عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 11-02-2020, 04:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منشأ الحسن البصري وصفة أحواله وأفعاله



وقيل له: يا أبا سعيد، كيف ترى في الرجل يُذنب، ثم يتوب، ثم يعود؟! فقال: ما أعرف هذا من أخلاق المؤمنين.

وذُكر بحضرته الصحابة - رضوان الله عليهم - فقال: قدَّس الله أرواحهم، شهدوا وغِبْنا، وعلموا وجهلنا، فما أجمعوا عليه اتَّبعْنا، وما اختلفوا فيه وقَفْنا.

وكان يقول: كنس المساجد وعمارتها بالذكر نقودُ الحور العين.

وكان يقول: حقيق على من عرف أن الموت مورده، والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الجبار مشهده: أن تطول في الدنيا حسرته، وفي العمل الصالح رغبتُه.

واتصل به أن رجلاً اغتابه، فبعث إليه بطبق فيه رطب وقال: أهديتَ إليَّ باغتيابك لي حسناتك، فكافأتك عليها، فاستحيا الرجل، ولم يعد لذِكره بسوء.

وكان إذا رأى أن رجلاً كثير البطالة غير مشتغل بما يَعنيه من أمر دينه، أنشده:
يسرُّك أن تكون رفيقَ قوم
لهم زادٌ وأنت بغير زاد؟![24]



وكان يقول: يا بن آدم، نهارك ضيفك، فأحسن إليه؛ فإنك إن أحسنتَ إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمك، وكذلك ليلتك.

ووُلد له غلام فهنأه جلساؤه، وقالوا: بارك الله لك في هيبته، وزادك من نعمته، فقال: الحمد لله على كل حسنة، ونسأل الله الزيادة من كل نعمة، ولا مرحبًا بمَن إن كنتُ عائلاً أنصبني، وإن كنت غنيًّا أذهلني، وبمن لا أرضى بسعيي له سعيًا، ولا بكدِّي له في الحياة كدًّا، حتى أُشفقَ عليه من الفاقة بعد وفاتي، وأنا في حالٍ لا يَصِل إلي من همه حزن، ولا من فرحه سرور.

وكان يقول: إن خوفك حتى تلقى الأمن، خير من أَمنِكَ حتى تَلقى الخوف.

وكان يقول: ما رأيتُ شيئًا لا شك فيه أصبح شكًّا لا يَقين فيه، من يقيننا بالموت، وعَملِنا لغيره.

وكان يقول: رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما مِن صدقة أفضل من صدقة اللسان))، قيل: يا رسول الله، وما صدقة اللسان؟ قال: ((الشفاعة الحسنة، يُخفي الله بها الذميمة، ويقضي الحاجة، ويفرِّج الكربة)).[25]


[1] مالك بن دينار (000 - 131 ه‍ = 000 - 748 م) مالك بن دينار البصري، أبو يحيى: من رواة الحديث، كان وَرِعًا، يأكل من كسبه، ويَكتب المصاحف بالأجرة، توفي في البصرة؛ انظر، الزركلي: الأعلام، 11 / 419.

[2] اللكع: اللئيم، والعبد والأحمق، ومَن لا يتجه لمنطق ولا غيره، والمهر، والصغير، والوسخ، ويقال في النداء: يا لكع، وللاثنين: يا ذوي لكع، ويقال في النداء: يا خبث، كما يقال: يا لكع، تريد: يا خبيث؛ انظر، الفيروزابادي: القاموس المحيط، الأزهري: تهذيب اللغة، ابن منظور: لسان العرب.

[3] اختزل: عرج، وبرأيه انفرد، والشيء اقتطعه، وفي حديث الأنصار: "وقد دفت دافة منكم يريدون أن يختزلونا من أصلنا"، ويقال: اختزل العامل المال الذي جباه: إذا اقتطعه؛ انظر: المعجم الوسيط، الأزهري: تهذيب اللغة.

