عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 04-02-2020, 03:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,528
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة ونقد كتاب (الكوكبُ الدُّرِّي في أنَّ صومَ يومِ عرَفةَ لم يَصُمْه النبيُّ صل


ومِن المؤاخَذات على المؤلِّف: عَدمُ الدِّقَّةِ في النُّقولِ، واجتزاءُ بعضِ الكلامِ مِن سياقِه بما يَخدُم فِكرتَه على غيرِ الحقيقةِ، وهذا خَطأٌ مَنهجيٌّ وعِلميٌّ شنيعٌ، وقد يَرقى إلى عدمِ الأمانةِ العِلْمية إذا ظهَرَ أنَّه مُتعمِّدٌ، ومِن هذه النماذجِ:
1- قولُ المؤلِّف (ص: 50): (وذكَر الحافظُ الطَّبريُّ في “تهذيب الآثار” (ج1/ص363) هذه الآثارَ عن الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم تحتَ باب: (ذِكرُ مَن كرِهَ صومَ يومِ عَرفةَ لكلِّ أحدٍ، لكلِّ موضعٍ).
ولم يَذكُرْ شيئًا من الأحاديثِ التي ذكَرها الطَّبريُّ، ومع ذلك قال معقِّبًا: (ويَتبيَّنُ مِن كراهتِهم لصومِ يومِ عَرفةَ لغيرِ الحاجِّ بأنهم [كذا، والصواب: أنَّهم] لا يرَون سُنِّيةَ صومِ يومِ عَرفةَ، ولا الأجْرَ فيه؛ وذلك لعدَمِ ثُبوتِه عندهم).
التعقيب: هذا نموذجٌ مِن النقْلِ بالهوى، مع اجتزاءِ الكلامِ مِن سياقِه، وقطْعِ ما يُرِيده المؤلِّفُ؛ لإثباتِ دعواهُ، ولو عاد المؤلِّفُ لِمَا ذكَره الحافظُ الطَّبريُّ نفْسُه تحت هذا البابِ نفْسِه، وقبْلَه وبعدَه؛ لوجَد الحافظَ يَجمَعُ بيْن الرِّواياتِ المختلفةِ، ويُرجِّحُ مشروعيةَ صومِ يومِ عَرفةَ لغيرِ الحاجِّ، مع ذِكْرِ كلامٍ شافٍ في مسألةِ أنَّه يومُ عِيدٍ؛ فيقولُ في [((تهذيب الآثار- مسند عمر)) (1/ 351)]: (القولُ في ذلك عندنا: أنَّ جميعَ هذه الأخبارِ صحاحٌ، ومعانيها مُتَّفقةٌ غيرُ مُختلفةٍ، وبعضُ ذلك يُؤيِّد بعضًا، وبعضًه يُصحِّحُ بعضًا؛ فأمَّا الخبرُ الذي رُوِيَ عن عمرَ، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أنَّ صومَ يومِ عَرفةَ كفَّارةُ سَنتينِ، فإنه مَعْنيٌّ به صومُه في غيرِ عرَفةَ، وكذلك كلُّ ما رُوِي في ذلك عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإنه مرادٌ به صومُه بغيرِ عرَفةَ، وليس في قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يومُ عرَفةَ، ويومُ النَّحرِ، وأيَّامُ التشريقِ عِيدُنا أهلَ الإسلامِ، هنَّ أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ» دَلالةٌ على نَهيِه عن صومِ شيءٍ مِن ذلك، وإنْ كان صومُ يومِ النحرِ غيرَ جائزٍ عندنا؛ لنَهيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صومِه نصًّا، ولإجماعِ الأمَّةِ نقلًا عن نبيِّها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يجوزُ صومُه. وإنما قلْنا: لا دلالةَ له في ذلك مِن قولِه على نَهيِه عليه السلامُ عن صومِ شيءٍ مِن ذلك؛ لصِحَّةِ الخبرِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإطلاقِه لأُمَّتِه صومَ يومِ الجمعةِ، إذا صاموا يومًا قبلَه أو يومًا بعده، وهو لهم عِيدٌ، فلم يُحرِّمْ صومَه عليهم مِن أجلِ أنَّه عِيدٌ لهم، بل وعَدَهم -مِن اللهِ على صومِه على ما أطلَقَه لهم- الجزيلَ من الثَّوابِ، فكذلك يومُ عَرفةَ لا يَمنَعُ كونُه عِيدًا مِن أنْ يَصومَه بغيرِ عرَفةَ مَن أراد صومَه، بل له على ذلك الثوابُ الجزيلُ والأجرُ العظيمُ، وكذلك قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هنَّ أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ»، إنما عَنى به أنَّهنَّ أيامُ أكلٍ وشُربٍ لمَن أراد ذلك، فأمَّا مَن لم يُرِدِ الأكلَ والشُّربَ فيهنَّ، فغيرُ حَرِجٍ بتَرْكِ الأكلِ والشُّربِ فيهنَّ، إذا لم يكُنْ ترْكُه ذلك على وَجْهِ صومِ الأيامِ التي نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صيامِهنَّ).
