
19-01-2020, 11:40 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,696
الدولة :
|
|
رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
جهاد الترباني
(45) " أسد القسطنطينية" (أبو أيوب الأنصاري)
" يا يزيد. . . . أقرأ عني السلام على جنود المسلمين، وقل لهم: يوصيكم أبو أيوب أن توغلوا في أرض العدو إلى أبعد غاية، وأن تحملوه معكم، وأن تدفنوه تحت أقدامكم عند أسوار القسطنطينية"
(أبو أيوب)
كانت دموع القائد الأعلى لجيش القسطنطينية (يزيد بن معاوية) تختلط مع دموع أخيه (الحسين بن علي) وهما ينظران إلى هذا الشيخ الثمانيني وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، فتذكر كلٌ منهما قصة هذا البطل الأسطوري الذي كان الإنسان الوحيد على وجه الأرض الذي نال شرف استضافة أعظم مخلوقٍ خلقه اللَّه في التاريخ, يومها كان هذا الشيخ ومن معه من المسلمين مهددين من قبيلة في مجاهد صحراء العرب لا يبلغ عدد أفراد جيشها الألف، أما الآن فإن هذا الشيخ الطاعن في السن يهدد بنفسه عاصمة أكبر إمبراطورية عرفتها أوروبا في تاريخها، يهدد القسطنطينية أحصن مدينة على وجه الأرض، لقد كان هذا الشيخ العظيم هو خالد بن زيد بن كليب بن مالك بن النجار، والذي عُرف بأبي أيوب الأنصاري.
وقصة هذا الصحابي تصلح لكي تدرَّس في مقاهي البلاد الإِسلامية المكتظة بعشرات المسنين ممن يضيّعون أوقاتهم في المقاهي بلعب الطاولة بانتظار مجيئ الساعة القاضية التي ينتهي فيها "سن اليأس"! إننا لا نتحدث عن شابٍ عشريني أو كهلٍ ثلاثيني أو حتى شيخٍ ستيني، إننا نتحدث عن هرمٍ جاوز الثمانين من عمره ورغم ذلك يخرج مجاهدًا في سبيل اللَّه، ليدك حصون أعظم مدينة على وجه الأرض!
نرجع إلى الوراء ٥٣ سنة عبر التاريخ لكي نعرف قصة أبي أيوب من بدايتها، وبالتحديد من اليوم الذي وصل فيه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة مهاجرًا إليها من مكة،
هناك تمنى كل إنسانٍ أن يكون هو صاحب الشرف العظيم في استضافة رسول اللَّه أعظم ضيفٍ في التاريخ, ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة مشرقة قائلًا: "خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة". فقد ترك الرسول قرار اختيار مضيفه إلى اللَّه، فاختار اللَّه من فوق سبع سماوات أبا أيوب من دون كل البشر! فقد وقفت الناقة أمام بيت أبي أيوب، فوثب أبو أيوب على الناقة من دون أن يتكلم شيئًا وحمل متاع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسرعًا به قبل أن ينافسه رجلٌ آخر على ذلك الشرف!
كان بيت أبي أيوب الأنصاري مكونًا من طابقين، لذلك عرض أبو أيوب على رسول اللَّه أن يسكن في الطابق العلوي لأنه يستحي أن يسكن فوق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره رسول الرحمة بكل تواضع أنه يفضل الطابق الأرضي نظرًا لكثرة ضيوفه، لكن أبا أيوب لم يكن يهنأ في نومه خشية أن يزعج رسول اللَّه من تحته، ولنستمع إلى هذه القصة التي يرويها لنا بطلنا الإِسلامي العظيم بنفسه:
"في ليلة من الليالي انكسرت جرة فيها ماء ونحن نبيت في الأعلى من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسال الماء، فخشينا أن يتقاطر على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو نائم في الأسفل، فأخذنا أنا وأم أيوب لحافنا، وواللَّه ما كان عندنا غيره، فأخذنا ننشف به الماء طيلة الليل حتى لا تصيب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قطرة من الماء وهو نائم في الأسفل، فتؤذيه فيستفيق من نومه".
