عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-01-2020, 10:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,416
الدولة : Egypt
افتراضي التدرج التكليفي من سمات القيم الإسلامية

التدرج التكليفي من سمات القيم الإسلامية




أ. د. جابر قميحة







أنواع القيم:
أ- القِيَم السلبية أو قيم التخلِّي: وتظهر في ترك الموبقات والشرور؛ كالخمر، والغَدْر، والظلم، وأَكْلِ السُّحت.

ب- القِيَم الإيجابية أو قِيَم التحلِّي، مثل: الصدق، والرحمة، والأمانة، والكرم... إلخ.

وهذه القِيَم في مجموعها تتَّسِم بسمات ثلاث:
السمة الأولى: التدرج التكليفي:
بمعنى أن هذه القِيَم بصورتيهما لم يأتِ التكليف بها طفرة واحدة، وإلا ملَّ الناس وعجَزوا عن أَخْذِ أنفسهم بها، ولكنها جاءت بالتدريج تبعًا للأحداث، والاحتياجات، ومقتضيات الأحوال.

والتدرُّج سِمة كونية في الخَلق والحياة، بالنسبة للإنسان والحيوان والنبات.

وأهم ما حقَّقه الإنسان بهذا التدرُّج فائدتان:
(أ) ضمان تنفيذ العمل والاستجابة للشرعِ أمرًا ونهيًا.
(ب) ترسيخ التكاليف والقِيَم في نفوس المؤمنين.

وقد ظهَر هذا التدرُّج التشريعي في كلِّ التكاليف الإسلامية على وجهِ التقريب؛ كالصلاة والصيام، ولكن أشهر مثال لهذا التدرُّج هو تحريمُ الخَمر التي لم تحرَّمِ التحريم القاطع إلا بعد تمهيدٍ نفسي قرابة عشر سنوات، فلما حسم القرآن المسألة بآية المائدة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ... ﴾ [المائدة: 90] إلخ، كانت الإجابة العمليَّة للمسلمين: "انتهينا انتهينا".

وقيمة التدرُّجِ تظهَرُ إذا ما عرَفْنا أن أمريكا أخفقت إخفاقًا ذريعًا في تحريمِ الخمر حين فرَضت فجأةً في مطلع العَقد الثالث من هذا القرن قانونَ تحريم الخمر، وأنفقتْ عليه مئاتِ الملايين من الجنيهات، واستخدمت القوةَ والسَّطوة دون جدوى، فعادت إلى إباحةِ الخمر مرة ثانية.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.99 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.02%)]