عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 08-02-2020, 06:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,926
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاولة للتعرف على الحياة الواقعية في بيئة ابن تيمية من خلال كتاب "مختصر ا

رابعًا: الناحية الاقتصادية:

1 - يورد ابن تيمية في أكثر من مكان مسائل تتعلق بالإقطاع، وقد يعني به أن الدولة كانت تمنح أراضي للجنود لاستغلالها ما داموا في الجندية (تراجع أحكام الإقطاع في الباب السابع عشر من الأحكام السلطانية للماوردي)، يقول ابن تيمية (ص: 242):

"الإقطاع اليوم، إقطاع استغلال ليس له بيعه ولا هبته باتفاق الأئمة، ولا ينتقل إلى ورثته، بخلاف ما كان في العصور الأولى".



2 - ويلمح إلى العملة المستعملة في ذلك الوقت، والدراهم المغشوشة في زمانه (ص: 302)، تلك المصنوعة من فضة، المخلوطة بالنحاس.



3 - وعن الزراعة يقول في (ص: 343):

"... فهذه الضمانات التي لبساتين دمشق الشتوية فيها أرض وشجر، صحيحة، وإن كان قد كتب في المكتوب إجازة الأرض، والمساقاة على الشجر، فالمقصود الذي اتفقا عليه هو الضمان المذكور..".



4 - ويتحدث عن أمر مهم يشكو منهم كثير من الناس في هذا الزمان.. وربما في كل زمان، يقول في (ص: 393):

"اختلط في هذه الأموال السلطانية الحق والباطل، فأقوام كثيرون من ذوي الحاجات والدين والعلم لا يُعطى أحدهم كفايته، ويتمزق جوعًا وهو لا يسأل، ومن يعرفه فليس عنده ما يعطيه، وأقوام كثيرة يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدّون عن سبيل الله، وقوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم، وقوم لهم رواتب مع غناهم عنها، وقوم ينالون جهات كمساجد وغيرها فيأخذون معلومًا ويستنيبون من يعطونه شيئًا يسيرًا، وأقوام في الرُّبُط والزوايا يأخذون ما لا يستحقون، ويأخذون فوق حقهم، ويمنعون من هم أحق منهم، وهذا موجود في مواضع كثيرة، لا ينازع في وقوعه أحد...".



خامسًا: الناحية الإدارية:

1 - (ص: 335):

الأمراء الذين يستدينون ما يحتاجون إليه، ويكتب الأمير خَطَّهُ لصاحبه، أو يقيده وكيله أو نائبه في دفتره، أو يقرض دراهم - وكل ذلك بغير حجج ولا إشهاد ثم يموت - فكل ما وجد بخط الأمير أو أخبر به كاتبه أو وكيله في ذلك مثل أستاذ داره، فإنه يجب العمل بذلك؛ لأن خطه كلفظه.



2 - ويظهر أن بعض المحاكم في ذلك الوقت، كانت تعتمد أحيانًا في تنفيذ بعض الإجراءات على شهود معروفين من قبل القضاة أو الموظفين، وكان بعض هؤلاء الشهود يأخذون راتبًا على ذلك، يقول المؤلف في (ص: 394):

"وإن رأى الإمام أن يقيم بينة، فلا خلاف أنه لا يجب أن تكون البينة من الشهود المعدَّلين، فإن شهادة هؤلاء المعدَّلين تُرَدُّ، وإن لم يُرزقوا على أداء الشهادة، فكيف إذا أخذوا عليها رزقًا؟ لا سيما مع العلم بكثرة من يشهد منهم بالزور؛ ولهذا كانت العادة أن الشهود المرتزقة بالشهادة بالشام لا يشهدون في الاجتهاديات، كالإعسار والرشد والعدالة والأهلية والاستحقاق ونحو ذلك، بل يشهدون بالحسيات كالذي سمعوه أو رأوه، فإن الشهادة بالاجتهاديات يدخلها التأويل والتهم، فالجُعل سهّل عليهم الشهادة فيها بغير تحرٍّ، بخلاف الحسيات، فالزيادة فيها كذب صريح لا يقدم عليه إلا من يقدم على صريح الزور".



سادسًا: المصطلحات:

1 - قطع مصانعة:

"ولو أعطى الرجل شاعرًا لئلا يكذب عليه بهجوٍ أو غيره لئلا يقول في عرضه ما يحرم عليه، كان بذله لذلك جائزًا، وأما أخذ الشاعر ذلك لئلا يظلمه فحرام؛ لأنه يجب عليه ترك ظلمه، وترك الكذب عليه بلا عوض، فإذا لم يتركه إلا بمال كان حرامًا، تسميه العامة: قطع مصانعة" (ص: 306).



