فهمنا الخاطئ للغفلة
د. غنية عبدالرحمن النحلاوي
صفات الغافلين: وهي مرآة تعكس مكونات الغفلة: فبعد التسلل والتراكم، بماذا يتصف الذين "في غفلة"؟
أهم صفاتهم توجزها إيجازًا بديعًا الآيات الأولى من سورة الأنبياء، قال تعالى: ï´؟ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ï´¾ [الأنبياء: 1 - 3]؛ وهي:
• الإعراض (وكنا أشرنا لتلازم الإعراض مع الغفلة).
• استماع الذكر المنزَّل من الله تعالى وهم يلعبون.
• لَهْوُ القلب ï´؟ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ï´¾، ليس لهو الجسم وحسب، بل لهو القلب، وهو أدهى وأمرُّ.
• إسرار النجوى بالباطل، بما يشبه التآمر على الذِّكر والسخرية بأهله، وهذا الإسرار يستعلن به عندما يضعف الإسلام والمسلمون، وهو دأبُ الظالمين الذين ينشرون الأكاذيب، ويعبثون بعقول الناس؛ لصدهم عن الحق والذكر كما في الآيات.
وصفات أخرى:
• منها التسلط على الأمم، واتباع "الجبت والطاغوت"، والكفر بالمعجزات والآيات، فالغفلة داء قديم من أمراض الأمم التي تحارب الله ورسله، وهي من أسباب هلاكها، وأشهرها في ذاكرة التاريخ فرعون وملؤه، قال تعالى فيهم: ï´؟ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ï´¾ [الأعراف: 136].
• ومنها ما ورد أو سيرد.
نتائج الغفلة: للغفلة نتائج خاصة بكل إنسان بما يتناسب مع شخصيته وظروفه، وفيما يلي بعض نتائجها العامة:
• عدم تقبل الله تعالى لدعائنا، والحرمان من الإجابة؛ فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل - أيها الناس - فسلوه وأنتم موقنون بالإجابة؛ فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل))؛ رواه أحمد، وإسناده حسن، وفي لفظٍ للتِّرمذي من حديث أبي هريرة: ((ادْعُوا الله وأنتم مُوقنون بالإِجابة، واعْلموا أنَّ الله لا يَستجيب دعاءً من قلبٍ غافل لاهٍ))، ولاحظ أن المصطفى صلى الله عليه وسلم قرنهما: "الغفلة" و "اللهو"، كما ذكرنا أعلاه في صفات الغافلين، وهذه عقوبة عظيمة، فأينا يرضى ألا يُتقبل دعاؤه ولا يستجاب[6]؟! ولكنها على شدتها مثل جرس إنذار، تدعونا لنطرد الغفلة ولا نقع في الأعظم سوءًا، وهو:
• الطبع على القلب، قال تعالى: ï´؟ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ï´¾ [النحل: 108، 109]، في عالمنا المادي الذي يقيس كل شيء بالربح والخسارة، من الحماقة أن تكون ممن طُبع على جوارحه وحواسه، وكان وسمه: غافلاً، خاسرًا في الآخرة، ولات حين مناص!
• الغفلة والظلم: مر بنا أن الظلم قد يكون من صفات الغافلين، ومن الأمثلة التي قرأتها قول أحدهم: "قد يظلمُ أحدنا عبدًا من عباد الله، ولا يُلقي لفعله بالاً، لا طغيانًا ولكن غفلةً، فيدعو المظلوم على ظالمه، ويأخذه الله بظلمه، تقفل في وجهه الأبواب، وتشتدُّ عليه الصعاب، يدق باب الله، ويتبرأ من كلِّ ذنب، ولا يخطر في باله أن ظلمه قاعدٌ له"، وهو كلام قد يفهم منه إعذار الغافل، وما أريد تأكيده هنا أن الغفلة لا تبرر الظلم، وهي - كما تؤكد النصوص القرآنية التي أوردنا بعضها - ليست أهون من الطغيان (والطغيان هو تجاوز الحد إثمًا وإساءةً)، بل إن الغافل عن أوامر الله تعالى ونواهيه ظالمٌ، وأول من يظلم نفسُه، قال تعالى: ï´؟ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ï´¾ [الأنبياء: 97]، وكأنهم يعترفون أن الترجمة العملية للغفلة هي الظلم.
