حد المسكر في الإسلام
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
رابعًا: كونه سرفًا؛ إذ ليس فيه نفع مباح خال عن الضرر، بل فيه الضرر المحقق، وحرمة ما فيه السرف أو الضرر ثابتة شرعًا وعقلًا.
وقد نص في "نصاب الاحتساب"، وغيره من الكتب المعتبرة الفقهية على أن استعمال المضر حرام اتفاقًا.
وقال الشيخ عبد الله بن علوي مفتي الديار الحضرمية: التنباك معروف من أقبح الخلال إذهاب الحال والمال ولا يختار استعماله أكلًا أو سعوطًا أو شربًا ذو مروءة من الرجال، وقد أفتى بتحريمه أئمة من أهل الكمال.
وقال البخاري: "باب الزنى وشرب الخمر".
وقال ابن عباس: يُنزع عنه[91] نور الإيمان في الزنى.
حدثني يحيى بن بُكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشر بالخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة يرفع الناس إليه[92] فيها أبصارهم وهو مؤمن".
وعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، إلا النُّهبة"[93].
قال الحافظ: "قوله: باب الزنى وشرب الخمر، أي: التحذير من تعاطيهما.
قوله: "وقال ابن عباس: ينزع منه نور الإيمان في الزنى" وصَله أبو بكر بن أبي شيبة في "كتاب الإيمان[94]" من طريق عثمان بن أبي صفية، قال: كان ابن عباس يدعو غلمانه غلامًا غلامًا، فيقول: ألا أزوجك؟ ما من عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان.
وقد رُوي مرفوعًا، أخرجه أبو جعفر الطبري[95] من طريق مجاهد عن ابن عباس: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه، فإن شاء الله أن يرده إليه رده"، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود[96].
قوله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" "فيه": قيد نفي الإيمان بحالة ارتكابه لها ومقتضاه: أنه لا يستمر بعد فراغه هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المعنى: أن زوال ذلك إنما هو إذا أقلع الإقلاع الكُلي وأما لو فرغ وهو مصرٌّ على تلك المعصية فهو كالمرتكب، فيتجه أن نفي الإيمان عنه يستمر...
إلى أن قال: وقال النووي[97]: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، والصحيح الذي قاله المحققون: أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء. والمراد: نفي [كماله[98]] كما يُقال: لا علم إلا ما نفع، مع قول الله عز وجل: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ï´¾ [النساء: 48]...
إلى أن قال: وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري: معناه: ينزع عنه اسم المدح الذي سمى الله به أولياءه فلا يقال في حقه مؤمن، ويستحق اسم الذم فيقال: سارق وزان وفاجر وفاسق، وعن ابن عباس: ينزع عنه نور الإيمان، وفيه حديث مرفوع.
وعن المهلب: تنزع منه بصيرته في طاعة الله.
قال القاضي عياض[99]: أشار بعض العلماء إلى أن في هذا الحديث تنبيهًا على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها، فنبه بالزنى على جميع الشهوات، وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام، وبالخمر على جميع ما يَصدُّ عن ذكر[100] الله تعالى، ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف بعباد الله، وترك توقيرهم والحياء منهم، وعلى جمع الدنيا من غير وجهها[101]" انتهى ملخصًا.
وقال البخاري أيضًا: "باب ما جاء في ضرب شارب الخمر".
حدثنا حفص بن عمر، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم. (ح) حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنِّعال، وجلد أبو بكر أربعين"[102].
قال الحافظ: "قوله: باب ما جاء في ضرب شارب الخمر أي: خلافًا لمن قال: يتعين الجلد.
قوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنِّعال، وجلد أبو بكر أربعين، أخرجه البيهقي في "الخلافيات" من طريق جعفر بن محمد القلانسي، عن آدم شيخ البخاري فيه بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي برجل شرب الخمر فضربه بجريدتين نحوًا من أربعين، ثم صنع أبو بكر مثل ذلك، فلما كان عمر استشار الناس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به[103] عمر[104]"[105].
وقال البخاري أيضًا: "باب من أمر بضرب الحد في البيت".
حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: جيء بالنعيمان - أو بابن النعيمان - شاربًا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان بالبيت أن يضربوه، قال: فضربوه، فكنت أنا في من ضربه بالنعال"[106].
قال الحافظ: "قوله: باب من أمر بضرب الحدِّ في البيت، يعني: خلافًا لمن قال: لا يُضرب الحد سرًا، وقد ورد عن عمر في قصة ولده أبي شحمة، لما شرب بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت: أن عمر أنكر عليه وأحضره إلى المدينة، فضربه الحد جهرًا، روى ذلك ابن سعد، وأشار إليه الزبير، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر مطولًا، وجمهور أهل العلم على الاكتفاء، وحملوا صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده، لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرًا"[107].
وقال البخاري أيضًا: "باب الضرب بالجريد والنعال".
وذكر حديث عقبة بن الحارث: أُتي بنعيمان - أو بابن نعيمان - وهو سكران فشق عليه، وأمر من في البيت أن يضربوه فضربوه بالجريد والنعال، وكنت في من ضربه[108]، وحديث أنس قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين[109].
وحديث أبي هريرة قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب، قال: "اضربوه"، قال أبو هريرة رضي الله عنه: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان"[110].
وحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسُنه[111].
وحديث السائب بن يزيد قال: كنا نُؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين"[112].
قال الحافظ: "قوله: باب الضرب بالجريد والنعال، أي: في شرب الخمر، وأشار بذلك إلى أنه لا يشترط الجلد، وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال، وهي أوجه عند الشافعية[113]:
أصحها: يجوز الجلد بالسوط، ويجوز الاقتصار على الضرب[114] بالأيدي والنعال والثياب.
ثانيها: يتعين الجلد، ثالثها: يتعين الضرب، وحجة الراجح: أنه فعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت نسخه، والجلد على عهد الصحابة، فدل على جوازه...
إلى أن قال: وتوسط بعض المتأخرين فعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء، ومن عداهم بحسب ما يليق بهم وهو متجه.
قوله: ما كنت لأقيم على أحدٍ حدًا فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه، أي: لم يسن فيه عددًا معينًا.
ووقع في رواية الشعبي: فإنما هو شيء صنعناه.
قال الحافظ: اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا في حد الخمر[115]، فعن علي ما تقدم.
وقال الشافعي[116]: إن ضرب بغير السوط فلا ضمان، وإن جلد بالسوط ضمن، قيل: الدية، وقيل: قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره، والدية في ذلك على عاقلة الإمام، وكذلك لو مات فيما زاد على الأربعين...
إلى أن قال: واستدل بصنيع عمر في جلد شارب الخمر ثمانين على أن حد الخمر ثمانون، وهو قول الأئمة الثلاثة[117]، وأحد القولين للشافعي[118]، واختاره ابن المنذر، والقول الآخر للشافعي[119] وهو الصحيح: أنه أربعون.
قال الحافظ: جاء عن أحمد[120] كالمذهبين.
قال القاضي عياض[121]: أجمعوا على وجوب الحد في الخمر[122]، واختلفوا في تقديره:
فذهب الجمهور[123] إلى الثمانين.
وقال الشافعي[124] - في المشهور عنه - وأحمد[125] في رواية وأبو ثور وداود[126]: أربعين، وتبعه على نقل الإجماع: ابن دقيق العيد[127] والنووي[128] ومن تبعهما.
وتُعقِّب: بأن الطبري وابن المنذر وغيرهما حكوا عن طائفة من أهل العلم: أن الخمر لا حدَّ فيها، وإنما فيها التعزير، واستدلوا بأحاديث الباب، فإنها ساكتة عن تعيين عدد الضرب.
وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج ومعمر: سُئل ابن شهاب: كم جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر؟ فقال: لم يكن فرض فيها حدًا كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم: ارفعوا[129].
وورد: أنه لم يضربه أصلًا، وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ قوي عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقّت في الخمر حدًا، قال ابن عباس: وشرب رجل فسكر فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك ولم يأمر فيه بشيء[130].
وأخرج الطبري من وجه آخر عن ابن عباس: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر إلا أخيرًا، ولقد غزا تبوك فغشى حجرته من الليل سكرانٌ فقال: "ليقم إليه رجل فيأخذ بيده حتى يرده إلى رحله"[131].
والجواب: أن الإجماع انعقد بعد ذلك على وجوب الحد؛ لأن أبا بكر تحرَّى ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب السكران فصيره حدًا واستمر عليه، وكذا استمر من بعده وإن اختلفوا في العدد.
وجمع القرطبي بين الأخبار: بأنه لم يكن أولًا في شرب الخمر حد، وعلى ذلك يُحمل حديث ابن عباس في الذي استجار بالعباس، ثم شرع فيه التعزير على ما في سائر الأحاديث التي لا تقدير فيها، ثم شرع الحد ولم يطلع أكثرهم على تعيينه صريحًا مع اعتقادهم أن فيه الحد المعين، ومن ثم توخى أبو بكر ما فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فاستقر عليه الأمر، ثم رأى عمر ومن وافقه: الزيادة على الأربعين إما حدًا بطريق الاستنباط وإما تعزيرًا.
