عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-02-2020, 04:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,288
الدولة : Egypt
افتراضي رد: دعوة لإعادة تشكيل فهمنا بمادة علم الجرح والتعديل

دعوة لإعادة تشكيل فهمنا بمادة علم الجرح والتعديل
حسن مظفر الرزّو




2/3 اصطلاح "ثَبْت":
اقتبس أئمة الشأن هذا الاصطلاح منَ الجذر الثلاثي "ثبت"، يُقال: ثبت الشيء، يثبت ثباتًا، وثبوتًا، فهو ثابت، وثبت، وثبيت، ويُقال: ثبت فلان في المكان، يثبت، ثبوتًا، فهو ثابِت، إذا أقام به، وفرس ثبت: ثقف عدوه، ورجل ثبت الغدر: إذا كان ثابتًا في قتال أو كلام[18].

والثبت - بالتحريك - الحجة والبينة، والثبيت:الثابت العقل.

قال طرفة بن العبد[19]:
فَالهَبِيتُ لاَ فُؤَادَ لهُ
وَالثَّبِيتُ ثَبْتُهُ فَهَمُه


وتثبت في الأمر والرأي، واستثبت: تأنَّى فيه، ولم يعجل، واستثبت في أمره إذا شاور، وفحص عنه وثابته، وأثبته: عرفه حق المعرفة[20].

قال السَّخاوي[21]: ثبْت - بسكون الموحدة -: الثابت القلب واللسان والكتاب، وفي "المصباح المنير": يقال للرجل: ثبت، إذا كان عدلاً ضابطًا.

والثَّبْت عند المحدِّثين ثبتان:
الأول: مَن اعتمد على حفظه متعاهدًا مروياته بالضبط.

والثاني: مَن عمد إلى كتابة مسموعاته فضبطها، وحافَظَ عليها منَ التغيير، قال أبو هارون الخريبي[22]: سمعتُ يحيى بن معين يقول: هما ثبتان: ثبت حفظ، وثبت كتاب.

والثبت أعلى درجة من الثقة؛ لتوفر جملة منَ الصفات لديه، لا تحتملها محمولات لفظة "ثقة"، ويبدو هذا الفرق واضحًا لدى صيارفة الرجال، فنقل عن معاوية بن صالح[23]، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو خالد الأحمر ثقة، وليس بِثَبْت.

3/3 اصطلاح "حجة":
اشتق هذا اللفظ منَ الفعل الثلاثي "حجج"، والحجة: الدليل والبرهان، وقيل: الحجة ما دُوفع به الخصم، قال الأزهري[24]: الحجة: الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة.

استعمل الخطيب البغدادي هذا الاصطلاح، وجَعَلَه مرادفًا لاصطلاح "ثقة"، وبوأهما مكان الصدارة بين عبارات التوثيق، فقال في "كفايته"[25]: فأما أقسام العبارات بالإخبار عن الرواة، فأرفعها أن يقال: حجة، أو ثقة، أما يحيى بن معين وأقرانه، فقد اعتبروا أعلى درجة من الثقة، فقد سُئل يحيى بن معين عنِ الحجة، فقيل له: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة: عبيدالله بن عمر، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وسعيد بن عبدالعزيز[26]، بالمقابل وضع ابن أبي حاتم الحجة في المرتبة الأولى، الذين يتفق أصحاب الشأن على إمامتهم دون اختلاف، فنقل عن أبيه قال: سمعتُ أبي يقول: الحجة على المسلمين، الذين ليس فيهم لبس، سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد، وسفيان بن عُيينة[27].

4/3- اصطلاح "إمام":
اشتق هذا اللفظ منَ الفعل الثلاثي "أمم"، الذي يحمل بين طياته أكثر من معنى، نذكر منها:
1- الأَم بالفتح: القصد، أمَّه، يَؤُمه، أما: إذا قصده؛ شاهده قوله - تعالى -:﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾[28]، قال ابن السكيت: أي: اقصدوا الصعيد الطيب، ويقال: أمَّه، يؤمه، أمًّا، وتأممه: أي: هم على طريق ينبغي أن يقصده[29].