• الضلال: وهو نقيض الاهتداء، ولو دعي الغافل بعد الطبع على قلبه للهدى، فإنه: لا يعقل، لا يبصر، لا يسمع، فكيف يهتدي؟! وهذه أسوأ نتائج الغفلة؛ لأنها من أبواب جهنم، كما تجد في تلك الآية التي افتتحنا بها: ï´؟ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ï´¾ [الأعراف: 179]، آية ترعبني حقًّا، تجعلني أسعى في طرد الغفلة عن نفسي وعمن حولي.
علاج وطرد الغفلة: الوعد الحق، إذ يقترب، ماذا أنتم فاعلون؟!
الغفلة ليست عذرًا، رغم أنها متكأ الكفار يوم اقتراب الوعد الحق، كما مر في (الأنبياء 97)، والغفلة على أنها مذمومة، ومصير الغافلين مشؤوم في معظم الآيات القرآنية، إلا أنها ليست مرضًا عضالاً، بل البرء منها ممكن بإذن الله، لا سيما في التشخيص المبكر.
ولأنه بضدها تعرف الأشياء، فلِمَنْ برَّر الغفلة عن الحق وكلام الله تعالى ورسوله بادِّعاء السهو والانشغال، هذا الاقتراح: أن يكون إيجابيًّا، فيتحرى مواطن الضوء والنور، أن يتحرك فيفتح النوافذ والأبواب، ودخول الهواء النظيف سيجعله يكتشف مصدر الرائحة العفنة.
أن يكون إيجابيًّا أكثر، ويستخدم عدسة مكبرة أو مجهرًا إذا لم يتبين (فيسعى ويجهد في البحث عن الحق ومكمن الغفلة التي تغشيه في فؤاده، وطرق التغلب على تلك الغفلة بكشف مواقعها فيطردها، أو أسبابها فيتجنبها؛ كالهوى، والأنا، ورفقة الغافلين، وأبواق الصدِّ عما يرضي الله تعالى)، وكل إنسان يجب أن يجهد بطريقة تناسبه ويقدِّم لنفسه، فلا يوجد علاج واحد للجميع، وفيما يلي:
بعض التدابير العامة لطرد الغفلة:
• وأولها وأهمها ذكر الله تعالى: بأشكاله المختلفة؛ ومنها: الصلاة، والدعاء، والاستغفار، وعلى رأسها العيش مع القرآن الكريم قولاً وعملاً، قال تعالى لرسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: ï´؟ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ï´¾ [يوسف: 3]، وكأن الآية الكريمة تقول لنا: قبل الوحي والتنزيل هناك ما يُغفَل عنه، ولكن بعد الوحي ما عاد لمحتجٍّ حُجة، وبالتالي استحضار ما يترتب على مداومة الذكر من أن الله معك، هنا يستحيل أن تغفل، لا سيما وأنت ترى مصير الغافلين، وهي علاقة تبادلية: غفلة <=> صرف عن الذكر، فذكر الله تعالى يطرد الغفلة، بينما الغفلة تصرفك عن ذكر الله تعالى.
في رمضان الفائت قرأ الشيخ المعيقلي - أثابه الله - في الحرم نهاية الآية: 205 من الأعراف: "ولا تكن من الجاهلين"، ثم صححها: ï´؟ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ï´¾ [الأعراف: 205]، سبحان الله! فنبهني من شرودي وأنا أصغي له، وتأملت الآية، قال تعالى: ï´؟ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ï´¾ [الأعراف: 205]، فالتقصير في ذكر الله ربنا ومولانا وقد فطرنا عليه، هو غفلةٌ، وليس جهلاً، سبحان الله!
