عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-02-2020, 06:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,855
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحرابة في الفقه الإسلامي

الحرابة في الفقه الإسلامي
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك







والمعتمد: أن الآية نزلت أولًا فيهم، وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق، لكن عقوبة الفريقين مختلفة، فإن كانوا كفارًا يُخير الإمام فيهم إذا ظفر بهم، وإن كانوا مسلمين فعلى قولين:
أحدهما - وهو قول الشافعي[49] والكوفيين[50] -: يُنظر في الجناية فمن قَتل قُتل، ومن أخذ المال قُطع، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالًا نُفي، وجعلوا "أو" للتنويع، وقال مالك[51]: بل هي للتخيير، فيتخير الإمام في المحارب المسلم بين الأمور الثلاثة، رجح الطبري الأول.


واختلفوا في المراد بالنفي في الآية:
فقال مالك[52] والشافعي[53]: يخرج من بلد الجناية إلى بلدة أخرى، زاد مالك: فيُحبس فيها.
وعن أبي حنيفة[54]: بل يُحبس في بلده، وتُعقِّب: بأن الاستمرار في البلد، ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي، فإن حقيقة النفي الإخراج من البلد، وقد قُرنت مفارقة الوطن بالقتل؛ قال تعالى: ï´؟ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ ï´¾ [النساء: 66].


وحُجة أبي حنيفة: أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في البلدة الأخرى، فانفصل عنه مالك[55]: بأنه يُحبس بها "1005أ".
وقال الشافعي[56]: يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانًا وذلًا"[57].


وقال الحافظ أيضًا: "تنبيه: أشكل قوله في آية المحاربين ï´؟ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ï´¾ [المائدة: 33]، مع حديث عبادة الدال على أن من أقيم عليه الحد في الدنيا كان له كفارة، فإن ظاهر الآية: أن المحارب يُجمع له الأمران.


والجواب: أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين، بدليل أن فيه ذكر الشرك مع ما انضم إليه من المعاصي، فلما حصل الإجماع على أن الكافر إذا قُتل على شركه فمات مشركًا، أن ذلك القتل لا يكون كفارة له، قام إجماع أهل السنة على أن من أقيم عليه الحد من أهل المعاصي كان ذلك كفارة لإثم معصيته[58]، والذي يضبط ذلك: قوله تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ï´¾ [النساء: 116] والله أعلم"[59].


[1] أخرجه البخاري 5685، ومسلم 1671 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[2] فتح القدير 4/ 275، وحاشية ابن عابدين 4/ 126، والشرح الصغير 2/ 435، وحاشية الدسوقي 4/ 348، وتحفة المحتاج 9/ 158، ونهاية المحتاج 8/ 4، وشرح منتهى الإرادات 6/ 261، وكشاف القناع 14/ 181.

[3] الشرح الصغير 2/ 435، وحاشية الدسوقي 4/ 348.

[4] تحفة المحتاج 9/ 157 و158، ونهاية المحتاج 8/ 4.

[5] تحفة المحتاج 9/ 158 و159، ونهاية المحتاج 8/ 4.

[6] فتح القدير 4/ 274، وحاشية ابن عابدين 4/ 126.

[7] فتح القدير 4/ 268، وحاشية ابن عابدين 4/ 123 و124، والشرح الصغير 2/ 436 و437، وحاشية الدسوقي 4/ 349، وتحفة المحتاج 9/ 159 و160، ونهاية المحتاج 8/ 7، وشرح منتهى الإرادات 6/ 264، وكشاف القناع 14/ 181.

[8] الشرح الصغير 2/ 436، وحاشية الدسوقي 4/ 349.

[9] ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من بداية المجتهد.

[10] تحفة المحتاج 9/ 161، ونهاية المحتاج 8/ 7.

[11] فتح القدير 4/ 268 و269، وحاشية ابن عابدين 4/ 123.

[12] المنتقى شرح الموطأ 7/ 172.

[13] الشرح الصغير 2/ 436، وحاشية الدسوقي 4/ 349.

[14] فتح القدير 4/ 271، وحاشية ابن عابدين 4/ 124 و125.

[15] ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من بداية المجتهد.

[16] الشرح الصغير 2/ 437، وحاشية الدسوقي 4/ 349.

[17] فتح القدير 4/ 269، وحاشية ابن عابدين 4/ 123.

[18] المنتقى شرح الموطأ 7/ 173، وشرح منح الجليل 4/ 545.

[19] المجموع 22/ 229، وتحفة المحتاج 9/ 159، ونهاية المحتاج 8/ 5.

[20] الشرح الصغير 1/ 160، وحاشية الدسوقي 4/ 352.

[21] منح الجليل 4/ 549.

[22] الشرح الصغير 2/ 437، وحاشية الدسوقي 4/ 350.

[23] الشرح الصغير 2/ 354، وحاشية الدسوقي 4/ 177.

[24] الأم 8/ 372، ومغني المحتاج 4/ 186.

[25] الشرح الصغير 2/ 365، وحاشية الدسوقي 4/ 198.

[26] بداية المجتهد 2/ 418 - 421.

[27] الشرح الصغير 2/ 435، وحاشية الدسوقي 4/ 348.

[28] تحفة المحتاج 9/ 159، ونهاية المحتاج 8/ 4 و5.

[29] شرح منتهى الإرادات 6/ 261، وكشاف القناع 14/ 181.

[30] شرح منتهى الإرادات 6/ 263، وكشاف القناع 14/ 185.

[31] ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من الاختيارات.

[32] ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من الاختيارات.

[33] شرح منتهى الإرادات 6/ 267، وكشاف القناع 14/ 190.

[34] ليست في الأصل ولا الاختيارات، واستدركها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بخطه.

[35] الاختيارات الفقهية ص 296 و297.

[36] ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.

[37] البخاري 6802.

[38] شرح صحيح البخاري 8/ 416.

[39] أي قتادة.

[40] مصنف عبد الرزاق 10/ 107 18538.

[41] مصنف عبد الرزاق 10/ 108 18541.

[42] الفواكه الدواني 2/ 279، ومنح الجليل 4/ 543.

[43] تحفة المحتاج 9/ 157، ونهاية المحتاج 8/ 3.

[44] فتح القدير 4/ 268.

[45] شرح صحيح البخاري 8/ 417.

[46] كذا في الأصل، وفي الفتح: "عمم".

[47] شرح صحيح البخاري 8/ 417.

[48] تفسير الطبري 6/ 206.

[49] تحفة المحتاج 9/ 161، ونهاية المحتاج 8/ 7.

[50] فتح القدير 4/ 269، وحاشية ابن عابدين 4/ 123.

[51] الشرح الصغير 2/ 436، وحاشية الدسوقي 4/ 349.

[52] الشرح الصغير 2/ 437، وحاشية الدسوقي 4/ 349.

[53] تحفة المحتاج 9/ 159، ونهاية المحتاج 8/ 5.

[54] فتح القدير 4/ 269، وحاشية ابن عابدين 4/ 123.

[55] الشرح الصغير 2/ 437، وحاشية الدسوقي 4/ 349.

[56] تحفة المحتاج 9/ 159، ونهاية المحتاج 8/ 5.

[57] فتح الباري 12/ 109 و110.

[58] فتح القدير 4/ 112، والشرح الصغير 2/ 382، وحاشية الدسوقي 4/ 239 و240، وتحفة المحتاج 10/ 245، ونهاية المحتاج 7/ 246، وكشاف القناع 14/ 256.

[59] فتح الباري 12/ 112.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.58 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.83%)]