عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 31-01-2020, 09:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: البيان فيما يركز عليه القرآن

البيان فيما يركز عليه القرآن (2/3)


أ. محمد خير رمضان يوسف



الإيمان والصلاح


ويرد ذكر (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) كثيراً في كتابِ ربِّنا سبحانه وتعالى، والحقيقة أن هذا ميزان يجب أن يحمله المسلم أينما كان، وفي كلِّ وقت، لأنهُ معيار قبول الأعمال، فلا بد لقبول العمل أولاً أن يكون المرء مؤمناً، والثاني أن يعمل ما هو صالح، يعني أن يكون موافقاً للشريعة، فلا يكون العمل صالحاً إلا إذا كان موافقاً للشريعة، وخالصًا لوجهِ اللهِ الكريم. {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف :110].


الهداية والضلال


يردُ في القرآن كثيراً أن الله يهدي من يشاء ويضلُّ من يشاء. ولا شك في ذلك، فإن القلوب بيد الله تعالى، ومن لم يرد الله له الهداية لم يهتد. وقضاؤه وإرادته في ذلك حق وعدل، وكلَّ شيء عنده لأسباب وحِكم، فمن وجد في نفسه إقبالاً على الحق، وانفتاحاً عليه، سهل له طريق الهداية، ومن وجد فيه انغلاقاً وعناداً ولجاجة ورفضًا،أ ضلهُ وأبعده عن الحق، وهذا الذي يريده صاحبه لنفسه كذلك!

النظر والتفكر


وفي القرآن آيات كثيرة جداً تثير الفكر وتجذبُ النفوس وتوقظ القلوب للإيمان بكمال قدرة الله وعظمته فيما خلق وسوَّى، وأمرَ وحكم، ودبَّر وصرَّف، وخاصة السماء والأرض.

السماوات والأرض


يرِدُ ذكر "السماوات" و"الأرض" كثيراً في كتاب الله العزيز، للفتِ نظر ابن آدم إلى قدرة الله وعظمته وإبداعه الذي يدل على وجوده أولاً.

السماوات بطبقاته السبعة، هذا الخلق الهائل الذي لا يمكن للإنسان أن يتصوَّر ضخامته واتساعه، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أنه أعظم من خلق الإنسان نفسه.{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر : 57]والسماوات كلمة واحدة، ولكنها عظيمة، وإذا دعا الله تعالى إلى التفكر فيها دون تفصيل، فإن على الإنسانِ أن يبحث ويعرف علمياً وعملياً أسرارها، بما فيها من نجوم وأقمار وشهب، وحركتها ومسارها، وأعدادها ومكوناتها، وفوائدها ومنافعها، بما يقدر عليه ويصل إليه علمه. وهذا كله في السماء الأولى التي تلي الأرض، ولا مطمع له بما وراءها، إلا ما عرفناه من الكتاب والسنة، وما فيها من ملائكة كثيرة جداً حتى أثقلتها وصارت تَئطُّ أطاً. يقولُ اللهُ تعالى : {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [يونس : 101].

وليسَ المجالُ مجالَ إبراز ما وصل إليه العلم ولو مختصراً، من معلومات عن السماء عامة، وعن الشمس والقمر، الذي لا غنى للإنسان عنهما، وكواكبَ أخرَى ونجومٍ ملتهبة، والغلافِ الجوي الذي يحيط بالأرض. ولْيفكر القارئ العادي بالإرساليات الفضائية والموجات وما إليها، التي يُستفاد منها لنقل الكلام مما يحدثُ مباشرة، فيراه كما يُبصرهُ القريبُ منه. وهذه الهواتف المحمولة من قبل مئات الملاين من البشر كيف يمكنها نقل هذا الكلام، فماذا يوجد في هذا الجوِّ الذي نستنشقُ هواءه ، وما هي هذه الموجات العجيبة التي لا تُرى، لكنها تشكل بهذه المكالمات وحدها شبكة من الاتصال لا طاقة للبشر بتصورها.. هذا شيء واحد مما هو قريب جداً من الإنسان، فكيف بغيره مما هو كثير، وما هو بعيد، وما لا يُرَى، وما لا يُعرف...

