عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-02-2020, 05:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,140
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خلو الزمان من مجتهد

خلو الزمان من مجتهد
الشيخ وليد بن فهد الودعان






مناقشة الجواب الأول: نوقش من وجهين:



الوجه الأول: أن ما ذكرتموه دليلًا لا يعارض ما نستدل به من عدم جواز خلو الزمان من مجتهد: فالحديث الأول: لا يدل على عدم مَن تقوم به الحجة، بل ربما أفاد وجوده، بدليل قوله فيه: (فطوبى للغرباء)، وأما الثاني: فيحمل على ما بعد إرسال الريح اللينة التي يُقبَض عندها روح كل مؤمن؛ جمعًا بين الأدلة[85].



الوجه الثاني: أن الدليل العقلي غير صحيح؛ لأنه استدلال على إثبات الإمكان الخارجي بمجرد الإمكان الذهني، وهو غير كافٍ في ذلك؛ لأن الإمكان الخارجي إنما يثبت بالعلم بعدم الامتناع، والإمكان الذهني عبارة عن عدم العلم بالامتناع، وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلمَ بعدم الامتناع[86].




الجواب الثاني: أن حديث: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين...)) لا يدل على ما ذكرتم، وإنما يدل على نفي الوقوع لا نفي الجواز[87]، ثم لا يلزم من كونهم ظاهرين على الحق كونهم مِن جملة المفتين[88].







الجواب الثالث: أن ما نستدل به أصرح مما تستدلون به في المراد، ودليلكم ليس صريحًا في نفي الجواز[89].



الوجه الثاني مما نوقش به دليل الشَّاطبي: أن القول بالجواز يلزم منه المحال، وبيانه من طريقين:



الطريق الأول: أن الاجتهاد فرض كفاية، فلو جاز خلو العصر منه، للزم اتفاق أهل العصر على الخطأ والضلالة، وهو ممتنع بعصمة الأمة فيما أجمعت عليه[90].



الطريق الثاني: أن الاجتهاد هو طريق معرفة الأحكام، فلو خلا العصر من مجتهد، للزِم منه اندراس الأحكام والتكليف، وهو غير ممكن أصلًا[91].







جوابه: وأجيب عن هذه المناقشة من وجهين:



الوجه الأول: بأن ما ذكرتم من أنه يلزم منه محال؛ لأن الاجتهاد فرض كفاية، وإذا جاز الخلو لزم منه اجتماع الأمة على ضلالة، غير لازم؛ لأن انتفاء الاجتهاد يكون بموت العلماء، ويكون بعدم تحصيلهم له، فلعله يكون بالأول، ولا يلزم منه محذور[92]، وأيضًا فالاجتهاد إنما يجب على الكفاية إذا كان منهم من له صلاحية تحصيله، فأما إذا عمهم عدم القدرة فلا يكون واجبًا عليهم[93]، كما أنه إذا أمكن اعتماد العوام على ما نقل إليهم من الفتاوى والأحكام من المجتهدين قبلهم، فلا يجب عليهم ذلك، ولو قلنا: إنه واجب عليهم، لعدم إمكان اعتمادهم على ما نقل إليهم، فلا نسلم امتناع الخلو في هذه الحالة[94].



الوجه الثاني: أن ما ذكرتم من أنه يلزم منه اندراس الشريعة، فنحن لا نوافقكم في امتناع ذلك لدلالة النصوص الواردة على ذلك، كما أنه يمكن أن يعتمد أهل ذلك العصر على ما نقل إليهم من الفتاوى والأحكام عمن قبلهم[95].









[1] انظر: معجم مقاييس اللغة (2/ 204) مادة "خلو"، القاموس المحيط (1652) مادة: "خلا".




[2] انظر: غياث الأمم (192).




[3] انظر: نهاية الوصول (8/ 3887).




[4] انظر: الآيات البينات (4/ 378).




[5] انظر: مسلم الثبوت ومعه فواتح الرحموت (2/ 399).




[6] انظر: الإحكام (4/ 233 - 336).




[7] انظر: الفوائد السنية (3/ 1209).




[8] انظر: تيسير الاجتهاد (25).




[9] انظر: الاجتهاد في التشريع الإسلامي لمحمد سلام مدكور (95).




[10] انظر: غياث الأمم (193).




[11] انظر: الإحكام (4/ 236).




[12] انظر: فواتح الرحموت (2/ 399) وانظر: الاجتهاد في الإسلام لنادية العمري (222).




[13] انظر: التقرير والتحبير (3/ 339).




[14] انظر: فواتح الرحموت (2/ 399).




[15] انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني (2/ 613).




[16] انظر: شرح جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 613).




[17] انظر: الفوائد السنية (2/ 3/ 1210).




[18] انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 567).




[19] ذكره أبو عبدالله الزبير بن أحمد الزبيري الشافعي مستدلًّا به على جواز خلو الزمان من مجتهد؛ انظر: البحر المحيط (6/ 208) والحديث: رواه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة باب قرب الساعة (18/ 70/ 2949) عن ابن مسعود رضي الله عنه.




[20] انظر: حاشية التفتازاني على العضد (2/ 307 - 308).




[21] انظر: التقرير والتحبير (3/ 339 - 340).




[22] انظر: تيسير التحرير (4/ 240 - 241).




[23] انظر: مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت (2/ 400).




[24] رواه البخاري في صحيحه كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون، وهم أهل العلم) (8/ 189/ 7311) ومسلم في صحيحه بلفظ: ((لن يزال قوم من أمتي ...)) كتاب الإمارة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم)) (13/ 57/ 1921) عن المغيرةِ بن شعبة رضي الله عنه.




[25] انظر: التحرير مع التقرير والتحبير (3/ 339 - 340) تيسير التحرير (4/ 240).




[26] انظر: تقريرات الشربيني على شرح جمع الجوامع وحاشية البناني (2/ 316 - 314).




[27] انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني (2/ 613).




[28] انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (26).




[29] انظر: الإحكام (4/ 233) نهاية الوصول (8/ 3888) بيان المختصر (3/ 362) شرح العضد (2/ 307 - 308) زوائد الأصول (437) التقرير والتحبير (3/ 339) تيسير التحرير (4/ 240).




[30] انظر: الإحكام (4/ 234) نهاية الوصول (8/ 3889) أصول ابن مفلح (3/ 985) بيان المختصر (3/ 363) شرح العضد (2/ 308) زوائد الأصول (439) البحر المحيط (6/ 208) الرد على من أخلد إلى الأرض (26).




[31] انظر: نهاية الوصول (8/ 3889) الإحكام (4/ 234) البحر المحيط (6/ 280) الرد على من أخلد إلى الأرض (27).




[32] انظر: حاشية التفتازاني على العضد (2/ 308).




[33] انظر: الاجتهاد والتقليد للعلواني (102).




[34] فواتح الرحموت (3/ 399).




[35] الموافقات (5/ 17).




[36] انظر: تفصيل ذلك (ص 165) من هذا البحث.




[37] الموافقات (5/ 39 - 40).




[38] نقل د/ محمد الدريني عن الشاطبي أنه يرى وجوب الاجتهاد بالرأي في كل عصر، وأنه لا يمكن أن يخلو منه زمان، وساق كلام الشاطبي لإثبات ذلك، ولكن ما رآه غير وجيه؛ لأن ما ساقه عن الشاطبي وقرر لأجله أنه رأي له إنما ساقه الشاطبي مساق الاعتراض، وقد أجاب عنه وأثبت خلافه، وفرق بين ما يسوقه على جهة الاعتراض ويجيب عنه، وبين ما يثبته رأيًا له، كيف وقد قسم الشاطبي بكل وضوح الاجتهاد إلى قسمين وأحدهما هو ما يمكن انقطاعه قبل فناء الدنيا؟؛ انظر: الموافقات (5/ 11، 19، 39 - 40) بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله (1/ 57 - 58).




[39] الموافقات (5/ 11 وانظر: منه 5/ 19).




[40] الاعتصام (2/ 453) وانظر منه: (2/ 362 - 513).




[41] رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 231) روضة الناظر (2/ 200) شرح مختصر الروضة (3/ 33) الإبهاج (3/ 83).




[42] انظر بحث هذه المسألة (ص 153 - 155) من هذا البحث.




[43] انظر: تعليق دراز على الموافقات (5/ 11)، تعليق عفيفي على الإحكام (4/ 233).




[44] انظر: نهاية الوصول لابن الساعاتي (2/ 396) التحرير مع التقرير والتحبير (3/ 339) تيسير التحرير (4/ 204) فواتح الرحموت (3/ 339).




[45] انظر: مختصر المنتهى مع بيان المختصر (3/ 362) ونقله القرافي عن الآمدي، وأقره عليه في نفائس الأصول (9/ 3967 - 3969) ولم يذكر خلافًا إلا عن الحنابلة.




[46] انظر: البرهان (1/ 443) غياث الأمم (187، 192) الإحكام (4/ 233) نهاية الوصول (8/ 2887) شرح العضد (2/ 307) زوائد الأصول (436) نهاية السول (4/ 613) جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني (2/ 613).




[47] انظر: البحر المحيط (6/ 207) الرد على من أخلد إلى الأرض (29).




[48] انظر: البحر المحيط (6/ 207) وقال الزركشي: "نقل الاتفاق فيه عجيب، والمسألة خلافية"، وفيما يبدو أن ما نقله الرافعي ليس اتفاقًا تامًّا، وإنما هو كالاتفاق، ولعله لما رأى كثرة القائلين بهذا القول قال بذلك، أو أنه يريد المجتهد المستقل، وهذا أظهر.




[49] انظر: نهاية الوصول (8/ 3887) البحر المحيط (6/ 207) الفوائد السنية (3/ 1209) التقرير والتحبير (3/ 339) تيسير التحرير (4/ 240).




[50] انظر: البحر المحيط (6/ 208 - 209).




[51] انظر: المجموع (1/ 75 - 76).




[52] انظر: أدب الفتوى (40).




[53] انظر: شرح العضد (2/ 308).




[54] انظر: غاية الوصول (152).




[55] انظر: صفة الفتوى (17).




[56] انظر: البحر المحيط (6/ 208).




[57] انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني (2/ 613).




[58] انظر: فواتح الرحموت (2/ 399).




[59] انظر: الإحكام (4/ 233).




[60] انظر: نهاية الوصول (8/ 3888).




[61] انظر: زوائد الأصول (438).




[62] انظر: الفوائد السنية (3/ 1210).




[63] انظر: غياث الأمم (206).




[64] انظر: العدة (4/ 1173) التمهيد (3/ 352) المسودة (472) أصول ابن مفلح (3/ 984) إعلام الموقعين (4/ 163) شرح الكوكب المنير (4/ 564) المدخل (368) أصول الإمام أحمد (707).




[65] انظر: الضروري (145).




[66] انظر: شرح اللمع (2/ 696 - 700) التبصرة (376).




[67] انظر: البحر المحيط (6/ 207) التقرير والتحبير (3/ 339) الرد على من أخلد إلى الأرض (5، 27) ووقع فيه الزبيدي، وهو خطأ، والزبيري هو أبو عبدالله الزبير بن أحمد الزبيري الشافعي الضرير المتوفى سنة 317 أو 319هـ؛ انظر ترجمته في: الفهرست (262) سير أعلام النبلاء (15/ 57) طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 299).




[68] انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (28) نقله عنه ابن عرفة، وانظر: مواهب الجليل (6/ 90).




[69] الفقيه والمتفقه (1/ 137).




[70] انظر: الإحكام (2/ 123).




[71] انظر: أصول الفقه لابن مفلح (ط: العبيكان 4/ 1552) شرح الكوكب المنير (4/ 564).




[72] انظر: إرشاد الفحول (423 - 425).




[73] انظر: عبدالكريم زيدان في الوجيز (407) جلال الدين عبدالرحمن في الاجتهاد ضوابطه وأحكامه (198) العلواني في الاجتهاد والتقليد (99) محمد سلام مدكور في الاجتهاد في التشريع الإسلامي (92) البري في بحث له ضمن الاجتهاد في الشريعة الإسلامية وبحوث أخرى (249).




