الموضوع: عبادة السلف
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-01-2020, 02:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عبادة السلف

قيام السلف في رمضان:
وأما صلاة التراويح إذا صلوا جماعة فقد صور لنا ذلك أبو الدرداء -رضي الله عنه- يقول: "لقد كنت أقرأ بهم ربع القرآن في كل ليلة، فإذا أصبحت قال بعضهم: لقد خففت بنا الليلة".
وكان أبو رجاء العطاردي يختم بهم في رمضان في كل عشرة أيام ختمة، يعني أنه في الشهر يختم بهم في التراويح ثلاث ختمات، ونحن في الشهر لربما يخاف الإمام أن يزيد عن نصف وجه في الركعة الواحدة، وإذا سلم يترقب عله يزجر من هذا أو ذاك؛ لأنه لربما قد أطال عليهم في هذه القراءة التي هي نصف صفحة.
أما الصلاة المكتوبة التي نحضرها في أطراف الصفوف ولربما كان غاية همِّ الواحد منا أن يدرك التشهد أو أن يدرك ركعة، ولربما فرح الواحد إذا كان يصلي الفجر قبل طلوع الشمس إذ إن كثيراً من المسلمين لا يصلون الفجر إلا بعد طلوع الشمس حينما يذهب إلى عمله!
أخبرني بعض الإخوة الذين سألوا تلامذتهم في المرحلة الابتدائية: كم عدد الصلوات في اليوم والليلة؟ فأجاب بعضهم: ثلاث! فلما سئل لماذا؟ قال: لأني أذهب مع أبي في المغرب والعشاء والعصر، وبعضهم قال: أربع، وذكر الصلوات الأربع ما عدا الفجر، فهو لم ير والده يصلي الفجر قط.
ومن العجائب والغرائب في رمضان أن الإمام إذا كان قد اعتاد أن يقرأ سورة السجدة وسورة الدهر يوم الجمعة وصلى بعض من لا عهد له بصلاة الفجر لربما قامت قيامتهم من هذا التطويل، مع أنه يقرأ طوال السنة بهاتين السورتين في فجر يوم الجمعة.
محافظة السلف على المكتوبة:
كيف كانت محافظة السلف الصالح على الصلاة المكتوبة؟
لما طعن عمر بن الخطاب -رضي الله - تعالى -عنه- وأغمي عليه دخل المسور بن مخرمة - رحمه الله - وسأل عنه!! فقالوا: كما ترى، فقال: أيقظوه للصلاة، فكانوا يحركونه ويكلمونه فلا يرد عليهم لكثرة ما نزف من الدماء، فماذا قال له المسور بن مخرمة؟ قال له: يا أمير المؤمنين، الصلاة، ففزع عمر وأفاق وقال: هاالله إذن، ولا حق في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وإنَّ جرحه ليَثْعَب دماً، فلم يستطيعوا أن يوقظوه وأن ينبهوه إلا بالصلاة لشدة حرصه عليها.
وهذا عدي بن حاتم -رضي الله عنه- يقول: ما جاء وقت صلاة قط إلا وقد أخذت لها أهبتها، وما جاءت إلا وأنا إليها بالأشواق، وكان يقول: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء، أي ما دخل وقت الصلاة إلا وهو متوضئ، وما أقيمت إلا وهو مشتاق إليها وقد تأهب لها وهو بالمسجد.
وهذا سعيد بن المسيب - رحمه الله - كان يقول: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد، وبعض المؤذنين لربما يؤذن ثم يخرج ليستنفع أو يقضي بعض أشغاله -بزعمه- ثم يرجع؛ لأنه يستثقل هذا الوقت أن يقضيه في المسجد، ولربما الواحد منا إذا غلط في يوم فدخل المسجد وهو يظن أنه قد أذَّن ثم فوجئ أنه لم يؤذن أكلته الحسرة والندامة على هذا الخطأ، وبدأ يفكر كيف يستدرك هذه الغلطة هل يخرج أم لا؟ إلى هذا الحد صار حالنا للأسف!.
