الموضوع: الذل بعد العز
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-02-2020, 05:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,764
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الذل بعد العز

الخطبة الثانية

أما بعد؛ فيا إخوة الإيمان:
وفي ما سبق من قصص عظة وعبرة ورسالة أن لا يغتر إنسان بملكه ولا منصبه ولا ماله ولا علمه.

وليعلم أن هذه العطايا منح من ربه فإن شكرها وأدى حقها فله الجزاء الأوفى، وإن كفرها وبطر بعدها فعاقبته إلى خسار، جزاء وفاقًا، ï´؟ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ï´¾ [فصلت: 46].

ليعلم كل إنسان عاقل له قلب أن دنياه غدارة دوارة، الركون إليها جهل، والاغترار بها ضعف في البصيرة، وفي محكم التنزيل: ï´؟ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ï´¾ [لقمان: 33].

لقد غرت هذه الدنيا أناسًا، فأضحكتهم بزخارفها قليلًا، وأبكتهم بأكدارها كثيرًا، نعيمها زائل، وفرحها راحل، ï´؟ قل متاع الدنيا قليل ï´¾ لذاتها منغصة بكدر وسرورها مشوب بحزن، وبريقها مؤذن بزوال.
لكلّ شيءٍ إذا ما تمّ نقصانُ
فلا يغرَّ بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دول
منْ سرّه زمنٌ ساءتهُ أزمان

وهذه الدّار لا تبقى على أحد
ولا يدوم على حالٍ لها شان


لقد نهى الله سبحانه رسوله وأحب الخلق إليه أن يمد عينيه إلى ما متع الله به أهل الكفر من زهرة الدنيا، وقال له واعدًا ومؤكدًا: ï´؟ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ï´¾ [طه: 131].

وكان نيبينا وقدوتنا - صلى الله عليه وسلم- كثيرًا ما يحذر صحابته من الافتتان بالدنيا والاغترار بها، فأوصاهم قائلًا: ((ما الفقر أخشى عليكم و لكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)؛ رواه مسلم.

مع أن الدنيا لم تفتح عليهم مثل ما نراه اليوم من انفتاحة مذهل، فنحن إلى التذكير بهذا الخطاب والوصية النبوية أحوج وآكد.

اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، نعوذ بك أن تشغلنا الفانية عن الباقية، نعوذ بك أن تلهينا الدنيا عن الدين، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا.

اهدنا للرشاد ووفقنا للعمل والاستعداد ليوم المعاد.

صلوا رحمكم الله على خير البرية, أزكى البشرية صاحب الحوض والشفاعة كما أمركم ربكم فقال عز من قائل: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ï´¾ [الأحزاب: 56].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.85%)]