الموضوع: اليقين ضد الشك
عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 22-01-2020, 04:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,490
الدولة : Egypt
افتراضي رد: اليقين ضد الشك

اليقين ضد الشك (15)


عبدالفتاح آدم المقدشي





بسم الله، والحمد لله ربِّ العالمين, والصَّلاة والسلام على أشرف المرسلين، وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بعد:
فاعلم - رحمني الله وإياك - أنَّ عَلاقةَ التوكُّل بالصبر وطيدة في القُرآن الكريم؛ لذا قال تعالى: ï´؟ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ï´¾ [مريم: 65]، وقال تعالى: ï´؟ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ï´¾ [المزمل: 9].

ولعلَّك تلاحِظُ أنَّ السموات والأرضَ وما بينهما تدُلُّك على طولِ مُلكِ الله، وبالنِّسْبَة للمشرق والمغرب يدُلاَّنِك على عرض ملك الله، إضافةً إلى ما اكتُشِف في هذا العصر في الفضاء من عِظَمِ المجرات بالنسبة إلى الأرض؛ بحيث يقدّرون الفارقَ بينهما بالملايين، والله أعلم.

إذًا؛ كُلُّ هذا يدعوك إلى أن تصطبرَ لعبادة ربِّك، وأنْ تتخِذَه وحْدَه وكيلاً, واثقًا به وحدَه بأنه سينجز لك مَا اتَّكلت به عليه في أمورِ دينك ودُنياك؛ ولذلك تَجد في القرآن العزيز أنَّ موسى يقول لفرعون لَمَّا سأله عن ربه: ï´؟ قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ï´¾ [الشعراء: 24] إلى أنْ قال مرة أخرى: ï´؟ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ï´¾ [الشعراء: 28]، فأخبرهم بذلك طولُ ملك الله وعرضه؛ ليعرفوا بذلك عظمة الله، وليعظموه، ولكن غباوة فرعون جعلته يدَّعي الألوهية، وفي الوقت نفسه ليس له إلاَّ ملك مصر فقط، ويفتخر بالأنهار التي أجراها الله، وليس له فيها أي يد.

لذلك؛ تَعرَّف أنَّ التوكلَ مع الصبر، كالجسر الذي يُجوِّزك من المحن والابتلاءات في هذه الدُّنيا، كما يَجعلانِك تعبدُ الله وحْدَه حَقَّ عبادته ظاهرًا وباطنًا.

فالصبرُ مثلاً يبعث جوارك للحبس في سبيل الله، كما أنَّ التوكلَ يبعثك على قوةِ التوكل، والوثوق بالله وحده؛ لكي تتحَمَّل الشدائد.

وأيضًا لا بُدَّ أنْ تعلمَ أنَّهما مُتلازمان، فمن ليس له توكُّل، فكيف يصبر على الشدائد؟! ومن ليس له صبر، فكيف يتوكَّل على الله وحدَه؟! فالأول؛ أي: مَن ليس له توكل، فإنَّه ليس له أمل أو رجاء أو ثقة بالله للفرج في مِحنته، إذًا فلا يُمكن أن يصبر إلاَّ قليلاً، والثاني: مَن ليس له صبر، فليس له تَحمُّل، بل عنده ضجر وتبرُّم وجزع، فكيف يتوكل على الله وحْدَه، إذًا فلا يمكن كذلك أن يتوكل على الله إلاَّ قليلاً كالأول.

ولذلك قرن الله - سبحانه - الصبرَ والتوكُّل على الله في غير مَوضع في كتابه العزيز؛ إذ هما كجناحي الطائر، لا يُمكن أنْ يطير الطائر إلاَّ بِهما.

وما من شَكٍّ أنَّ المجاهدين في سبيل الله هُم بأمسِّ الحاجة بأنْ يتحَلَّوا بمثل هاتين الصِّفَتَيْن العَظيمتين؛ لسببين:
أولاً: المجاهدون في سبيل الله قاموا بما جعله اللهُ ذِرْوَة سنام الإسلام، وهو الجهادُ في سبيل الله؛ فلذلك هُم أحقُّ بأن يكونوا أهلاً لهاتين الصفتين.
ثانيًا: لا يتصفُ بهاتين الصِّفَتين إلاَّ مَن بَلَغَ مَبلغًا عظيمًا من قوةِ اليقين والإيمان، وكذلك حالُ المجاهدين؛ إذ مَتَّعَهم الله بقوةِ اليقين والإيمان والصَّبر، ما يَعْجِز اللسانُ والقلمُ عن التعبير عنه أو تصويره.

