عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 03-02-2020, 05:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,806
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (327)
تفسير السعدى
سورة الانبياء
من الأية(69) الى الأية(78)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الأنبياء





" وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين " (70)
فحينئذ لما أفحمهم, ولم يبينوا حجة, استعملوا قوتهم في معاقبته.
و " قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ " أي: اقتلوه أشنع القتلات, بالإحراق, غضبا لآلهتكم, ونصرة لها.
فتعسا لهم ثم تعسا, حيث عبدوا كما أقروا أنه يحتاج إلى نصرهم, واتخذوه إلها.
فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها: " كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ " فكانت عليه بردا وسلاما, لم ينله فيها أذى, ولا أحس بمكروه.

" ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " (71)
" وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا " حيث عزموا على إحراقه.
" فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ " أي: في الدنيا والآخرة, كما جعل الله خليله وأتباعه, هم الرابحين المفلحين.

" ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين " (72)
" وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا " وذلك أنه لم يؤمن به من قومه إلا لوط عليه السلام قيل: إنه ابن أخيه, فنجاه الله, وهاجر " إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ " أي: الشام, فغادر قومه في " بابل " من أرض العراق.
" وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي " إنه هو العزيز الحكيم.
ومن بركة الشام, أن كثيرا من الأنبياء كانوا فيها, وأن الله اختارها, مهاجرا لخليله.
وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة, وهو بيت المقدس.

" وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " (73)
" وَوَهَبْنَا لَهُ " حين اعتزل قومه " إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ " ابن إسحاق " نَافِلَةً " بعد ما كبر, وكانت زوجته عاقرا, فبشرته الملائكة بإسحاق.
" وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ " ويعقوب, هو إسرائيل, الذي كانت منه الأمة العظيمة, وإسماعيل بن إبراهيم, الذي كانت منه الأمة الفاضلة العربية, ومن ذريته, سيد الأولين والآخرين.
" وَكُلَا " من إبراهيم وإسحاق ويعقوب " جَعَلْنَا صَالِحِينَ " أي: قائمين بحقوقه, وحقوق عباده.
ومن صلاحهم, أنه جعلهم أئمة يهدون بأمره, وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماما يهتدي به المهتدون, ويمشي خلفه السالكون, وذلك لما صبروا, وكانوا بآيات الله يوقنون.

" ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين " (74)
وقوله: " يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا " أي: يهدون الناس بديننا, لا يأمرون بأهواء أنفسهم, بل بأمر الله ودينه, واتباع مرضاته, ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر الله.
" وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ " يفعلونها ويدعون الناس إليها.
وهذا شامل للخيرات كلها, من حقوق الله, وحقوق العباد.
" وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ " هذا من باب عطف الخاص على العام, لشرف هاتين العبادتين وفضلهما, ولأن من كملهما كما أمر, كان قائما بدينه, ومن ضيعهما, كان لما سواهما أضيع.
ولأن الصلاة أفضل الأعمال, التي فيها حقه.
والزكاة أفضل الأعمال, التي فيها الإحسان لخلقه.
" وَكَانُوا لَنَا " أي: لا لغيرنا " عَابِدِينَ " أي: مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم.
فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم, فاتصفوا بما أمر الله به الخلق, وخلقهم لأجله.

" وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين " (75)
هذا ثناء من الله على رسوله (لوط) عليه السلام بالعلم الشرعي, والحكم بين الناس, بالصواب والسداد, وأن الله أرسله إلى قومه, يدعوهم إلى عبادة الله, وينهاهم عما هم عليه من الفواحش, فلبث يدعوهم, فلم يستجيبوا له.
فقلب الله عليهم ديارهم وعذبهم عن آخرهم لأنهم " كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ " .
كذبوا الداعي, وتوعدوه بالإخراج, ونجى الله لوطا وأهله.
فأمره أن يسري بهم ليلا, ليبعدوا عن القرية, فسروا ونجوا, وذلك من فضل الله عليهم ومنته.

" ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم "(76)
" وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا " التي من دخلها, كان من الآمنين, من جميع المخاوف, النائلين كل خير وسعادة, وبر, وسرور, وثناء.
وذلك لأنه من الصالحين, الذين صلحت أعمالهم وزكت أحوالهم, وأصلح الله فاسدهم.
والصلاح, هو السبب لدخول العبد برحمة الله.
كما أن الفساد, سبب لحرمانه الرحمة والخير.
وأعظم الناس صلاحا, الأنبياء عليهم السلام ولهذا يصفهم بالصلاح.
وقال سليمان عليه السلام " وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ " .

" وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين "(78)
أي: واذكر عبدنا ورسولنا, نوحا عليه السلام, مثنيا مادحا, حين أرسله الله إلى قومه, فلبث فيهم ألف سنة, إلا خمسين عاما, يدعوهم إلى عبادة الله, وينهاهم عن الشرك به, ويبدي فيهم ويعيد, ويدعوهم سرا وجهارا, وليلا ونهارا.
فلما رآهم لا ينجع فيهم الوعظ, ولا يفيد لديهم الزجر, نادى ربه وقال: " رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا " .
فاستجاب الله له, فأغرقهم, ولم يبق منهم أحدا.
ونجى الله نوحا وأهله, ومن معه من المؤمنين, في الفلك المشحون.
وجعل ذريته هم الباقين, ونصرهم الله على قومه المستهزئين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.02%)]