[4] شطر بيت من الأبيات السائرة لبشار بن برد يقول فيه:
لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا
ولكن لا حياة لمن تُنادي



[5] ردغ: الردغة، بالتحريك: الماء والطين، والوحل الشديد، وكذلك الردغة بالتسكين، والجمع: ردغ ورداغ؛ انظر: الصحاح: الجوهري، الفيروزابادي: القاموس المحيط.


[6] التسديد: التوفيق للسداد، وهو: الصواب والقصد من القول والعمل، ورجل مسدَّد: إذا كان يعمل بالسداد والقصد، والمسدَّد: المقوَّم؛ انظر: الصحاح: الجوهري.

[7] التقوى في اللغة بمعنى الاتقاء، وهو: اتخاذ الوقاية، وعند أهل الحقيقة: هو الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته، وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك، والتقوى في الطاعة يراد بها: الإخلاص، وفي المعصية يراد بها: الترك والحذر، وقيل: أن يتَّقي العبد ما سوى الله تعالى، وقيل: المحافظة على آداب الشريعة، وقيل: مجانبة كل ما يُبعدك عن الله تعالى، وقيل: ترك حظوظ النفس ومباينة النهى، وقيل: ألا ترى في نفسك شيئًا سوى الله، وقيل: ألا ترى نفسك خيرًا من أحد، وقيل: ترك ما دون الله، والمتبع عندهم هو الذي اتقى متابعة الهوى، وقيل: الاهتداء بالنبي عليه السلام قولاً وفعلاً؛ انظر: الجرجاني: التعريفات.

[8] قال الليث: فواق الناقة: رجوع اللبن في ضرعها بعد حلبها؛ تقول العرب: ما أقام عندي فواق ناقة، وقد أفاقت الناقة واستفاقها أهلها، إذا نفسوا حلبها حتى تجتمع درتها، وبعضٌ يقول: فواق ناقة بمعنى الإفاقة، كإفاقة المغشي عليه؛ تقول: أفاق يفيق إفاقةً وفواقًا، فواق ناقة، وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة، تُضمُّ فاؤه وتُفتَح؛ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة، ابن منظور: لسان العرب.

[9] (فوت) الفوت: الفوات، فاتني كذا؛ أي: سبقني، وفُتُّه أنا، وقال أعرابي: الحمد لله الذي لا يُفات ولا يلات، وفاتني الأمر فوتًا وفواتًا: ذهب عني، وموت الفوات: موت الفجأة؛ انظر: ابن منظور: لسان العرب.

[10] (دلج): الدلجة: سير السحَر، والدلجة: سير الليل كله، والدلج والدلجان والدلجة: الساعة من آخر الليل، والفعل الإدلاج، وأدلجوا: ساروا من آخر الليل، وأدلجوا: ساروا الليل كله؛ انظر: ابن منظور: لسان العرب.

[11] عبدالواحد بن زيد: قال الحارث بن عبيد: كان عبدالواحد بن زيد يجلس إلى جانبي عند مالك بن دينار، فكنتُ لا أفهم كثيرًا من موعظة مالك؛ لكثرة بكاء عبدالواحد، قال أبو نعيم: عبدالواحد بن زيد كان عابدًا زاهدًا، وواعظًا، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: قال لي أبو سليمان الداراني: أصاب عبدالواحد بن زيد الفالج، فسأل الله أن يُطلقه في وقت الوضوء، فإذا أراد أن يتوضأ انطلق، وإذا رجع إلى سريره عاد عليه الفالج؛ انظر: ابن الجوزي (عبدالرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج بن الجوزي): صفة الصفوة، تحقيق: محمود فاخوري، محمد رواس قلعه جي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، 1399 - 1979، 3 / 321؛ أبو نعيم الأصبهاني: حلية الأولياء، 3 / 28.

