قواعد وأصول:
• البعد عن العلم والعلماء يقوي سلطان الجهل.
• تسمية ما لم يسمه الشرع [واجب] واجبًا جناية عليه.
• الحق ثقيل والباطل خفيف.
• الشرع لا يأذن في شيء ثم يعاتب عليه.
• الشريعة سمحة سهلة.
• الشريعة سياسة إلهية، ومُحال أن يقع في سياسة الإله - عز وجل - خلل يحتاج معه إلى سياسة الخلق. قال الله - عز وجل-: ï´؟ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ï´¾ [الأنعام:38]. وقال - عز وجل-: ï´؟ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ï´¾ [الرعد:41]. فمدعي السياسة مدع للخلل في الشريعة، وهذا يزاحم الكفر.
• العاقل يعد للمستقبل.
• العلم عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح.
• لا محاباة في الحق.
• لا ينبغي أن يترك الشرع لقول معظم في النفس؛ فان الشرع أعظم، والخطأ في التأويل على الناس يجري، ومن الجائز أن تكون الأحاديث لم تبلغه.
• ما أقبح الجهل.
• متى كان الاسم مشتركًا بين مسميين، كان إطلاق الفتوى على أحدهما دون الآخر خطأ.
• معلوم أن البدن مطية الآدمي، ومتى لم يرفق بالمطية لم يبلغ.
• المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه، وفي التقليد إبطال منفعة العقل؛ لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر، وقبيح بمن أعطى شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة.
• من الأدب تقديم الاستدلال بالحديث - يعني: على القياس.
• النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل.
• ينبغي للإنسان أن يعلم أن نفسه مطيته ولا بد من الرفق بها ليصل بها إلى المقصود، فليأخذ ما يصلحها وليترك ما يؤذيها.
فقهيات:
• كثرة استعمال الماء [يعني: في الطهارة] .. يجمع أربعة أشياء مكروهة: الإسراف في الماء، وتضييع العمر القيم فيما ليس بواجب ولا مندوب، والتعاطي على الشريعة إذا لم يقنع بما قنعت به من استعمال الماء القليل، والدخول فيما نهت عنه من الزيادة على الثلاث، وربما أطال الوضوء ففات وقت الصلاة، أو فات أوله الذي هو الفضيلة، أو فاتته الجماعة.
• الوسوسة في نية الصلاة سببها خَبَل في العقل، أو جهل بالشرع.
• المراد من الحج القرب بالقلوب لا بالأبدان، وإنما يكون ذلك مع القيام بالتقوى. وكم من قاصد إلى مكة همته عدد حجاته! فيقول: لي عشرون وقفة، وكم من مجاور قد طال مكثه ولم يشرع في تنقية باطنه!
• اذا كان الآمر بالمعروف جاهلاً فإن الشيطان يتلاعب به، وربما كان إفساده في أمره أكثر من إصلاحه.
• الدنيا لا تذم لذاتها، وكيف يذم ما من الله - تعالى - به وما هو ضرورة في بقاء الآدمي، وسبب في إعانته على تحصيل العلم والعبادة، من مطعم ومشرب وملبس ومسجد يصلي فيه. وإنما المذموم أخذ الشيء من غير حله، أو تناوله على وجه السرف لا على مقدار الحاجة، وتصرف النفس فيه بمقتضى رعوناتها لا بإذن الشرع.
• المذموم من الأكل إنما هو فرط الشبع، وأحسن الآداب في المطعم أدب الشارع.
• الإسراف ممنوع منه شرعًا.
• أما شرف المال فان الله - عز و جل - عظم قدره وأمر بحفظه؛ إذ جعله قوامًا للآدمي الشريف فهو شريف.
• إنما ذم القصاصُ؛ لأن الغالب منهم الاتساع بذكر القصص دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبهم يخلط فيما يورده، وربما اعتمد على ما أكثره محال، فأما إذا كان القصص صِدقًا ويوجب وعظًا فهو ممدوح.
• إنما فضل العلماء بالعمل بالعلم، ولولا العمل به ما كان له معنى.
• يكفي في ذم العالم إذا لم يعمل قوله تعالى: ï´؟ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ï´¾ [ الجمعة : 5 ].
• كم من ساكت عن غيبة المسلمين إذا اغتيبوا عنده فرح قلبه، وهو آثم بذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: الفرح فإنه حصل بوجود هذه المعصية من المغتاب. والثاني: لسروره بثلب المسلم. والثالث: إذا لم ينكر.
• الطبع يسرق من خصال المخالطين.
• القلوب لا تخشع بتكرار إزالة النجاسة والماء المتغير، وهي محتاجة إلى التذكار والمواعظ؛ لتنهض لطلب الآخرة، ومسائل الخلاف وإن كانت من علوم الشرع إلا أنها لا تنهض بكل المطلوب.
نصائح وتوجيهات:
• العمر قصير فينبغي إيثار الأهم والأفضل.
• اعلم أن الآدمي لما خلق ركب فيه الهوى والشهوة؛ ليجتلب بذلك ما ينفعه. ووضع فيه الغضب؛ ليدفع به ما يؤذيه. وأعطى العقل كالمؤدب؛ يأمره بالعدل فيما يجتلب ويجتنب.
• فتن الشيطان ومكايده كثيرة، ... ولكثرة فتن الشيطان وتشبثها بالقلوب، عزت السلامة.
• الانبساط إلى الأهل من العون على الآخرة.
• الويل للعلماء من الزاهد الجاهل: الذي يقنع بعلمه، فيرى الفضل فرضًا.
• ما أقبح بالجاهل إذا تعاطى ما ليس من شغله.
• اعلم أن الباب الأعظم الذي منه يدخل إبليس على الناس هو الجهل، فهو يدخل منه على الجهال بأمان، فأما العالم فلا يدخل عليه إلا مسارقة. وقد لبس إبليس على كثير من المتعبدين لقلة علمهم؛ لأن جمهورهم يشتغل بالتعبد ولم يحكم العلم.
• ما زال العلماء يبين كل واحد منهم غلط صاحبه قصدًا لبيان الحق لا لإظهار عيب الغالط. ولا اعتبار بقول جاهل يقول: كيف يرد على فلان الزاهد المتبرك به؛ لأن الانقياد إنما يكون إلى ما جاءت به الشريعة، لا إلى الأشخاص وقد يكون الرجل من الأولياء وأهل الجنة وله غلطات فلا تمنع منزلته بيان زللِه. واعلم أن من نظر إلى تعظيم شخص ولم ينظر بالدليل إلى ما صدر عنه، كان كمن ينظر إلى ما جرى على يد المسيح - عليه السلام - من الأمور الخارقة، ولم ينظر إليه فادعى فيه الإلهية. ولو نظر إليه وأنه لا يقوم إلا بالطعام لم يعطه ما لا يستحقه.
تساؤلات واستفسارات:
• كيف يصح صواب النصح للغير لمن لا ينصح نفسه؟
• إنما الفقه استخراج من الكتاب والسنة، فكيف يستخرج من شيء لا يعرف؟ ومن القبيح تعليق حكم على حديث لا يدري أصحيح هو أم لا؟
من كتاب تلبيس إبليس، لعبدالرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج/ تحقيق: د. السيد الجميلي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ، 1405هـ - 1985م.
[1] (21/368).
[2] في بعض النسخ: "إذ".