أثر اختلاف المطالع في بدء الصّوم والإفطار
د. محمد محمود أحمد طلافحة
المطلب الثالث
المناقشة والردود
الفرع الأول
مناقشة أدلة القائلين بأنه لا عبرة
باختلاف المطالع
ناقش القائلون باعتبار اختلاف المطالع الدليل الذي استدل به القائلون بأنه لا عبرة باختلاف المطالع المتمثل بقوله "صلى الله عليه وسلم": "صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته"[50] بالمناقشات الآتية.
مطلق الرؤية في حديث: "صوموا لرؤيته..." تقيّده وتفسره الرواية الأخرى التي وردت في كل من صحيحي البخاري ومسلم وهي قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فاقدروا له"[51]. والحكم في الحديث لم يعلق على مطلق الرؤية، بل على رؤية كل من المخاطبين، ولولا أن السنة الثابتة اعتبرت الشهادة الصحيحة منّزلة منزلة رؤية الكل لقلنا بوجوب الصيام على كل فرد برؤية الهلال؛ عملاً بظاهر هذا الحديث، ولكن خصت من عمومه حالة شهادة البعض - كما ذكرنا - وبقي عموم الحديث على حاله بالنسبة للبلدان البعيدة الأخرى[52]، من وجوب أن يلتمس أهل كل بلد رؤية الهلال في مطلعه عندهم.
أيضاً "مطلق الرؤية" في حديث: "صوموا لرؤيته" يقيد الدليل العقلي وهو أن تباعد الأقطار يقضي في الواقع باختلاف المطالع دون تقاربهما عادة، فالمسلمون اليوم متفرقون، فهذا الحديث يلزم الأفراد بصوم أهل بلدهم، أما الاستدلال بالحديث على إلزام أهل بلد الصوم برؤية أهل بلد آخر في مثل أحوالنا اليوم ففيه بعُد[53].
إننا نسلم لكم قولكم: إن الخطاب قد تعلق عاماً بمطلق الرؤية في حديث "صوموا لرؤيته" لكنكم لا تنكرون أن الخطاب إنما تعلق عاماً بالرؤية بعد الغروب، لا مطلقاً، فالخطاب لا يعم إلا كل من حدثت عندهم رؤية الهلال بعد الغروب، وأما الذين لم تحدث عندهم رؤية الهلال بعد الغروب فلم يتحقق عندهم سبب الوجوب - وهو رؤية الهلال بعد الغروب، فلا يصح أن نوجب الصوم عليهم، ثم أن التعميم يحتاج معه إلى تقدير في الحديث، فيكون معنى صوموا لرؤيته أي "صوموا لمطلق رؤيته" والأصل عدم التقدير حتى يقوم دليل على التقدير، ولا يوجد دليل[54].
وأجيب عن هذه المناقشات التي وجهت للدليل بأنه: لا يقال: إن مطلق هذا الحديث: "صوموا لرؤيته" مقيد بقوله "صلى الله عليه وسلم": "لا تصوموا حتى تروا الهلال..." لأن الحديث الثاني لا يصلح قيداً لو كان الخطاب فيه يختص بكل قوم في بلدهم، ولكن الخطاب الشرعي عام موجه إلى عموم المخاطبين، فمآل مضمون الحديثين متحد، فلا اختلاف بين الحديثين من حيث الإطلاق، والاستدلال بالحديث الثاني على التعميم أظهر منه على الخصوص، فهو عام[55]، وفي هذا يقول صاحب كتاب "نيل الأوطار" : "وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل البلد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم؛ لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون، فيلزم غيرهم مالزمهم[56].
ونوقش استدلالهم بقوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ بأن معنى شهد "رأى" فقد علقت الآية وجوب الصيام على مشاهدة الشخص الهلال، وهو خطاب لأناس مخصوصين، فلا يلزم غيرهم[57].