يقول ابن المسيب: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد، فكم مرة أذَّن المؤذن وأنت في المسجد في عمرك جميعاً؟
وكان سعيد بن المسيب يقول أيضاً: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة، وما نظرت في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة -أي أنه كان يصلي في الصف الأول- فهل مرَّ علينا يومٌ واحد ونحن ندرك التكبيرة الأولى مع الإمام في الفروض الخمسة؟ وهل حاولنا أن نربي أنفسنا على ذلك؟
كم يؤذن المؤذن وتقام الصلاة والواحد منا يتشاغل بإصلاح شيء تافه في داره؛ لربما يصلح لعبة وملهاة للصبي، والمؤذن يؤذن والناس يصلون، ثم تنقضي الصلاة وهو لا زال في هذا الشغل العابث، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا عامر بن عبد الله بن الزبير سمع المؤذن يؤذن لصلاة المغرب وهو في مرض الموت فقال: خذوا بيدي، فقالوا: إنك عليل، فقال: أسمع داعي الله فلا أجيب؟! فأخذوا بيده فدخل مع الإمام لصلاة المغرب فركع الركعة الأولى ثم سقط فمات، نعم مات وهو يصلي!!.
واليوم لربما يصيب الإنسانَ الشيءُ اليسير فيترك الصلاة في المسجد أسبوعين أو أكثر، كأن تُجرى له عملية بسيطة مثل سحب المياه الزرقاء أو البيضاء من عينه، فلربما جلس أسبوعين لا يصلي مع الجماعة في المسجد، فأي زهد في الطاعة أصابنا؟
هكذا كانت حال السلف، فما هي حالنا؟! هكذا كانت عبادتهم، فهل كان ذلك حاملاً لهم على السآمة من الطاعة؟ هل كانوا يصلون بضجر؟ ويقومون الليل بتكاسل وتثاقل، وإذا جنَّ الظلام بدأت تنتابهم الهموم لما ينتظرهم من القيام؟ هل كانوا كذلك؟
أبداً، بل كانوا يحبون العبادة غاية المحبة، فهذا الفضيل بن عياض يصور هذا المعنى فيقول: إذا غربت الشمس فرحت بالظلام؛ لخلوتي بربي.
وهذا أبو سليمان الداراني يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللذات في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.
وهذا محمد بن المنكدر يقول: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث، ما هي؟ أهي مشاهدة القنوات أم مجالس الغيبة والنميمة والاستراحات، وقضاء الليل فيها بلا طائل؟
لا، بل هي كما يقول ابن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان -يعني الَّذين يذكرونه بالله- والصلاة في الجماعة.
ويقول مسروق: ما بقي شيء يُرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب، وما آسى على شيء -يعني ما أتأسف على شيء- إلا السجود لله - تعالى -.
وكان الواحد منهم عند موته يبكي ليس أسفاً على هذا الحطام الدنيوي الذي سيفارقه، وإنما يبكي أسفاً وحزناً على فراق صلاة الليل وصيام النهار.
احتُضِر عامر بن عبد القيس فبكى فقيل له: أتجزع من الموت؟ فقال: وما لي لا أبكي ومن أحق بذلك مني؟ والله ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حرصاً على دنياكم رغبة فيها، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، يعني الصيام والهاجرة هي العطش في شدة الحر في منتصف النهار، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ومعلوم أن ليل الشتاء طويل، فهو كان يتأسف على فراق هذه الأمور، ويحزن ويبكي عند موته.
ولما احتضر عبد الرحمن بن الأسود النخعي بكى كذلك فلما سئل؟ قال: أسفاً على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات، بل كان ثابت البناني - رحمه الله - يدعو ربه ويقول: اللهم إن كنت أعطيت أحداً الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري!!.
ما كانوا يتضجرون من الصلاة ولا يتثاقلون عنها؛ لأنهم روضوا أنفسهم على ذلك؛ وجاهدوها في أول الأمر حتى استقامت لهم، ولهذا يقول ثابت البناني نفسه: كابدت الصلاة عشرين سنة أي بالمجاهدة- وتنعمت بها عشرين سنة.
