عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 09-02-2020, 04:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,829
الدولة : Egypt
افتراضي رد: زاد العقول شرح سلم الوصول

زاد العقول شرح سلم الوصول (3/ 17)
أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام




(3/ 17)




5- العرض:

قال - تعالى - حكايةً عن نبيِّه إبراهيم لَمَّا مرَّت به الملائكة في طَرِيقِهم لقوم لوط: ï´؟ أَلَا تَأْكُلُونَ ï´¾ [الذاريات: 27].

6- القسم:

قال - تعالى - حكايةً عن إبراهيم - عليه السلام -: ï´؟ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ï´¾ [الأنبياء: 57].

أمَّا الخبر، فمن أمثلته:

قال - تعالى -: ï´؟ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ï´¾ [غافر: 46].

وقال - تعالى -: ï´؟ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ï´¾ [طه: 15].



التتمَّة الثانية:

فاتَ الجويني - رحمه الله - وتَبِعَهُ الناظم على ذلك أنْ يَذكُرا أنَّ الخبر قد يأتي ويُراد به الإنشاء، وأنَّ الإنشاء قد يأتي ويُراد به الخبر.

ومثال الكلام الخبري الذي يُراد به الإنشاء:

قال - تعالى -: ï´؟ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ï´¾ [البقرة: 228].

والمراد: يَلزَمهن أنْ يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قُرُوء.

قال العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين - رحمه الله – في "الأصول من علم الأصول" ص 22: "وفائدة ذلك تأكيدُ فعل المأمور، حتى كأنَّه أمرٌ واقعٌ يتحدَّث عنه كصفةٍ من صِفات المأمور"؛ ا.هـ.



ومِثال الكلام الإنشائي الذي يُراد به الخبر:

قال - تعالى -: ï´؟ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ï´¾ [العنكبوت: 12].

ï´؟ ولنَحمِل ï´¾ فعل مضارع أفاد الأمر لاتِّصاله بلام الأمر.

والمعنى: نحمِل عنكم خَطاياكم.

قال العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين - رحمه الله - في "الأصول من علم الأصول" ص 22: "وفائدة ذلك تنزيل الشيء المخبر عنه منزلة المعروض الملزم به"؛ ا.هـ.





الحقيقة والمجاز وأقسامهما



22- وَاقْسِمْهُ لِلْمَجَازِ وَالْحَقِيقَهْ

وَكُلُّ وَاحِدٍ لَهُ حَقِيقَهْ



23- أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَلَفْظُ مَا انْتَقَلْ

عَنْ وَضْعِهِ ثُمَّ الْمَجَازُ مَا نُقِلْ






معاني المفردات:

واقسمه؛ أي: الكلام.

له حقيقة: ماهية.



الشرح الإجمالي:

ثم انتَقَل الناظم إلى تقسيمٍ آخَر للكلام، فقال: إنَّه ينقسم من وجهٍ آخَر إلى مجازٍ وحقيقةٍ، وكلُّ واحدٍ منهما له حدٌّ خاص به.

فالحقيقة: هي اللفظ الذي لم ينتَقِل عن المعنى الذي وُضِعَ له.

ثم المجاز: وهو نقْل اللفظ عن مَعناه الحقيقي.



المباحث التي تشتَمِل عليها الأبيات:

1- تعريف الحقيقة.

2- تعريف المجاز.

المبحث الأول: تعريف الحقيقة:

سبق بيانُه في الشرح الإجمالي.

المبحث الثاني: تعريف المجاز:

سبَق تعريفُه في الشرح الإجمالي.

قلت: ومعنى النقل فيه أنَّ المعنى الجديد لم يُوضَع له ابتداءً، وإنما تدلُّ عليه القرائن.

إذًا الأصل في الكلام الحقيقة، والنَّقل إلى المجاز يحتاج إلى قرينة.



قال الناظم:



24- أَقْسَامُهَا ثَلاَثَةٌ: شَرْعِيَّهْ

وَلُغَوِيَّةٌ كَذَا عُرْفِيَّهْ






معاني المفردات:

أقسامها؛ أي: الحقيقة.



المباحث التي يشتمل عليها البيت:

المبحث الأول: أقسام الحقيقة:

تنقَسِم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام:

1- حقيقة شرعيَّة:

وهي اللفظ المستَعمَل فيما وُضِعَ له شرعًا؛ كالصلاة للعبادة المخصوصة.

واللفظ الشرعي قد يكون مُساوِيًا لأصل الوضع في اللغة، وهو الغالب؛ مثل لفظ: الرجس؛ حيث إنَّ الأصل في الخِطاب الشرعي أنْ يكون مُساوِيًا للوَضْعِ اللغوي حتى يكون مفهومًا لدى المُخاطَبين به.

قال - تعالى -: ï´؟ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ï´¾ [إبراهيم: 4].

وقد يكون زائدًا عن مَعناه في اللغة؛ مثل لفظ "الصلاة"؛ فإنها في أصل الوضع اللغوي تعني مطلق الدعاء؛ قال - تعالى -: ï´؟ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ï´¾ [التوبة: 103]؛ يعني: دعاءك.