وأجيب عن هذه المناقشة لهذه الآية بـ: ليس المراد بشهود الشهر في هذه الآية: رؤية الهلال من كل مكان، بدليل أن في الناس من هو أعمى أو ضعيف البصر، ومن لا يتيسّر له الرؤية لأي سبب[58]، فشهد في هذه الآية بمعنى حضر؛ أي من شهد منكم من حضر منكم وعلم بثبوته عاقلاً بالغاً صحيحاً مقيماً فليصمه، وهو عام يختص بقوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ[59].
كما نوقش استدلال ابن قدامة -رحمه الله تعالى- بأنّ ما ذكره الشيخ ابن قدامة من وجوب الصيام لا نزاع فيه، وكما لا نزاع في وجوبه على أهل البلد الذي رؤي فيه. أما أنه يجب صيامه على جميع المسلمين فلا يُسلم له، كما أن قوله "شهر رمضان ما بين الهلالين" فهو صواب، ولكن على القول باختلاف المطالع، فإن من لم يرَ الهلال لعدم طلوعه في بلدهم لم يدخل في حقهم شهر رمضان، كما أن قوله "البينة شهدت برؤية الهلال" فهو في حق الذين رؤي الهلال في بلدهم وما قرب منهم، أما البلاد البعيدة، فإنه لم يُرَ فيها الهلال، فلا صيام عليهم[60].
وأجيب عن هذه المناقشة بأن شهر رمضان بين هلالين أي ليس بين عدة أهلة حتى يقال بتعدد المطالع فالأصل العام أن الأقطار الإسلامية يجب أن يعمل بعضها بخبر بعض وشهادته، إذا نقل إليها بطريق مأمون موثوق به، في حق الأحكام الشرعية، والرؤية من جملتها، والتفرقة تحكم، وليس ثمة من دليل يوجب تخصيص الرؤية من هذا الأصل إلا حديث كريب الذي ذُكر وستأتي مناقشته في المطلب الثاني.
فالعبرة إذن بانعقاد الشهر، وهو يثبت برؤية هلاله، لا بتعدد مطالعه؛ إذ الشهر بين هلالين: هلال أول ليلة من رمضان، وهلال أول ليلة من شوال، وليس بين مجموعة من الأهلة في مطالع متعددة، فولادة الشهر لا تتعد[61].
الفرع الثاني
مناقشة أدلة القائلين باعتبار اختلاف المطالع:
نوقش حديث كُريب الذي استدلوا به بالمناقشات الآتية:
الحجة في حديث كريب: هو قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "هكذا أمرنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فهو لا يريد بقوله: "هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عنده عن الرسول "صلى الله عليه وسلم" حديثاً خاصاً بهذه المسألة يدل، على عدم الصيام، بل مراده بذلك الأحاديث الآمرة بالصيام لرؤية الهلال، كما في الحديث الذي أخرجه الشيخان "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له" وقد سبق أن أشرت إلى أن هذا الحديث لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فهذا اجتهاد صحابي، إذا كان هذا اجتهاداً فلا يكون قوله: "هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" نصاً في المسألة، وفهم الصحابي ليس بحجة إلا أن يكون إجماعاً من الصحابة رضوان الله عليهم" ولو وقع ذلك لما اختلف الفقهاء هذا الاختلاف[62].
بما أنكم تشترطون "البعد" لأنه هو الذي يتصور معه اختلاف المطالع، إلا أن الأصح عندكم ما كان شاسعاً، وقد رأيتموه ما بين الحجاز والأندلس، فلا يصلح إذن الاحتجاج "بحديث كريب"، وبما فهمه ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن شرط البعد لم يتحقق فيه، فكان هذا الحديث خارجاً عن محل النزاع في اجتهادهم، لان موقع المدينة من الشام قريب، وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول على أهل المدينة، وهو ما لم يتعرض له الحديث[63]، ثم إن "التباعد" الذي اشترطوه لا سند له من الشرع ينهض به، وإنما أنتجه الدليل العقلي، بدليل اختلاف الفقهاء في "ضابطه" اختلافاً شديداً؛ ممّا يوهن من أصل الاحتجاج به والتعويل عليه[64].
