عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-02-2020, 05:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,394
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأصول الإجرائية لإثبات الأوقاف (المبحث الثاني)

الأصول الإجرائية لإثبات الأوقاف (المبحث الثاني)
فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين




والذي يظهر لي: هو رجحان القول الثاني؛ لقوة ما علل به قائلوه.

وعلى هذا يكون الخط المعروف من الشاهد شهادة، ولكن لا تكفي بمفردها حتى يشهد بها عند الحاكم من يعرف خط الكاتب، فتكون بمثابة الشهادة على الشهادة.

وفي الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: "من عرف خطه بإقرار أو إنشاء أو عقد أو شهادة عمل به كالميت..."[19].

وقال ابن منقور (ت: 1125هـ) "والذي تقرر لنا أنه إذا عرف خط الثقة العدل بشهادته أنه يجوز له الحكم بها... إذ العمل عليه"[20].

ونقل ابن منقور عن بعض المتأخرين عن ابن تيمية (ت: 728هـ) قوله: "فإذا كان شخص ما له طريق يتوصل إلى حقه إلا بالشهادة على خط الشهود فإذا أقام بخط كل واحد من الشاهدين شاهدين ساغ للحاكم الإقدام عليه والحكم به، أيضيع حق هذا وله طريق يتوصل به إلى حقه؟ فليس في الكتاب والسنة نهي عن هذا!..."[21].

شروط العمل بالخط في هذه الحال:
يشترط للعمل بالخط في هذه الحال الشروط التالية[22]:
1- أن يكون الشاهد الكاتب عدلًا معروف الخط.
2- أن يكون الشاهد على الخط عدلًا من أهل اليقظة والمعرفة التامة بالخطوط وحسن التمييز بحيث لا يلتبس عليه خط بآخر ولا يخفي عليه تزوير ولا تغيير، ولا يشترط أن يدرك الشاهد على الخط الشاهد الكاتب.
3- سلامة الوثيقة التي كتبت بها الشهادة من الريبة من محو أو كشط أو غيرهما من عيوب الكتابة، وأن تكون مرسومة حسب المعتاد زمن كتابتها.
4- أن يكون الخط المشهود عليه موجودًا في مجلس الحكم.

الحال الثالثة: إذا كان الكاتب قد كتب شهادة غيره بخطه:
إذا كتب الكاتب شهادة غيره بخطه متحملًا إياها فإنه يعمل بها إذا تحققت الشروط السالفة في الحال الثانية.

يقول ابن منقور (ت: 1125هـ): "... وأما نقله شهادة غيره بخطه وليس بحاكم ولا متحمل فلا، من تقرير شيخنا"[23].

ومفاده: أنه إذا كتب شهادة غيره وليس بحاكم ولا متحمل لم يعمل بها، ومفهوم المخالفة له: أن الكاتب إذا كتب شهادة غيره بخطه وكان متحملًا لها عمل بها إذا عرف خطه، فيكون ذلك بمثابة الشهادة على الشهادة، والأصل: أن من كتب شهادة غيره فهو متحمل لها.

ومثله: لو نقل شهادة أو إقرارًا من ورقة أخرى فلها حكم الشهادة على الشهادة، ولكن لابد أن يصرح الكاتب الثاني بأنه نقلها عن خط فلان الذي يعرفه ويقوم على الوثيقة الثانية بينة بمعرفة خط كاتبها.

حكم العمل بالأوراق العادية لإثبات الأوقاف:
لقد جرى العمل الآن على أن الأوراق العادية إنما هي من وسائل الإثبات، ولا تكون حجة بذاتها لإثبات الوقف وتوثيقه، وقد سبق بيان حكم أوصاف الأوراق العادية الصالحة للاحتجاج[24].

وقد قرر نظام المرافعات الشرعية السعودي بأن عقارات الأوقاف التي ليس عليها حجج مسجلة (توثيق ولائي) فإنه يجري إثبات وقفيتها وفق نظام حجج الاستحكام - كما في المادة الثامنة والأربعين بعد المائتين من نظام المرافعات الشرعية السعودي-، ونصها: "الأوقاف التي ليس لها حجج مسجلة يجري إثبات وقفيتها وفق القواعد والإجراءات المقررة لإجراء الاستحكام".


[1] انظر: المطلب الرابع من المبحث الأول.

[2] المغني 6/488، الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 190، التنقيح المشبع 307، كشاف القناع عن متن الإقناع 4/337، 6/363، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى 2/529، وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات المدنية والأحوال الشخصية 309.

[3] مختصر الخرقي من مسائل الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل 81.

[4] المغني 6/488.

[5] 190.

[6] الفروع 6/458، كشاف القناع عن متن الإقناع 6/405، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى 3/535.

[7] دقائق أولي النهى لشرح المنتهى 3/490، 566، كشاف القناع عن متن الإقناع 6/351، 417.

[8] 12/22.

[9] مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 6/532، وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات المدنية والأحوال الشخصية 467.

[10] فتاوى ورسائل 13/21.

[11] رد المحتار على الدر المختار 4/352.

[12] تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 1/440-441، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة 3/157.

[13] مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج 4/399.

[14] كشاف القناع عن متن الإقناع 6/364، مطالب أولي النهى في شرح غابة المنتهى 6/532.

[15] تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 1/440.

[16] تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 1/441، البهجة في شرح التحفة 1/193، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة 3/156.

[17] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 35/428، مختصر الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية 601، الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 349، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 11/327، 328، التنقيح المشبع 307، الفروع 6/500.

[18] التنقيح المشبع 307.

[19] 349.

[20] الفواكه العديدة في المسائل المفيدة 2/218.

[21] المرجع السابق 2/215، وانظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 11/329.

[22] تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 1/443، البهجة في شرح التحفة 1/196، الفواكه العديدة في المسائل المفيدة 2/218، الدرر السنية في الأجوبة النجدية 4/508، ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي 130، وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات المدنية والأحوال الشخصية 437، 440، 471.


[23] الفواكه العديدة في المسائل المفيدة 2/218، وانظر- أيضًا-: ظفر اللاضى بما يجب في القضاء على القاضي 165.

[24] انظر: المطلب الرابع من المبحث الأول.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.91 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.06%)]