والأرض... التي وردت تفاصيل قرآنية عنها أكثر من السماء، لأنها ألصق بحياة الإنسان ومنافعه.. وهو يرى أكثرها بعينه، وقد يدرسها علميًا ويعرف أسرارها ولكنهُ لا يفكر بالغاية المطلوبة من هذه الدراسة، التي تدلُّ على وجود الخالق سبحانه، وعلى عظمته وقدرته. إن هذه الأرض الواسعة التي تحمل على سطحها الإنسان، والأحياء الكثيرة الأخرى، من مواشي، وحيوانات برية وحشية وغير وحشية، وطيور تعلو وتهبط، مع أشكال وأنواع وألوان، وسلوكيات ووظائف مختلفة، وفي البحار الأسماك والحيوانات البحرية المتنوعة، التي صار كثيرٌ منها أمام نظر الإنسان، كيف تتعامل مع بيئتها، بل كيف تتنفس، وماذا وكم تأكل الحيتانُ الضخمة، ما عدا الأسرار الأخرى للبحر، الذي سخره الله للسفن تجري فيها كما تجري السيارات على الأرض، وكما تطير الطائرات في الجو... ومكونات البحر النادرة والمتميزة، من لؤلؤ ومرجان وأعشاب ونباتات تحير العلماء أحياناً في تصنيفها..

والأشجار بأنواعها، وثمراتها، ومطعوماتها، وفوائد غاباتها، وما يصنع منها من مكاتب وبيوت وورق وما لا يمكن إحصاؤه...

وما تحت الأرض... من مياه سطحية وجوفية.. ونفط ومعادن، وهي جميعها مسخَّرةٌ لشؤونِ الإنسان لتكملة جوانب حضارته ومدنيته.

وأشياء أخرى كثيرة يعرفها العاديون والمتخصصون، كلها تقعُ في محيطِ الأرضِ والسماء.. دعا الله تعالى إلى التفكر فيها والاعتبارِ منها.. فإن فيها عبرًا لمن اعتبر، وعظة لمن تذكر، وأسباباً للإيمانِ لا تُنكَر.

الله يهدي من أراد ببحثه غاية خيِّرهً وصافية، ومن كانت نفسه خالية عن هذه الغاية فلا خير فيه لنفسه ولكن يستفيدُ منه الآخرون في بحوثهم وتوجيهاتهم، فعلماء الغرب يكتشفون الكثير من هذه الأسرار ولكن كثيرًا منهم لا يؤمنون، وأهل الإيمان يستفيدون منها ويذكِّرونَ بها ...{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس :101].


الغفلة والغرور


وفي القرآن الكريم تنبيهٌ متكرِّر على أمرين في الإنسان، وكأنهما ضوءٌ أحمرُ أو ناقوسٌ يدق له وينبهه للخطر، وهما: الغفلة، والغرور. فمعظمُ البعيدين عن الإسلام، إما غافلون عن هذا الدين العظيم، جاهلون بعقيدته وأحكامه، أو مغرورون يظنون أن ما هم عليه حق، وأنهم لا يحتاجون إلى هذا الدين!

الولاية.. وخطرها


ورد ذكر "الولاية" كثيراً في القرآن، وعند كثير من اللغويين أنها بفتح الواو وكسرها، وفرَّق البعض بين معنييها. والقصدُ هنا ما ذكرهُ الله من أنه وليُّ المؤمنين، وأن الشيطان وليُّ الكافرين. والولاية تعني النصر والتأييد والإعانة، فمن آمن بالله وتوكَّل عليه أيَّده ووفقه لهدايته وأعانه على التخلص من مكايد الشياطين وأنصارهم، ومن كان كافراً فوليُّه الشيطان، يعِدُهُ ويمنِّيه وما يعِدهُ إلا غروراً، يزيِّن له الذنوب والمعاصي، ويحسِّن له الشهواتِ واللذائذ المحرَّمة، وطولَ الأمل، وحبَّ الدنيا، وينسيه الإيمان، فإذا كان عنده شيء من ذلك خلط معه الباطل، وجمَّل في نفسه عقيدته المنحرفة، وأنها هي الصحيحة وما عداها خطأ، وسوَّل له المجادلة بالباطل... وما إلى ذلك.

وفي الآخرة لن يكون هناك وليٌّ لهم يخلِّصهم من عذابِ الله، بل سيكونونَ هم وأولياؤهم من الشياطين في النار معًا، والله وليُّ المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة، فيجزيهم خيراً، ويثيبهم أحسن ثواب، ويكرمهم ويزيد في الثواب، ويدخلهم جنته، دار ضيافته، ويحلُّ عليهم رضوانه.


العهد العهد


وردَ في آيات كثيرة أن الله تعالى يعاقبُ من عاهده على الإيمان والطاعة ثم لم يفِ بوعدهِ وعهده، فإن الله سيعاقبه على ذلك أقسى العقوبات، ويحولُ بينه وبين الإيمان ليبقى كافراً حتى الموت، ويعذبه عذاباً أليماً في الآخرة. فالعهد صعب ومسؤول عنه الإنسان:{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد : 25].