ونوقش حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: بأنه لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم[65].
ونوقش دليلهم بفعل الصحابة الكرام: بأنهم لم ينقل أنهم كانوا إذا رأوا الهلال يكتبون إلى الآفاق، وذلك لصعوبة المواصلات في زمنهم إذ قد لا يتيسر وصول الرسالة إلا بعد انقضاء رمضان؛ فلم يكن من السهل أن يُعمم ثبوت الرؤية على جميع البلدان؛ لتعذر بلوغهم الخبر آنذاك. وكلام جمهور الفقهاء يدور حول ما إذا أمكن تبليغ جميع البلاد بثبوت رؤية الهلال، بحيث يصلهم الخبر في ليلة الشهر الجديد قبل طلوع الفجر، وهو ميسر في عصرنا من خلال وسائل الإعلام والتكنولوجيا والاتصال الحديثة[66].
ونوقش دليل القياس الذي استدلوا به: بأن قياس اختلاف مطالع القمر على اختلاف مطالع الشمس قياسٌ مع الفارق، لما يلي:
نقول باعتبار اختلاف مطالع الشمس؛ لئلا يلزم الحرج، وتؤدّى العبادات قضاء، والأهم من ذلك اعتبار الشارع الكريم لها، فقال تعالى: أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[67]، ولا يلزم من عدم اعتبار اختلاف المطالع القمرية أي حرج؛ لأنه ليس في السنة إلا رمضان واحد، ولا يلزم من توحيد الصيام إلا قضاء اليوم الأول الذي لم يروا الهلال فيه، ولا مشقة في هذا، علماً بأن هذا المعنى قد انتفى في زماننا، إذ أصبح من السهل بعد تقدم المخترعات العلمية تبليغ ثبوت الرؤية في لمح البصر، وقيل أن يطلع الفجر في أي بلد إسلامي مهما كان نائياً عن بلد الرؤية، حيث قد ثبت علمياً أنه ليس بين أي بلدين إسلاميين في مشارق الأرض ومغاربها أكثر من تسع ساعات[68]، فإذا ثبت رؤية الهلال في مراكش - وهي أقصى بلد في المغرب - فإنه من الممكن أن يبلغ بثبوت رؤية الهلال لأقصى بلد في المشرق بعد مرور تسع ساعات من غروب الشمس عندهم، أي قبل طلوع الفجر بنحو ساعة ونصف؛ لأن الليل عندهم دائماً اثنتا عشرة ساعة؛ لأنهم على خط الاستواء تقريباً، وهذا القدر الباقي. من الليل كاف لإثبات أنهم في أول ليلة من رمضان[69].
الواقع الوجودي الكوني للكواكب الذي تنشأ عنه الظواهر الكونية الفكلية، مما يجعل لأحدهما وضعاً كونياً مطلقاً، ويجعل لغيرها وضعاً نسبياً، بالنسبة لأهل الأرض، وتوضيح ذلك: أن الشمس في وضعها الفلكي تواجه الأرض مباشرة كل يوم، لكنها تواجهها بالتدريج، بالنظر لكروية الأرض ودورانها حول نفسها، فيكون مشرقها وزوالها ومغربها نسبياً، تختلف باختلاف مواقع الأقطار على الأرض، من حيث خطوط الطول أو العرض، مما يترك أثره في اختلاف مواقيت العبادة في هذه الأقطار إجماعاً فمطلع الشمس نسبيٌّ إذن.