وكان محمد بن المنكدر من أئمة التابعين، كان يقول واصفاً حاله بالليل: "إني لأدخل في الليل فيُهْوِلُني فينقضي فأصبح حين أصبح وما قضيت منه إربي"، أي لا أشبع إذا دخل الليل حيث أبدأ بالصلاة فيتقطع الليل -يتصرم ويمضي- ولم تشبع نهمته من الصلاة، كأنه مرَّ بلحظات، واللحظات السعيدة جداً عند الإنسان تمضي سريعاً؛ أما ترون يوم العيد كأنه أقصر من غيره من الأيام؟ أما ترون أيام الأحزان كم هي طويلة؟ فاللحظات السارة تكون أسرع في نظر الإنسان، لا يشعر بالوقت وهو يمضي؛ فإذا جلس الإنسان في مجلس يأنس فيه انقضى عليه الزمان وهو لم يشعر به، فهذا يدخل في الليل يصلي يقول: فينقضي انقضاءً سريعاً، ولم يشبع من هذه الصلاة.

حال السلف في الحج:
حج السلف عجب، فبعضهم حج أربعين حجة كسعيد بن المسيب، وكان ابن عباس على عبادته وتشميره في طاعة الله- عز وجل - يقول: "ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشياً".
ولقد حج الحسن بن علي -رضي الله عنه- خمساً وعشرين حجة ماشياً؛ وإن النجائب لتقاد معه، وأما طاوس بن كيسان فقد حج أيضاً أربعين حجة، وحج عطاء أكثر من سبعين حجة.
وكان ابن وهب قد قسم دهره أثلاثاً، فجعل ثلثاً في الرباط في سبيل الله - عز وجل -، في الجهاد، وجعل الثلث الآخر في تعليم الناس العلم، وجعل الثلث الثالث في الحج، وكان قد حج ستاً وثلاثين حجة.
وأما مكي بن إبراهيم الحنظلي فقد حج خمسين حجة، وحج أيوب السختياني - رحمه الله - أربعين حجة، وحج سفيان بن عيينة ثمانين حجة، يقول: شهدت ثمانين موقفاً -يعني عرفة- والواحد منا إذا حج حجة أو حجتين تكاثر ذلك، وتكاثر مَن حوله ذلك منه، وربما يردد عبارات نسمعها لتثبيط أنفسنا وتثبيط غيرنا عن هذه العبادة، وهذا عيسى بن يونس غزا خمساً وأربعين غزوة، وحج خمساً وأربعين حجة، وهذا عمارة بن زادان حج سبعاً وخمسين حجة، وحج أبو عمرو العدني سبعاً وسبعين حجة، فكم حجة حججتها أنت؟
ومع هذا العمل الكثير الذي عمله السلف هل ترهلوا؟ هل دلّوا على الله - عز وجل - بعملهم، ورأوا أنهم قدموا الكثير، وأن الجنة ضمان من الله - عز وجل - لهم وجلسوا على بابها يحكمون فلان فاجر، وفلان مبتدع، وفلان زنديق، وفلان ضال... هل فعلوا ذلك؟
الجواب: لا، لأنهم كانوا في غاية الخوف من الله -تبارك وتعالى-، فكان الواحد إذا تبع الجنازة بكى، حتى إن ثابت البناني يصور حالهم عند الجنائز يقول: "كنا نتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعاً باكياً -يغطي وجهه يبكي- أو متقنعاً متفكراً"، وكان الأعمش يقول: "إنْ كنا لنشهد الجنازة فلا ندري مَن نعزي مِن حزْن القوم".
واليوم تجد من الناس من يدخن في المقبرة، والبعض ربما يتحدث عن العقارات، ويقول بعض الطرائف والنكت، ولا يرى الموت واعظاً.
وكان يحيى بن أبي كثير إذا حضر جنازة لم يتعشَّ تلك الليلة؛ ولا يقدر أحد أن يكلمه لما فيه من الحزن، بل كان سفيان الثوري - رحمه الله - إذا ذكر الموت لم يُنتفع به أياماً، وكان إذا ذُكر عنده الموت يكون في غاية الوجل؛ وإذا سئل عن شيء يقول: لا أدري لا أدري.