قصص تكرَّرت


لعلَّ أكثر القصص والأخبار وروداً في القرآنِ الكريمِ هي:
أولاً: قصةُ الرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم مع المشركين، والردُّ عليهم بأنواع الحجج والبراهين، ليتفكروا ويتنبهوا إلى ما هم عليه من الخطأ. والقضية الأولى في هذه القصصِ والمحاوراتِ هي الشرك، والردّ عليهم ببيانِ التوحيد. ثم إنكارهم البعث، وعدم تصديقهم بالمحاسبة على الأعمال، والردُّ عليهم بأنَّ في خلقِ الله تعالَى الناس ولم يكونوا شيئاً مذكوراً، دليلاً على قدرتهِ على إعادتهم وهم "شيء"، بل هو أسهلُ في عرف الناس، والأمرُ سواءٌ عندَ الله، فإنماِ {أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس : 82]. وكذا في إحياء الأرض بعد موتها بالمطرِ الذي ينزله، دليلٌ على قدرته سبحانه على إحياءِ الموتى.
وكذلك كان شأن إبراهيم عليه السلام مع قومه المشركين.

الثاني: قصة آدم عليه السلام، وعدمُ طاعةِ إبليسَ لربه بالسجود له سجودَ تكريم، وبيانُ عداوة الشيطانِ لابن آدم، والعملِ بكل جهده لتضليله. فالقضية هي الإضلال وأساليبه، والردُّ عليه بالطاعة المطلقةِ لله تعالى، والحذر من الاغترار بالشياطينِ وموالاةِ أنصارهم.

الثالث: قصة موسى مع فرعون، وتتلخَّص في استكبارِ فرعونَ وملَئهِ عن قبولِ الحق وفسادهم في الأرض، وادعائه الألوهية، والردُّ هو تصديقُ الأنبياء واتِّباعُ الحقِّ مهما كان منصب الحاكم وقوته، وأنه لا يوجد بين البشر آلهة ولا بين غيرهم، فالألوهية لله وحده، والحق أحقُّ أن يتبع، والباطل مردود، والفساد والاستكبار لا يأتي إلا بالشرّ والخسارة.

وتكرار قصص بني إسرائيل مع نبيهم موسى عليه السلام للتحذيرِ والتنبيه بالتوقف عن العصيان الذي يؤدي إلى العقوبة والهلاك، ثم النار في الآخرة.

الرابع: قصة عيسى عليه السلام، وتتلخَّص في قدرة الله تعالى على الإيجادِ والإبداع، فقد خلقه من غير أب، وهذا لا غبار عليه بالنسبة لقدرة الله تعالى، فهو الإله القادر المبدع، الذي خلق الأرض والسماء وما فيهما من غير مثال سابق، وخلق آدم من غير أب ولا أم... فهوا قادرٌ على هذا وغيره.

والأمرُ الثاني في القصة هو الاختبار والابتلاء، فالله سبحانه وتعالى قادرٌ على أن يُرسلَ إلى نبيٍّ ذي أب وأم، لكنه الابتلاء، ليتفكر الناس ولا يعتقدوا عقائد باطلة واضحةً جداً في بطلانها، كما هي عقيدة النصارى، وخاصة إذا أرسل رسولاً من بعد وبيَّن في الكتاب المنزل عليه حقيقة الأمر، والبراهين والأدلة الواضحة والكافية على بطلان عقيدتهم.

الخامس: قوم لوط، وهو ما كانوا عليه من عمل الفاحشة (اللواط) الذي هو شذوذ جنسي، وعمل منكر قبيح فاحش، لم يسبقهم إلى هذا أمَّة سابقة. والدعوةُ فيهم هي العودةُ إلى الفطرة والاتجاه الصحيح، بأن يأتوا زوجاتهم التي خلقه الله لهم، ولا يكونوا شاذين معاكسين للفطرة، ويقاس على هذا أمورٌ مثلها مما يخالف الفطرة، مع ما تبيَّن في هذا العمل من أمراض نفسية واجتماعية وصحية..

السادس: عادٌ قومُ هود، الذين اغترّوا بقوتهم، وكانوا أصحاب مدنية وغنى ورفاهية، وأصروا على تقليد آبائهم وأجدادهم الضالين، وكانوا أشدّاء غلاظاً، وكانت دعوةُ نبيهم لهم بأن يتَّبعوا الحق ويدَعوا الباطل، وأن لا عبرة بالقوة ما لم يسدِّدها الوحي والفطرة التي فطر الله الناسَ عليها، والله أقوى وأعزُّ وأجلّ.

ومثلهم ثمودُ قوم صالح، فكانوا أهل جناتٍ وعيون، وعمارة وفن، فاستكبروا وعاندوا رسول الله وكذبوا وتمردوا، فأهلكهم الله..