أما القمر فليس كذلك، لأنه من المقرر فلكياً، أن مولد القمر يبدأ بخروجه من المحاق[70]، أي يبدأ بتحركه بعد أن كان متوسطاً بين الشمس والأرض، ينتظم كلاً منهما خط أفقي يصل بين مراكزها الثلاثة، وهو وضع كوني مطلق، لا يختلف باختلاف الأقطار، وظاهرة كونية لا تتأثر باختلاف أجزاء الأرض، تباعداً أو تقارباً فلا معنى - إذن - لافتراض النسبية؛ إذن ولادة القمر ليست نسبية، بل مطلقة، بخلاف الشمس، وعلى هذا يمكن إدراك موطن الضعف في اجتهاد الإمامين الزيلعي و الكاساني، من حيث تصورهم لمطلع القمر كمطلع الشمس، في حين أنهما مختلفان وضعاً كونياً، بالنسبة لأهل الأرض، الأمر الذي جعل أحدهما مطلقاً، والآخر نسبياً[71]. ومن هنا يبدو الإعجاز البياني والعلمي للقران العظيم، حيث أناط عمر بن الخطاب بمطلق الرؤية، تبعاً لوضع القمر الذي تحدد على نحو مطلق أيضاً، قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ[72].
المطلب الرابع
الرأي الراجح في اختلاف المطالع
بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها؛ فإنني أميل إلى ترجيح القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع في ثبوت بدء الصوم وإن تباعدت البلدان: شريطة أن تكون الأقاليم والبلدان مشتركة في جزء من ليلة الرؤية، أما البلدان التي لا تشترك في جزء من ليلة الرؤية كالبلاد الشرقية التي يدخل فيها الليل قبل دخوله في الغربية فيلزم عند اختلاف المطالع من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس - والله تعالى أعلم -.
أما أسباب ترجيحي لهذا الرأي؛ فتعود لقوة أدلته، ودقة وجوه الاستدلال بها، ولتعليق الشارع الكريم عموم الحكم بمطلق الرؤية، ولمناقشتهم أدلة المخالفين، وخصوصاً حديث كريب - وهو عمدة المخالف - كما مر ذلك في المبحث الثالث في مطلبه الثاني من هذا البحث.
هذا، وقد جاء في توصيات المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في القاهرة في جمادى الآخرة 1386هـ فقرة ب: "يرى المؤتمر أنه لا عبرة باختلاف المطالع وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قلّ، ويكون اختلاف المطالع معتبراً بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة"[73].
ومن الجدير بالذكر أنّ المجمع الفقهي المنعقد في مكة عام 1406هـ، بشأن هذا الموضوع قد قرر: "أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي، وأن نترك قضية إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية، وأن الذي يكفل توحيد الأمة الإسلامية وجمع كلمتها هو اتفاقهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله "صلى الله عليه وسلم" في جميع شؤونهم[74]. ثم عاد المجمع الفقهي، وناقش هذه المسألة مرة ثانية، وعدل عن هذا القرار، فقرر أنه: "إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها، ولا عبرة لاختلاف المطالع؛ لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار"[75].
الخاتمة
هذا... وبعد أن انتهيت من إعداد هذا البحث [أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم...] الذي عقدته في تمهيد، وأربعة مطالب، وخاتمة رأيت أن أبين أهم النتائج التي توصلت إليها، ومن أهمها ما يلي:
أولاً: إنّ اختلاف مطالع القمر مما وقع الاتفاق عليه، ولا يمكن جحده أو المكابرة فيه، فإن الثابت واقعياً وعلمياً والمشاهد حسياً أن الهلال يرى في بعض البلاد بعد غروب الشمس، ولا يُرى في بعضها إلا في الليلة التالية.
ثانياً: لقد اتفق الفقهاء على أن اختلاف مطالع الشمس معتبرة شرعاً في الأحكام الشرعية المتعلقة بها، وجرى العمل بمقتضى ذلك في أوقات الصلوات الخمس، والإمساك والفطور في شهر رمضان.
ثالثاً: اعتبار اختلاف المطالع القمرية من عدمه من المسائل الاجتهادية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها - وفي أمثالها - واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين: أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد.
