عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-02-2020, 03:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,404
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مسائل فقهية معاصرة في الصيام

مسائل فقهية معاصرة في الصيام 2-3

د. محمد بن هائل المدحجي



الحمد لله رب العالمين، وصَلَّى الله وسَلَّم وبارك على نَبيِّنا مُحمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فما زال الحديث مستمراً مع بعض المسائل المعاصرة التي يُحتاج إلى معرفة مدى تأثيرها، أو حصول الإفطار بها وإفساد الصوم، ومن ذلك: التخدير، والتخدير على نوعين كما هو معلوم: التخدير الجزئي أو الموضعي، والتخدير الكلي أو التام.
بالنسبة للتخدير الجزئي أو الموضعي هذا له أنواع:
النوع المعروف المشهور: هو يتم من خلاله التأثير على النهايات العصبية في منطقة مُعيَّنة، لتفقد الإحساس بالألم، هذه ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناها، فلا يحصل بها تَغذِّي البدن، بل هي تدخل في إطار التداوي، فليست من المفطرات.
وهناك نوع من التخدير ليس شائعاً من خلال الإبر الصينية، بحيث أنها تُحفِّز بعض الغدد لإفراز مواد تُخدِّر (المروفين) تحديداً، فهذا كالسبق تماماً تخدير جزئي فلا يؤثر على صحة الصوم.
لكن الحديث مع التخدير الكلي، والتخدير الكلي يكون إما بإعطاء المادة المخدرة من خلال الوريد، أو من خلال الاستنشاق فتنساب انسياب النفس، والغالب أن يجمع بين الأمرين، إذا كان هناك عملية كبرى تستغرق أكثر من ساعة فالغالب أن يُجمع بين الأمرين جميعاً.
الذي يحصل هنا ليس أن المريض يَتغذَّى بهذا المُخدِّر، فهذا المُخدِّر ليس غذاءً، ليس فيه صورة الأكل والشرب ولا معنى الأكل أو الشرب، وإنما الملحظ المؤثر في هذه المسألة: هو غياب الوعي عن هذا الشخص المريض الذي تم تخديره، ومسألة غياب الوعي هي مسألة المغمى عليه التي يتحدث عنها الفقهاء واختلفوا فيها:
فذهب الحنفية إلى أن الشخص لو أغمي عليه النهار كله فهذا لا يؤثر على صحة الصوم كما لو نام النهار كله، لأنه لو نام النهار كله وكان قد نوى الصيام من الليل صح صيامه بغير خلاف، وأما المغمى عليه فهو ليس كالنائم، لأن النائم إذا أوقظ استيقظ، وأما المغمى عليه فليس هذا شأنه، فالحنفية يقولون: لو نوى الصيام من الليل إذا أغمي عليه من قبل الفجر ولم يفق إلا بعد غروب الشمس فصيامه صحيح.
وأما الجمهور فقالوا: لا بد أن يفيق جزءً من النهار، لكن قال المالكية: لا بد أن تكون إفاقته أغلب النهار، يعني: لا بد أن تكون إفاقته أكثر من نصف النهار.
والأصح والله اعلم ما ذهب إليه الحنفية والشافعية: من أنه يكفي أن يستيقظ ولو لحظة أثناء النهار.
بناءً على هذا الخلاف، وبالنظر إلى الواقع: نحن لا نجد شخصاً في غالب العمليات يمكن أن يبقى مغمى عليه النهار كله ولا يفيق جزءً من النهار، في الغالب تستغرق ساعة أو ساعتين أغلب العمليات في هذه الحدود، ثم يفيق بعد ذلك اللهم إلا العمليات الكبرى جداً التي تستغرق ساعات طويلة، هذه لها شأن آخر.