ولذلك نتج من الصبر والتوكل ثمرات:
أولاً: قوةُ العزيمة في الإقدام على الطاعات، خصوصًا التي فيها إزهاقُ النفوس في سبيل الله، كالجهاد في سبيل الله كما أشرنا آنفًا.
ثانيها: قوة الثبات بعد وقوع المصائب، فلا ندم، ولا شِكاية، ولا وهن، ولا استكانة، ولا ضعف للمجاهد الصابر المتوكل.
فقد جاء في القرآن ذكرُ هاتين الحالتين في القرآن في أمورِ الجهاد وفي غيره؛ كما قال تعالى: ï´؟ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ ï´¾ [آل عمران: 145] إلى قوله: ï´؟ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ï´¾ [آل عمران: 148]، وفي الآية الأولى علَّمنا الله أنَّه لن تَموتَ نفسٌ إلا بإذن الله, وهذا بطبيعة الحال ما يبعث بالنفوسِ قوةَ التوكُّل على الله، والإقدام في سبيل الله، كما أنَّ الآيةَ التي بعدها علَّمنا الله - تعالى - فيها قوة الصبر في سبيل الله، فلا وهنَ، ولا ضعفَ، ولا استكانة.

وهكذا قال الله - تعالى -: ï´؟ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ï´¾ [التوبة: 51]، ففي هذه الآية يُعلِّمنا الله - تعالى - أن نعتقدَ، ونقول: ï´؟ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ï´¾ [التوبة: 51]، فاقتران هذا القول بقوله: ï´؟ هُوَ مَوْلَانَا ï´¾ هو ما يُشجِّع المؤمن المقدامَ الشجاع أنْ يقدم ويتوكل على الله بقِمَّة التوكُّل والصبر، ما دام مولاه هو الله العزيز الرحيم، فنعم المولى ونعم النصير.

ثُمَّ انظر - يا أخي المؤمن ويا أختي المؤمنة - كيف يكون تربُّص المؤمن للكافر بمقارنة تربُّص الكافر للمؤمن؛ قال تعالى: ï´؟ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ï´¾ [التوبة: 52]؛ أي: إمَّا النصر أو الشهادة, أمَّا الهزيمةُ فليس لها مَحل من الإعراب في هذا المقام، ما دام مَولى المؤمنين هو الله - سبحانه - ذو الجلال والإكرام, ومَولى الكافرين الشيطان، لكن قد تحدث في بعض الحالات هَزائم؛ للتَّمحيص ولتصحيح المسار، كما حدثت هزيمةُ أُحُدٍ بسبب معصية, وحدثت هزيمةُ حنين بسبب الإعجاب بالعدد والعُدة، وهما على سبيل المثال، ولْنَعلمْ من خلالهما سُنَّةَ الله في خلقِه التي لا تتبدَّل, ولكن فائدة مثل هذه الهزائم خير من أضْعَاف مُضاعفة مما فقدوا بسببها بهذا الاعتبار؛ لأنَّ الانتصارَ الدائم قد يُسبِّب اختفاءَ المنافقين في صَفِّ المؤمنين، أو مَن ليس منهم، كجواسيس تعمل لحسابِ الكُفَّار، أو قد يفتتن الناسُ بالدُّنيا، ويتكبرون، ولا يتواضعون... إلخ.

ثُمَّ اعلم أنَّ التربصَ بإحدى الحسنيين يَجعل المؤمنَ الجريح أيضًا يتسلى بسببها؛ لِمَا يَجتني من ثَمرات جهادِه في سبيل الله النَّصْر الموعود، الذي يراه قائمًا نُصْبَ عينيه، وما يراه كذلك من عِزَّةِ المسلمين، وعُلُوِّ شأنِهم، وحريتهم في تطبيق شعائرهم وشرائعهم، كما يريده الله منهم.

إذًا؛ كل هذا ما كان إلاَّ بسبب الصبر والتوكل المجتمعينِ في نفوسِ المؤمنين، ولولاهما لم يُقدموا على الأهوال، ولم يثبتوا في الشدائد، كما لم يكونوا يصبرون على المصائب إذا لَحِقَت بهم مثلاً؛ لأنَّ سنة الله جرت أنْ يفوقَ أعداءُ الله بالعَدَدِ والعُدَّة، منذ زمن جهاد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى يومنا هذا، ولكنهم يستعينون بربِّهم، ثُمَّ بقوة توكلهم ويقينهم، كما يستعينون بالله العظيم عند حُلُولِ الشدائد والملمات بالصبر وانتظار الفرج؛ ولذلك وَرَدَ في الحديث: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العُسر يُسرًا)).