ويتعرض في مكان آخر إلى ما يشبه هذا، وهي قضية فقهية اجتماعية، جدد موضوعها أكثر من مرة بين العلماء، ويظهر أن تجديدها تبع لفساد الحكام والموظفين، وهي قضية الرشوة.



يقول المؤلف في (ص: 444):

"وسئل ابن مسعود رضي الله عنه عن السُّحْت، فقال: "هو أن تشفع لأخيك شفاعة بشفاعة، فيهدي لك هدية فتقبلها، قيل له: أرأيت لو كانت هدية في باطل؟ فقال: ذلك كفر ï´؟ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ï´¾ [المائدة: 45]".



ولهذا قال العلماء: إن من أهدى هدية لولي الأمر ليفعل معه ما لا يجوز، كان حرامًا على المُهدي والمُهدى إليه، وهي من الرشوة.



فأما إذا أهدى له هدية ليكفّ ظلمه عنه، أو ليعطيه حقه الواجب، فهذه الهدية تكون حرامًا على الآخذ، وجاز للدافع أن يدفعها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارًا))، قيل: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: ((يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل))".



2 - ويشير إلى عدم جواز مناداة النصراني الذي زار بيت المقدس بـ (يا حاج)، وأن قائل ذلك يعاقب عقوبة بليغة (ص507 - 508)؛ لأن فيه تشبيه القاصدين للكنائس بالقاصدين لبيت الله الحرام.



ثم يقول في (ص: 509):

"لكن إذا سمي حجًّا مقيدًا بقيد يخرجه عن شبهة المشروع، مثل أن يقال: حج النصارى، وحج أهل البدع، وحج الضالين، كما يقال: صوم النصارى، وصوم اليهود... فهو جائز؛ ليميز بذلك بين الحق المأمور به، والباطل المنهي عنه".



3 - الشريف:

هذه الكلمة كان يقصد بها من ينتسب إلى آل البيت، وفي بعض المناطق من بلاد الشام - اليوم - يقال لبعضهم: (سيد).



يقول ابن تيمية (ص: 565):

"... لكن لما كان أهل البيت أحق من أهل البيوت الأخرى بالشرف، صار من كان من أهل البيت يسمى شريفًا، فأهل العراق لا يسمون شريفًا إلا من كان من بني العباس، وكثير من أهل الشام وغيرهم لا يسمون شريفًا إلا من كان علويًّا [أي: من آل علي]".



كلمات مضيئة:

أثناء مراجعتي لهذا الكتاب النفيس، كنت أمرُّ بموضوعات مهمة، ذات محتوى قيم، وعولجت معالجة ممتازة.. وكثير من موضوعاتها تهمُّ جانبًا كبيرًا من فئات المجتمع، ينبغي الوقوف عليها، وإعطاؤها حقها من التنبيه والبيان؛ لما عضّد لها المؤلف من شواهد قوية، وعالجها بأسلوب علمي سهل...



ولكن ليس هنا محل إيرادها كلها.. بل لم أرد أن أحرم القارئ من بعض كلمات مضيئة، رأيتها تتلألأ - كالجمان - بين صفحات هذا الكتاب، فيها الحكمة، والعبرة، والتذكير، والتنبيه.. وبعضها كلمات موجزة لمعانٍ وأحكام شرعية.. أحببت نقلها للقارئ لتعميم الفائدة:

"وبالجملة، المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين" (ص: 20).

"القراءة في الركوع [أي: قراءة القرآن] تكره؛ تعظيمًا وتشريفًا أن يقرأ بالقرآن في حال الخضوع والذل" (ص: 89).



"وما يحصل عند الذكر المشروع من البكاء ووجل القلب، واقشعرار الجسوم، فمن أفضل الأحوال التي نطق بها الكتاب، أما الاضطراب الشديد والغَشْيُ والصيحان، فإن كان صاحبه لم يعلم ما هو عليه لم يُلَمْ، وسببه قوة الوارد مع ضعف القلب، والقوة والتمكن أفضل، كما هو حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأما السكون قسوة وجفاء، فهذا مذموم" (ص: 93).



"من تعلَّق قلبه بمخلوق، فالمخلوق عاجز إن لم يجعله الله فاعلاً لذلك" (ص: 134).



"والله ينزل بعبده المؤمن من الشدة والضرّ ما يلجئه إلى توحيده، فيدعوه مخلصًا له الدين، ولا يرجو أحدًا سواه، ويتعلق قلبه به وحده، فيحصل له من التوكل والإنابة، وحلاوة الإيمان، وذوق طعمه، والبراءة من الشرك - ما هو أعظم نعمة من زوال ضره" (ص: 134).