القادر


يذكر الله تعالى في آيات عديدة أنه قادر على ما يشاء، لا يعجزه شيء مما يريده، وهو يعلم سبحانه أنه كذلك، ولكنه تذكير للعباد بأنه قادر على إبادتهم وتبديلهم بآخرين وعلى التصرُّف بهم كما يشاء، فليلتزموا بما أُمروا به، ولهم عبرة بمن حكى الله أمرهم في القرآن من العصيان، وكيف أنهم عذِّبوا وأبيدوا، وما ينتظرهم أكبر وأكثر.

غفورٌ رحيم


ويرد في أواخر الآيات خاصة أن الله غفورٌ رحيم. يعني أن الله يكفِّر خطايا عباده المؤمنين التائبن ويُزيلها عنهم، وهو سبحانه يزيدهم من فضله ويستبدل بخطاياهم حسناتٍ إذا أتبعوا توبتهم بأعمالٍ صالحة مباركة. ومغفرة الذنوب لا يقدر عليها إلا الله، ولا يغفر إلا للمؤمنين، فالإيمان أساس، والتوبة كذلك، وهو الإقلاعُ عن الذنب، والندم على الفعلِ السيء، والعزم على عدم العودة إليه. ومن لا يغفر له لا يدخل الجنة، بل يبقى شقياً مبعداً من رحمة الله.

والله هو الرحيم الذي يرأف بعباده فلا يعاجلهم بالعقوبة إذا أخطؤوا، بل يُمهلهم ليتفكروا ويرجعوا ويندموا على ما بدرَ منهم ليرحمهم، وهو إن غفر لهم فقد رحمهم، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته، ورحمته في الآخرة خاصة بالمؤمنين، أما الكافرون فلهم جهنم وبئس المهاد، لأنهم لم يؤمنوا بربهم ولم يطلبوا مغفرته ولا رحمته، فليطلبوا الرحمة ممن كانوا يثقون بهم في الدنيا ويعتمدون عليهم، ويتبعون أفكارهم الضالة وآراءهم الفاسدة..


عزيز حكيم


يردُ في القرآن الكريم في آخر الآيات أن الله عزيز حكيم، ويعني أن الله تعالى لا يُقهَرُ ولا يُغالَب، فما قدَّره يكون حتماً، وما أراده الله من نعيم أو عذاب لا يقدرُ أن يردَّه أيُّ كائن، فقوَّة الله هي الغالية، وهو الذي قهر ما في السماوات وما في الأرض، فهو خالقها، ومالكها، والمتصرِِّف فيها كما يشاء، فلا يغترَّ إنسانٌ بعقله وقوته، ولا يظننَّ أنه قادر على أن يهرب من قدرِ الله وحكمه، مهما تحصَّن في القلاع والقصور، وأينما أبعد وتخفَّى.

وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها كما ينبغي، ففعله سبحانه هو الصوابُ والحق الذي ليس بعده إلا الباطل، فليرض الخلق بأمره وتدبيره، وليطيعوه فيما أمر، فإن فوزهم وفلاحهم في طاعته، في الحياة الدنيا وفي الآخرة.


غني حميد


يردُ في آيات عديدة من القرآن الكريم أن الله غنيٌّ حميد، ويعني أن الله غيرُ محتاج للبشر وهو يطلبُ منهم عبادته، فإن فائدة ذلك تعودُ عليهم في الدنيا، حيثُ يستقيم سلوكهم فلا يظلمون الناس، ويثبتهم على هديه فتستقيمُ حياتهم وحياة من حولهم –إن هم أطاعوه- فيعيشون في أمن وسلام وسعادة. وفائدتهُ لهم في الآخرة أن الله يدخلهم جناتٍ خالدات، مقابل الإيمان والأعمال الصالحات.

ثم إنه حميدٌ وإن لم يحمدهُ الناس، وإنَّ شكرهم له وثناءهم عليه لن يزيد من ملكه شيئاً، فالناس جميعاً وما يملكون ملكه، بل السماوات والأرض وما فيهما، فهو المحمود في ذاته، لأنه يرزق العباد ويهدي الطيبينَ منهم، والملائكة تسبِّحهُ وجميع ما في الخلق، وإن لم نفقه تسبيحهم.

ويردُ في القرآنِ الكريمِ أن الله لا يفيده عمل ابن آدم إذا عمل حسناً، ولا يضرُّه إذا عمل سيئاً، وما يشرعه سبحانه فلمصلحة ابن آدم، فإن أطاع فلنفسه، وإن عصى فعليها.


قل أيها النبي


ورد كثيراً في القرآن الكريمِ كلمةُ "قلْ"، خطابًا من اللهِ تعالَى لنبيِّهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ليبلِّغَ الناس... وفيه تأكيدٌ وبيانٌ لنبوَّته وأنه الرسولُ المبلِّغُ من قبل ربه.

وفيه أيضاً بيانُ فضلهِ وتخليدُ ذكره، في أعظم كتاب سماوي يتلى إلى آخر يوم في الدنيا.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]