[74] انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني (2/ 613) البحر المحيط (6/ 208) الرد على من أخلد إلى الأرض (27 - 28) تيسير الاجتهاد (25) التقرير والتحبير (3/ 339) تيسير التحرير (4/ 240).




[75] انظر: البحر المحيط (6/ 209).




[76] انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (26 - 39).




[77] انظر: الموافقات (5/ 17).




[78] انظر: الاعتصام (2/ 387).




[79] انظر: الموافقات (5/ 39 - 40) وانظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد (2/ 308).




[80] رواه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفةٌ مِن أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرُّهم مَن خالفهم)) (13/ 57/ 1920) عن ثوبان رضي الله عنه، وللاستدلال به انظر: التمهيد (3/ 352) العدة (4/ 1173) الإحكام (4/ 234) نهاية الوصول (8/ 3888) أصول ابن مفلح (3/ 985) بيان المختصر (3/ 362) شرح العضد (2/ 308) زوائد الأصول (438) الرد على من أخلد إلى الأرض (26).




[81] سبق تخريجه (ص 377).




[82] انظر: الإحكام (4/ 234).




[83] انظر: العدة (4/ 1173) شرح اللمع (2/ 696، 699) التمهيد (3/ 352) الرد على من أخلد إلى الأرض (27) تيسير الاجتهاد (26 - 27) والحديث: قال عنه أبو الخطاب في التمهيد (3/ 352): "هذا الحديث غير معروف في أصل"، وقال الشيرازي في شرح اللمع (2/ 699): "لا يعرف هذا الحديث"، وقال ابن مفلح في أصوله (ط: العبيكان 4/ 1554): "لا يصح"، وقال الغماري في تخريج أحاديث اللمع (255): "لا أصل له"، ولكن جاء موقوفًا فيما رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 79) والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 182/ 176) عن كميل بن زياد النخَعي أن عليًّا أوصاه في العلم بوصية طويلة، وفيها: "اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة؛ لئلا تبطل حجج الله وبيناته".




[84] انظر: الإحكام (2/ 233) مختصر المنتهى مع بيان المختصر (3/ 362) نهاية الوصول (8/ 3888) شرح العضد (2/ 307 - 308) زوائد الأصول (437) التقرير والتحبير (3/ 339) تيسير التحرير (4/ 240).




[85] انظر: تعليق عفيفي على الإحكام (4/ 235 - 236).




[86] انظر: درء تعارض العقل والنقل (4/ 59، 5/ 44) تعليق عفيفي على الإحكام (4/ 137، 233) موقف ابن تيمية من الأشاعرة (1/ 245).




[87] انظر: نهاية الوصول (8/ 3888) زوائد الأصول (438).




[88] انظر: نهاية الوصول (8/ 3888 - 3889).




[89] انظر: مختصر المنتهى مع بيان المختصر (3/ 363 - 364) نهاية الوصول (8/ 3889) شرح العضد (2/ 308).




[90] انظر: الإحكام (4/ 234) نهاية الوصول (8/ 3889) بيان المختصر (3/ 363) شرح العضد (2/ 308) زوائد الأصول (439) البحر المحيط (6/ 208) الرد على من أخلد إلى الأرض (26).




[91] انظر: الإحكام (4/ 234) نهاية الوصول (8/ 3889) البحر المحيط (6/ 208) الرد على من أخلد إلى الأرض (27).




[92] انظر: نهاية الوصول لابن الساعاتي (2/ 693) نهاية الوصول (8/ 3889) مختصر المنتهى مع بيان المختصر (3/ 363 - 364) شرح العضد (2/ 308) زوائد الأصول (439).




[93] انظر: نهاية الوصول لابن الساعاتي (2/ 693) نهاية الوصول (8/ 3889).




[94] انظر: الإحكام (4/ 236).




[95] انظر: الإحكام (4/ 236) نهاية الوصول (8/ 3890) حاشية التفتازاني على العضد (2/ 308) فواتح الرحموت (2/ 400).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.81%)]