وقد اختلف أهل الفقه في هذا الموضوع على ثلاثة آراء: فمنهم: من رأى اعتبار اختلاف المطالع القمرية مطلقاً، ومنهم: من لم يَر اعتبار المطالع مطلقاً، ومنهم: من فصّل القول: بعدم اعتبار المطالع إذا كانت المسافة بين البلدين متقاربة، واعتبار المطالع إذا كانت المسافة متباعدة، مع اختلافهم في تحديد ضابط البعد المؤثر، وقد استدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وقوله "صلى الله عليه وسلم": "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فاقدروا له"، وذلك لاختلاف الفهم في النص وسلوك كل منهم طريقاً في الاستدلال به.
رابعاً: الثابت في علم الفلك، أن أقصى مدة بين مطلع القمر في أقصى قطر إسلامي، ومطلعه في أقصى قطر إسلامي آخر في قارتي أسيا و أفريقيا لا تزيد عن تسع ساعات.
خامساً: كل الأدلة التي استدل بها القائلون بأنه لا عبرة باختلاف المطالع كانت قوية ودقيقة جداً في الاستدلال بها، بخلاف الأدلة التي استدل بها القائلون باعتبار مطالع القمر، فكانت الأدلة العقلية لهم لا سند لها من الشرع؛ لأنها محض استدلال عقلي، بدليل وقوع الاختلاف فيما بينهم في ضابط شرط التباعد، كما أن استدلالهم بالقياس، كان قياساً مع الفارق - كما بينت سابقاً - في مطلب المناقشة لأدلتهم.
واستدلالهم بفعل الصحابة الكرام والخلفاء الراشدين، أجيب عنه بأنه كان من الصعوبة في زمنهم؛ إذ لا يتيسر وصول الرسالة إلا بعد انقضاء رمضان، أما الآن فمن خلال وسائل الإعلام والاتصال الحديثة التي جعلت من العالم "قرية صغيرة" يمكن أن تقوم مقام الإخبار الشخصي بثبوت رؤية الهلال، وهذا يتحقق اليوم في بضعة دقائق.
سادساً: اتفق الفقهاء على أن الحاكم الأعلى المسلم إذا أصدر أمراً بثبوت رؤية الهلال فحكم بأن الغد من رمضان أو من شوال، وكان يرى أن لا عبرة باختلاف المطالع في اجتهاده، ونُقل أمره هذا إلى جميع الأقطار الإسلامية الخاضعة لولايته، وجب الامتثال لأمره؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، تفادياً للشقاق وتفرق كلمة الأمة، ولا عبرة باختلاف المطالع القمرية بالإجماع؛ لأنها مسألة مجتهد فيها.
سابعاً:مع أنني أميل إلى القول: إنه لا عبرة باختلاف المطالع في البلدان التي تكون مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قلّ؛ إلا أنه ينبغي التنبه إلى أن البلاد النائية جداً بحيث تكون في نهار عندما تكون سائر الأقطار الإسلامية في أجزاء من الليل، تختص برؤيتها استثناء؛ الاستحالة اشتراكها مع الأقطار الإسلامية، في أي جزء من الليل؛ ممّا يوجب الاستحالة في تحقيق وحدة بدء الصوم، وأداء الفريضة في ذلك اليوم بالنسبة إليهم، قبل ثبوت الوجوب في ذمتهم، لعدم رؤية الهلال في مطلعهم ومن الثابت: أن الاستحالة لا يتأتى معها التكليف شرعاً.
ما ذكرته - آنفاً - من النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث: قليل من كثير، وغيض من فيض، فلو أردت استطراد النتائج التي توصلت إليها لطال بنا الحديث. هذا وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
أحكام الصيام والاعتكاف لمحمد عقلة، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان، ط1، 1982م.
أحكام القرآن لأحمد بن علي الرازي الجصاص، دار إحياء التراث، بيروت، 1405هـ تحقيق محمد قمحاوي.
أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، دار الفكر، بيروت، تحقيق محمد عبد القادر عطا.
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، تصنيف ابن عبد البر، ط1، 1993م، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي.
البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار لأحمد بن يحي بن المرتضى، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، 1988م.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي الشهير "بابن رشيد الحفيد" دار الفكر.