2- الإمة: الحالة، والأمة: الشرعة والدين؛ وقد ورد في التنزيل العزيز:﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ﴾[30]، وهي مثل السنة أو الطريقة في الدِّين، يُقال: فلان لا أمة له: أي لا دين له، ولا نحلة[31].

3 - تأمم به، وَأْتَمَّ، وأمَّ القوم، وأم بهم: تقدمهم، وهي الإمامة، والإمام كل مَن ائتَمَّ به قوم، كانوا على الصِّراط المستقيم، أم كانوا ضالين، قال ابن سيده: الإمام ما ائتمَّ به من رئيس وغيره، والجمع: أئمَّة، والإمام الذي يُقتدى به.

4- أُمُّ الشيء: أصله وعماده، قال ابن دُريد: كل شيء انضَمَّت إليه أشياء، فهو أم لها، وأم القوم: رئيسهم[32]، وكذلك قوله تعالى:﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾[33].

لقد زخرتْ كلمة "إمام" بمعانٍ تستوعب محمولات هذا الاصطلاح لدى أئمَّة الجرح والتعديل؛ لأنَّ مَن يطلق عليه هذا اللفظ، فهو ممن يقصده أهل الصَّنْعة؛ لينهلوا من علومه، وهو دليل يسترشد بمعرفته في ميدان علم الحديث، متبوئًا مكان الصدارة بين أقرانِه؛ حتى أصبحَ مجتمع أئمة هذا الشأن، يغترفون من علومه، ويتزاحم طَلَبَةُ الحديث حول حلقته؛ ليظفروا بالمزيد من علومه في هذا المضمار؛ لذا فلا غرو أن تناط هذه العبارة بجهابِذة علماء الحديث ونقاده؛ كسفيان الثوري، وعبدالرحمن بن مهدي، ومالك بن أنس، وغيرهم من أئمَّة هذه الصنعة، قال ابن مهدي[34]: أئمة الزَّمان في عصرنا أربعة: سفيان الثوري في الكوفة، ومالك بن أنس بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة.

5/3- اصطلاح "مأمون":
صيغَ هذا الاصطلاح منَ الجَذْر الثلاثي "أمن"، كفرح، أمنًا، وأمانًا، بفتحهما، وأَمَنَة، وأمنًا، محركتين، وأَمِنًا – بالكسر - فهو أمين، وأمن، والأمانة ضد الخيانة، وقد أمنه تأمينًا، وائتمنه، قد أمن، فهو أمين، وأمان، مأمون به ثقة[35].و"مأمون": عبارة أطلقها المحدثون على مَن يوثق بدينه وعدالته، دون النظر إلى ضبطه وإتقانه؛ روى عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه[36]: قال أدركتُ بالمدينة مائة، كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله، ونقل عن أبي حاتم، عن عبدالرحمن بن عمر الأصبهاني قال[37]: سمعت عبدالرحمن بن مهدي، وقيل له: أبو خلدة؟ فقال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، الثقة سفيان وشعبة.

6/3 اصطلاح "متقن":
أتقن الشيء: أحكمه، والإتقان: الإحكام للأشياء؛ قال - تعالى - في كتابه العزيز: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾[38]، ورجل تقن: متقن للأشياء، وحاضر المنطق والجواب، وتقن رجل كان جيد في الرمي، يُضْرَب به المَثَل، لم يكن يسقط له سهم، قال أبو منصور: الأصل في التقن ابن تقن هذا، ثم قيل لكل حاذق بالأشياء: مُتقن[39].وقد شاع استخدام هذه العبارة؛ للدلالة على إحكام المحدث لصنعة الحديث، وإتقانه لهذا الفن، أمَّا الإمام عبدالرحمن بن مهدي، فقد أناط الإتقان بالحفظ دون غيره من المقومات، فقال[40]: الحفظ هو الإِتْقان.

7/3 اصطلاح "حافظ":
حفظ الشَّيء حفظًا، ورجل حافظ، وحفيظ، قال ابن سيده: الحِفْظ نقيض النسيان، وهو التعاهُد، وقلَّة الغفلة، وقال الأزهري: رجل حافِظ، وقوم حُفاظ: وهم الذين رزقوا حفظ ما سمعوا، وقلَّما ينسون شيئًا يعونه[41].

