عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-02-2020, 05:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,619
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وأدلته

صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وأدلته
د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري




صفـة الوضــوء
النية
وصفته: أن ينوي بقلبه الوضوء، دون أن يتلفظ به، والنية واجبة.
لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"، متفق عليه.

استعمال السواك
ثم يدلك فمه بالسواك، وهو سنة.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ"، أخرجه أحمد.
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، أخرجه مسلم.

التسمية
ثم يقول: بسم الله.
لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، وقال لأصحابه: "تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ"، قال: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، أخرجه النسائي.

غسل الكفين
ثم يغسل كفيه ثلاثًا، وهو سنة.
لحديث حُمْرَانَ أن عثمان رضي الله عنه دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا... ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، متفق عليه.

ويجب غسلهما ثلاثًا إذا استيقظ من النوم.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ"، متفق عليه.

المضمضة والاستنشاق
ثم يتمضمض، فيضع الماء في فمه، ويحركه، ثم يستنشق، فيضعه في أنفه، ويجذبه بالنفس.
لحديث حُمْرَانَ أن عثمان رضي الله عنه أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ... ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، متفق عليه. (واستنثر): أي أخرج الماء من أنفه.

يفعل ذلك من غرفة واحدة، ثلاث مرات.
لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أخرجه مسلم.

ويتمضمض ويستنشق بيده اليمنى، ثم يستنثر بيده اليسرى.
لحديث عَبْدُ خَيْرٍ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَمَلأَ فَمَهُ، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، فَعَلَ هَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهَذَا طُهُورُهُ، أخرجه الدارمي.

والاستنشاق واجب، وخاصة بعد النوم.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ"، متفق عليه.
ولهما عنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ".
(خياشيمه): الخيشوم هو أعلى الأنف، وقيل: عظامه، وقيل: هو الأنف كله.

ويبالغ غير الصائم فيه.
لحديث لَقِيط بن صَبْرَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا"، أخرجه الأربعة.

غسل الوجـه
ثم يغسل وجهه؛ من منابت شعر الرأس إلى الذقن واللحية طولاً، وما بين الأذنين عرضًا، وهو واجب.
لقول الله تعالى: ï´؟ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ï´¾ [المائدة: 6].

ويغسله ثلاث مرات.
لحديث حُمْرَانَ أن عثمان رضي الله عنه غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ... ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، متفق عليه.

ويخلل باطن لحيته الكثيفة، وهو سنة.
لحديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته، أخرجه أحمد والترمذي.

وصفة ذلك: أن يُدخل ماءً تحت حنكه، فيخلل به لحيته.
لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ"، أخرجه أبو داود.
(تحت حنكه): الحَنك هو العظم الذي عليه الأسنان.

غسل اليدين إلى المرفقين
ثم يغسل يديه، مع مرفقيه، وهو واجب.
لقوله تعالى: ï´؟ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ï´¾ [المائدة: 6].
ولحديث نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ، أخرجه مسلم.
(أشرع في العضد): أدخل الغسل إليه.

ويغسلهما ثلاث مرات، يبدأ باليمين.
لحديث حُمْرَانَ أن عثمان رضي الله عنه غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ... ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، متفق عليه.
ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِهِ، متفق عليه.
(وترجله): أي تسريحه لشعر رأسه ولحيته بالمشط والدهن.

ويخلل بين أصابع يديه.
لحديث لَقِيط بن صَبْرَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ،"، أخرجه الأربعة.
وحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ"، أخرجه الترمذي.

مسح الرأس
ثم يمسح رأسه بالماء، وهو واجب.
لقول الله تعالى: ï´؟ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ï´¾ [المائدة: 6].

وصفة ذلك: أن يمسح جميع رأسه بيديه، مرةً واحدة، يبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب بيديه إلى قفاه، ثم يرجعهما إلى مقدم رأسه.
لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه مَسَحَ رَأْسَهَ بِيَدَيْهِ؛ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ له: "مَرَّةً وَاحِدَةً" .

ويأخذ لمسح رأسه ماءً جديدًا إن شاء.
لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، أخرجه مسلم.
وحديث الرُّبَيِّعِ بِنْتَ مُعَوِّذِ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ، أخرجه أبو داود.

ويمسح أذنيه مع رأسه.
لحديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ "، أخرجه الخمسة إلا النسائي.