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي، ط2، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
تحديد أوائل الشهور القمرية رؤية علمية شرعية لمصطفى عبد الباسط أحمد، الأكاديمية الإسلامية للبحث العلمي، 2003م.
تهذيب الأسماء واللغات للنووي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
التوضيح لمتن التلقيح لعبيد الله بن مسعود المحبوبي، مطبوع مع التلويح شرح التوضيح للتفتازاني.
الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي، مركز تحقيق التراث، مصر، 1987م.
حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"، ط2، 1979م، دار الفكر، بيروت.
الحاوي الكبير لأبي الحسن الماوردي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1994م، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود.
الديباج المذهب لإبراهيم بن فرحون المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت،
سنن الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، دار الفكر، بيروت، ط3، 1978م.
سنن أبي داود لأبي داود سمعان بن الأشعث السجستاني، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي.
سنن النسائي، لأبي عبد الرحمن بن شعيب النسائي، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي.
صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري، دار ابن كثير، بيروت، ط3، 1987م، تحقيق وضبط مصطفى البغا.
صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقق محمد فؤاد عبد الباقي.
صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر، بيروت، 1981م.
الصيام محدثاته وحوادثه، للدكتور محمد عقلة، دار البشير، عمان، 1989م.
فتح الباري شرح صحيح البخاري لأحمد بن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية، الرياض.
فتح القدير للكمال بن الهمام، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي، ط2، 1977م.
الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب لمحمد فتحي الدريني، ط2، 1986،/1987م.
الفقه المقارن لمحمد رأفت عثمان، مكتبة الفلاح، الكويت ط1، 1989م.
القوانين الفقهية لابن جزيء، طبعة حديثه ومنقحة دار النشر بلا.
اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، ووضعه محمد فؤاد عبد الباقي القاهرة، 1368هـ- 1949م.
مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات، العدد السادس، 1992م.
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث.
المجموع شرح المهذب للنووي، دار الفكر، بيروت، ط1، 1996م، تحقيق محمود مطرحي.
مجموعة رسائل ابن عابدين لمحمد أمين بن عمر ت: 1252هـ دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ.
محاضرات في الفقه المقارن لمحمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر، دمشق، 1981م.
مسائل في الفقه المقارن لعمر الأشقر ورفاقه، دار النفائس، عمان، 1996م.
المصباح المنير لأحمد بن علي الفيومي، مكتبة لبنان، بيروت، 1987م.
المغني لابن قدامة تحقيق الدكتور عبد الله التركي، ود. عبد الفتاح الحلو، ط2، 1992م، هجر-مصر.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني، دار الفكر، بيروت.
مواهب الجليل لشرح مختصر خليل لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بـ الحطاب، ط2، 1978م.
نيل الأوطار لمحمد بن علي الشوكاني، دار الجيل، بيروت، 1973م.
[1] أستاذ مساعد في قسم الفقه وأصوله، في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك، الأردن.
[2] بحث توحيد بدايات الشهور القمرية للشيخ محمد علي السايس، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث ج2/ص938.
[3] مطلع: جمع مَطْلع بكسر اللام وفتحها، وكل ما بدا لك من علو فقد طلع عليك انظر المصباح المنير للفيومي ص142، والمقصود به هنا: مكان طلوع القمر بطرفه الهلالي المنير على أهل الأرض عند الغروب أو أثره في أول ليلة من الشهر القمري انظر الفقه الإسلامي المقارن للدريني، ص551.
[4] مجموعة رسائل ابن عابدين، 1/250.
[5] بحث الشيخ محمد علي السايس ج2، ص939.
[6] سورة الإسراء، من آية 78.
[7] فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 4/87، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/296، وانظر الفقه المقارن للدكتور محمد رأفت ص212، وانظر الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب للدكتور فتحي الدريني ص552، 553 بتصرف، وانظر محاضرات في الفقه المقارن للبوطي ص18.