قال الحافظ: وبقي ما ورد في الحديث: أنه إن شرب فحُدَّ ثلاث مرات، ثم شرب قتل في الرابعة، وفي رواية الخامسة، وهو حديث مخرَّج في "السنن[132]" من عدة طرق أسانيدها قوية، ونقل الترمذي الإجماع على ترك القتل[133]، وهو محمول على من بعد من نقل غيره القول به، كعبد الله بن عمرو فيما أخرجه أحمد[134] والحسن البصري وبعض أهل الظاهر، وبالغ النووي[135] فقال: هو قول باطل مُخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم، والحديث الوارد فيه منسوخ، إما بحديث: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"[136]، وإما بأن الإجماع دل على نسخه.
قال الحافظ: بل دليل النسخ منصوص، وهو ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري، عن قبيصة في هذه القصة، قال: فأُتي برجل قد شرب فجلده، ثم أُتي به قد شرب فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أُتي به فجلده، فرُفع القتل وكانت رخصة[137]، وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه"[138].
وقال البخاري أيضًا: "باب ما يُكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة".
حدثنا يحيى بن بُكير، حدثني الليث، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يُلقب حمارًا، وكان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا فأمر به فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنوه، فو الله ما علمت أنه يحب الله ورسوله"[139]".
قال الحافظ: "قوله: "باب ما يُكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة" يشير إلى طريق الجمع بين ما تضمنه حديث الباب من النهي عن لعنه وما تضمنه حديث الباب الأول: "لا يشرب الخمر وهو مؤمن"[140]، وأن المراد به نفي كمال الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان جملة، وعبر بالكراهة إشارة إلى أن النهي للتنزيه في حق من يستحق اللعن إذا قصد به اللاعن محض السب، لا إذا قصد معناه الأصلي، وهو الإبعاد عن رحمة الله، فأما إذا قصده فيحرم ولا سيما في حق من لا يستحق اللعن كهذا الذي يحب الله ورسوله، ولا سيما مع إقامة الحد عليه، بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة.
قوله: "وكان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي: يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه.
وقد أخرج أبو يعلى من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم بسند الباب أن رجلًا كان يلقب حمارًا، وكان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعط هذا متاعه، فما يزيد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتسم ويأمر به فيعطي[141].
ووقع في حديث محمد بن عمرو بن حزم بعد قوله: "يحب الله ورسوله": قال: وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء فقال: يا رسول الله، هذا أهديته لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه جاء به، فقال: أعط هذا الثمن، فيقول: "ألم تهده إلي؟" فيقول: ليس عندي، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه[142]، وهذا مما يُقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد، والله أعلم.
قوله: "فو الله ما علمت أنه يحب الله ورسوله"، قال الطيبي: وقع في "شرح السنة"[143]: "فو الله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله".
قال الحافظ: وقد وقع في رواية أبي ذر، عن الكشمهيني مثل ما عزاه لـ"شرح السنة"...
إلى أن قال: وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز التلقيب، وهو محمول هنا على أنه كان لا يكرهه، أو أنه ذكر به على سبيل التعريف من كثرة من كان يُسمى بعبد الله، أو أنه لما تكرر منه الإقدام على الفعل المذكور نسب إلى البلادة، فأطلق عليه اسم من يتصف بها ليرتدع بذلك.
وفيه: الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر.
وفيه: ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه إلى الرابعة أو الخامسة، فقد ذكر ابن عبد البر أنه أُتي به أكثر من خمسين مرة.
والأمر المنسوخ أخرجه الشافعي - في رواية حرملة عنه -، وأبو داود، وأحمد، والنسائي، والدارمي، وابن المنذر، وصححه ابن حبان، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رفعه: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاقتلوه" ولبعضهم: "فاضربوا عنقه"[144].
وله من طريق أخرى عن أبي هريرة، أخرجها عبد الرزاق، وأحمد، والترمذي تعليقًا، والنسائي، كلهم من رواية سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه بلفظ: "إذا شربوا فاجلدوهم ثلاثًا، فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم"[145].
ورُوي عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، فقال أبو بكر بن عياش: عنه، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، كذا أخرجه ابن حبان من رواية عثمان بن أبي شيبة، عن أبي بكر[146].
وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عنه، فقال: "عن معاوية" بدل: "أبي سعيد" وهو المحفوظ[147]، وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه[148]، وتابعه الثوري وشيبان بن عبد الرحمن وغيرهما عن عاصم.
ولفظ الثوري عن عاصم: "ثم إن شرب الرابعة فاضربوا عنقه"، ووقع في رواية أبان عند أبي داود: "ثم إن شربوا فاجلدوهم"، ثلاث مرات بعد الأولى، ثم قال: "إن شربوا فاقتلوهم"[149].
يتبع