وللحافظ في عرف المحدثينَ شروط، إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظًا، فهو لَديهم من اشْتهر بالطلب والأخذ مِن أفواه الرجال، لا منَ الصحف، والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم، والمعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الحديث الصحيح منَ السقيم، حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره، مع استحضار الكثير منَ المتون[42].

وتعتبر هذه الشُّروط مشددة إذا ما قورِنتْ مع دلالة هذا اللفظ عند المتقدمين، فالإمامُ سفيان الثوري يؤكِّد في إحدى عباراته بأنَّ الغلط لا يفلت منه أحد، وأنَّ الحافظ هو الذي يغلب عليه حفظ حديثه، وإن غلط في بعض المواطن[43]، وكذلك الحال لدى بعض المتأخرينَ؛ كابن رجب الحنبلي[44]، الذي يقول: مَن أقام الأسانيد وحفظها وغَيَّر المتون تغييرًا لا يغير المعنى - فهو حافظ ثقة، يُعتبر بحديثه، إضافة إلى الألفاظ التي استقصينا دلالتها بمعيار اللُّغة والاصطلاح، فقد وظف نقَّاد الرجال ألفاظًا أخرى لتعميق حُدود بعض العبارات، وزيادة مساحة دلالتها الاصطلاحيَّة، فعمدوا إلى استخدام عبارة "ضابط"، التي تحمل بين طياتها معاني الحزم في الرواية وأخذها[45]، وعبارة "جبل"، وقد أكثر من استعمالها الدارقطني عند توثيقه للرِّجال، والتي تطلق على سَيّد القوم وعالمهم[46]، فكأن صاحبها قد فاق أقرانه في هذه الصُّنعة، فسادهم بعلمه، كذلك استعيرتْ عبارة "نبيل" تلويحًا إلى ذكاء ونجابة الثِّقة الذي تطلق عليه؛ لتزداد الثقة بمروياته[47].

أمَّا عبارة "رضا"، فقدِ استعملت من باب النَّعت بالمصدر، وهو مطَّرد في كلام العرب، يقولون: هو رضا، كقولهم: هو عدل أو ثقة، وقد وردتْ هذه اللَّفْظة بعباراتٍ مختلفة في مواضع كثيرة من كُتُب الجَرْح والتعديل.

غير أن ما نودُّ التَّنبيه عليه في هذا المقام، هو أن هذه الأوصاف لا تصلح أن تكونَ بمفردها دليلاً على عدالة الراوي؛ لأنَّ بينها وبين العدالة عموم وخصوص، فقد توجد العدالة بدون هذه الأوصاف، أو قد تنعدم مع وجودها؛ قال السخاوي[48]: إنَّ الوَصْف بالضَّبْط والحِفظ، وكذا الإتقان لا بُدَّ أن يكونَ في عدل.

كذلك ينبغي أن يكون حاضرًا في ذهننا على الدوام، هو اختلاف دلالة هذه العبارات باختلاف العصور، رغم اتِّحاد المنبع الذي نهل منه المتقدمون والمتأخرون، وهذا ما سنحاول أن نبرهنه بعد أن نمنح لأنفسنا فرصة كافية؛ لكي نرتعَ في رياض الفئة الأولى منَ المحدثين الثِّقات، فنستأنس بالعبارات التي وظفتْ لتوثيقهم، ونعكف على سبر دلالاتها، واضعينَ نصب أعيننا الحقبة الزَّمنية التي ظهرت فيها؛ لنفيد من هذا كله في إيجاد معيار تحدد من خلاله دلالة كل عبارة منها.

4- عبارات توثيق الفئة الأولى منَ المحدثين الثِّقات:
والآن بعد أن كَشَفْنا النِّقاب عن دلالة الألفاظ التي تبتنى عليها عبارات توثيق رجال الطبقة الأولى، سنحاول استيعاب أسماء الرواة الذين كان لهم شرف نيل هذه الألقاب، مع بيان أئمة الجرح والتعديل، الذين أطلقوها عليهم، بينما سنبحث في دلالتها لدى كل واحد منهم في مرحلة لاحقة، وسنحاول الشروع بسرد عبارات التوثيق حسب التسلسل الأبجدي للحروف، فنبدأ بمن أطلق عليه لقب:


أثبت الناس: منهم: يحيى بن سعيد القطان، أطلقه عليه الإمام أحمد بن حنبل[49].