وقالت لي نفسي: بلى، أما شعرتِ أنَّ التقصير بالذكر في جميع أشكاله، على كل أحوالنا وأوقاتنا، في نفسك، تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول، بالغدو والآصال، هو غفلة وأي غفلة؟! رحماك ربي.
والغفلة جفاف وجفاء، بينما اللسان الذاكر هو رطب بذكر الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله)) صحيح؛ (رواه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد)، كما أن من العلماء من جعل العمل بما يرضي الله تعالى من أشكال الذكر العملي.
وللاستغفار - سواء كان قائمًا بذاته، أو كأحد أشكال الذكر - أهميته الخاصة في طرد الغفلة، قال ابن القيم في الوابل الصيب: "وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر"، كما أن تقصيرنا في الاستغفار هو إما لغفلة أو لغرور، بل هنالك من يستثقل الاستغفار، رغم الذنب يغفلُ عنه! سبحان الله! غفرانك ربنا من الغفلة صغيرها وكبيرها (وللغفلة درجات ومراحل كما قلنا).
• وفي تدبير الغفلة إجراءات وقائية: مثل الإقلال من اللهو ولو كان حلالاً، وتجنب معاشرة الغافلين بشكل وثيق، ولا أقول أن نقاطعهم إن كانوا أرحامًا أو كنا قادرين على مساعدتهم في طردها، وبالمقابل فإن مما يطرد الغفلة، أو يقي من تسللها: ملازمة المستقيمين، والاقتداء بهم وبالصالحين.
• التخلص من الغرور عمومًا، والغرور بالعلم خصوصًا، قال تعالى: ï´؟ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ï´¾ [الروم: 7]، سواء كان علمًا دينيًّا أو دنيويًّا، واليوم العلوم الدنيوية تسد الآفاق، تطور غير مسبوق، يقابله غفلة خانقة على المستوى الروحي والأخلاقي، وأصبح الكسب المادي هدفًا من وراء معظم الدراسات والبحوث العلمية وصناعات الأدوية واللقاحات والمواد المخبرية، والتي تشهد صراعات تنافسية، لا نجانب واقع نسبة كبيرة منها إن قلنا: إنها غير شريفة، لنطامن من غرورنا ولو بالعلم، فبدعة العصر الغرور بالعلم، ولنحاول أن نتذكر أن نتواضع لهذه الحقيقة، وهي: ألاَّ نغفل عن أنه ï´؟ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ï´¾ [يوسف: 76]، وأنه سبحانه ï´؟ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ï´¾ [الأنعام: 18] عز وجلَّ.
ورأس تلك التدابير لطرد الغفلة ومناطها:
تذكر الموت والحساب وعدم الغفلة عن الآزفة:
ما أكثر الذين يقولون بوجود الله تعالى، يدْعُونه يقينًا، يطلبون منه بإلحاح، يُصلُّون ويصومون، ويقفون عند اللقاء الأخير بين يديه سبحانه، لا تشي أعمالهم أنهم يؤمنون بهذا اليوم، والمؤلم حال المتسكعين المتشبثين بدنيانا، يتسكعون بالتدرج في المعاصي، مستسلمين لتسلل "الغفلة"، ثم تراكمها، وكثر تستغرقهم الدنيا تحت هذا الران الثقيل، فيبعِّضون الدين.
لنتخيل أننا بوجهنا هذا وجوارحنا وكامل جسمنا سنقف بين يدي الدَّيَّان، ولنطرد الغفلة التي تجعلنا لا نرى قبح هذه الأدران والأوزار المادية والمعنوية، فننبذها قبل فوات الأوان، قال تعالى: ï´؟ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ï´¾ [ق: 19 - 22]، ولنستيقن في آخر الزمان الذي نشعر باقترابه أنَّ عدم الغفلة عن اليوم الآخر هو طوق النجاة، وهو الأمن إذ يفزعون.
