من دلائل النبوة: الحقائق الكونية التي وردت على لسان الأمي
أ. د. مصطفى مسلم
أشارت بعض الآيات الكريمة إلى هذه القواعد والنواميس:
أ- فعندما سأل بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ظاهرة فلكية "لِمَ يبدو الهلال صغيراً في أول الشهر ثم يكتمل فيصبح بدراً في وسطه ثم يعود كالعرجون القديم في آخره؟".
لم يأتِ الجواب القرآني على مقتضى سؤالهم، وإنما ذكر الحكمة من خلق الأهلة ونبههم: أن سؤالهم عن ظاهرة فلكية، وليسوا أهل علم الفلك، لا يمكنهم استيعاب ذلك. فهم في هذه الحالة كمن يأتي البيت من ظهره لا من بابه ﴿ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189].
يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "ما حدثت قوماً بحديث لا تبلغه عقوهم إلا كان لبعضهم فتنة"[2].
ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "حدِّثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله"[3]. إننا إذا أردنا أن نصل إلى الحقائق العلمية علينا أن نبذل أسباب تحصيل تلك العلوم، ولا ننتظر أن يقدم لنا القرآن الكريم آخر النتائج التي توصل إليها البشر في مضمار الحقائق الكونية، وليس من البر أن نرفض ما حققه غيرنا وعجزنا عنه.
ب- نتائج الحقائق العلمية في الكون منوطة بالجهد البشري، وبالأسباب المناسبة، فمن لم يبذل جهداً ولم يتبع سبيل الأسباب المناسبة يذهب جهده سدى، وإلى هذا أشارت الآيات الكريمة في قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 18 - 21].
لا علاقة لعقيدة الباحث في الكون في الوصول إلى النتائج أو عدم الوصول إليها، فما دام يبذل جهداً ويتبع الأسباب المناسبة لبحثه فسيحقق النتيجة: فكل من أوقد ناراً تحت القدر وبداخله ماء أو طبخ وصل إلى تسخين ما بداخله، وكل من اسنتبت نباتات في مناخ مناسب وتعهدها بالرعاية حصل على الزرع، وكل من لقح وأبّر حصل على الثمار، وكل ذلك حسب سنن الله الموضوعة في هذا الكون.
ولكن الفرق بين الباحث المؤمن والباحث الكافر، أن المؤمن يصل إلى النتيجة المرجوة في الدنيا فيسخّر ما حققه لمصالحه، ويكتب له أجر هذا الجهد يوم القيامة، فالخير الدنيوي موصول بالأجر الأخروي وأجر الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً.
أما الكافر فإن وصل إلى النتائج في الدنيا يسخرها لمصالحه ويستفيد رفاهاً وقوة ومكانة وسمعة في الدنيا أما في الآخرة فمصيره إلى النار وهو مذموم مدحور.
لأن بطاقة قبول الأعمال الصالحة في الآخرة هي كلمة التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. أما في الدنيا فيشملهم الحكم الرباني ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 15 - 16].
وبعد هذا التمهيد الطويل في منهج البحث في الآيات الكونية لنعد إلى سياق السورة المقطع التاسع من خلال جولات في الكون.
الجولة الأولى في المشاهد الكونية:
الظل والشمس:
﴿ أَلَمْ تَرَ[4] إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ [الفرقان: 45 - 46].
في الآيتين الكريمتين احتمالات للفهم بعضها متبادر إلى الذهن ويفهمها العامة، وبعضها لا يدركها إلا أهل الاختصاص حسب تقدمهم العلمي. كما هو الشأن في كثير من الآيات الكونية والظواهر والحقائق العلمية، التي أشار إليها القرآن، فهناك فهم متبادر إلى الذهن - فهم العامة له - وهناك فهم أهل الاختصاص. كما في قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [الأنبياء: 30].
وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ [الحجر: 22].
وقوله تعالى: ﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴾ [النازعات: 30 - 32].
وقوله تعالى: ﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ [القيامة: 4].
وقوله تعالى: ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ﴾ [الزمر: 6].
• والفهم المتبادر للآيتين الكريمتين:
أ- إذا جعل الكلام في حقيقته، يكون المعنى أن الله مد الظل إلى جهة الغروب وذلك عند طلوع الشمس، ثم كلّما ارتفعت الشمس تقلص الظل إلى أن يأتي وقت الزوال، فإذا كانت الشمس في كبد السماء تكاد لا ترى للشيء القائم ظلاً وهي حالة السكون ﴿ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ﴾ [الفرقان: 45]. فالشمس دليل على امتداد الظل وتقبضه، ويحدث هذا الامتداد مرة ثانية وبالتدريج إلى جهة المشرق عند نزول الشمس إلى الغروب، ويتم كل ذلك من الامتداد والقبض بقدرة الخالق جلَّ جلاله وبحكمته العظيمة، وفي هذا التدرج تحقيق مصالح العباد من حياة الإنسان والحيوان والنبات.