فمن حيث تأثير الإغماء أو التخدير على الصوم فهذا غير مؤثر، لأنه في الغالب كما تقدم يكون هناك الاستيقاظ في جزء من النهار، لك من جهة أخرى أغلب المرضى الذين يخضعون للتخدير التام لا بد أن يعطوا مُغذِّيات، وتقدم معنا في اللقاء السابق: أن المغذِّيات التي تعطى من خلال الوريد من الجلوكوز أو التي تحتوي على الجلوكوز، يعني: سكر الجلوكوز هذه تعتبر من المُفطِّرات.
لكن التفطير هنا لم يحصل بسبب التخدير، وإنما حصل بسبب إعطاء المُغذِّي ولا تلازم، يعني: قد يحصل تخدير تام مدته عشر دقائق فقط، وفي الغالب لا تُعطى المُغذِّيات إلا إذا كانت العملية ستستغرق أكثر من ساعة هذا بسؤال الأطباء، وعلى ذلك يمكن أن يوجد تخدير تام لمدة قصيرة ولا يكون معه مُغذِّي فيمكن للإنسان أن يكمل صومه.
لكن من حيث الإطار العام لمثل هذا الشخص فهو مريض والمريض يجوز له أن يفطر، لكن كلامنا لو أراد أن يصوم وهو قبل العملية أصلاً صائم وبعد العملية لمدة لا يعطى شيئاً، فلو أراد أن يصوم هل يصح صومه أو لا؟ الجواب: يصح صومه إذا لم يعط شيئاً من هذه المغذيات.
من المسائل أيضاً: مسألة التنظير أو المنظار البطني:
منظار البدن يحتاج إليه تشخيصاً وعلاجاً لتشخيص الأعضاء الداخلية كالزائدة والبنكرياس.. المبايض بالنسبة للمرأة، والعلاج أيضاً فالزائدة استئصالها الآن يتم من خلال هذا المنظار البطني، وقد يكون هناك مواد أيضاً تُدخَل داخل الجسم لكنها ليست مُغذِّية، مثلاً: الزائدة من أجل إزالتها يُحقن الجسم بثاني أُكسيد الكربون ليكون هناك مساحة لينتفخ البطن حتى يستطيع الطبيب أن يتحرك بحرية.
فعلى أي حال: حكم المنظار البطني ينعكس خلاف الفقهاء رحمهم الله في مسألة الجائفة، ما هي الجرح الجائفة؟ هو الجرح الذي يصل إلى تجويف في البدن، قال الحنابلة والشافعية: لو أن شخصاً جرح نفسه جرحاً جائفة، يعني: جرح يصل إلى الجوف، تعمد هذا سواءً بنفسه أو طلب من غيره أن يفعل هذا، قالوا: يُفطِر بذلك، لأن هذه الأداة وإن لم تستقر لكنها وصلت إلى تجويف في الجسم.
وقال الحنفية والمالكية: بأن الجرح الجائفة ليس مُفطِّراً وهذا أصح، نفس الخلاف السابق سينعكس على حكم مثل هذا المنظار، فالصحيح أنه ليس مُفطِّراً .
قبل أن أنتقل: الجائفة التي تحدث عنها الفقهاء تحدثوا عن مسألة أخرى وهي: لو تم إدخال الدواء من خلال الجائفة، يعني: شخص جُرِح ليس كالمسألة السابقة: جرح نفسه بنفسه أو طلب من غيره أن يجرحه، طعنه شخص هذا لا يفطر باتفاق.
فإذا داوى هذا الجرح.. أدخل الدواء من خلال هذا الجرح الجائفة، جمهور الفقهاء يقولون: بأنه يفطر بهذا، وقال المالكية: بأنه لا يفطر وهذا أيضاً هو الصحيح ما دام هذا الدواء ليس مُغذِّياً، لماذا؟ لأن صورة الأكل والشرب ليست موجودة، صورة الأكل والشرب تتحقق من خلال الإدخال عن طريق الفم أو تَعمُّد الإدخال إلى المعدة عن طريق الأنف: « وَبَالِغْ فِيْ الْاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ صَائِمَاً » ، معنى الأكل أو الشرب: حصول تَغذِّي البدن، إذا لم تكن هذه المادة مغذية بل مادة دوائية، فهذا لا يعد مُفطِّراً.
قسطرة القلب: أنبوب دقيق يجري مجرى الدم عبر الأوردة ليتم علاج انسدادات الشرايين، إما تشخيصاً أو علاجاً، فهذا أيضاً ليس مُفطِّراً كالمنظار البطني بل أولى من ذلك، فهو ليس مُفطِّراً، وإن كان معه مادة صبغية من أجل التصوير أو نحواً من هذا من المادة التي تضخ، فهذا ليس مُفطِّراً لأنه ليس أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل أو الشرب.
هناك مسألة أخرى وهي مسألة شائكة جداً: وهي مسألة الغسيل الكلوي:
معلوم أن الكلى لها وظيفتها الرئيسية في تنظيف الدم من الأملاح الزائدة ومن الفضلات التي توجد فيه، فإذا حصل قصور في وظائف الكلى بحيث لم تعد تستطيع أن تقوم بهذه المهمة، فهذه سموم موجودة في البدن قد تقضي عليه وقد تؤدي إلى الوفاة، العلاج أحياناً يكون من خلال زراعة الكلية وهذا قد لا يتيسر دائماً، وكثير ممن يعاني من هذه المشكلة المرضية -نسأل الله عز وجل أن يشفي مرض المسلمين- يحتاجون إلى التَّدخُّل لتنقية الدم، هناك طريقتان:
الطريقة المشهورة: هي ما يعرف بالكلية الصناعية، وتسمى أيضاً: التنقية الدموية، هذه تعتمد على إخراج الدم من خلال الوريد عبر قسطرة، يخرج الدم من خلال هذا الأنبوب ليدخل في آلة، هذه الآلة هي التي تقوم بالتنظيف فهي تقوم بدور الكلية، فسميت لذلك: بالكلية الصناعية، هنا الآن مجرى جديد للدم تم فتحه، فعبر هذه الآلة يتم تنقية الدم إضافة مواد إليه، وهذه المواد التي تضاف تحتوي على سكر الجلوكوز وبتركيز عالي أيضاً، ثم يتم إعادة هذا الدم دم نفس الشخص يعود إليه لكنه يعود نقياً.
هؤلاء المرضى يحتاجون إلى أن يقوموا بهذا الغسيل ثلاث مرات أسبوعياً، فهذه ثلاثة أيام يغسلون فيها، وأربعة أيام أخرى لا يغسلون فيها، فما حكم صيامهم في هذه الأيام التي يجرون فيها غسيل الكلى، هل غسيل الكلى يؤثر على صحة الصوم أو لا؟ أكثر الفقهاء المعاصرين يرون أن غسيل الكلى يعتبر مُفطِّراً، ولكن مآخذهم في التفطير مختلفة، فلهم ثلاث مآخذ، يعني البعض يقول: غسيل الكلى مُفطِّر لهذا السبب، والبعض يذكر السبب الثاني، والبعض يذكر السبب الثالث، في بعض هذه الأسباب خلاف، أكثرهم يقول: إن غسيل الكلى مُفطِّرٌ كالحجامة.
الحجامة سيأتي ذكرها تفصيلاً بإذن الله جل وعلا، فيها إخراج للدم من الجسد، ويضعف البدن بسبب هذا، إذا لاحظت إلى مريض غسيل الكلى حين إجراء الغسيل له، تجد أن الضعف الذي يحصل له أكثر بكثير من الضعف الذي يحصل عند الحجامة، فهؤلاء قالوا: كما أن الحجامة مُفطِّرةٌ فغسيل الكلى مُفطِّرٌ من باب أولى لأن الضعف فيه أشد، لكن أولاً: الحجامة كونها مفطرة أو ليست مفطرة سيأتي معنا أنها قضية مختلف فيها، وأن جمهور العلماء لا يرونها مفطرة، والذين يرونها مفطرة هم الحنابلة فقط، لقوله صلى الله عليه وسلم: « أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ » ، والحنابلة أيضاً يرون أن الحكم خاص بالحجامة وليس بإخراج الدم من أي طريق، وسيأتي أيضاً أن الصحيح هو مذهب الجمهور وأن النهي في قوله صلى الله عليه وسلم: « أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ » ، منسوخ فهذا كان في عام الفتح، والنبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه في حجة الوداع احتجم عليه الصلاة والسلام وهو صائم مُحْرِم.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه في الصحيح حينما سئل: هل كنتم تكرهون الحجامة؟ قال: " لا، إلا من أجل الضعف " ، لا شك أن الحجامة تضعف البدن، لكن من جهة كونها مفطرة أو ليست مفطرة قضية مختلف فيها، والأصح أنها ليست مفطرة.
وحتى لو قلنا: بأن الحجامة مفطرة، الذي يبدو أن غسيل الكلى لا يقاس على الحجامة، لأن الدم لا يخرج، هو يخرج ثم يعود مرة أخرى، يعني: لا يخرج بشكل كامل، هو مجرد فتح له مجرى جديد ويعود للبدن مرة أخرى، فهذا السبب فيما يبدوا ضعيف.
بعضهم يقول: مفطرة لسبب آخر: وهو أنه في حكم نقل الدم، الأولون نظروا إلى خروج الدم، والآخرون نظروا إلى دخول الدم، وتقدم معنا: هل نقل الدم مفطر أو ليس مفطراً؟ خلاف كبير جداً ذكرناه أمس، وقلنا: بأن القولين فيه قولة وإن كان الأقرب بأن نقل الدم ليس مفطراً، الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه كان يقول: إن نقل الدم مفطر ثم رجع عن هذا القول وصار يقول: إن الدم ليس غذاءً بل هو ناقل للغذاء، لكن سواءً قلنا بهذا القول أو بذاك، يبدو أيضاً أن هذه المسألة لا تنطبق هنا، لماذا؟ لأنه لم يُنْقَل إلى هذا الشخص دم لا يمكن أن نقول: أنه قد نُقِل إليه دم هذا دمه عاد عليه، فهذا السبب أيضاً فيما يبدو ضعيفاً.
السبب الأقوى: هو هذه المادة التي تضاف إلى الدم والمحتوية على سكر الجلوكوز والتي يتغذى بها البدن، فيما يظهر أن هذا هو السبب الرئيس لكون غسيل الكلى من المفطرات، وعلى ذلك فلا يصوم مريض الكلى في هذه الأيام التي يكون فيها غسيل الكلى، وهو أصلاً سيكون مريضاً ومنهكاً، والمريض رُخِّص له في أن يفطر، ويصوم الأيام الأربعة، وبعد ذلك يقضي لاحقاً.
هناك تقنية أخرى لغسيل الكلى تسمى: التقنية البريتونية، الأولى أشهر وأكثر استخداماً، الثانية ليس فيها خروج الدم ولا دخول الدم، ليس فيها كلية صناعية ليس فيها آلة، وإنما تعتمد على الغشاء البريتوني المُبطِّن للبطن، فيكون المريض وضعت له قسطرة تحت السُّرَّة، وعنده المادة السائل في كيس، من خلال القسطرة إذا رفعه انساب هذا السائل وتَجمَّع في التجويف البريتوني أسفل البطن، هذا سائل فيه أملاح وفيه جلوكوز وفيه ماء.. سوائل متعددة، يُفرِغ هذا السائل ثم يتركه مدة ثمان ساعات يضع هذا الكيس عنده ويمارس عمله بشكل عادي جداً، بعد ثمان ساعات يأتي فيجعل هذا الكيس في مستوى أسفل من البطن بحيث أن السائل سيخرج الآن ويمتلئ هذا الكيس مرةً أخرى، لكن هذه المرة سيمتلئ وهو مُحمَّل بالفضلات التي كانت موجودة في الدم.