ولا أوضَحَ مِن هذا على بَيانِ تهافُتِ كلامِ المؤلِّفِ، وبيانِ الخلَلِ في طريقةِ نقْلِه وتأْليفِه، ومُخالَفةِ طريقتِه لطريقةِ أهلِ العلمِ الراسخينَ، والفُقهاءِ العارفينَ.
2- كذلك: استدلالُ المؤلِّفِ ببعضِ الآثارِ على أنَّ الصحابةَ -وعلى رأسِهم أبو بكرٍ وعمرُ رضِيَ اللهُ عنهما- لم يَصوموا يومَ عَرفةَ، ولم يَكونوا يَعرِفونه، ومِن ذلك أنَّه أورَدَ في (ص: 91) قولَ ابنِ عمَرَ: “لم يَصُمْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا أبو بكرٍ، ولا عمرُ، ولا عثمانُ، ولا علِيٌّ يومَ عَرفةَ” أخرَجه الطَّحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1 /72).
التعقيب: هكذا ذكَر المؤلِّفُ الحديثَ، وخرَّجه مِن ((شرحِ معاني الآثارِ))، ولكنه لم يُكمِلْ ما قال الطَّحاويُّ، ولا ذكَر ما قاله مِن اختلافٍ حولَ صومِ يومِ عَرفةَ، وجمْعَه بيْن الأحاديثِ المختلفةِ في ذلك؛ حيث قال الطحاويُّ: (هذا أيضًا –عندنا- على الصِّيامِ يومَ عَرفةَ بالموقِفِ، وقد بيَّن ذلك ابنُ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما في غيرِ هذا الحديثِ… “أنَّ رجلًا سأَلَ ابنَ عمَرَ عن صومِ يومِ عَرفةَ بالموقِفِ، فقال: خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلم يَصُمْه، ومع أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه فلم يَصُمْه، ومع عمَرَ رضِيَ اللهُ عنه فلم يَصُمْه، ومع عثمانَ رضِيَ اللهُ عنه فلم يَصُمْه، وأنا لا أصومُه، ولا آمُرُك ولا أنهاك، فإنْ شِئتَ فلا تَصُمْه).
فبيَّن الإمامُ الطحاويُّ الفقيهُ أنَّ ما رَوى نافعٌ عن ابنِ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما هو على الصومِ في الموقِفِ. وقد رُوِي عن ابنِ عمَرَ الأمرُ بصومِ يومِ عَرفةَ.
وأيضًا قد ثبَت عن عددٍ مِن الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم والتابعينَ صِيامُ عرَفةَ بعرَفةَ، فضلًا عن صيامِه في غيرِ عرَفةَ؛ قال الإمامُ الطَّبريُّ في ((تهذيب الآثار – مسند عمر)) (1/ 365): (وقد اختار صومَه على إفطارِه جماعةٌ مِن الصحابةِ والتابعينَ،حتى لقد صامه جماعةٌ منهم بعرَفةَ؛ ففي ذلك الدليلُ الواضحُ على صحَّةِ قولِنا؛ مِن أنَّ إفطارَ مِن أفطَرَ منهم، وكراهةَ مَن كرِهَ صومَه منهم؛ إنما كان إيثارًا منه غيرَه مِن نفْلِ الأعمالِ عليه، وإبقاءً منه على نفْسِه؛ لِيَتقوَّى بالإفطارِ على الدُّعاءِ، والاجتهادِ في العبادةِ)، وفي حالِ اختلافِ الصحابةِ فإنه يَسقُط الاحتجاجُ بهم اتِّفاقًا.
وأيضًا صومُ يومِ عَرفةَ كان مَعروفًا لدى الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم، كما سبَق بيانُ ذلك، وسبَق ذِكرُ حديثِ أُمِّ الفضلِ بنتِ الحارثِ: (أنَّ ناسًا تمارَوا عندها يومَ عَرفةَ في صومِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقال بعضُهم: هو صائمٌ، وقال بعضُهم: ليس بصائمٍ. فأرسَلَت إليه بقدَحِ لَبنٍ وهو واقفٌ على بَعيرِه، فشرِبَه) [أخرجه البُخاري (1988) واللفظُ له، ومسلم (1123)]، وكلامُ الحافظِ ابنِ حَجرٍ في [((فتح الباري)) (4/237)]: “هذا يُشعِرُ بأنَّ صومَ يومِ عَرفةَ كان معروفًا عندهم، مُعتادًا لهم في الحضَرِ…”.
3- قولُ المؤلِّف (ص: 74): (وذُكِرَ في حديثِ صومِ يومِ عَرفةَ زِيادةٌ شاذَّةٌ؛ وهي: “صيامُ يومِ عَرَفةَ يُكفِّرُ ذُنوبَ سَنتينِ: سَنةٍ ماضيةٍ، وسَنةٍ آتيةٍ).
التعقيب: هذا القولُ مِن المؤلِّفِ مِن الطوامِّ والبلايا؛ وذلك لِمُحاولَتِه إعلالَ متْنِ الحديثِ بما ليس بعلَّةٍ، وليس له سلَفٌ -فيما نعلَمُ- فيما يقولُ؛ فالمؤلِّفُ حكَمَ بشُذوذِ حديثِ عرَفةَ الذي فيه: “وصِيامُ عرَفةَ إنِّي أحتسِبُ على اللهِ أنْ يُكفِّرَ السنةَ التي قبْلَه والسَّنةَ التي بعْدَه” بقولِه: (وهذا الحكمُ خاصٌّ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا يُشارِكُه أحدٌ مِن بني آدَمَ؛ لا جُزئيًّا ولا كُلِّيًّا)! والصحيحُ أنَّ بعضَ العلماءِ الذين جعَلوا هذا مِن خصائصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، جعَلوا ذلك على اعتبارِ أنَّ المغفرةَ الواردةَ في قولِه تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]، كُلِّيةٌ لا جُزئيةٌ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد وعَدَ عِبادَه بالمغفرةِ على العباداتِ، وجعَل بعضَ الأعمالِ مُكفِّراتٍ للذُّنوبِ.
وللحافظِ ابنِ حَجرٍ كتابٌ اسمُه: (الخِصال المُكفِّرة للذُّنوبِ المقدَّمة والمؤخَّرة)، جمَع فيه الأحاديثَ التي ورَد فيها الوعدُ بغُفرانِ ما تقدَّمَ مِن الذُّنوبِ وما تأخَّر، وبيَّن في مُقدِّمته أنَّ هذا جائزٌ وواقعٌ، وقال (ص: /18): (وإذا عُلِمَ أنَّ اللهَ تعالى مالكُ كلِّ شيءٍ؛ له ما في السمواتِ وما في الأرضِ، وما بيْنهما، وما تحتَ الثَّرى؛ لم يَمتنِعْ أنْ يُعطِيَ مَن شاء ما شاء، وقد ثبَت أنَّ ليلةَ القدرِ خيرٌ مِن ألْفِ شهرٍ، وقد يقَعُ العملُ في بعضِ ليالي السَّنةِ من بعضِ الناسِ أكثَرَ ممَّا يَعملُ فيها، ومع ذلك فالعملُ فيها أفضلُ مِن غيرِها)؛ فلا دليلَ للمؤلِّفِ أنَّ المغفرةَ الجُزئيةَ مِن خصائصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا تعارُضَ في الحديثِ؛ لأنَّ صومَ يومِ عرَفةَ يختَصُّ بمَغفرةِ ذُنوبِ سنتينِ.
4- قولُ المؤلِّف (ص: 80): (قلتُ: والحافظُ البُخاري لمَّا تعرَّضَ لحُكمِ صيامِ يومِ عَرَفةَ في صحيحِه لم يُورِدْ شيئا في فضْلِ صيامِه، بل أورَدَ هذينِ الحديثينِ –يعني حديثَ مَيمونةَ، وحديثَ أمِّ الفضلِ في شُربِ النبيِّ لَبنًا وهو واقفٌ بعَرَفةَ في حجَّةِ الوداعِ- وظاهرُهما النهيُ عن صيامِ يومِ عَرَفةَ للحاجِّ وغيرِه. قلتُ: فمُطابقتُه للترجمةِ مِن حيث إنَّه يُوضِّحُ الإبهامَ الذي في الترجمةِ، ويكونُ التقديرُ بابٌ: صومُ يومِ عَرفةَ غيرُ مُستحَبٍّ بعَرَفةَ وغيرِ عرَفةَ، بل ذهَب بعضُ السلفِ إلى كراهةِ صومِ يومِ عَرفةَ للحاجِّ وغيرِ الحاجِّ، كما سوفُ يأتي ذِكْرُ آثارِهم في ذلك).