ولما أراد عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- الخروج إلى مؤتة من أرض الشام وجاءه أصحابه يودعونه فبكى فقيل له: ما يبكيك.. الخوف والجزع؟
قال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة لكم، ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) [(71) سورة مريم]، فقد علمت أني وارد النار ولا أدري كيف الصدور بعد الورود؛ فلاحظْ -أخي الكريم- هذا الرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أحد القادة الثلاثة حيث خرج غازياً في سبيل الله، وعقد لهم هذا اللواءَ أشرفُ من وطِئ على الأرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك يبكي يقول: لا أدري إذا وردت النار هل أخرج منها أو لا أخرج، يقول ذلك وهو في موقف عظيم، في خروج للغزو في سبيل الله - عز وجل -!!.
وكان ابن عمر إذا قرأ قوله - تعالى -: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) [(16) سورة الحديد]، يبكي ويغلبه البكاء، وكان لربما شرب ماءً بارداً فبكى واشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ذكرت آية في كتاب الله - عز وجل -: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) [(54) سورة سبأ]، فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئاً كما يشتهون الماء البارد، وقد ذكر الله - عز وجل - قولهم: (أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ) [(50) سورة الأعراف]، فلاحظ كيف كانوا يتفطنون إلى معانٍ لا نتفطن لها نحن!!
وكان إذا قرأ آيتين من سورة البقرة بكى، (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهٌُ) [(284) سورة البقرة]، ويقول: إن هذا الإحصاء شديد، وكان في وجنتي ابن عباس -رضي الله عنه- موضع كالشراك البالي فيه خطان أسودان من كثرة البكاء.
وبكى عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- ليلة فبكت امرأته معه، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك بكيتَ فبكيتُ، فقال: إني أنبئت أني وارد -يعني النار- ولم أنبأ أني صادر.
ويقول بعض من رأى الحسن البصري - رحمه الله -: ما رأيت أحداً أطول حزناً منه، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة، وكان الحسن يقول: "إن المؤمن يصبح حزيناً ويمسي حزيناً، ولا يسعه غير ذلك؛ لأنه بين مخافتين، بين ذنب قد مضى لا يدري ما الله يصنع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك".
ويقول إبراهيم التيمي - رحمه الله -: "ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار؛ لأن أهل الجنة قالوا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) [(34) سورة فاطر]، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف ألا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) [(26) سورة الطور].
ويقول الحسن: " يحق لمن يعلم أن الموت مورده، وأن الساعة موعده، وأن القيامة بين يدي الله - تعالى -مشهده أن يطول حزنه".
بل كان بعضهم إذا وجد من قلبه قسوة لا يحتاج أن يتكلف دواءً، وإنما يقول: " كنت أنظر إلى وجه محمد بن واسع نظرة وكنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أنه وجه ثكلى؛ من كثرة البكاء والحزن.
فهم لم يكونوا سادرين في لهوهم وغيهم وغفلتهم، ولم يكن الواحد منهم يضحك ملء فيه، ويعيش في فكاهة دائمة.
وكان علي بن الحسين زين العابدين إذا قام إلى الصلاة ارتعد، وإذا توضأ اصفر لونه، فسئل عن هذا، فقال: أتدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟!
لقد كان السلف الصالح بهذه المثابة من الخوف مع كثرة عبادتهم؛ ومع ذلك كانوا في غاية الإخلاص وإخفاء العمل، والخوف ألا يقبل الله - عز وجل - منهم في شائبة شابت هذه الأعمال.
وكان أبو وائل شقيق بن سلمة - رحمه الله - إذا صلى في بيته نشج نشيجاً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله؛ وما كان يتكلم أو إذا صلى بالناس فيتعمد التباكي أمام الناس، فهذا أمر لا يسوغ، بل ينبغي للإنسان أن يخفي بكاءه ويخفي عبرته، ولقد كان سفيان الثوري - رحمه الله - إذا غلبه البكاء في مجلس وضع المنديل على وجهه أو على أنفه وقال: ما أشد الزكام، ثم يقوم؛ لئلا يراه الناس وهو يبكي، ولذلك يقول أيوب السختياني: "ما صدق عبد ربه إلا سره أن لا يُشْعَر بمكانه".
ولقد كانوا في غاية التواضع، فهذا يونس بن عبيد يقول: "إني لأعد مائة خصلة من خصال البر ما فيَّ منها خصلة واحدة"، ما هذه العبادة؟ وما هذا الإخلاص؟ مع ما عرف عنه من التشمير والاجتهاد فإنه يقول: ما فيَّ من المائة خصلة واحدة منها.