وفي الختام: لنكن مع الله تعالى، ولا نغفل عن أن الغفلة دمار، ولا ننتظر الموت حتى نفيق كما دأبوا على إخبارنا أن الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا، ولا نستسلم للصعوبات ونحن ندفع الغفلة عنا.
ولكل أخ غافل:
اصحُ، أرجوك، انتبه من غفلتك قبل الموت؛ حتى تنتقي مكانك؛ لأن من لا يفيق إلا بعده لن يفيده أن يكون "بصره حديدًا" آنذاك، وسيجلس في أي مقعد في الحافلة إلى القيامة، وربما قذف به في أحد وديان جهنَّم إن قادته غفلته الأرضية إلى سبيل الغي وجمع غفلة إلى استكبار حين استعلى عن الحق والرشد، وغفل عن آيات الله وقدرته عليه، كما قال تعالى: ï´؟ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ï´¾ [الأعراف: 146]، رحماك ربي، ولا إله إلا أنت.
[1] قال الإمام الشعراوي في تفسيرها: "الغفلة معناها: زحزحة الشيء عن بال الواجب أَلاَّ يزحزح عنه، فكان الواجب أنْ يتذكره ولا يغفل عنه، والغفلة غير النسيان؛ لأن الغفلة أنْ تهمل مسألة كان يجب ألاَّ تُهمَل وألاَّ تغيب عن بالك، أما النسيان، فخارج عن إرادتك"؛ تفسير الشعراوي، الأعراف 146، بينما قال أهل اللغة: إن الغفلة سهو يعتري الإنسان من قلة التيقظ والتحفظ، ثم قالوا: إن النسيان إما عن غفلة وإما عن قصد؛ لذلك وجب التنبه لدقَّة المعنى القرآني في الغفلة، فمثلاً قال تعالى: ï´؟ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ï´¾ [الماعون: 5]، ولم يقل غافلون، ومما قاله الشوكاني فيها: "الغفلة ذهاب الشيء عنك؛ لانشغالك بغيره".
[2] المحلى لابن حزم 5/193، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وفي لفظ: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))؛ رواه ابن ماجه والبيهقي.
[3] ومن ذلك قولهم: إن مراحل النوم: النعاس - الوسن - الترنيق - الكرى - الإغفاء - التهويم - والرقاد، وكلمة غفل بمعنى نام ببعض العاميات، صحيحها: غفا يغفو وهي "غفوة"، ومعناها النوم الخفيف، وليست "غفلة".
[4] والحقيقة أنني وجدتها كذلك في آية واحدة في القرآن الكريم، قوله تعالى: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ï´¾ [النور: 23]، وقرأت في تفسيرها: "سليمات الصدور، فهو من الغفلة عن الشر".
[5] مثلما يصاب الطفل بعوز الكالسيوم وعوز الحديد ونسارع لعلاجه، فهو هنا يصاب باضطرابات نفسية واجتماعية بسبب ذلك العوز لحياة الطبيعة: [Nature deficit disorder] والذي تم تصنيفه عام (2005 م)، ومن صفاته أن الأطفال الذين يمضون وقتًا أطول مع الميديا الإلكترونية من الذي يمضونه خارج الأبواب والجدران، يعانون من حجم ضخم من المشاكل السلوكية، ناهيك عن أمراض أخرى، فقد تبين أن كل ساعة يقضيها الطفل قبل سن المدرسة في مشاهدة التلفزيون تزيد خطر إصابته بمشكلات الانتباه بنسبة ( 10%)، وهذا يفسر إنقاص تلك البرامج والأفلام المقدرة على التعلم كما بينت عدة دراسات في أعمار مختلفة.
[6] عن تقبل الدعاء: أدب الكلمة وقوة البرهان منشور على الألوكة.