التعقيب: لقد أخطَأ المؤلِّفُ في استنتاجِه هذا الحكمَ الغريبَ مِن تبويبِ البُخاري، بل تقَوَّل عليه ما لم يَقُلْه، وغايةُ ما هنالك: أنَّ البُخاريَّ أبهَمَ الحكْمَ وسكَت عنه لمَّا كانت الأحاديثُ غيرَ ثابتةٍ على شرطِه، وقد علَّقَ عليه الحافظُ ابنُ حَجرٍ في ((فتْح الباري)) (4/ 236) بقولِه: (“قولُه: بابُ صومِ يومِ عَرفةَ”، أي: ما حُكمه؟ وكأنه لم تَثبُتِ الأحاديثُ الواردةُ في الترغيبِ في صومِه على شرْطه، وأصحُّها حديثُ أبي قتادةَ…).
وقال العَينيُّ في ((عُمْدة القاري)) ( 9 /179): (“بابُ صومِ يومِ عَرفةَ”، أي: هذا بابٌ في بَيانِ حُكمِ صومِ يومِ عَرفةَ، ولَمَّا لم تَثبُتْ عنده الأحاديثُ الواردةُ في الترغيبِ في صومِه على شَرطِه، أبهَمَ ولم يُبيِّنِ الحُكمَ).
وهي طريقةٌ معروفةٌ مِن صنيعِ البُخاري رحِمَه اللهُ تعالى؛ وعليه فقولُ المؤلِّفِ: (ويكونُ التقديرُ بابٌ: صومُ يومِ عَرفةَ غيرُ مُستحَبٍّ بعَرَفةَ وغيرِ عرَفةَ) مِن أفْرَى الفِرى على الإمامِ البُخاري رحِمَه الله، ولم نقِفْ على أحدٍ مِن الشُّراحِ قال بهذا القولِ، أو بهذا التقديرِ الغريبِ العجيبِ! ثم إنَّ تقديرَه بـ(غيرُ مُستحَبٍّ) شيءٌ، وزعْمه بأنه غيرُ مشروعٍ شيءٌ آخَرُ؛ فلْيُتأمَّل!
5- استدلالُ المؤلِّفِ على رأْيِه بعَدمِ مشروعيةِ صيامِ يومِ عَرَفةَ (ص:91) بفَتوى لِلَّجنةِ الدائمةِ للإفتاء بالمملكةِ العربية السُّعودية، في صيامِ العشرِ الأُوَلِ مِن ذي الحجةِ؛ فقال: “سُئِلَت اللجنةُ الدائمةُ للإفتاءِ -كما في الفتاوى (ج32، ص400)- هل ثبَت أنَّ الرسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صام عشرَ ذي الحجةِ؟
فأجابتْ: لم يَثبُتْ -فيما نَعلَمُ- أنَّ الرسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صام عشرَ ذي الحجةِ، أي: تسعةَ الأيامِ التي قبْلَ العيدِ، لكنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حثَّ على العملِ الصالحِ فيها؛ فقد ثبَت عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: «ما مِن أيَّامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن هذه الأيَّامِ»، يعني: أيامَ العشرِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: «ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، إلَّا رجلٌ خرَج بنفْسِه ومالِه، فلم يَرجِعْ مِن ذلك بشَيءٍ» رواهُ البخاريُّ”.
التعقيب: المؤلِّفُ استدلَّ بهذه الفتوى على أنَّ العَشرَ مِن ذي الحَجَّة لم يَثبُتْ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صامَها بما فيها يومُ عَرفةَ، وهذا استدلالٌ غلَطٌ؛ لأنَّ السُّؤالَ كان أوَّلًا عن صيامِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكلِّ الأيامِ العشرِ مُتتابعاتٍ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها، فكانت الإجابةُ أنَّه لم يَثبُتْ أنَّه صامَها بهذه الطريقةِ، ولم يكُنِ السُّؤالُ عن صيامِ يومِ عَرَفةَ وحْدَه.
وقد اختار المؤلِّفُ هذه الفتوى، ولم يَنظُرْ إلى ما قبْلَها مباشرةً مِن الفتاوى الصادرةِ في مشروعيَّةِ صيامِ يومِ عَرَفةَ تطوُّعًا، وإنْ صادَف يومَ الجُمُعةِ أو يومَ السبتِ، وغير ذلك!