وفي عهد أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنهما-، انتشرت سوق الجهاد بشكل كبير كما أخبر (ابن كثير) في "البداية والنهاية"، فلقد ابتكر معاوية نظام الصوائف والشواتي في الجهاد، فكانت الجيوش في عصر الدولة الأموية تتبع هذا النظام الذي أسسه "خال المؤمنين" لنشر الإِسلام على الأرض صيفًا وشتاء، وفي سنة ٥٣ هـ خرج القائد الإسلامي يزيد بن معاوية على رأس جيشٍ يضم بين أفراده الحسين بن علي، والعبادلة الأربعة عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمرو ابن العاص وعبد اللَّه بن الزبير وعبد اللَّه بن العباس ليدكوا عاصمة الإمبراطورية الرومانية بكتائب التوحيد، فأبى أبو أيوب الأنصاري (وقد بلغ الثمانين) إلا أن يشارك في الجهاد! فما إن وصلت كتائب النور الإِسلامية بقيادة القائد يزيد إلى أسوار القسطنطينية، حتى رأى الجنود من كلي الطرفين رجلًا ملثمٍ يطير طيرانًا بفرسه البيضاء نحو حصون الروم، فيحمل ذلك الرجل الملثم
على كتائب الروم حتى يشتتها، والروم مذهولين من قوله ما يرون، فأمعن المسلمون النظر بهذا الرجل الذي يقبل على الموت إقبالًا لكي يتعرفوا على هويته، فإذا هو ذلك الرجل الثمانيني أبو أيوب الأنصاري. . . .
وكأنه قد حلّ في إهابه شباب التاريخ!
فأخذ أبو أيوب يزلزل جحافل الروم بسيفه حتى أحسُّ بدنوِّ أجله، فطلب من القائد الإسلامي يزيد ابن معاوية أن يُبلغ سلامه للمسلمين وأن يدفنوه على أقرب نقطة من أسوار القسطنطينية، لتطوى بذلك صفحة باسلة، ليس في تاريخ البطولة الإِسلامية فحسب، بل في في تاريخ الإنسانية جمعاء. فعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته يا أبا أيوب، يا صاحب رسول، وجزاك اللَّه كل خير أيها البطل الشهم جزاءً وفاقًا لحسن ضيافتك لرسول اللَّه.
ولكن. . . . لماذا أوصى أبو أيوب أن يدفن تحت أسوار القسطنطينية رغم أنها لم تكن أرض إسلام حينها؟ وما هي الرسالة التي أراد أبو أيوب إيصالها للمسلمين من بعده بتلك الوصية العجيبة؟ وماذا فعل الروم بقبره بعد مرور ثمانية قرون على ذلك الحدث؟ وما هي البشارة العظيمة التي كان أبو أيوب يعلمها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والتي دفعته للجهاد على أسوار القسطنطينية بالذات؟ ومن هو ذلك الأمير الإِسلامي العظيم الذي بشر به رسول اللَّه على أصحابَه ليظهر بعد ذلك بمئات السنين؟
يتبع. . . .
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
جهاد الترباني
(46)محمد الفاتح
كاد السلطان (محمَّد الفاتح) أن يغمى عليه من هول الصدمة، فلقد أخذه أستاذه الشامي (شمس الدين آق) بعد صلاة الفجر إلى مكانٍ مجهولٍ خلف أسوار القسطنطينية، هناك طلب منه أستاذه أن يحفر بين الصخور المتراكمة وأن يزيل بمعوله النباتات التي تشابكت أغصانها حول تلك التلة خلف تلك الأسوار العالية، في نفس الوقت أخذ الشيخ شمس الدين يتلفت يمينا وشمالا ليتثبت من هذا الموقع الذي رآه في منامه في تلك الليلة، عندها اصطدم معول الفاتح بلوحةٍ حجرية مكتوبة باللغة اللاتينية التي كانت إحدى اللغات السبع التي يجيدها السلطان الشاب محمَّد، فما إن فرغ الفاتح من قراءة تلك اللوحة حتى انهمرت دموعه بغزارة وكاد أن يسقط على الأرض وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الأستاذ. . . . لقد وجدته! لقد وجدت قبر الرجل الأسطورة، لقد وجدت قبر صاحب رسول اللَّه! لقد وجدت قبر أبي أيوب الأنصاري!
لقد كان ذلك بالفعل هو قبر صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أبي أيوب الأنصاري، فلقد لاحظ الروم أن يزيد بن معاوية رحمه اللَّه قام بدفن أبي أيوب على أسوار القسطنطينية بناءً على وصيته، فعندها سأل الروم المسلمين عن أمر ذلك الرجل، ليخبرهم المسلمون بأنه رجل من خيرة أصحاب نبيهم، وأنهم سيدمرون أخضر الروم إذا ما فكروا يومًا ما في نبش القبر بعد رحيل المسلمين عنه، فلما رحل يزيد بالحسين ومن معه من الصحابة والتابعين، ذهب الروم إلى ذلك القبر وأخذوا يتبركون به ظنًا منهم أن صاحب القبر بإمكانه منحهم البركة لأنه من الأولياء الصالحين، ولم يعلم أولئك المشركون أن من في القبر لا يسمعهم، ولو سمعهم ما استجاب لدعائهم! فظل الروم الجهلاء يتبركون بالقبر بعد أن بنوه بالرخام وكتبوا عليه قصة صاحبه باللاتينية، إلى أن اختفى القبر بعد مئات السنين نتيجة لعوامل الطقس والبيئة، حتى جاء العثمانيون الأبطال وفتحوا القسطنطينية، فجاءت تلك الليلة التي رأى بها العالم الدمشقي شمس الدين آق كبير كبير علماء المسلمين مكانَ القبر في منامه، ليبنى المسلمون جامعًا بجانبه اسمه جامع أبي أيوب الأنصاري (موجود إلى الآن في إسطانبول) وليكون ذلك الجامع هو المكان الذي يتولى فيه سلاطين بني عثمان الخلافة عند بداية عهد كل خليفة عثماني مسلم!
والآن. . . . . لنرجع إلى قصة هذا السلطان العثماني البطل: محمَّد الفاتح، أو محمَّد الثاني كما تحب كتب المناهج العربية أن تطلق عليه، وكأن من وضعوا هذه المناهج الدراسية لا يريدون لنا أن نسمع كلمةً بها رائحة النصر أو الفتوحات من قريب أو بعيد، وكأنه كُتب علينا أن نظل أسرى لقصص الهزائم والنكبات والنكسات، وواللَّه إننى ما عدت الآن ألوم أولئك الشباب اليائس المحطم الذين أقابلهم بين العين والآخر لأسمع منهم كلمات الهزيمة الداخلية ولأرى في أعينهم علامات الانكسار النفسي والهوان، فبعد أن تعمقت في تاريخ الأمة، وأدركت عِظم قدر التزييف الذي يتعرض له تاريخنا بأسره، أيقنت أن هؤلاء الشباب ما هم إلا ضحية من ضحايا الغزو التاريخي الرهيب الذي وضع لهم مناهجهم التي تعلموها في مدارسهم، ولا شك أن تلك الهزيمة النفسية التي زرعت في شبابنا زرعًا هي التي تدفعهم لكي يلقوا بأنفسهم إلى بحار الظلمات، ليصبحوا وجبة شهية لأسماك البحار المفترسة، وما هذا العمل الذي أقوم به في هذا الكتاب، إلّا محاولة لزرع روح الأمل في شباب الأمة من جديد، من خلال تسليط الأضواء على المواقف المشرقة أصلًا في تاريخ هذه الأمة.