ولا بُدَّ من دليلٍ على ذلك.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((هل تَدرُون مَن المُفلِس؟))، قالوا: المُفلِس فينا يا رسول الله مَن لا دِرهَم له ولا مَتاع، قال: ((إنَّ المُفلِس من أمَّتي مَن يأتي يومَ القيامة بصِيامٍ وصلاةٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتَم هذا، وقذَف هذا، وأكَل مالَ هذا، فيَقعُد فيقتص هذا من حسَناتِه، وهذا من حسَناتِه، فإنْ فَنِيتْ حسَناتُه قبل أنْ يَقضِي ما عليه من الخَطايا، أُخِذ من خَطاياهم، فطُرِحت عليه، ثم طُرِح في النار))؛ أخرجه مسلم[2].

وقد يقلُّ اللفظ الشرعي عن المعنى الموضوع له في اللغة.

كلفظ "الصيام": فهو في اللغة: مُطلَق الإمساك.

قال - تعالى -: ï´؟ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ï´¾ [مريم: 26].

ويُقال للفرس المُمسِك عن الجري: فرس صيام.

أمَّا في الشَّرع فهو: إمساكٌ مخصوصٌ عن الأكل، والشرب، والجِماع، وكافَّة المُفَطِّرات، من الفجر إلى المغرب.



2- الحقيقة اللغوية:

وهي اللَّفظ المُستَعمَل في مَعناه اللغوي الموضوع له.

كالشمس على النَّجم الساطع الذي يُضِيء الكوكب الأرضي بالنَّهار.



3- الحقيقة العرفية:

وهي على قسمين:

أ- عرف عام: كاستخدام لفظ الدابة لذوات الأربع فقط.

ب- عرف خاص: وهو ما يُسمَّى بالتعريف الاصطِلاحي عند أرباب العلوم والفنون المختلفة.



تتمَّات البحث:

التتمَّة الأولى:

فاتَ الجويني - رحمه الله - تعريفُ أقسام الحقيقة، أو التمثيل لها على أقلِّ الفروض، كما فعَل في المجاز، وتَبِعَه الناظم على ذلك.



التتمَّة الثانية:

تقسيم الحقيقة إلى هذه الأقسام الثلاثة يُستَفاد منه فضُّ النِّزاع عند اشتِباك المعاني، واختِلاط الأفهام.



التتمَّة الثالثة:

قال العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 1/ 255: "القاعدة في أصول الفقه: أنَّ الحقائق تُحمَل على عُرف الناطق بها، فإذا كان الناطق الشَّرع حمل على الحقيقة الشرعيَّة، وإذا كان أهل اللغة حُمِلت على الحقيقة اللغويَّة، وإذا كان العُرف حمل على الحقيقة العرفيَّة"؛ ا.هـ.



قال الناظم:



25- أَقْسَامُهُ: بِالزَّيْدِ وَالنُّقْصَانِ

وَالنَّقْلِ وَاسْتِعَارَةِ الْبَيَانِ






معاني المفردات:

أقسامه؛ يعني: المجاز.

بالزيد: الزيادة.

والنَّقل: عن المعنى الذي وُضِعَ له اللفظ باستِخدامه في معنى غيره.



الشرح الإجمالي:

ذكَر الناظم تبعًا لصاحب الأصل أنَّ المجاز على أربعة أقسام:

1- مجاز بالزيادة.

2- مجاز بالنقص.

3- مجاز بالنقل.

4- الاستعارة.



المباحث التي يشتَمِل عليها البيت:

المبحث الأول: أقسام المجاز:

ذكَر الناظم تبعًا لصاحب الأصل أربعة منها، والصَّواب أنها أكثَرُ من ذلك عند مَن يقولون بالمجاز، كما سيأتي تفصيلاً في التتمَّات.



تتمَّات البحث:

التتمَّة الأولى:

فاتَ الناظم إيرادُ الأمثلة التي ذكَرَها صاحِبُ الأصل على هذه الأقسام.

قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 9: "والمجاز بالزِّيادة؛ مثل: قوله - تعالى -: ï´؟ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ï´¾ [الشورى: 11].

والمجاز بالنُّقصان؛ مثل: قوله - تعالى -: ï´؟ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ï´¾ [يوسف: 82].

والمجاز بالنَّقل: كالغائط فيما يَخرُج من الإنسان.

والمجاز بالاستِعارة: كقوله - تعالى -: ï´؟ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ï´¾ [الكهف: 77]؛ ا.هـ.



وقد نظَم الشرف العمريطي ذلك في "نظم الورقات" فقال:



ثُمَّ المَجَازُ مَا بِهِ تُجُوِّزَا

فِي اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ تَجَوُّزَا



بِنَقْصٍ اوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْلِ

أَوْ اسْتِعَارَةٍ كَنَقْصِ أَهْلِ



وَهْوَ المُرَادُ فِي سُؤَالِ القَرْيَهْ

كَمَا أَتَى فِي الذِّكْرِ دُونَ مِرْيَهْ



وَكَازْدِيَادِ الكَافِ فِي كَمِثْلِهِ

وَالغَائِطِ الْمَنْقُولِ عَنْ مَحِلِّهِ



رَابِعُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى

يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ يَعْنِي مَالاَ






التتمة الثانية:

فصل الخطاب في مسألة المجاز:

اختُلِف في القول بالمجاز على أقوالٍ ثلاثة:

القول بوجوده في اللغة والشرع.

القول بوجوده في اللغة دون الشرع.

القول بردِّه مُطلَقًا.


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.99%)]