"ومن الناس من يزهد طلبًا للراحة من تعب الدنيا، أو من مساءلة أهلها، والسلامة من أذاهم، أو لطلب الرئاسة، إلى أمثال هذه الأنواع التي لم يأمر الله بها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما ما أمر الله به ورسوله، فهو أن يزهد فيما لا يحبه الله ورسوله، ويرغب فيما يحبه الله ورسوله، فيكون زهده عما لم يأمر الله به أمر إيجاب أو استحباب، سواء كان محرمًا أو مكروهًا أو مباحًا، ويكون مع ذلك مقبلاً على ما أمر الله به، ولا يترك المكروه بدون فعل المحبوب" (ص: 140).



"وإذا تزوجت لم يجب عليها طاعة أبيها ولا أمها في فراق زوجها، ولا في زيارتهم ونحو ذلك، بل الواجب عليها طاعة زوجها إذا لم يأمرها بمعصية، وطاعته أحق من طاعتهما، "وأيما امرأة ماتت وزوجها راضٍ عنها، دخلت الجنة"، وإذا أرادت الأم التفريق بين ابنتها وزوجها، فهي من جنس هاروت وماروت، لا طاعة لها ولو دعت عليها، اللهم إلا أن يكونا مجتمعين على معصية الله" (ص: 322).



"ومن كان رسولاً، فقد اجتمعت فيه ثلاثة أصناف: الرسالة، النبوة، والولاية، ومن كان وليًّا فقط، لم يكن فيه إلا صفة واحدة، ومن كان لكتاب الله أتبع، فهو بولاية الله أحق" (ص: 560).



"من الناس من ينكر بعض الأمور دون بعض، فيكون في قلبه إيمان ونفاق، كما ذكر ذلك من ذكره من السلف، حيث قالوا: "القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف، فهو قلب الكافر، وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق، وقلب فيه مادتان: مادة تمده بالإيمان، ومادة تمده بالنفاق، فذلك خلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا" (ص: 582).



"ومن كان عالمًا بما أمر الله تعالى به وما نهى عنه، فهو عالم بالشريعة، ومن لم يكن عالمًا بذلك فهو جاهل من أجهل الناس" (ص: 588).



"السُّكر هو الطرب الذي يورث لذة بلا عقل، فلا تقوم منفعة تلك اللذة بما يحصل من غيبة العقل الذي صدته عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، وأورثته العداوة والبغضاء" (ص: 596).



"قال أبو سليمان الداراني: إنه ليمرُّ بقلبي النكت من نكت القوم، فلا أقبلها إلا بشاهدَي عدل: الكتاب والسنة" (ص: 597).



"المرابطة في سبيل الله تعالى أفضل من الإقامة بمكة والمدينة، ما أعلم في ذلك خلافًا" (ص: 600).



"كسب المغني خبيث باتفاق الأئمة، والمغني خارج عن العدالة" (ص: 611).



"الناس أربعة: منهم من ينتصر لنفسه ولربه، وهو الذي فيه دين وغضب لله، ومنهم من لا ينتصر لنفسه ولا لربه، وهو الذي فيه جبن وضعف دين، ومنهم من ينتقم لنفسه لا لربه، وهو شر الأقسام، وأما الكامل، فهو الذي ينتصر لحق الله، ويعفو عن حق نفسه عند المقدرة" (ص: 338).



يقول عن سماع الأصوات المطربة من المغنين والمغنيات:

"ولم يأذن الله - تبارك وتعالى - لنا أن نمتع قلوبنا بما يكون سببًا لزوال عقولنا، بخلاف من زال عقله بسبب مشروع، أو بأمر صادفه لا حيلة له فيه" (ص: 571).



"ومن ظن أنه يعرف الأحكام من الكتاب والسنة بدون معرفته بما قال هؤلاء الأئمة وأمثالهم [يقصد الأئمة الأربعة والمجتهدين المشهورين] فهو غالط مخطئ" (ص: 556).



ولا أعرف أن ابن تيمية يعمد إلى نظم الشعر، ولو كان إجابة على بيت فيه سؤال تقليدي في فتوى ونحوها، كما أنه لا يستشهد بالشعر إلا نادرًا، ولكني رأيت له بيتين في هذا الكتاب، أجاب فيه على سؤال ورد إليه من امرأة في كتاب النكاح (ص: 406):






جدتي أمي وأبي جَدُّه

وأنا عمة له وهو خالي


أفتنا يا إمام يرحمك اللـ

ـه ويكفيك حادثات الليالي






فأجاب ابن تيمية:




رجلٌ زوج ابنه أم بنت


وأتى البنت بالنكاح الحلال


فأتت منه بالتي قالت الشعـ

ـر وقالت لابن هاتيك: خالي




ثم شرح قوله في الصفحة التالية.



نشر في مجلة "التوباد" بالرياض

العدد 2 - 3 (رجب 1408 هـ)





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.47 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.23%)]