ثمَّ لم يَلتفِتْ إلى ما أفتَتْ به اللجنةُ الدائمةُ برئاسة الشيخِ ابن بازٍ: “يومُ عرَفةَ هو اليومُ الذي يقِفُ الناسُ فيه بعرَفةَ، وصومُه مشروعٌ لغيرِ مَن تلبَّسَ بالحجِّ، ويُشرَعُ صومُ يومِ عَرفةَ إذا صادَف يومَ جُمعةَ، ولو بدونِ صومِ يومٍ قبْلَه؛ لِمَا ثبَت عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الحثِّ على صومِه، وبيانِ فضْلِه، وعظيمِ ثوابِه” [فتاوى اللجنة الدائمة 10/393، 395]، وهذا الفعلُ مِن المؤلِّفِ يُظهِرُ الانتقاءَ المُتحيِّزَ، وعَدمَ الأمانةِ العِلْميةِ في الاستدلالِ، ونقْلِ كلامِ أهل العِلم.
والحقُّ يُقال: إنَّ لهذا الكتابِ وما كان على شاكِلَتِه خُطورةً كبيرةً، وللمُؤلِّفِ نفْسِه مجموعةٌ أخرى مِن الكتُبِ تتحدَّثُ عن هذا الموضوعِ، مبالغًا ذلك أشدَّ المبالغةِ، وفيها مِن الغَلطِ الصَّريحِ أيضًا ما فيها، وهذه الكتُب هي: (الدُّرُّ الفريد في أن يوم عرفة يوم عيد)، (النجم الوهَّاج في تضعيف حديث “صوم يوم عرفة” لغير الحاج) (إفحام المقلِّدة لفتواهم بصوم يوم عرفة) (رمْي الإصابة لبيان أنَّ يوم عرفة لم يصمْه الصحابة)!
وهذه الخُطورة تتمثَّلُ في الآتي:
1- أنَّه يُمثِّلُ حلقةً في هَدمِ قواعدَ وأُصولٍ ثابتةٍ، مثلُ هَدمِ فكرةِ الإجماعِ على حكمٍ معيَّنٍ، وهَدمِ فِكرةِ توثيقِ ما ورَد في كُتبِ الحديثِ الصحيحةِ، وخاصَّةً البُخاريَّ ومُسلمًا؛ وهذا شرٌّ عظيمٌ.
2 – يُمثِّلُ الكتابُ حلقةً في فِكرةِ إعادةِ دائرةِ التفكيرِ في النُّصوصِ الشرعيةِ مِن بدايتِها، والحكمِ على الآثارِ، واستنتاجِ الأحكامِ منها بفِكرٍ مُنعزِلٍ عمَّا قاله العلماءُ الأوَّلون، بل وانتقاءُ بعضِ ما قالَه الأوَّلون في سياقاتٍ مُعيَّنةٍ لها ضوابطُها عندهم، واجتزاءُ النُّصوصِ بما يُحِيل معانيَها، دونَ الإشارةِ إلى وُجودِ نُصوصٍ أُخرى تُشِير إلى تعدُّدِ الأوجهِ في المسألةِ المدروسةِ؛ وكلُّ ذلك بهَدفِ الوصولِ إلى ابتداءِ التفكيرِ، واستنتاجِ أحكامٍ جديدةٍ في مسائلَ تمَّ البتُّ فيها وانتهى الأمرُ، وهذا يُمثِّلُ مَدخلًا لِهَدمِ الدِّين كلِّه، بزَعمِ التمسُّكِ بالسُّنةِ، أو التجديدِ، أو تصويبِ أخطاءِ السابقينَ كلِّهم دونَ وقوفٍ عند حدٍّ.
3- أنَّ هذا الكتابَ يُمثِّلُ تَدليسًا كبيرًا على العامَّةِ في الأحكامِ الشرعيَّةِ، بما يُخالِفُ ما تعارَفَ عليه العلماءُ منذ القِدَمِ، وتلقَّاه الناسُ بالقَبولِ، وعمِلوا به عبرَ الأجيالِ؛ وهذا ما يَعمَلُ على زَعزعةِ يقينِ الناسِ في دِينهم، خاصَّةً وأنَّه يُدلِّسُ بأنه لا يُوجَدُ مخالِفٌ لرأيِه، بل يَزعُمُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصحابةَ الكرامَ لم يَعمَلوا بهذا العمَلِ، ويُوثِّقُ ذلك مِن كتبِ الحديثِ والأثرِ، آخذًا بجُزءٍ مِن النِّصوصِ المَبتورةِ عن سياقِها، وبرأْيِ بعضٍ مِن علماءِ السَّلفِ الذين يَظُنُّ أنَّهم قالوا برأْيِه، دونَ إشارةٍ لغيرِهم ممَّن يُؤيِّدون الرأيَ الأرجَحَ الذي عمِلَت به الأُمَّة، ودونَ جمْعٍ عِلميٍّ بيْن الأحاديثِ المُتعدِّدةِ في الموضوعِ.