أحد الأحدين: منهم: سفيان بن عيينة، أطلقه عليه الإمام سفيان الثوري[50].

أحفظ الأمة: منهم: أبو زُرعة الرازي، أطلقه عليه يحيى بن منده[51].

أحفظ الناس في زمانه: منهم: عمرو بن الحارث، أطلقه عليه أبو حاتم الرازي[52].

إليه المنتهى في التثبت: منهم: إسماعيل بن إبراهيم بن علية البصري، أطلقه عليه الإمام أحمد[53].

إمام: منهم: إبراهيم بن محمد الفزاري، أطلقه عليه سفيان بن عيينة.

أحمد بن حنبل الشيباني، أطلقه عليه أبو حاتم.

إسحاق بن راهويه، أطلقه عليه النسائي.

عبدالرحمن بن مهدي، أطلقه عليه الإمام أحمد.

مالك بن أنس، أطلقه عليه ابن معين.

مبارك بن فضالة القرشي، أطلقه عليه الذهبي[54].

إمام الدنيا: منهم: الإمام أحمد بن حنبل، أطلقه عليه قتيبة بن سعيد[55].

إمام المسلمين: منهم: عبدالله بن المبارك، أطلقه عليه أبو إسحاق الفزاري[56].

إمام أهل زمانه: منهم: أحمد بن سليمان المروزي، أطلقه عليه ابن أبي حاتم.

عبدالله بن عبدالرحمن، أطلقه عليه أبو حاتم[57].

إمام ثبت: منهم: داؤد بن أبي هند البصري، أطلقه عليه الدارقطني.

محمد بن إسحاق بن خزيمة، أطلقه عليه الذهبي[58].

إمام ثقة: منهم: خالد بن الحارث بن عبيد، أطلقه عليه أبو حاتم.

سفيان بن عيينة، أطلقه عليه ابن أبي حاتم[59].

إمام ثقة ثبت حافظ: منهم: الإمام النسائي، أطلقه عليه أبو سعيد بن يونس[60].

إمام ثقة حافظ: منهم: هشام بن عبدالملك، أطلقه عليه أبو حاتم[61].

إمام حافظ ثبت: منهم: محمد بن إدريس الرازي، أطلقه عليه الخطيب البغدادي[62].

إمام حافظ ثقة: منهم: إبراهيم بن محمد الصريفني، أطلقه عليه ضياء الدين المقدسي[63].

إمام حافظ متقن ثبت: منهم: محمد بن إدريس الرازي، أطلقه عليه هبة الله الطبري[64].

إمام حجة: منهم: المفضل بن فضالة القتباني، أطلقه عليه الذهبي[65].

إمام حجة حافظ: منهم: شيبان بن عبدالرحمن، أطلقه عليه الذهبي[66].

إمام حجة صاحب سنة: منهم: صدقة بن الفضل المروزي، أطلقه عليه الذهبي[67].

إمام حجة متقن: منهم: شعيب بن أبي حمزة، أطلقه عليه الذهبي[68].

إمام زمانه في الحديث: منهم: عبدالغني بن سعيد الأزدي، أطلقه عليه العتيقي[69].

إمام صدوق ثقة: منهم: بهز بن أسد العمي، أطلقه عليه أبو حاتم[70].

إمام فقيه ثقة: منهم: القاسم بن محمد الصديق، أطلقه عليه ابن سعد[71].

إمام في الحديث: منهم: الأوزاعي، أطلقه عليه ابن مهدي.

حماد بن زيد، أطلقه عليه ابن مهدي.

سفيان الثوري، أطلقه عليه ابن مهدي.

مالك بن أنس، أطلقه عليه ابن مهدي[72].

إمام من الأئمة: منهم: سليمان بن حرب بن بجيل، أطلقه عليه أبو حاتم.

أبو عبدالرحمن النسائي، أطلقه عليه الطحاوي[73].

أمير المؤمنين: منهم: سفيان الثوري، أطلقه عليه كل من: سفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجاج، وابن معين، وأبو عاصم، شعبة بن الحجاج، أطلقه عليه سفيان الثوري[74].
يتبع





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]