وبطلنا الآن هو شابٌ أيضًا لم يكن قد تجاوز الثالثة والعشرين من عمره عندما فتح القسطنطينية، إننا نتحدث عن رجل لم يفتح مدينة عادية من مدن العالم، إننا نتحدث عن رجلٍ فتح القسطنطينية! تلك المدينة التي كتب عنها (نابليون بونابرت) في مذكراته من منفاه في جزيرة "سانت هيلينا" "أنها عاصمة العالم بأسره إذا ما كان العالم دولةً واحدة"، بل إن هذه المدينة حظيت باهتمامٍ شخصي من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عظمته وقدره، ليس من أجل جمال طبيعتها الخلابة وموقعها الاستراتيجي الخطير بين أوروبا وآسيا، بل لأن القسطنطينية كانت هي عاصمة الكفر في العالم آنذاك، ولتقريب الصورة أكثر فإن القسطنطينية كانت بمثابة "الفاتيكان" قبل فتح المسلمين لها، بل إن اسم القسطنطينية مشتق من اسم الإمبراطور الروماني (قسطنطين) واضع أسس الديانة المسيحية الحديثة التي تعتقد بألوهية المسيح عليه السلام (وقد تحدثنا عن ذلك مفصّلا في معرض حديثنا عن آريوس)، أضف إلى ذلك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد مدح فاتح القسطنطينية بنفسه عندما قال: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش"، لذلك أراد كل قائدٍ عظيم من عظماء المسلمين أن ينال هو شرف فتحها ليكون صاحب بشارة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحاصرها المسلمون إحدى عشرة مرة، فكان أول بطل منهم هو القائد الأموي يزيد بن معاوية رحمه اللَّه، ثم حاول القائد الأموي البطل مسلمة ابن عبد الملك بن مروان رحمه اللَّه الكرة مرتين على القسطنطينية، الأولى في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، والثانية في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (انظر إلى همة الأمويين!). وعلى الرغم من أن فتح القسطنطينية وحده يؤهل السلطان محمَّد الفاتح لكي ينضم إلى قافلة العظماء المائة في تاريخ الإِسلام، إلّا أن الفاتح لم يكتفِ بذلك، فعظمة السلطان محمَّد الفاتح لا تكمن فقط في كونه هو الرجل الذي فتح القسطنطينية فحسب، بل تكمن بما فعله بعد فتحه لتلك المدينة العظيمة:
فقد قام الفاتح رحمه اللَّه بتحويل اسم "القسطنطينية" إلى "إسلامبول" أي "مدينة الإِسلام"، ثم حُرِّفت بعد ذلك إلى "إسطانبول"، وأمر هذا الخليفة المسلم بالعفو عن جميع النصارى في القسطنطينية، وأمَّنهم على أرواحهم وممتلكاتهم، وأمر بترك نصف عدد الكنائس للنصارى وتحويل النصف الآخر إلى مساجد يذكر فيها اسم اللَّه، على الرغم من أن قانون الحرب في ذلك الزمان يتيح للفاتح أن يفعل ما يراه في البلد المفتوح، وقارن ذلك بما فعله الصليبيون الكاثوليك من مجازر في حق إخوانهم من الأرثذوكس في القسطنطينية إبان زمن الحروب الصليبية، وقارن ذلك بما فعله الإسبان من مجازر في حق المسلمين ومن تحويل كل مساجد الأندلس إلى كنائس وحرق كل مكاتبها (سيأتي ذكر ذلك تباعًا في هذا الكتاب إن شاء اللَّه)، ثم دعا الفاتح السكان الهاربين -من أرثوذكس وكاثوليك ويهود- إلى العودة إلى بيوتهم بالمدينة وأمنّهم على حياتهم، كذلك أطلق السلطان محمَّد الفاتح سراح السجناء من جنود وسياسيين، ليسكنوا المدينة