أقول: إذا عرفت هذا الكلام وهذه الحال التي كانوا عليها؛ فهناك أمور ينبغي التبصر بها، منها: أن هذه المرتبة لا يوصل إليها إلا بعد المجاهدة المتواصلة العظيمة كما مر من قول محمد بن المنكدر: "كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت"، أربعين سنة وهو يقوِّم نفسه ويجاهدها على طاعة الله - عز وجل -، وقول ثابت البناني: كابدت الصلاة عشرين سنة، واستمتعت بها عشرين سنة، فالمجاهدة أمر لابد منه.
وأمر آخر: إذ لا شك أن الناس طاقات وقدرات، فمنهم من يُفتح عليه في صلاة الليل وقراءة القرآن؛ ومنهم من يفتح عليه في الصيام، ومنهم من يفتح عليه في غير ذلك، فهذا عبد الله العمري لما كتب للإمام مالك يعاتبه على التشاغل بالعلم ويقول: عليك بالعبادة والصلاة، وكثرة النوافل، وكثرة قراءة القرآن، رغم أن شغل الإمام مالك في بيته كان كما ذكرت أخته: المصحف وقراءة القرآن؛ فكتب إليه الإمام مالك رداً بديعاً يقول: "إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرُبَّ رجل فُتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح بالصوم، وآخر فتح له بالجهاد، فنشر العلم من أعظم أعمال البر، وقد رضيت بما فُتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبِرّ".
إن المشكلة هي فيمن لم يُفتح له في هذا ولا في ذاك، والآخرة دار لا تصلح للمفاليس، وهناك حد أدنى من الصيام، ومن قراءة القرآن، وقد يكون العبد مشمراً في باب من الأبواب لكنه محافظ على الحد الأدنى في بقية الأبواب؛ أما الجفاف التام والإعراض الكلي عن قراءة القرآن مثل أن تمر السنة ولا يختم فهذه رزية ليس بعدها رزية، أو أن ينام ملء جفنيه وحتى الوتر لا يوتر بركعة فهذا أمر في غاية الصعوبة، أو أن لا يعرف الصيام إلا في شهر رمضان فهذا أمر لا يليق، فالقدرات متفاوتة.
عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنكر عليه أصحابه قلة الصيام؛ وقد كان ابن مسعود يصوم الإثنين والخميس والأيام البيض، فقالوا له: صومك قليل، فأقرهم على أن هذا فعل قليل، لكنه اعتذر بعذر فقال: إني أخاف أن يضعفني عن القراءة، والقراءة أحب إلي من الصيام، فلاحظ ما هو البديل له رضي الله عنه-؟ يقول: القراءة أحب إليَّ من الصيام، وفي رواية: إني أختار الصلاة على الصوم، فإذا صمت ضعفت عن الصلاة.
وجاء من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها امرأة فقال: من هذه؟ قالوا: امرأة تصلي فلا تنام، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم من العمل ما تطيقونه، فو الله لا يمل الله حتى تملوا))[10].
كان أحب الدِّين إليه - صلى الله عليه وسلم - ما دام عليه صاحبه، وهذه لفتة أخرى وهي: أن الإنسان يتحمل من العمل ما يطيق؛ لأن من مقاصد الشارع بتعبدنا بهذه الشريعة كما قال الشاطبي - رحمه الله -: هو الدوام على العبادة، أن نتكلف من العمل شيئاً لا يوصلنا إلى حد السآمة والضجر والانقطاع، وهذا الذي يحصل دائماً، حيث يتحمس الإنسان فيصلي إحدى عشرة ركعة -ليلاً طويلاً- ولا عهد له بالقيام، وبعد أن يصلي ليلة أو ليلتين ينقطع عن الصلاة، بل ينام حتى عن الوتر، ولربما نام عن صلاة الفجر، فينبغي للإنسان أن يتحمل من العمل قدراً يطيقه ويستمر على ذلك؛ ثم يتدرج بعده، أما التكلف الذي يفضي إلى حد حمل النفس على ما لا تطيق فهذا أمر لا ينبغي، ولذلك جاء من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: ((ما هذا الحبل؟)) قالوا: هذا حبل لزينب تصلي، فإذا فترت تعلقت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا، حلوه، ليصلِّ أحدُكم نشاطَه فإذا فتر فليقعد))[11].
وأمر آخر أوجه به نفسي وأوجه به إخواني وهو أن النفس لها حالات من الإقبال والإدبار، فيغتنم الإنسان أوقات الإقبال لاسيما في شهر رمضان، فالنفوس تكون مقبلة على الطاعة، فيتلطف الإنسان بها، وإن شهراً كاملاً يصومه الناس ويقومون ليله لهو كافٍ غاية الكفاية في ترويض النفس على ما تحب؛ فلو أن الإنسان تفطن لهذا المعنى وجعل لنفسه برنامجاً متدرجاً بعد رمضان؛ لأن رمضان فرصة عظمى لتغيير ما في نفوسنا وأحوالنا، فإنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة))[12].
وفي رواية: ((فتحت أبواب الرحمة))[13].
فإذا فتحت أبواب الجنة وأبواب الرحمة تهيأت النفوس للطاعة.
قال - عليه الصلاة والسلام -: ((وغلقت أبواب النار))[14].
وهذا داعٍ لانكفاف الناس عما لا يليق، يقول: ((وصفدت الشياطين))[15].
وفي رواية: ((وتغل فيه مردة الشياطين))[16] أي تصفد الشياطين التي تؤز الناس إلى معصية الله - عز وجل - فيستريح العباد؛ ويعملون بطاعة الله - عز وجل - من غير مزعجات من الوساوس والأفكار والدواعي المشغلة مما يلقيه الشيطان في قلوبهم.
ومع الصوم تعظم الفرصة للطاعة والانكفاف عن المعصية، لأن البطن إذا جاع شبعت الجوارح؛ إذ يذبل الإنسان ويكون في حالٍ لا يفكر فيها بمعصية الله -عز وجل-؛ هذا إذا راعينا المقصود من الصيام.
ثم إن البيئة التي تحيط بك تعينك على الطاعة، فالناس جميعاً في صيام، ويصلون التراويح، ويقرءون القرآن في المساجد، ولو جلس الإنسان لوحده في المسجد يقرأ القرآن لربما يستثقل ذلك، فإذا رأى المسجد قد امتلأ فإن ذلك يكون داعياً لنشاطه في القعود وقراءة القرآن، هذا بالإضافة إلى المقصود الأعظم من شرع الله - عز وجل - الصيام وذلك أن تحفظ الجوارح، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من لم يدعْ قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))[17].
ويقول - عليه الصلاة والسلام - كما عند الطبراني: ((من لم يدع الخَنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه))[18] ويقول: ((الصيام جُنّة))[19] وفي رواية: ((الصوم جُنّة من النار))[20].
يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم))[21].
وكان - عليه الصلاة والسلام - يقول: ((ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابّك أحد أو جهل عليك فلتقل: إني صائم، إني صائم))[22].
ويقول أيضاً - صلى الله عليه وسلم -: ((رُبّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورُبّ قائم حظه من قيامه السهر))[23].
فينبغي للإنسان أن يتلطف بنفسه، وأن يجعل له خطة يسير عليها، فإن كنت ممن لا يعرف الوتر فحافظ على الوتر بعد رمضان سنة كاملة توتر بثلاث، ثم السنة التي بعدها بخمس، ثم السنة التي بعدها بسبع، ثم السنة التي بعدها بتسع، وهكذا بعد سنوات قليلة تبلغ بإذن الله - عز وجل - مناك إن أراد الله - عز وجل - لك البقاء، ولتتقدمْ في السنة مرة واحدة، فإن الإمام أحمد- رحمه الله - يقول بعضُ مَن صحبه: صحبته خمساً وعشرين سنة فما دخلت عليه في يوم إلا وهو في زيادة عن اليوم الذي قبله؛ وابن القيم يقول: "من استوى يوماه فهو مغبون، ومن لم يكن إلى زيادة فهو حتماً إلى نقصان"، فإذا كان العبد لا يعرف الصوم إلا في رمضان فليصم هذه السنة الستة من شوال وعرفة وعاشوراء، ثم في السنة التي بعدها يصوم الأيام البيض، والسنة التي بعدها يصوم يوماً في الأسبوع سواء كان يوم الإثنين أو الخميس، والسنة التي بعدها يصوم كل إثنين وخميس، والسنة التي بعدها يصوم من شعبان والمحرم يوماً ويفطر يوماً؛ والسنة التي بعدها يصوم عامة شعبان وجميع المحرم، وسيجد أن ذلك أمرً يسير ميسور - بإذن الله - عز وجل -، والنفس على ما تعودت.