وهكذا التوكُّل على الله مع الصبر لا يستغني عنه المهاجِرُ في سبيل الله؛ لأنَّ مفارقة الأهل والمنشأ والمربأ ليس بالأمر الْهَيِّن، بل ولرُبَّما يَخرج بعض المؤمنين عن أموالِهم؛ ابتغاءَ رضوان الله، وفرارًا بدينهم، كما فعل ذلك بعض الصحابة، كصُهَيب الرُّومي - رضي الله عنه - الذي نزل بسببه قولُه - تعالى -: ï´؟ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ï´¾ [البقرة: 207].

ومع ذلك كلِّه، فإنَّ المهاجرَ في سبيلِ الله يعلم أنَّه يُقبل إلى بلاد غريبة عنه لَمْ يَعْرِف طبيعتَها بعد، ولم تألف إليها نفسُه، ولكنه الصبر والتوكُّل؛ ولذلك يأتي الشيطانُ على طريق المهاجر في سبيل الله يُوسوس له، كما في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والنسائي وابن أبي شيبة وغيرهم، وصححه الإمام ابن حبان في صحيحه من حديث سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ قَالَ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الشيطان قعد لابن آدم بأَطْرُقِه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال له: أتسلم وتذر دينك، ودين آبائك وآباء أبيك؟! فعصاه، فأسلم، فقعد له بطريق الهجرة، فقال له: أتُهاجر وتذر أرضَك، وسَماءَك، وإنَّما مَثَلُ المهاجر، كَمَثَلِ الفرس في الطِّوَلِ؟! فعصاه فهاجر، فقعد له بطريقِ الجهاد، فقال له: أتُجاهد، وإنَّما الجهاد جَهْدُ النَّفس، فتُقْتَلُ، وتُنْكَح امرأتك، ويُقَسَّمُ مالك؟! فعصاه فجاهد، فمَنْ فعل ذلك، كان حقًّا على الله أنْ يُدخِلَه الجنة، وإن قُتِلَ كان حَقًّا على الله أن يُدخِلَه الجنة، وإن غَرِقَ كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة، أو وَقَصَتْه دابَّتُه، كان حَقًّا على الله أن يُدخِلَه الجنَّة)).

ولذلك قال تعالى: ï´؟ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ï´¾ [النحل: 41 - 42].
وقال تعالى: ï´؟ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ï´¾ [العنكبوت: 56 - 57].

إذًا؛ بذلك تعلم بالضَّرورة أنَّ الصبرَ والتوكل لا بُدَّ منهما للمؤمن المهاجر في سبيل الله، كالمجاهِدِ في سبيل الله سواء بسواء.

واعلم أيضًا أنَّ الله - سبحانه وتعالى - قد وَعَدَ المهاجرَ في سبيل الله خيراتٍ كثيرةً وسَعَةً؛ حتى يكونَ له ذلك حافزًا في الخروج في سبيلِ الله، كما وَعَدَ الله له إذا خرج ومات في طريقه أنْ يقعَ أجره على الله؛ قال تعالى: ï´؟ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ï´¾ [النساء: 100].

وهكذا جعل الله الذي يهاجر في سبيل الله، ثم يَموت في الطريق كالشهيد سواء بسواء؛ كما قال تعالى: ï´؟ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ï´¾ [الحج: 58 - 59].

إذ لا تستويان ميتة في سبيل الله وميتة ليست في سبيل الله؛ ولذلك قال تعالى: ï´؟ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ï´¾ [آل عمران: 158].

وهكذا الصبر والتوكُّل لا يستغني عنه المؤمنُ أبدًا، حتى في غَيْرِ أحوال الجهاد؛ لذلك تَجِدُ في سورة هود بعدما أخبر الله - سبحانه - عن طبيعة الإنسان في حالتي الشدة والرخاء، خَتَم بقوله: ï´؟ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ï´¾ [هود: 10 - 11].

وبذلك تعلم أن الصبر والتوكُّل للمؤمن ضرورة من ضروراتِ إيمانه ويقينه؛ حَتَّى يفوزَ في الدُّنيا بالهداية، وفي الآخرة بالجنة، ويَجعله مع النبيِّين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.39%)]