ب- أما إذا جعل الكلام في مجازه فيكون المعنى: إن حال ضلال الناس كحال امتداد الظل فلما بدأ نزول القرآن الكريم منجماً بالتدريج كانت أنواره تؤثر في حال الناس بالتدريج فينحسر ظل الضلال والشرك بالتدريج حتى ينعدم الفيء. "فنظم الآية بما تشمل عليه من التمثيل أفاد تمثيل هيئة تنزيل القرآن منجماً بهيئة الظل مدرجاً ولو شاء لجعله ساكناً"[5].
وفي كل الاحتمالين إدراك لقدرة الله تعالى في هذه الظاهرة الكونية التي مدار الحياة البشرية عليها ولو لم يكن لاستحالت الحياة على هذه الكرة الأرضية[6].
فعلى العاقل أن يتدبر الظاهرة ليصل من خلالها إلى قدرة الحكيم العليم، ورحمته بعباده في إنزال الكتاب وإرسال الرسول.
ويعقب هذه الظاهرة - القبض اليسير - أن يحدث الليل اللباس الذي يستر كل شيء ويغطيه بعد قبض الشمس، ويكون نوم الناس انقطاعاً عن العمل والحياة - فهو كالموت المؤقت - ثم إذا بزغت الشمس من جديد وطلع نور النهار الجديد كان الانتشار للمشي في مناكب الأرض فكأنهم بعثوا من القبور (والنهار نشوراً).
ومثل هذه الآيات وعلى هذا الفهم قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [القصص: 70 - 73].
"وفي مد الظل وقبضه نعمة معرفة أوقات النهار للصلوات وأعمال الناس، ونعمة التناوب في انتفاع الجماعات والأقطار، بفوائد شعاع الشمس وفوائد الفيء بحيث إن الفرق الذي كانت تحت الأشعة يتبرد بحلول الظل، والفريق الذي كان في الظل ينتفع بانقباضه"[7].
ما تقدم محل العبرة والمنة اللتين تتناولهما عقول الناس على اختلاف مداركهم. أما أهل الاختصاص من الفلكيين ومن الذين اطلعوا على كلامهم فيقولون:
• إن مد الظل وقبضه وعدم سكونه دلالة على نظام المجموعة الشمسية، فإن في دوران الأرض حول نفسها مقابل الشمس يحدث امتداد الظل في الجانب المعاكس الذي يبدأ وقوع نور الشمس عليه، ثم كلما دارت الأرض امتد النور لتتقلص ظلال الأجسام على الأرض. ومن الجانب الآخر ليمتد الظل من جديد للأجسام، وحيثما كانت الشمس عمودية على جسم فلا ظل له.
فالشمس دليل[8]. على هذه الحركة الأرضية - وإن كنا نرى وكأن الشمس هي التي تدور حول الأرض وهي رؤية ظاهرية لا حقيقية، كالمسافر الذي يسافر في قطار يرى وكأن أعمدة الهاتف أو الجبال هي التي تسير إلى الوراء وهو ثابت في مكانه - إنه خداع البصر[9].
وكذلك ونحن على الكرة الأرضية التي تدور حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة نظن أن الشمس هي التي تسير ونحن ثابتون.
والذي وضع هذا النظام الدقيق للمجموعة الشمسية - كما هو الشأن في نظام الكون كله - أراد بهذا النظام أن يكون سبباً في وجود الحياة على هذه الكرة الأرضية، ولو شاء لجعل الظل ساكناً كما هو الحال في ظل القمر، أو غيره من الكواكب التي تقابل الشمس بوجه واحد فالوجه المقابل يحترق من الحر، والوجه الآخر يتجمد من البرد. فنظام دوران الأرض ﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ [النازعات: 30]. هو السبب في وجود الليل والنهار وامتداد الظل على طرف وتقلصه من طرف.
ثم القبض اليسير في اعتدال الكرة الأرضية عن محورها المائل بدرجة قدرها الفلكيون بـ(23،5). لينشأ اختلاف الفصول واختلاف الليل والنهار طولاً وقصراً في الشتاء والصيف، وتساويهما في الخريف والربيع...
الجولة الثانية في الكون: الليل والنوم والنهار:
﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ﴾ [الفرقان: 47].