[12] "لا يُشاري ولا يماري ولا يداري": لا يُشاري من الشر، قلت: كأنه أراد لا يشار، فقلب إحدى الراءين ياءً، ولا يماري: لا يُخاصم في شيء له فيه منفعة، وقوله: ولا يداري؛ أي: لا يدفع ذا الحق عن حقه؛ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة.

[13] لم أجد له ترجمة.

[14] أي: من أدرك ولحق، وفي التنزيل في صفة ذي القرنين: ï´؟ ثم اتَّبَعَ سببًا ï´¾ [الكهف: 89]، بتشديد التاء، ومعناها: تبع، وكان الكسائي يقرؤها: ï´؟ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ï´¾، بقطع الألف، أي لحق وأدرك؛ انظر، ابن منظور: لسان العرب.

[15] العرب تقول: الوحاء الوحاء، والوحا الوحا، ممدودًا ومقصورًا، وربما أدخلوا الكاف مع الألف فقالوا: الوحاك الوحاك، ورَوى سلمة عن الفراء، قال: العرب تقول: النجاء النجاء، والنجا النجا، والنجاءك النجاءك، والنجاك النجاك؛ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة.

[16] معاذبنجبل (20 ق هـ - 18هـ / 603 - 639م): معاذبنجبل، أبو عبدالرحمن، صحابي أنصاري جليل، ينتسبلقبيلة الخزرج من المدينة، أسلم على يد الصحابي مصعببنعمير رضي الله عنه، ثمجاءمعاذرضي اللهعنه إلى مكة، وشهد بيعة العقبة الثانية، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، آخى الرسول بينه وبين جعفر بن أبي طالب رضيالله عنه.
لزممعاذرضيالله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبح جنديًّا من جنود الدعوة الإسلامية قولاً وعملاً، شهدبدرًا، وكان من فريق الهجوم، وتابع جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أُحُد والخندق والغزواتكلها، إلى أن تمَّ فتح مكة، فأسند له الرسول صلى الله عليه وسلم مهمَّة تعليم الدين للناس فيها، بقيمعاذرضي الله عنهفي مكة إلى أن استنفر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس إلى تبوك فكان في طليعة الملبِّين.
بعد تبوك جاءت وفود من اليمن تعلن إسلامها، فاختار الرسول صلى الله عليه وسلم معاذًا لتعليمهموالقضاء في أمورهم، كانت لمعاذ جولات في حمص والشام يعلم الناس، ثم استقر به المقام في فلسطين،وحدث الطاعون في تلك الديار، وتولى معاذ رضي الله عنه القيادة بعد ذلك حتى أصابه الطاعون، فتُوفيوله من العمر 38 عامًا، رُوي عنمعاذفي كتب الحديث 157 حديثًا؛ (انظر: الموسوعة العربية العالمية، المملكة العربية السعودية، 2004م).

[17] صالح المري: أبو بشير صالح بن بشير القارئ المعروف بالمري؛ من أهل البصرة، حدث عن الحسن ومحمد بن سيرين وبكر بن عبدالله وغيرهم، رَوى عنه شجاع بن أبي نصر البلخي، وسريج بن النعمان الجوهري، وعفان بن مسلم وغيرهم، كان عبدًا صالحًا، وقال عفان بن مسلم: كنا نأتي مجلس صالح المري نحضره وهو يقصُّ، وكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مذعور يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى، وكان مملوكًا لامرأة من بني مرة بن الحارث بن عبدالقيس، ومات سنة ست وسبعين ومائة، رحمه الله تعالى؛ انظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان 2 / 494، وانظر ترجمته أيضًا في: تاريخ بغداد 9: 305، وميزان الاعتدال 2: 289، وذكر أن وفاته سنة: 173، وقال في العبر 1 / 262: فيها أو في 176، وقال البخاري: مُنكَر الحديث.

[18] البيت لعدي بن رعلاء الغساني، وقبله:
ربما ضربة بسيف صقيل
دون بُصرى وطعنةٍ نجلاءِ

وغموس تضلُّ فيها يدُ الآ
سي ويَعيا طبيبها بالدواءِ

رفعوا راية الضِّراب وآلوا
ليذودنَّ سامر الملحاءِ


انظر: الأصمعي: الأصمعيات.

