عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-02-2020, 08:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,544
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القاديانية الزائغة

القاديانية الزائغة

الشيخ محمد حامد الفقي


قد كنت وعدت في العدد الماضي أن أتتبع مفتريات هذه الطغمة الكاذبة الفاجرة الخاسرة، المنبثة في كتب دجلهم وبهتانهم، لكني رأيت أنها أحقر وأوهن من أن تستحق ذلك، خصوصاً وقد رد عليهم كثير من أهل العلم والفضل، وقد رأيت كتابا اسمه «رد أوهام القاديانية» للسيد محمد التيجاني، وهو كتاب نفيس في بابه؛ جيد في أسلوبه، في إلباس هؤلاء عمي الأبصار والقلوب ثوب المهانة والخزي؛ وأنهم كما وصفهم السيد التيجاني يعمدون إلى تحريف كلام الله تحريفا واضحا جلياً لا يخفى إلا على الأنعام أمثالهم، ويردون الأحاديث الصحيحة المتواترة، ويكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن كان هذا حالهم فهم من الجهل والسخف بدرجة لا تحتاج إلى كثرة الردود عليهم، فإن ذلك إنما يكون على من عنده شبهات قوية يخشى أن تروج على بعض العقلاء، لكنهم والحمد لله أبعد عن ذلك أشد البعد، وأنا أنصح لمن أراد أن يعرفهم أن يقرأ مقالات السيد محمد الخضر حسين في مجلة الأزهر ومجلة الهداية الإسلامية، ومقالات السيد محب الدين الخطيب في الفتح؛ ومقالات السيد عبد الحميد الشيمي الذي كان قد اختلط بهم فاطمأنوا إليه وأظهروه على كل فضائحهم وكشفوا له عن عوراتهم وسوآتهم ومن قبل هؤلاء قد رد عليهم شيخنا العلامة الإمام السيد محمد رشيد رضا أمطر الله عليه شآبيب رحمته ورضوانه.

إلا أني لهذه المناسبة أنقل نبذة لطيفة في الدجالين من كتاب الإذاعة لما كان ويكون من أشراط الساعة للعلامة صديق حسن خان رحمه الله، وقد كان معاصراً للدجال الجهول غلام أحمد القادياني. قال:
كان منهم الأسود العنسي بصنعاء، ومسيلمة الكذاب باليمامة؛ وطليحة بن خويلد الأسدي ثم تاب؛ وسجاح بنت سويد في بني تغلب. ثم ابن عبيد الثقفي في زمن ابن الزبير، وعبد الملك بن مروان؛ ثم المتنبي وتاب. ثم خرج جماعة في زمن بني العباس؛ ومنهم في أيام المعتضد قائد فتنة الزنج الذي أفسد العراق كان يدعى أنه أرسل إلى الخلق فرد الرسالة وأنه مطلع على المغيبات. وفي خلافة المكتفى خرج يحيى القرمطي؛ ثم بعده أخوه الحسين؛ ثم ابن عمه عيسى بن مهرويه وظهر على الشام وعاث وأفسد ودعا عليه الناس على المنابر ثم قتل. وخرج في خلافة المقتدر أبو طاهر القرمطي، وفي خلافة الراضي ظهر محمد بن علي الشلمغاني وادعى الإلهية فصلب وقتل معه جماعة من أصحابه. وظهر في خلافة المطيع قوم من التناسخية فيهم شاب يزعم أن روح علي حلت فيه، وزعمت امرأته أن روح فاطمة حلت فيها. وآخر يدعي أنه جبريل. وفي خلافة المستظهر بالله في سنة 499 ظهر رجل بنواحي نهاوند ادعى النبوية وتبعه خلق كثير، فأخذوا وقتلوا.

وخرج جماعة آخرون بالمغرب وغيرها من الرجال والنساء، منهم رجل يسمى بلا، حرف الحديث المشهور «لا نبي بعدي» ومنهم الفازاري الساحر، وقتل ومنهم امرأة ادعت النبوة، فذكر لها الحديث فقالت: إنما قال: لا نبي، ولم يقل: لا نبية. والحاصل أن عدد سبعة وعشرين قد تم أو كاد أن يتم. وأما مطلق الكذابين فلا حصر لهم.

ومن هذا القسم من يدعي أنه المهدي، وهؤلاء كثيرون.

قال العلامة صديق حسن خان: ومنهم محمد الجونفوري ادعى المهدوية في الهند في سنة خمس وتسعمائة، وقال: إنه يوحى إليه، ومن وحيه الشيطاني قوله: علمت من الله بلا واسطة جديدة اليوم، قل إني عبدالله تابع محمد رسول الله، محمد مهدي الزمان؛ وارث نبي الرحمن، عالم علم الكتاب والإيمان، مبين الحقيقة والشريعة والرضوان، انتهى نقلا عن أم العقائد من كتب المهدوية. ثم إنه طاف بلاد الهند وحج ولم يزر النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرج من أكثر البلاد بحكم ملوكها إلى أن مات ببلدة فراه في سنة عشر وتسعمائة.