وهذه الظواهر الثلاث آثار للظل والشمس فإذا امتد الظل فغطى جانباً من الكرة الأرضية جاء الليل فغشى كل شيء ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ [الليل: 1] والساعة البيولوجية لدى الإنسان معيّرة بحيث يدب الفتور والسكون إلى أنحاء الجسم فتهدأ الأعصاب وترتخي العضلات ويتبلد الإحساس...
فيقطع الإنسان عن النشاط. وهو الموت الأصغر يقول عنه جلَّ جلاله ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الزمر: 42]. ونوم الليل يحقق الراحة للجسم أكثر من النوم في أي وقت آخر. وهو من التكامل في نظام الكون الذي تشكل حياة الإنسان ونظام عمل جسمه جزءاً منه ﴿ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ [النبأ: 8 - 11].
ثم عندما يأتي نور الشمس من جديد إلى البقعة التي امتد عليها الظلام ويتنفس الصبح ثم يسفر ثم تطلع الشمس ويعم الضياء، تدب الحياة مرة اخرى وكأن الناس قد بعثوا من قبورهم وكان النشور ﴿ وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ﴾ [الفرقان: 47]، كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قيامه من النوم: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"[10].
فهذا النظام الكوني الدقيق تتكامل معه العادات والطبائع التي أودعها الله في النفس الإنسانية، فلا تصادم بين النظامين، بل انسجام وتآلف وتلاؤم.
فالسكن في الليل للتخلص من كدح النهار ولاستعادة النشاط الجسمي للعودة مرة أخرى للسعي على الرزق وابتغاء فضل الله في النهار التالي.
فلولا هذا التناوب بين الليل والنهار، لما استقامت الحياة على الكرة الأرضية، ولما قامت حضارات وعمران، فسبحان الله القائل في كتابه:
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [القصص: 71 - 73].
الجولة الثالثة: الرياح والمطر والماء:
﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ[11] بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا[12] * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾ [الفرقان: 48 - 49]. إن ظهور السحب في الأفق ووجود الرياح الرطبة التي تلامس الوجه، تُشعر أصحاب الزراعة والماشية والمهتمين بشؤون المطر أن هذه الرياح تتلوها الأمطار فيستبشرون بها.
والحقيقة أن دور الرياح في تكون السحب وسوقها والتأليف بينها والتمييز بينها إلى سحب ركامية وسحب منبسطة، دور أساسي في كل ذلك.
وقد أشارت جملة من الآيات الكريمة إلى هذه الحقائق التي لم يصل إليها الإنسان إلا بعد تطور علم الأرصاد، واستخدام الأجهزة الحديثة في تلك الدراسات.
يقول جلَّ جلاله: ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [الروم: 48].
ويقول عزَّ من قائل: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾ [الحجر: 22].
ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 43].
ويقول تعالى: ﴿ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164].
لا تقتصر وظيفة الرياح على إنشاء السحب وإزجائها وسوقها إلى أنحاء الكرة الأرضية، بل الرياح والسحب مسخرة لأمور أكثر من ذلك، فمما أدركه العلم الحديث تسخيرها لتوزيع الحرارة على الكرة الأرضية أو القيام بدور التكييف، يقول المختصون:
"... عندما يتبخر الماء يمتص كمية من الحرارة من الجو المحيط في المناطق المدارية، فيعمل على تلطيف جوها، وعندما يتكاثف بخار الماء ويتحول إلى سحاب وأمطار في المناطق الباردة، فإنه يعيد إلى الجو نفس الطاقة الحرارية التي اكتسبها عند تبخره من قبل، وبهذا يتم رفع درجة حرارة المناطق الباردة إلى حد ما، وكأن هذه الدورة تكييف إلهي مذهل جبار ولا بد من استمرارها من أجل عدالة التوزيع الحراري على سطح الأرض..."[13].
وظائف الماء:
﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾ [الفرقان: 48 - 49].
أ- الماء والحياة:
يقول تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [الأنبياء: 30].
من الحقائق العلمية: حيث يوجد الماء ابحث عن الحياة.
ومن المهمات التي تسند إلى المركبات الفضائية البحث عن المياه على الكواكب الأخرى.
ووصف الماء بالطهور في هذا الموضع للتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها فبواطنهم بذلك أولى، ولا يكون تطهير الباطن إلا بأنوار الوحي الإلهي.
وقدم إحياء البلدة لأنها سبب في حياة الأنعام وقدم ذكر الأنعام لأن مدار معاش أهل المدر عليها.
ب- الماء والتوازن في الأرض:
الغلاف المائي للأرض - ممثلاً في كل ما يوجد على سطحها من ماء في البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات وما يتخلل فجوات الأرض وشقوقها ومنخفضاتها - يغطي حوالي (71%) من سطح الكوكب الأرضي وبعمق بلغ في المتوسط (3800) متراً...
وهذه المساحة الهائلة من المياه لها دور كبير في تلطيف مناخ الأرض بتوزيع درجات الحرارة على سطحها توزيعاً عادلاً، ولولا هذا لأصبحت فروق درجات الحرارة على الأرض هائلة لدرجة لا تسمح بقيام الحياة.. فمقدار الماء على سطح الأرض مقداراً عشوائياً ولكنه محسوب ومقدر بالعناية الإلهية، يقول عزّ من قائل: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾ [المؤمنون: 18].
وكلمة (بقدر) لها دلالتها الدقيقة، فكمية الماء المنزلة مقدرة بما يتفق ومصالح البشر، وقد أسكن الله عزَّ وجلّ الماء في الأرض بجعل المنخفضات والتعاريج فيها حيث يتسرب الماء في باطن الأرض.. فلو كانت الأرض كرة ملساء لا تعاريج فيها من الجبال والوديان وغير ذلك، لغطاها الماء بغلاف سمكه ميلان، ولو تخيلنا أن الجليد الموجود عند قطبي الأرض قد انصهر لارتفع مستوى مياه البحار والمحيطات في العالم كله بنحو (60) متراً ولغطى البحر مدناً كثيرة آهلة بالسكان[14]... إنه التقدير الإلهي لضمان الحياة السعيدة الهانئة لسكان هذا الكوكب المرفّه.
جـ- الماء ودورته على الكرة الأرضية:
يقول عزَّ وجلّ: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ [15] * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴾ [الطارق: 11 - 12].
- من معجزات الإسلام ما قاله ابن عباس وابن مسعود كما نقله عنهما ابن كثير: "ليس عام بأكثر مطراً من عام ولكن الله يصرفه كيف يشاء، ثم قرأ قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴾ [الفرقان: 50][16].
إن هذا المعنى الذي ذكره ابن مسعود وابن عباس هو الذي يثبته علماء الكون الآن، إذ يقولون إن نسبة التبخر والأمطار في العالم لا تزيد ذرة في عام عن عام لأن الحرارة التي تأخذها الأرض سنوياً لا تزيد ولا تنقص، وإنما المطر ينزل في مكان ما أكثر من مكان، وهذا عين ما أثبته ابن مسعود وابن عباس في تفسيرهما للآية[17].
والدورة المائية في الكون تبدأ من بخار الماء المتصاعد ثم سقوطه على الأرض مرة أخرى على شكل أمطار وثلوج تأخذ مجراها إلى باطن الأرض في خزانات الأرض، وتخرج على شكل ينابيع وآبار وعيون وتجري على وجه الأرض على شكل أنهار تعود مرة أخرى إلى البحار والمحيطات لتبقى النسبة والمنسوب على حاله[18].
الجولة الرابعة: وقفة للتذكير والتعقيب:
﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا * وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 50 - 52].
ذهب جمهور المفسرين إلى إعادة الضمير في (صرفناه) إلى الماء، ومعنى تصريف الماء جريانه في مسالك الأرض ووديانه، حيث تتحقق مصالح العباد بها بالإفادة منه من مجاري الأنهار وينابيعه من العيون والآبار، ومواطن تجمعه في البحيرات والغدران، ولكن أكثر الناس أشركوا بالله وقالوا: إنما مطرنا بنؤ كذا وكذا، ولم ينسبوا الفضل إلى الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوماً على أثر سماء أصابتهم من الليل:
"أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بالله كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي ومؤمن بالكوكب"[19].
إنَّ الحادثة الواحدة قد يكون لها سبب حسي وسبب غيبي، وإن كل الأسباب الحسية والغيبية إنما هي بعلم الله وإرادته، فما نشاهده في المطر من وجود عوامل حسية، من الرياح والسحب والبرق والرعد وطبقات الجو وتكاثف بخار الماء كلها أسباب حسية ولكن المنشئ لها هو الله سبحانه وتعالى، وقد يوكل أمرها إلى ملائكته في ذلك ولا تنافي[20].
وذهب بعض المفسرين وهم قلة إلى إعادة الضمير في (صرفناه) إلى القرآن الكريم وإن لم يتقدم له ذكر، وهو قول منسوب إلى ابن عباس. قال ابن عطية: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الضمير في (صرفناه) للقرآن، وإن لم يتقدم له ذكر لوضوح الأمر، ويعضد ذلك قوله بعد ذلك: (وجاهدهم به)[21].