ويرفعوا من عدد سكانها، وأرسل إلى حكّام المقاطعات في الروملي والأناضول يطلب منهم أن يرسلوا أربعة آلاف أسرة لتستقر في العاصمة، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود، وذلك حتى يجعل من جتمعها مجتمعًا متعدد الثقافات. وأمر ببناء المعاهد والقصور والمستشفيات والخانات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة، ولم يكتفِ هذا الأمير الإِسلامي العظيم بفتح القسطنطينية التي تكفل له الخلود في صفحات التاريخ الإنساني، بل قام أيضًا بفتح بلاد الأفلاق (رومانيا) وبلاد البوشناق (البوسنة والهرسك) وبلاد البغدان (مولدافيا) وبلاد القرم (أوكرانيا) وبلاد القرمان (جنوب تركيا) وفتح الفاتح بلاد الفلاخ الرومانية بعد أن هزم ملكها السفاح (دراكولا)، (ودراكولا هذا هو نفسه دراكولا مصاص الدماء الشهير، وما لا يعلمه شبابنا من محبي أفلام الرعب أن البطل المسلم محمَّد الفاتح هو من قتل دراكولا الذي كان يعيث فسادًا في الأرض) وفتح الفاتح (بلغاريا) و (ألبانيا) و (المجر) و (ألبانيا) و (مقدونيا) و (الجبل الأسود - مونتينيغرو) و (كرواتيا) و (صربيا) و (سلوفينيا) و (سلوفاكيا) وفتح الفاتح بلاد الإغريق (اليونان) وحافظ على تراثها القديم (على عكس ما سيفعله اللاتين الصليبيين بالتراث الإغريقي بعد ذلك بمائتي عام)، وفتح الفاتح (المجر) وأجزاء من (روسيا) وحاصر (رودس) وفتح الفاتح جنوب (إيطاليا) لكي ينال شرف فتح القسطنطينية وروما في آن واحد، وفعلا تقدم نحو روما، إلا أن اللَّه سبحانه وتعالى أراده إلى جواره بعمر 53 سنة فقط قضاها في نشر دين اللَّه في أصقاع أوروبا, ولكي تنتهي بذلك قصة عظيم إسلامي عظيم
احتفل بابا روما شخصيًا ثلاثة أيام بموته وقال عنه المؤرخ الفرنسي الشهير (جي ييه): "ينبغي على جميع النصارى في العالم أن يدعو الرب ألا يظهر مرة أخرى رجلٌ في صفوف المسلمين مثل السلطان محمَّد الثاني".
والذي لا يعرفه الكثيرون عن سيرة هذا الأمير الإِسلامي العظيم، أنه لم يكن بطلًا عسكريًا فحسب، بل كان شاعرًا من أعظم شعراء المسلمين على مر التاريخ, له ديوان في غاية الروعة لا يتسع المجال هنا لذكر ما يحتويه من رقائق وروائع، وكان هذا العملاق التركي حافظًا لكتاب اللَّه، عاملًا بسنة رسوله، معظمًا للعلماء، وكان يتقن العربية والعثمانية والفارسية والسلافية واللاتينية
والاغريقية واللاتينية، وكان أعوانه يشاهدونه يبكي في ظلمات الليل وهو يصلي للَّه ويتضرع له. فصدق الصادق المصدوق محمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنعم الأمير أنت أيها السلطان محمَّد، فرحمك اللَّه أيها الفاتح. . . . . يا صاحب بشارة رسول اللَّه!
ولكن الشيء الآخر الذي لا يعلمه الكثير من المسلمين، أن هذا البطل المتنوع المواهب ما كان في صغره إلا صبيًا متسكعًا مهملًا يتوقع له الجميع الفشل في الحياة! فمن الذي صنع منه هذا البطل الأسطوري وحوله إلى عظيمٍ من عظماء أمة الإِسلام ليصبح صاحب بشارة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
يتبع. . . .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 25-06-2026 الساعة 11:25 PM.
|