[8] أحكام الصيام والاعتكاف للدكتور محمد عقلة ص42، رسائل ابن عابدين 1/251 بتصرف.
[9] رسائل ابن عابدين، 1/251.
[10] فتح لقدير للكمال بن الهمام 2/313، حشية ابن عابدين 2/393.
[11] مواهب الجليل للحطاب 2/378، 379، القوانين الفقهية لابن جزيء ص102، 103.
[12] الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر ج10، ص29، 28.
[13] الحاوي الكبير للماوردي 3/409، المجموع للنووي 6/275، مغني المحتاج للشربيني 1/422، الاستذكار 10/102، بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد 1/206.
[14] المغني لابن قدامة 4/328 تحقيق الدكتور عبد الله التركي، وعبد الفتاح الحلو، ط2، 1992م.
[15] سنن الترمذي، للترمذي 2/101، 100، حيث عنون باباً في "سننه" بعنوان: باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم، وذكر حديث كريب، ثم قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أنّ لكل أهل بلد رؤيتهم.
[16] الاستذكار لابن عبد البر 10/28 وما بعدها.
[17] هو عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، المتوفى سنة 212هـ، وهو من أشهر تلامذة الإمام مالك الذين نشروا مذهبه في الحجاز والعراق. الديباج المذهب لابن فرحرن المالكي 1/7
[18] الاستذكار لابن عبد البر 10/29، وانظر بداية المجتهد لابن رشد 1/210.
[19] الحاوي الكبير للمارودي 3/409
[20] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 1/316 وما بعدها.
[21] المجموع شرح المهذب للنووي 6/280، مغني المحتاج للشربيني 1/422.
[22] البحر الزّخّار الجامع لمذاهب علماء الأمصار لأحمد بن يحي بن المرتضى 2/244.
[23] فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 4/119 وما بعدها، نيل الأوطار للشوكاني 4/269
[24] بداية المجتهد لابن رشد 1/210.
[25] كريب مولى ابن عباس، أدرك عثمان بن عفان، سمع ابن عباس وعائشة وأم الفضل، روى عنه جمع من التابعين، اتفقوا على توثيقه، روى له البخاري ومسلم، مات بالمدينة سنة 98هـ انظر تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي 2/66.
[26] 1/316.
[27] 2/83.
[28] نيل الأوطار للشوكاني 4/266.
[29] تحديد أوائل الشهور القمرية رؤية علمية شرعية للدكتور مصطفى عبد الباسط أحمد، ص91 وما بعدها، الأكاديمية الإسلامية للبحث العلمي 2003.
[30] سورة البقرة، من الآية 185.
[31] أحكام القرآن للجصاص، 1/249.
[32] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/299.
[33] أحكام القرآن لابن العربي، 1/119.
[34] بحث توحيد بدايات الشهور القمرية للشيخ محمد علي السايس، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2/939.
[35] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا، حديث رقم 1807، 2/674. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، حديث رقم 1080، 2/759، اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، وضعه محمد فؤاد عبد الباقي ج2، ص3، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، برقم 653.
[36] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الصيام، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، حديث رقم 1810 2/674 وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، حديث رقم 1081، 2/762.
[37] فتح القدير للكمال بن الهمام 2/314
[38] التوضيح لمتن التنقيح لعبيد الله البخاري 1/117، الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب، فتحي الدريني ص 567.
[39] ج2، ص123 شرح حديث "لا تصوموا حتى تروا الهلال..." برقم 1906.
[40] المغني لابن قدامة، ج4، ص328 وما بعدها تحقيق الدكتور عبد الله التركي ورفيقه.
[41] الفقه الإسلامي المقارن للدكتور الدريني ص 571.
[42] محاضرات في الفقه المقارن للدكتور محمد سعيد البوطي ص21، وانظر أحكام الصيام والاعتكاف ص45، والفقه المقارن للدريني ص573 بتصرف.
[43] سورة البقرة، من الآية 185.
