حكم الإفطار بسبب العوارض
عبد الأحد أحمدي
أولا : تناول ما لا يؤكل عادة :
تناول ما لا يؤكل عادة كالتراب والحصي ، والدقيق غير المخلوط . – الصحيح- والحبوب النيئة ، كالقمح والشعير والحمص والعدس ، والثمار الفجة التي لا تؤكل قبل النضج ، كالسفرجل والجوز ، وكذا تناول ملح كثير دفعة واحدة يوجب القضاء دون الكفارة ، أما إذا أكله على دفعات ، بتناول دفعة قليلة ، في كل مرة فيجب القضاء والكفارة عند الحنفية .
أما في أكل نواة أو قطن أو ورق ، أو ابتلاع حصاة ، أو حديد أو ذهب أو فضة ، وكذا شرب ما لا يشرب من السوائل كالبترول فالقضاء دون كفارة لقصور الجناية بسبب الاستقذار والعيافة ومنافاة الطبع ، فانعدم معنى الفطر ، وهو بإيصال ما فيه نفع البدن إلى الجوف ، سواء أكان مما يتغذى به أم يتداوى به . ولأن هذه المذكورات ليست غذائية ، ولا في معنى الغذاء – كما يقول الطحطاوي – ولتحقق الإفطار في الصورة وهو الابتلاع 1.
قال ابن عباس رضي الله عنهما الفطر مما دخل .
قال الزيلعي : كل مالا يتغذى به ، ولا يتداوى به عادة ، لا يوجب الكفارة 2.
ثانيا : قضاء الوطر أو الشهوة على القصور :
وذلك في الصور الآتية :
أ- تعمد إنزال المني بلا جماع ، وذلك كالاستمناء بالكف أو بالتبطين والتفخيذ ، أو باللمس والتقبيل ونحوهما فإنه يوجب القضاء دون الكفارة عند جمهور الفقهاء – الحنفية والشافعية والحنابلة – وعند المالكية يوجب القضاء والكفارة معا 3.
ب- الإنزال بوطء ميتة أو بهيمة، أو صغيرة لا تشتهي :
وهو يفسد الصوم ، لأن فيه قضاء إحدى الشهوتين ، وأنه ينافي الصوم ، ولا يوجب الكفارة ، لتمكن النقصان في قضاء الشهوة ، فليس بجماع 4. خلافا للحنابلة ، فإنه لا فرق عندهم بين كون الموطوءة كبيرة أو صغيرة ، ولا بين العمد والسهو ، ولا بين الجهل والخطأ ، وفي كل ذلك القضاء والكفارة ، لإطلاق حديث الأعرابي 5 . والمالكية يوجبون في ذلك الكفارة ، لتعمد إخراج المني 6.
ج- المساحقة بين المرأتين إذا أنزلت :
عمل المرأتين ، كعمل الرجال ، جماع فيما دون الفرج ، ولا قضاء على واحدة منهما ، إلا إذا أنزلت ، ولا كفارة مع الإنزال ، وهذا عند الحنفية وهو وجه عند الحنابلة ، وعلله الحنابلة بأنه ، لا نص في الكفارة ، ولا يصح قياسه على الجماع .
قال ابن قدامه : وأصح الوجهين أنهما لا كفارة عليهما ، لأن ذلك ليس بمنصوص عليه ، ولا في معنى المنصوص عليه فيبقي على الأصل 7.
الهوامش :
1- حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص367 وانظر : الشرح الكبير للدردير 1/523 وكشاف القناع 2/317 والإقناع 2/328.
2- تبين الحقائق 1/326.
3- شرح ابن قاسم على متن الغزي 1/303 والمغني مع الشرح الكبير 3/48 والدرالمختار 2/104. وروضة الطالبين 2/316 وكشاف القناع 2/325 والقوانين الفقهية ص 81 .
4- الاختيار 1/131 وحاشية القليوبي 2/58.
5- المغني لابن قدامة 3/57 .
6- جواهر الإكليل 1/150.
7- مراقي الفلاح ص364 وكشاف القناع 2/326.