وصفة ذلك: أن يدخل السبابتين في أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، فيمسحهما ظاهرًا وباطنًا.
لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، أخرجه أبو داود.

ويجزئ أن يمسح على مقدم رأسه، وعلى العمامة.
لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ، أخرجه مسلم.
(بناصيته): أي مقدم رأسه.

وله أن يمسح على العمامة فقط.
لحديث عمرو بن أمية رضي الله عنه قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ، أخرجه البخاري.

غسل الرجلين إلى الكعبين
ثم يغسل رجليه، مع كعبيه، وهو واجب.
لقول الله تعالى: ï´؟ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ï´¾ [المائدة: 6].
ولحديث نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، قال: ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ، أخرجه مسلم.

ويغسلهما ثلاث مرات؛ يبدأ برجله اليمنى.
لحديث حُمْرَانَ أن عثمان رضي الله عنه غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ... ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، متفق عليه.
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ"، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

ويغسلهما بيده اليسرى.
لحديث عَبْدُ خَيْرٍ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَمَلَأَهَا مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا طَهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طَهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهَذَا طُهُورِهِ، أخرجه ابن الجارود.

ويخلل بين أصابع رجليه بخنصر يده.
لحديث الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ رضي الله عنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ، أخرجه الخمسة إلا النسائي.

ويعتني بغسل عقبيه.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"، متفق عليه، وهو لفظ مسلم.
(للأعقاب): العقب هو مؤخر القدم.

وظهر قدميه.
لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "ارْجِعْ، فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ"، فَرَجَعَ، ثُمَّ صَلَّى، أخرجه مسلم.

وله أن يمسح على أعلى خفيه، إذا لبسهما على طهارة.
لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ؛ أي في المسح على الخفين، أخرجه مسلم.
ولما أخرجه أبو داود عنه قال: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ.

الترتيب
ويرتب وضوءه على ما سبق، وهو واجب.
لحديث رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته: "تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ"، أخرجه أبو داود والترمذي.

الموالاة
ويوالي بين غسل الأعضاء؛ بحيث لا يطيل الفصل بينها عرفًا، فإن أطال أعاد.
لحديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي، وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ، لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، أخرجه أبو داود.

الوضوء مرة مرة لكل عضو
وله أن يتوضأ، ويغسل كل عضوٍ من أعضاء وضوئه مرة واحدة.
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً مَرَّةً، أخرجه البخاري.

الوضوء مرتين مرتين لكل عضو
وله أن يغسل كل عضوٍ من أعضاء وضوئه مرتين.
لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، أخرجه البخاري.

عدم زيادة الوضوء على ثلاث مرات
ولا يزيد في غسل الأعضاء على ثلاث مرات.
لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ"، أخرجه الخمسة إلا الترمذي.

الوضوء على مرات مختلفة
وله أن يغاير بين عدد الغسلات لكل عضو.
لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أَنَّه غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ، فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ، فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، متفق عليه.

الاقتصاد في الوضوء
ويتوضأ بالمد.
لحديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، أخرجه مسلم.
(بالصاع): ويساوي أربعة أمداد، والمد ملء كفي الإنسان المعتدل، إذا ملأهما ومد يده بهما، وقدّر بعض أهل العلم المد بـ 625 غرامًا من حب البر الجيد الرزين.

ولا يسرف في الماء.
لحديث عبد الله بن مُغَفَّلٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ"، أخرجه أحمد وأبو داود. (يعتدون): يتجاوزون الحدّ.

الدعاء بعد الوضوء
ويدعو بعد الوضوء بالدعاء الوارد.
كحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ"، أخرجه مسلم، وزاد الترمذي: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ".
وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، خُتِمَ عَلَيْهَا بِخَاتَمٍ، فَوُضِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة.

صلاة ركعتين بعد الوضوء
ويصلي ركعتين خاشعتين بعد الفراغ منه.
لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"، أخرجه مسلم.
وحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، متفق عليه.

وإن شاء زاد عليهما.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الغداة: "يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ، عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ"، قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ، مَا كَتَبَ اللهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ"، متفق عليه.
(خَشْف نعليك): الخشف: الحركة، والصوت الذي ليس بالقوي.
تمت الرسالة، بحمد الله تعالى وتوفيقه

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.75%)]