[19] قال الزمخشري في "ربيع الأبرار": كان الحسن يتمثَّل كثيرًا بقول نهشل بن حري:
وما الدنيا بباقية لحيٍّ
ولا حي على الحدثان باقي



[20] البيت مذكور في كتاب "الجليس الصالح والأنيس الناصح"؛ للمعافى بن زكريا، و"الحيوان"؛ للجاحظ، و"عقلاء المجانين"؛ لابن حبيب، وكلهم بدون عزوٍ، والأخير ذكر القصيدة ضمن سياق قصة عن حيان بن خيثم المجنون، قال عطاء السلمي: مررتُ ببعض أصدقائي ظاهر البلد، فناداني وسألني أن أبر قسمه، وناولني سكرًا وسمنًا ونشاءً، وقال: أصلحه لي، فأمرت من أصلحه، ثم أخذته تحت كسائي أمرُّ به إليه، إذا أنا بحيان بن خيثم المجنون، فقال: ما معك؟ فقلتُ: شيء أصلحته لبعض رفقائي، فقال: اكشف عنه، فكشفت، فقال: ارفعه؛ فإن نفوسنا نفرت من أن تأكله، قلت: فما تريد؟ قال: فالوذج العارفين! قلت: وما هو؟! قال: خذ قند الصفا، وسمن البها، وزعفران الرضا، وماء المراقبة، وانصب طنجير القلق، وأوقد تحتها حطب الحرق، واعقده باصطلام الحياء، ونار الشوق، حتى يزيد زبد الصبر، وترغو رغوة التوكل، ثم ابسط على صحاف الأنس، ثم كُلْه.
قلت: فإذا أكلته؟! قال: تضج أوجاع القلوب إلى مُداويها، وتشكو ألم الضمير إلى مبليها، وتبكي العيون عن محبة مبكيها شوقًا إلى تأنُّسه محبتها، ثم أنشد فقال:
فهام بحب الله في القفر سابحًا
وحطَّت على سوق القدوم رواحلُهْ

نهاه النهى فارتاح للخوف باطنه
وخاف وعيدَ الله فالحق شاغله

فلما جرى في القلب ماء يَقينِه
فأنبت زرعًا لم تجفَّ سَنابلُه

طوى دهره بالصوم حتى كأنما
عليه يمينٌ إنه لا يُزايلُه

فعاد بحزن قد جرى في ضميره
تَنوح به أعضاؤه ومفاصِلُه

يسرُّ الفتى ما كان قدم مِن تُقى
إذا عرف الداء الذي هو قاتلُه



[21] لم أجد هذه الأبيات فيما لدي من كتب الأدب والوعظ والزهد، ولعلها من شعر الحسن البصري رضي الله عنه.

[22] قال الليث: النوك: الحمق، والأنوك: الأحمق، وجمعه: النوكي؛ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة.

[23] التهجد: صلاة الليل، وهجد وتهجَّد؛ أي: نام ليلاً، وهجد وتهجد؛ أي: سهر، وهو من الأضداد، ومنه قيل لصلاة الليل: التهجد؛ انظر: المعجم الوسيط، الجوهري: الصحاح.

[24] من الأبيات السائرة على ألسنة الناس، ولا يُعلم له قائل.

[25] جاء في كتاب علل الحديث لابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح، عن حجاج بن محمد، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله: ((ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان))، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: ((الشفاعة؛ يُحقَن بها الدم، وتُجَرُّ بها المنفعة إلى أحد، وتُدفع بها الغرامة عن أحد))، قال أبي: أرى بين حجاج وبين أبي بكر رجلاً، وهذا حديث منكر.
وقال محمد ناصر الدين الألباني في السلسلة الضعيفة: وأبو بكر الهذلي متروك الحديث.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.07%)]