وللشيخ أبي الرجا محمد الهندي نزيل حيدر اباد المتوفى سنة 1293هـ كتاب رده ورد من تبعه باللسان الهندي سماه بالهدية المهدية، أوضح فيه جميع أحواله من يوم المهد إلى اللحد، ورد على الفرقة المهدوية رداً مشبعا.

ومنهم رجل أصله من كشمير ونشأ في بلدة دهلي؛ وتوسل بالنصارى حكام الهند، يسمى غلام أحمد أوجد ملة جدية سماها نيجرية، ينكر وجود الملائكة والشياطين، ويحرف معاني نصوص الكتاب والسنة؛ وهو اليوم حي، وتبعه قوم ممن أشرب قلوبهم حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة، وقد قيض الله سبحانه لرده ورد أقوال من تبعه جماعة من المسلمين المتسمين بالعلم، يتعقبونه في كل نقير وقطمير، وكذلك أكثر أهل الجواثب الهندية، وبالله التوفيق وهو المستعان ا هـ.

(نزول عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام)
مما يموّه به طغمة القاديانية الكاذبة الفاجرة الخاسرة إنكار نزول عيسى بن مريم ليصلوا بذلك الجهل والضلال إلى تطبيق أحاديث نزول عيسى على دجالهم الكذاب غلام أحمد؛ وبداهة العقول والفطر من أطفال المكاتب وصبيان المدارس؛ تعرف كذبهم ودجلهم في هذا واضحا من صريح اللفظ والتسمية في الأحاديث اسم النازل بأنه «عيسى» وأن أمه «مريم» وأنه ينزل لا يولد. ودجاله اسمه غلام أحمد أي عبد أحمد. واسم أمه لا نعرفه. وقد ولد ببلاد الهند بلاد الفتن المظلمة. وفي الأحاديث الأخرى: أن عيسى بن مريم ينزل بالشام. وأين الشام من الهند أيها الدجالون الأغبياء.

والكلام مع أولئك الأغبياء الفجرة لا يجدي، ولا ينفع معهم إلا سيف السلطان الذي كان على أعناق أئمتهم من الدجالين في عهد بني أمية وبني العباس، وما لقوا من حكم الإسلام العادل. فلنترك الكلام مع أولئك السقطة؛ ولنعرج على بعض من ينتسب إلى السنة في مصر والإسكندرية وغيرهما ممن أغواهم الشيطان بوساوسه، وأزاغ قلوبهم بكيده وفتنه، فراحوا مستمسكين بذيل الشيطان يردون أحاديث الصحيحين، ويطعنون في أوثق ما اعتمد عليه الإسلام في تفصيل شرائع القرآن وحدوده وأحكامه. ولو عقل هؤلاء ما يقولون، وفقهوا ما يرومون من فتنة لقطعوا ألسنتهم بأيديهم، وكفوا العامة ودهماء الناس شر هذه المزال والمزالق التي يلوون ألسنتهم بها ويحسبونها من الخير وما هي من الخير، بل هي أكبر المعاول لهدم أقوى ما يعتمد عليه المسلمون في شرائعهم وأحكامهم التي أجملها القرآن وفصلتها الأحاديث المتفق على صحتها في البخاري ومسلم اللذين أجمعت الأمة الإسلامية جيلا بعد جيل من يومها إلى الآن وبعد الآن إن شاء الله – أنهما أصح الكتب بعد القرآن، وأن الطاعن عليهما أو على شيء منهما بدون حجة فنية علمية من مصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل، فإنه زنديق مارق من الدين، له شهوة خبيثة وقصد أخبث: أنه يريد أن يعمى على المسلمين أمر دينهم ويضلهم عن سواء السبيل.

فيا أيها المتحذلقون بما لا تدرون، المتفيهقون بما لا تعرفون، المتدخلون فيما لا تحسنون ولا تعرفون، لا تكون الرياسة في الناس وحب الظهور بالزعامة، ومحاولة الارتفاع من ضعتكم وصغاركم بمثل هذه المحاولات الخطرة إن كنتم تعقلون، وأمامكم أبواب كثيرة لما تشتهيه نفوسكم من هذا الطموح الكاذب والرياسة الشيطانية.

يا أنصار السنة، أحذركم ثم أحذركم من أولئك الفاتنين المفتونين، فإنهم يكذبون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهدمون سنته بالهوى والجهل، وليس كل من أمسك كتابا فهو عالم، ولا كل من شقشق بلسانه فهو داع. أوصيكم وأحذركم فإنكم إن انخدعتم بتكذيبهم لأحاديث البخاري في نزول عيسى التي قال فيها كثير من الأئمة أنها متواترة، وقعتم في الهاوية على أم رؤوسكم. وإني بعد هذا أبرأ من كل من ينكر شيئا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعا لأهل الفن ورجاله الذين يعرفون ما يقولون والذين يفعلون ذلك دفاعًا عن السنة لا هدمًا لها، وأسأل الله لي ولكم الهداية والعافية.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.13%)]