فهذا الغشاء قام بدور الكلية الصناعية في تنقية الدم، كثير من الفقهاء المعاصرين لا يرون هذا النوع مفطراً، لأنه لا خروج للدم فيه ولا دخول للدم فيه، لكن تبقى هناك مشكلة أخرى، وهي أن هذا السائل يحتوي على تركيزات أيضاً من سكر الجلوكوز، ويُلَاحظ أن المرضى الذين يستخدمون هذا النوع من التقنية يحصل لهم نوع سِمَن أكثر من النوع الأول، لكن الحقيقة أن السِّمَن الذي يحصل ليس ناتجاً من سكر الجلوكوز، وإنما ناتج من تَشرُّب الجسم للسائل، في الحالة الأولى في الكلية الصناعية يتم إخراج السائل بشكل كلي من خلال تنقية الدم ولا يوجد سوائل تُضَخ كما في هذه الحالة.
على أي حال: كثير من الفقهاء المعاصرين لا يرون هذا النوع من المفطرات وهو قول قوي، لكن المشكلة أن تركيزات السكر الموجودة هي من حيث الأصل نفس تركيزات السكر الموجودة في الجسم، لكن إذا صام الإنسان انخفض مستوى السكر في جسمه، وبالتالي سيحصل امتصاص للسكر من هذا السائل ويستفيد البدن ويفطر بسبب هذا، فهذه التقنية بوضعها الراهن الذي يظهر أنها من المفطرات، ولكن يمكن تطويرها لتناسب المرضى في حال الصيام، يعني: يمكن إنتاج مواد خاصة للصيام يتم تخفيض مستوى السكر فيها بحيث لا يمتصه الجسم، فهذا لو تم فمثل هذه التقنية فعلاً لا تفطر، أما بوضعها الراهن الآن فالظاهر أنها مفطرة.
هذه يستخدمها يومياً ولا يوجد يوم يستغني عنها، في هذه الحالة هو لا يستطيع أن يصوم على الدوام، نقول: إن كان يمكنه أن ينتقل في شهر رمضان أو أحياناً للتقنية الأخرى، بحيث يوجد أيام يمكن أن يصوم فيها، فهنا يفطر ويقضي بعد ذلك في الأيام التي ينتقل فيها إلى الكلية الصناعية، إذا كان لا يمكن هناك طريقة أخرى لهذا النوع من الغسيل البريتوني يتم من خلال آلة أثناء نوم الشخص، إذا نام هذه الآلة تدخل السائل فيمكث ساعة أو ساعتين ثم تشفطه مرة أخرى وتضخ سائل آخر والمريض نائم، في هذه الحالة لا يوجد تأثير على صحة الصوم لأن كل ما يحصل هو في فترة الليل، كما أن الجسم لا يتشرب السكر لأنه في حال إفطار وليس في حال صوم، فإذا كان يتيسر هذا فهو حسن، إذا لم يمكن هذا ولا الذي قبله، فحينئذٍ لا يملك الإنسان إلا أن يفطر ويطعم، لكن أنا أستبعد ألا يكون أمامه إلا هذا النوع من الطريقة لغسيل الكلى.
وأعود وأقول: القول بعدم التفطير بهذه التقنية قول قوي، لأنه قد يقال: بأن الجسم وإن تَشرُّب السكر فإن تَشرُّبه هو تابع غير مقصود، ليس المقصود تغذية البدن بل المقصود تنقيته من الفضلات، ودخول السكر إليه هو تابع غير مقصود، ومن القواعد: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.

وللحديث بقية بإذن الله جل وعلا، والله أعلم، وصَلَّى الله وسَلَّم وبارك على نَبيِّنا مُحمَّد، وعلى آله وصحبه وسَلَّم تسليماً كثيراً .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.30%)]