4 – أنَّه يُمثِّلُ خُطوةً في إهدارِ قِيمةِ العلماءِ عامَّةً من السَّلفِ والخلَفِ؛ بالتَّشكيكِ الخَفِيِّ والتلميحِ بأنهم غيرُ أُمناءٍ في نقْلِ حقائقِ الدِّينِ وصحيحِ الأحكامِ، والتصريحِ بأنَّهم يُحكِّمون آراءَ الرجالِ على صحيحِ النصوصِ؛ وهذه دَعوى مُنفلِتةٌ وخطيرةٌ، حتى وإنْ كانت نِيَّةُ الباحثِ لا تَذهَبُ إلى ذلك، ولكنَّ فِعلَه وما أورَدَه في كتابِه يُوصِلُ إلى هذه النتيجةِ.
ثانيًا: نَقدُ الكتابِ مِن حيث الشكلُ المَنْهجيُّ:
1- بدَأَ المؤلِّفُ الكتابَ مِن بِدايتِه بعناوينَ فرعيَّةٍ لمُقدِّماتٍ إثاريَّةٍ وتصادُميةٍ على طريقةِ الصُّحفِ الإخباريةِ المُغرِضةِ، وليس على طريقةِ الأبحاثِ العِلْميةِ في وَضعِ هذه العناوينِ تحت مَبحَثٍ عامٍّ يَضُمُّهما، ومِن هذه العناوينِ الإثاريَّةِ على سبيلِ المثالِ: (عَصفٌ وخَسفٌ – قصفٌ وقصْمٌ – حرقٌ وبركانٌ- دكٌّ وانقضاضٌ)، وعند التَّدقيقِ فيها نَلحَظُ أنَّ غرَضَها الإلهابُ والإثارةُ، مع التلميحِ بِدايةً إلى خطأِ مَن خالَفَه، وكأنَّه وجَدَ كَنزًا أو كشْفًا عِلميًّا مُثيرًا لم يَسبِقْه إليه أحدٌ، وسيَهدِمُ به بِناءَ المخالفينَ؛ فهو يُداعِب العاطفةَ أكثَرَ ممَّا يُثير العقلَ والفِكرَ، وهذه عناوينُ لا تَتناسَبُ مع البحثِ العِلْميِّ الذي يُحتِّمُ أنْ تكونَ العناوينُ مَنطقيَّةً، ومُعبِّرةً عن مَضمونِ المحتوى الذي تحتها، ويكونَ المُحتوى قائمًا على الإقناعِ بالحُجةِ والبرهانِ والمنطِقِ العقليِّ مِن ناحيةٍ، ثم يُضاف إلى ذلك أنَّ البحثَ الشرعيَّ يَحتاجُ إلى الدليلِ الواضحِ والنقلِ الثابتِ.
فالمُقدِّماتُ الطويلةُ والأسلوبُ الغريبُ المُتكلَّف خارجُ نِطاقِ البحثِ؛ فالمؤلِّفُ كأنَّه افترَضَ خَصمًا أمامَه، وظلَّ يُعنِّفُه بألفاظٍ غريبةٍ، مِن مِثلِ قولِه في رُؤوسِ الصفحاتِ: (عصفٌ وخسفٌ) (قصفٌ وقصمٌ) (حرقٌ وبركانٌ) (دكٌّ وانقضاضٌ) (الضربةُ القاضيةُ)؛ مُوجِّها هذا إلى مَن يَزعُمُه خَصمًا! وهذا مُخالِفٌ صراحةً لِمَا نقَله المؤلِّفُ عن ابنِ عُثيمينَ: (الرجلُ إذا خالَفَك بمُقتضى الدليلِ عنده لا بمُقتضى العِنادِ؛ يَنبَغي أنْ تَزداد محبَّةً له!)؛ فهذا مُوجَّهٌ منه للمخالِفِ له؛ فهل المؤلِّفُ بكلامِه هذا مع مُخالِفه يَزِيدُ محبَّةً أم عِنادًا؟!