وبالرجوع إلى الاستعمال القرآني لكلمة (صرّف) المشددة المسندة إلى الله تعالى والتي تأتي بمعنى التحويل من حال إلى حال أو من وجه إلى وجه آخر[22]، نجد المادة لا تكاد تذكر إلا مع القرآن الكريم أو آياته، كما في قوله تعالى:
• ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا ﴾ [الإسراء: 41].
• ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴾ [الإسراء: 89].
• ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴾ [الكهف: 54].
• ﴿ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ﴾ [سورة طه: 113].
• ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأحقاف: 27].
• ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ﴾ [الأنعام: 46].
• ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ [الأنعام: 65].
• ﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 105].
• ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴾ [الأعراف: 58].
وتصريف الآيات إن أريد بالآيات القرآن الكريم فمعناه تبيينها تبيين من يقلب الشيء، وإن أريد بها العلامات فالتصريف هو إشاعتها وتقليبها وترديدها بين الناس إما بالمشاهدة وإما بالسماع ليرتدعوا[23].
وممن ذهب إلى إعادة الضمير في (صرفناه) إلى القرآن سيد قطب - رحمه الله - حيث يقول: "بعض المفسرين يرجع الضمير في (صرفناه) إلى الماء بوصفه أقرب مذكور في العبارة ولأن القرآن لم يذكر في هذا المقام، ولكننا نرجح أن يكون الضمير عائداً على القرآن، لأنه لا شك في أن قوله: ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ﴾ يعني القرآن فهو لا يجاهدهم بالماء، والذي يجعل الضمير الثاني راجعاً إلى القرآن. يجعل الأول كذلك، إنما هي التفاتة من التفاتات القرآن الكثيرة بمناسبة مضمرة ملحوظة، هذه المناسبة هنا هي إنزال الماء الطهور المحيي، التي تردّ الذهن إلى إنزال القرآن المطهر المحيي الذي تدور السورة كلها عليه"[24].
المجاهدة بالقرآن:
إن القرآن الكريم سلاح المؤمن القوي في معركته في الحياة ضد الكفر وأهله:
1- فإن القرآن الكريم يخاطب الكينونة الإنسانية ويستجيش الفطرة التي فطر الله الناس عليها فلا يقف أمامه قتر الكفر وران المعاصي وقتم الإلحاد.
إن في القرآن من الحق الفطري البسيط ما يصل القلب مباشرة بالنبع الأصيل، فيصعب أن يقف لهذا النبع الفوار، وأن يصد عنه تدفق التيار.
2- وإن في القرآن من الحق الناصع الذي يبهر العقول والقلوب، والنفوس البشرية مجبولة على تقديس الحق وتعظيمه مهما بلغ انحراف أصحابها وعناد ذويها، ففي لحظات الصدق مع أنفسهم ينطقون بالحق "إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما هو بقول بشر" كما قال الوليد بن المغيرة في لحظة صدق مع نفسه.
3- وإن في القرآن من سحر البيان الذي يسيطر على المشاعر والعواطف ويسمو بالسامع إلى آفاق رفيعة لا يملك نفسه معها إلا الرضوخ والسجود لمنزل القرآن الكريم، ليعترف أنه تنزيل الحكيم الحميد وما هو بقول بشر.
4- وإن في القرآن من مشاهد القيامة ما تتفطر له القلوب ويهتز كيان الإنسان لهول ما ينتظره، فلا يملك معه إلا أن يصاب بقشعريرة، وهو لا يملك صرفاً ولا عدلاً عن هذا المصير إن لم يؤمن بالقرآن العظيم.
5- وإن في القرآن الكريم من قصص الغابرين والأمم الماضية ما يحمل كل عاقل إلى تدبر الحال والمآل والتفكير في المصير الزائل فماذا بعد الموت؟. ويتدبر آثار القوم الذين يسمع بأخبارهم فيحمله كل ذلك على الإذعان.
6- وإن في القرآن من الحقائق الكونية ما يدهش أهل الاختصاص، ويثير الإعجاب فيهم أن تنزل هذه الحقائق على رجل أمي في بيئة أمية ليس لها من العلوم والمعارف ما يرتقى بها إلى إدراك هذه الحقائق التي لم يكتشف كثير منها إلا بعد تقدم وسائل المعرفة.
كل هذه الجوانب وغيرها من أسلحة الجهاد بالقرآن الكريم ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 52].
الجولة الخامسة: البرزخ بين البحرين:
يقول جلَّ جلاله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ [الفرقان: 53].
يتبع