عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-02-2020, 03:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,009
الدولة : Egypt
افتراضي حكم مداواة الآمة والجائفة والجراح في أثناء الصوم

حكم مداواة الآمة والجائفة والجراح في أثناء الصوم
عبد الأحد أحمدي





الآمة جراحة في الرأس ، والجائفة جراحة في البطن .



والمراد بهذا – كما يقول الكاساني – ما يصل إلى الجوف من غير المخارق الأصلية 1.



فإذا داوى الصائم الآمة أو الجراح ، فمذهب الجمهور – بوجه عام – فساد الصوم ، إذا وصل الدواء إلى الجوف .



قال النووي : لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر عندنا سواء أكان الدواء رطبا أم يابسا 2. وعلله الحنابلة بأنه أوصل إلى جوفه شيئا باختياره ، فأشبه ما لو أكل 3. قال المرداوي : وهذا هو المذهب ، وعليه الأصحاب 5.



وعلله الحنفية – مع نصهم على عدم التفرقة بين الدواء الرطب وبين الدواء اليابس – بأن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذا أصليا ، فمتى وصل إلى جوف الرأس ، يصل إلى جوف البطن 6.



أما إذا شك في وصول الدواء إلى الجوف ، فعند الحنفية بعض التفصيل والخلاف : فإن كان الدواء رطبا ، فعند أبي حنيفة الظاهر هو الوصول ، لوجود المنفذ إلى الجوف ، وهو السبب ، فيبني الحكم على الظاهر ، وهو الوصول عادة ، وقال الصاحبان : لا يفطر ، لعدم العلم به ، فلا يفطر بالشك ، فهما يعتبران المخارق الأصلية ؛ لأن الوصول إلى الجوف من المخارق الأصلية متقين به ، ومن غيرها مشكوك به ، فلا تحكم بالفساد مع الشك .



وأما إذا كان الدواء يابسا ، فلا فطر اتفاقا ؛ لأنه لم يصل إلى الجوف ولا إلى الدماغ .



لكن قال البابرتي : وأكثر مشايخنا على أن العبرة بالوصول ، حتى إذا علم أن الدواء اليابس وصل إلى جوفه ، فسد صومه ، وإن علم أن الرطب لم يصل إلى جوفه ، لم يفسد صومه عنده ، إلا أنه ذكر الرطب واليابس بناء على العادة .



وإذا لم يعلم يقينا فسد عند أبي حنيفة ، نظرا إلى العادة ، لا عندهما 7.



ومذهب المالكية عدم الإفطار بمداواة الجراح ، وهو اختيار الشيخ تقي الدين .



قال المرداوي : واختار الشيخ تقي الدين عدم الإفطار بمداواة جائفة ومأمومة8.



قال ابن جزي : أما دواء الجرح بما يصل إلى الجوف ، فال يفطر 9.



وقال الدردير ، معللا عدم الإفطار بوضع الدهن على الجائفة ، والجرح الكائن في البطن الواصل للجوف : لأنه لا يصل لمحل الطعام والشراب ، وإلا لمات من ساعته.



الهوامش :



1- مراقي الفلاح ص368 وفتح القدير 2/267 وبدائع الصنائع 2/93.



2- المجموع 6/320 وشرح المحلى على المنهاج 2/56.



3- كشاف القناع 2/318 وانظر: الروض المربع 1/140.



4- الإنصاف 2/299.



5- مراقي الفلاح ص 368 والدر المختار 2/103.



6- شرح العناية على الهداية 2/266.



7- الإنصاف 3/299.



8- القوانين الفقهية ص 80.



9- الشرح الكبير للدردير 1/533 والمدونة الكبرى 1/198وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتية 28/37.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.57%)]