وهكذا الصلوات المكتوبة، وهكذا في النوافل فإذا كنت لا تحافظ على الصلاة فحافظْ عليها، وإذا كنت لا تأتِ إلا متأخراً فاجتهد أن تأتي في تكبيرة الإحرام سنة كاملة، وصارع النفس على ذلك، ثم السنة التي بعدها اجتهد أن لا يؤذن المؤذن إلا وأنت في المسجد؛ وإذا كنت لا تصلي السُّنة الراتبة فصلِّها، واجتهد في ذلك وروض نفسك على هذا سنة كاملة، وفي قراءة القرآن إن كنت لا تختم في السنة اختم في هذا الشهر ختمة أو ختمتين؛ ثم اختم بعد رمضان في كل أربعين ليلة ختمة؛ ثم في السنة التي بعدها في كل خمس وثلاثين، ثم السنة التي بعدها في شهر، ثم التي بعدها في خمس وعشرين، ثم تجد نفسك بعد عشر سنوات قد بلغت ما تريد -بإذن الله - عز وجل -؛ أما أن يبقى الإنسان على حاله كما كان قبل عشر سنوات فهذا أمر لا يليق.
ختم السلف للقرآن في ليلة:
وأما ما يتعلق بقراءة السلف للقرآن كله في كل ليلة أو ليلتين فربما يسأل عنها البعض، فأقول: لم يفهموا التحريم من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث))[24]، وإنما فهموا أن ذلك يتعلق بالفقه؛ فكان لهم ورد يتفقهون به، وكان لهم ورد للقراءة والتعبد فهكذا فهموا، ومع هذا لا أقول: اقرءوا القرآن في ليلة ولا في ليلتين ولا في ثلاث، بل اقرءوا القرآن في كل شهر، فلا يكون شغلكم في الوقوف على بعض الأمثلة والشغب عليها فتضيع عليكم الفائدة، وقد استبعدتُ أشياء كثيرة من أحوال السلف مما تنبو عنها الأسماع، ولا يدركه كثير من السامعين.
هذه وصايا وتوجيهات أوجهها لنفسي لأني أحوج إليها؛ وأذاكر بها إخواني، وأسأل الله- عز وجل - أن ينفعنا وإياكم بما نسمع، وأن يجعلنا وإياكم هداةً مهتدين، وأسأله - عز وجل - أن يبارك لنا ولكم، وأن يغفر لنا ولكم أجمعين، وأن يجعل هذا حجة لنا لا حجة علينا؛ وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته؛ وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

__________________________________________________ _____________
[1] - أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة - باب: فضل العبادة في الهرج (2948) (ج 4 / ص2268).
[2] - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة - باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (873) (ج 1 / ص 293)، والنسائي في كتاب: الصلاة باب: الدعاء في السجود (1132) (ج 2 / ص 223)، وأحمد (24026) (ج 6 / ص 24)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (776).
[3] - أخرجه البخاري مختصراً في كتاب: الدعوات باب: الضجع على الشق الأيمن (5951) (ج 5 / ص 2325)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها - باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة (736) (ج 5 / ص 508)، وهذا لفظ مسلم.
[4] - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير باب: قوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) [(2) سورة الفتح] (4557) (ج 4 / ص 1830)، ومسلم في كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (2820) (ج 4 / ص 2172).
[5] - أخرجه البخاري في كتاب: صلاة التراويح باب: العمل في العشر الأواخر من رمضان (1920) (ج 2 / ص 711)، ومسلم في كتاب: الاعتكاف باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان (1174) (ج 2 / ص 832).
[6] - أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها - باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (765) (ج 1 / ص 531).
[7] - أخرجه البخاري في أبواب التهجد - باب: طول القيام في صلاة الليل (1084) (ج 1 / ص 381)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها - باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (773) (ج 1 / ص 537).
[8] - أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها - باب: استحباب تطويل القيام في صلاة الليل (772) (ج 1 / ص 536).
[9] - أخرجه البخاري في أبواب التهجد باب: فضل قيام الليل (1070) (ج 1 / ص 378)، ومسلم في كتاب: فضائل الصحابة -رضي الله - تعالى -عنهم- باب: من فضائل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- (2479) (ج 4 / ص 1927).
[10]- أخرجه البخاري في أبواب التهجد باب: ما يكره من التشديد في العبادة (1100) (ج 1 / ص 386)، ومسلم -واللفظ له- في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها - باب: أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد (785) (ج 1 / ص 542).
[11] - أخرجه البخاري في أبواب التهجد باب: ما يكره من التشديد في العبادة (1099) (ج 1 / ص 386)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها - باب: أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد (784) (ج 1 / ص 541).
[12] أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق باب: صفة إبليس وجنوده (3103) (ج 3 / ص 1194)، ومسلم في كتاب: الصيام باب: فضل شهر رمضان (1079) (ج 2 / ص 758).
[13] - صحيح مسلم - كتاب: الصيام باب: فضل شهر رمضان (1079) (ج 2 / ص 758).
[14] صحيح البخاري - كتاب: بدء الخلق باب: صفة إبليس وجنوده (3103) (ج 3 / ص 1194)، وصحيح مسلم - كتاب: الصيام باب: فضل شهر رمضان (1079) (ج 2 / ص 758).
[15] - المصدر السابق.
[16] - سنن النسائي كتاب: الصيام باب: ذكر الاختلاف على مَعْمرٍ فيه (2106) (ج 4 / ص 129)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: "صحيح لغيره"، انظر الحديث رقم (999).
[17] - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم - باب: من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم (1804) (ج 2 / ص 673).
[18] أخرجه الطبراني في الأوسط (3622) (ج 4 / ص 65)، وفي الصغير (472) (ج 1 / ص 286)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1080).
[19]- أخرجه البخاري في كتاب: الصوم باب: هل يقول إني صائم إذا شُتم (1805) (ج 2 / ص 673)، ومسلم في كتاب: الصيام باب: فضل الصيام (1151) (ج 2 / ص 806).
[20] - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم - باب: ما جاء في فضل الصوم (764) (ج 3 / ص 136)، والنسائي في كتاب: الصيام - ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم برقم (2231) (ج 4/ ص 167)، وابن ماجه في كتاب: الصيام باب: ما جاء في فضل الصيام (1639) (ج 1 /ص 525)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3879).
[21] - أخرجه البخاري بهذا اللفظ في كتاب: الصوم باب: هل يقول: إني صائم إذا شُتم (1805) (ج 2/ ص 673)، وأخرجه مسلم بلفظ: ((إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم)) انظر: صحيح مسلم كتاب الصيام باب: حفظ اللسان للصائم (1151) (ج 2 / ص 806).
[22] - أخرجه ابن خزيمة (1996) (ج 3 / ص 242)، وابن حبان (3479) (ج 8 / ص 255)، والحاكم (1570) (ج1 / ص 595)، والبيهقي (8096) (ج 4 / ص 270)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5376).
[23] - أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد (8843) (ج 2 / ص 373)، وابن خزيمة (1997) (ج 3 / ص 242)، وابن حبان (3481) (ج 8 / ص 257)، والحاكم (1571) (ج 1 / ص 596)، والطبراني في الكبير (13413) (ج 12 / ص 382)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3490)، وأصله في سنن ابن ماجه بلفظ: ((رب صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر))، انظر: سنن ابن ماجه في كتاب الصيام باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم (1690) (ج 1 / ص 539) وصحيح الجامع للألباني برقم (3488).
[24] - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة باب: في كم يقرأ القرآن؟ (1390) (ج 1 / ص 442)، والترمذي في كتاب: القراءات باب: ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف (2949) (ج 5 / ص 198)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها باب: في كم يستحب بختم القرآن؟ (1347)، وأحمد (6535) (ج 2 / ص 164)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح برقم(2201).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]