والكتابُ كلُّه 93 صفحةً مِن غيرِ الفهرسِ الذي جاء في 4 صفحاتٍ! والرجلُ سوَّدَ 43 صفحةً في مُقدِّماتٍ ومُهاتراتٍ قبلَ الدُّخولِ في الموضوعِ! ثم بدَأَ في المدخلِ للموضوعِ ص 44! وأخَذَ المدخلُ 5 صفحاتٍ، وبدَأَ ص 49 في الموضوعِ، والخلاصةُ: أنَّ هذا العمَلَ يَفتقِرُ إلى طريقةِ كِتابةِ البحثِ العِلْميِّ؛ فالمؤلِّفُ قدَّمَ مَوضوعَ بَحثِه في النِّصفِ الأخيرِ مِن ورَقاتِ هذا البحثِ؛ فالمُقدِّمةُ والمدخلُ مع الفهرسِ في آخرِه كان لها النَّصيبُ الأكبرُ مِن حَجمِ هذا البحثِ المكوَّنِ مِن 97 صفحةً؛ (فالمُقدِّمةُ والمَدخلُ والفهرسُ جاءتْ في 55 صفحةً تقريبًا، وموضوعُ البحثِ جاء في 42 صفحةً)؛ فيمكنُ أنْ نقولَ: “إنَّ موضوعَ البحثِ حَشوٌ على المقدَّمةِ”، وكلُّ ما فصَّلَ فيه هو في الحقيقةِ خارجُ عنوانِ البحثِ، ويُعَدُّ -في موازينِ الكتابةِ العِلْميةِ- حشْوًا يَنقُصُ البحثَ لا يُرقِّيه، فضلًا عن إجهادِ القارِئِ وتَضييعِ وقتِه بهذا الكمِّ مِن الحَشوِ. والفهرسُ جاء في 4 صفحاتٍ، جعَلَ لكلِّ صفحةٍ في الكتابِ عنوانًا، مع افتقارِ البحث من الداخلِ للعَنْونةِ والعناصرِ؛ مما أدَّى إلى خلَلٍ في الفِهرسِ ومَجيئِه بصُورةٍ غيرِ مَنهجيَّةٍ؛ فأغلَبُ العناوينِ تكادُ تكونُ فِقرةً في مَوضوعِ البحثِ لا عُنوانًا في الفهرسِ؛ مثلُ: (المدخل: في أنَّ الفقيهَ هو الذي يَعرِفُ مواقعَ الخلافِ، لا حِفظَ مُجرَّدِ الخلافِ؛ فإنَّ المقلِّدةَ بجميع أنواعِهم في هذا الزمانِ يَحفَظون الخلافَ، لكنْ لا يَعرِفون مواقعَ الخلافِ؛ فهم يَذكُرون الإجماعَ في بعضِ الأحكام بجَهلٍ بالغٍ في الفِقه الإسلاميِّ)؛ فكلُّ هذا مجرَّدُ عنوانٍ في الفهرسِ!
فجاء الكتابُ غيرَ مُرتَّبٍ وغيرَ مُحكَمِ التنظيمِ في مباحثَ أو مطالِبَ عِلميةٍ، وإنما هو في مُعظَمِه معلوماتٌ مُسترسلةٌ ومَسطورةٌ في أوراقٍ مُتتاليةٍ، وهذا لا يَتناسبُ مع المَنهجِ العِلميِّ في التأليفِ، ولا يُعطي انطباعًا جيِّدًا عن قُدرةِ المؤلِّفِ على التصنيفِ، بل يُثبِت أنَّه غيرُ مُؤهَّلٍ لمثلِ هذا العملِ، وأنَّه دَخيلٌ عليه.
وأيضًا الفهرسُ –كما سبَق- غيرُ مُرتَّبٍ بطريقةٍ عِلْميةٍ صحيحةٍ، ولا يُحِيل إلى شيءٍ في الكتابِ؛ حيث إنَّ المتعارَفَ عليه أنْ يكونَ الفهرسُ الموجودُ في آخِر الكتابِ دليلًا على مواضعِ وُجودِ عناوينِ المباحث والمطالبِ بحسبِ تَقسيماتٍ داخلَه، وهذا ما يظُنُّه القارئُ عند النَّظرةِ الأُولى في الفهرسِ، لكنْ عند الدُّخولِ إلى طيَّاتِ الكتابِ يَكتشِفُ أنَّ المذكورَ في الفهرسِ ما هو إلَّا إشاراتٌ مَرجعِيَّةٌ إلى صفحاتِ وأماكنِ وُجودِ استنتاجاتِ المؤلِّفِ وأفكارِه داخلَ الكتابِ، وليست عناوينَ لمباحثَ أو مطالِبَ.