[44] أحكام القرآن للجصاص، 1/228، أحكام الصيام والاعتكاف للدكتور محمد عقلة ص45.
[45] نيل الأوطار للشوكاني 4/268، كتاب الصوم، باب الهلال إذا رآه أهل بلدة هل يلزم بقية البلاد الصوم؟ برقم 1637 وقال: رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه، وانظر صحيح مسلم بشرح النووي 7/197، وانظر النسائي في سننه 4/105 وما بعدها وانظر سنن أبي داوود 1/540 وانظر سنن الترمذي 3/68.
[46] سبق تخريجه.
[47] المرجع السابق، الصفحة ذاتها، وانظر كتاب أحكام الصيام والاعتكاف للدكتور محمد عقلة 46، وانظر مسألة في الفقه المقارن للدكتور عمر الأشقر 154، وانظر الفقه الإسلامي المقارن للدريني 566.
[48] بحث توحيد بدايات الشهور القمرية/ لفضيلة الشيخ محمد علي السايس/ مجلة المجمع الفقهي الإسلامي/ العدد الثالث 2/938 وقد نسب هذا القول إلى تقي الدين ابن السبكي في رسالته العلم المنشور في إثبات الشهور.
[49] المرجع السابق، الصفحة نفسها.
[50] سبق تخريجه.
[51] سبق تخريجه.
[52] انظر: محاضرات في الفقه المقارن للدكتور محمد سعيد البوطي ص22.
[53] انظر: الفقه الإسلامي المقارن للدكتور الدريني ص569، ومسائل في الفقه المقارن للدكتور عمر الأشقر ص153.
[54] انظر: الفقه المقارن للدكتور محمد رأفت ص 219.
[55] الفقه الإسلامي المقارن للدريني ص570.
[56] نيل الأوطار للشوكاني 4/268 وما بعدها.
[57] أحكام الصيام والاعتكاف لمحمد عقلة ص45.
[58] المرجع السابق، ص44.
[59] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/299.
[60] مسائل في الفقه المقارن للأشقر، ص153 بتصرف.
[61] نيل الأوطار للشوكاني 4/218 وما بعدها بتصرف.
[62] الفقه الإسلامي المقارن للدريني ص 576 بتصرف.
[63] بحث توحيد الشهور القمرية للسايس ج2، ص943 الصيام والاعتكاف لمحمد عقلة ص47.
[64] الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب للدريني ص575.
[65] نيل الأوطار للشوكاني 4/270 بتصرف.
[66] بحث توحيد الشهور القمرية للسايس ج2، ص945 وانظر الصيام محدثاته وحوادثه لمحمد عقلة ص 18.
[67] سورة الإسراء من الآية 78.
[68] بحث الدكتور السايس ج2، ص945 بتصرف.
[69] أحكام الصيام والاعتكاف للدكتور محمد عقلة ص 48 حيث أشار إلى أن هذا ما قرره الأستاذ الشيخ محمد أبو العلا البنا مدرس الفلك بكلية الشريعة بجامعة الأزهر.
[70] الـمُحاق بتثليث الميم: هو ذهاب الشيء كله، حتي لا يرى له أثر، يقال: انمحق الهلال لثلاث ليال في آخر الشهر، لا يكاد يرى لخفائه المصباح المنير للفيومي، ص217.
[71] الفقه الإسلامي المقارن للدكتور الدريني ص579 وما بعدها بتصرف.
[72] سورة فصلت آية 53.
[73] أحكام الصيام والاعتكاف للدكتور محمد عقلة ص48.
[74] الصيام محدثاته وحوادثه للدكتور محمد عقلة ص21 وقد أسنده إلى مقررات المجمع الفقهي المنعقدة بمكة 1406هـ قرار رقم 9.
[75] الضوابط الشرعية في اختلاف المطالع في رؤية الهلال للدكتور ماجد أبو رخية بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات، العدد السادس، 1992، ص266 وما بعدها وقد أسنده إلى قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي.