عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-02-2020, 11:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,648
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من لآلئ القلوب: الصِّدق

من لآلئ القلوب: الصِّدق


بدر الحسين

ويقول إبراهيم اليازجي: "الصِّدق عَمود الدِّين، ورُكن الأدَب، وأصلُ المروءة"[5].

ويقول الكاتب العالمي ديوجين: "الصادقُ مَن يَصْدُقُ في أَفعالِهِ صِدقَه في أَقواله"[6].

ورحمَ الله شوقي إذ قال:





والمرءُ ليسَ بصادقٍ في قَولِهِ حتَّى يُؤَيِّدَ قَولَه بفِعالِ






ورحم الله الشاعرَ الذي قال:




الصِّدقُ أفضلُ شَيءٍ أنتَ فاعِلُهُ لاشَيءَ كالصِّدقِ، لا فَخرٌ ولا حَسَبُ






ورحم الله القائل:




ما أَحسنَ الصِّدقَ في الدُّنيا لقائِلِه وأقبحَ الكِذْبَ عِندَ اللهِ والنَّاسِ






ما أقواهُ من وشيجةٍ، وأمتنه من مُرتكَز في علاقات الناس ومعاملاتهم، فحسبُ المرء أن يقولَ عنه الناس إنه صادق، لأنَّ وَهجَ الصِّدق المتألِّق إذا ما خَبا في سماء صاحبه فإنَّ إنسانيَّته ستُطعَن في الوَريد، وحديثُه سيكون أشبهَ بتُرابٍ على صَفوان في يومٍ عاصف، وأشبهَ بسحابةٍ من الدُّخان لا تَلبَثَ أن تتشكَّل حتى تَتلاشى في فضاء الكون الفَسيح دون أن يبقى لها أيُّ أثر.



وعندما يسكنُ الصدقُ قلبَ التاجر، ويدَ الصانع، وعينَ الحائك، ولسانَ المحدِّث، وقلمَ الكاتب، ومخطَّطَ المهندس، ووصفة الطبيب، عندئذٍ تبتسمُ قوافي الأوطان، وتتلألأُ مشاعلُ الضياء في سماء الأمَّة.




وليس كلُّ ما نقوله ونحن صادقون هو صدقٌ محمود، فليس من الصِّدق أن يقولَ المعلِّم لطالبه المقصِّر: أنت كسولٌ جداً. ويقولَ المقرئ لتلميذٍ له يُتأتِىء في القراءة: أنت قارىءٌ مُتلَعثِم. ولا أن يقولَ الزوج لزوجته القَصيرة: أنت قَزمَة...

فالصدق لا يَتنافى مع مُداراة المشاعر ذاتِ المقاصِد النَّبيلَة التي تُعنى بأحاسيسِ الإنسان ونَفسِه الشَّفيفة.




الصدق الجميلُ والنافعُ هو الصدقُ الذي يكون ثمرةً للدِّين والإيمان، وهو الذي يُجزى عليه المرءُ خيرَ الجزاء، قال تعالى: {مَن عَمِلَ صالحاً من ذَكَرٍ أو أُنثى وهُوَ مُؤمِنٌ فلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَة ولنَجزِينَّهُم أجرَهُم بأَحسن ماكانوا يَعمَلون}[7].




ويقول الفيلسوفُ الألمانيُّ فيخته: "الأخلاقُ مِن غَير دينٍ عَبَثٌ"[8].

ويصرِّح الفيلسوفُ كانت قائلاً: "لا وجودَ للأخلاقِ دون اعتِقاداتٍ ثلاث: وجود الإله، وخُلود الروح، والحساب بعد الموت"[9].




فأعطَرُ التَّحايا وأعطرُ الأشواق لأُولئك الصادقينَ الذين رسَموا في البريَّةِ خريطةَ العزَّة والمروءة والرُّجولة والصِّدق مع الله في الأقوال والأفعال..

وأجمل الشُّكر والتقدير للصَّادقين الذين يعيشون بين ظَهرانَينا، ويَبرُقُون في سمائنا الغائمة، ونحن في زمنٍ خَوى فيه نجمُ السَّجايا الحميدة، وزُهِد في لسان الصِّدق..




ووافرُ الثناء لِمَن ترسَّموا نهجَ أولئك الأحرار المتحرِّرين من عُبوديَّة النفس وأَسر الهوى وقُيود الباطل، فصَدَقوا مع أنفُسهم؛ لأنهم عرفوا نَفاسَة جَوهرها الرَّفيع الذي خلقَه الله سبحانه وتعالى، وصَدقوا مع خالقهم لأنهم عرَفوا قَدرَه وتبطَّنوا أسرارَ حِكمته في خَلقِه، وصَدقوا مع أَوطانهم فذادوا عنها بالغالي والنَّفيس.




أسألُ الله أن يجعلَنا من الصادقينَ في الأقوال والأفعال، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه..



وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.


ـــــــــــــــــــــــــ


[1] سورة التوبة الآية 119.


[2] كتاب رياض الصالحين، الإمام النووي، باب الصدق ص 34، رقم الحديث 55.


[3] كتاب رياض الصاحين، باب الصدق ص 35.


[4] موسوعة روائع الحكمة، لروحي البعلبكي ص 389.


[5] موسوعة روائع الحكمة، لروحي البعلبكي ص 389.


[6] موسوعة روائع الحِكَم، حسين الطويل ص: 275.


[7] سورة النحل الآية 97.


[8] كتاب تربية الأولاد في الإسلام، عبدالله علوان ص 135.


[9] كتاب تربية الأولاد في الإسلام، عبدالله علوان ص135-136.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.51 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.46%)]