2 – أنَّ المؤلِّفَ وضَع هذه المقدِّماتِ في أوَّلِ الكتابِ؛ لِيُمهِّدَ لتصويبَ رأْيِه، ونقضِ آراءِ مُخالِفيه؛ من خلالِ سَردِ آثارٍ وأقوالٍ للسلَفِ وللعلماءِ المُحقِّقين، دونَ تحليلٍ وتَفنيدٍ كافٍ لمرادِ هذه الأدلَّةِ وظروفِ ملابساتِ قولِها، والصوابُ مِن حيث المَنهجُ العِلميُّ: أنْ تُختصَرَ هذه المقدِّماتُ وتُؤخَّرَ إلى ما بعدَ المُقدِّمةِ العِلْميَّة لأيِّ بحثٍ عِلميٍّ، التي يُذكَرُ فيها مَوضوعُ الكتابِ وهدفُه ومنْهجُه؛ وهي الأمورُ التي لم يُبيِّنْها المؤلِّفُ بَيانًا شافيًا!
3 – كثرةُ الأخطاءِ اللُّغويةِ، وخاصَّةً في التشكيلِ وضَبطِ بِنْيةِ الكلماتِ وأعاريبِها، ناهيكَ عن أخطاء مَنهجيةٍ في طريقةِ التشكيلِ، وهذا كلُّه أكثرُ مِن أنْ يُضرَبَ له أمثلةٌ، وهو واضحٌ في عمومِ الكتابِ؛ فالكتابُ مَلِيءٌ بالتحريفاتِ والأخطاءِ في الضبْطِ التي تُغيِّرُ المعنى وتُفسِد المادَّة العِلْميةَ؛ ممَّا يُشِير إشارةً واضحةً إلى عدَمِ إتقانِ الكتابةِ، وعدَمِ إتقانِ المادَّةِ العِلْميةِ، وعدَمِ مُراجعةِ مادَّةِ الكتابِ كما يَنبغي، وكفى بذلك دليلًا على عَدمِ الدِّقةِ في الكتابةِ والتأليفِ، بلْ تُوجَدُ أخطاءٌ في شَكلِ وضَبطِ النصِّ القرآنيِّ والحديثِ النَّبويِّ التي يجِبُ التحرِّي في نقْلِهما وضَبطِهما.
فالكِتابُ يَبدو كأنه نتيجةٌ بلا مُقدِّماتٍ مَنطقيةٍ، أو حكمٌ مُسْبَقٌ بُحِثَ له عن أدلَّةٍ ساقَها المؤلِّفُ بِلَيِّ أعناقِ المتونِ والأدلَّةِ النَّقليةِ، واجتزاءِ النُّصوصِ مِن سياقِها، وابتسارِ آراءِ العلماءِ، مع الإشارةِ فقط إلى الآراءِ التي تَخدُم الفِكرةَ والحُكم المُسبَق دون الإشارةِ إلى آراء المخالفينَ ومَن يرَون مشروعيَّتَه.
وأيضًا عَدمُ ترتيبِ الكتابِ، وعَدمُ اتِّساقِ مكوِّناتِه وتَسلسُلِها على مَنهجٍ واضحٍ؛ يُشِير إشارةً واضحةً إلى أنَّ المؤلِّفَ تَعجَّلَ في إصدارِه، فنشَرَ مُسوَّدةً أوَّليةً كان يَجمَعُ فيها المتونَ والآراءَ والأقوالَ، ولعلَّ هذا يُوضِّح عدمَ وُضوحِ المَنهجِ المتَّبعِ في التأليفِ، وعدمِ النُّضجِ الفكريِّ في استخلاص الأحكامِ مِن أدلَّتها؛ وهي أمورٌ ظاهرة في الكتابِ.
وخِتامًا: نُوجِّهُ النصيحةَ للكاتِب وأمثالِه بتَركِ هذه الطريقةِ المُتكلَّفةِ في التأليفِ، واتِّباعِ طريقةِ الراسخينَ في العِلمِ من الأسلافِ الأوائلِ وأتباعِهم بإحسانٍ في تَصنيفِهم، وتَوضيحِهم للأحكامِ الشرعيَّةِ، ومنازِعِ استدلالاتِهم، كما نُوصِيه ونُوصي أنفُسَنا بالانشغالِ بما يَنفَعُ ويُفيد.
ونَسألُ اللهَ العليَّ القديرَ لنا وللكاتِب وللمُسلمين الهِدايةَ والتوفيقَ والسَّدادَ، ونَسألُه سُبحانه أنْ يُرِيَنا الحقَّ حقًّا ويَرزُقَنا اتِّباعَه، وأنْ يُرِيَنا الباطِلَ باطلًا ويَرزُقَنا اجتنابَه.
والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين
(المصدر: موقع الدرر السنيّة)

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.82%)]