[132] - قال شيخ الإسلام في منسكه (ص 372):
" ويستحب له في الطواف أن يذكر الله تعالى ويدعوه بما يشرع وإن قرأ القرآن سرا فلا بأس به وليس فيه ذكر محدود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يختم طوافه بين الركنين بقوله: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) كما كان يختم سائر أدعيته بذلك وليس في ذلك ذكر واجب باتفاق الأئمة".
[133] - وقال: "ويقاسون للوصول إليها شدة وعناء ويركب فعضهم فوق بعض وربما صعدت الأنثى فوق الذكر".
[134] - وصف ابن الهمام هذه البدعة والتي قبلها بأنها بدعة باطلة لا أصل لها وبأنها فعل من لا عقل له فضلا عن علم.
[135] - وأما حديث"من طاف أسبوعا في المطر غفر له ما سلف من ذنبه"فلا أصل له كما قال البخاري وغيره.
[136] - قال ابن تيمية في"منسكه"(ص 388):
" ويستحب أن يشرب من ماء زمزم ويتضلع منه ويدعو عند شربه بما شاء من الأدعية ولا يستحب الاغتسال منها".
[137] - وهذه البدعة أصبحت اليوم غير ممكنة والحمد لله ذلك أن القبة التي كانت على زمزم قد هدمت وسويت بالأرض للتوسع على المصلين ونزل بغرفة البئر إلى ما تحت أرض المسجد بحيث لا يمكن رؤية البيت منها.
[138] - والحديث الوارد في ذلك موضوع أورده السيوطي وغيره في"الموضوعات"فراجع"الذيل"(ص 122) و" التذكرة"(ص 74).
[139] - روي بعضه عن ابن عمر أنه كان يقوله عند الصفا. أخرجه البيهقي بسند ضعيف.
[140] - صح منه موقوفا على ابن مسعود وابن عمر: رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم. رواه البيهقي. وروي مرفوعا ولم يصح.
[141] - والسنة سبعة أشواط والختم على المروة كما سبق فقرة (33).
[142] - ذهب إلى استحبابهما غير واحد قياسا على ركعتي الطواف وقال ابن الهمام في"الفتح"(2 / 156 - 157):
" ولا حاجة إلى هذا القياس إذ فيه نص وهو ما روى المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ من سعيه جاء.. فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطائفين أحد. رواه أحمد وابن ماجه".
قلت: هذا وهم عجيب من مثل هذا العالم النحرير فقد تحرف عليه لفظ"سعيه"والصواب"سبعة"كما في ابن ماجه رقم (2958) وهو في المسند بلفظ"أسبوعه"وفي رواية أخرى له"طاف بالبيت سبها ثم صلى ركعتين بحذائه..."على أن الحديث من أصله لا يصح من قبل إسناده فإن فيه اضطرابا وجهالة كما بينته في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"رقم (932) كما سبق التنبيه عنه (ص 23) وانظر التعليق (173).
[143] - استحسن ذلك في"الإحياء"وقال: وهو الحزم.
وهذا شيء عجيب من مثل هذا الفقيه إذ لو كان حقا حسنًا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أتقى الناس. قال شيخ الإسلام في"المجموعة"(2 / 374):
" الاحتياط حسن ما لم يخالف السنة المعلومة فإذا أفضى إلى ذلك كان خطأ".
[144] - وقد جاء فيه حديث ولكن إسناده ضعيف بل أورده ابن الجوزي في"الموضوعات"وقال: "لا يصح". وتعقبه السيوطي في"اللآلي"(1 / 120) بما يؤخذ منه أنه مسلم بضعفه.
[145] - والسنة بل الواجب البيات في منى ليلة عرفة كما تقدم. وقد تساهل الناس بهذه السنة كثيرا ويساعدهم على ذلك بعض المطوفين الذين لا يهمهم متابعة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - في حجه وقد يجدون من الفقهاء من يهون عليهم ذلك كقول الغزالي: "إن المبيت في منى مبيت منزل لا يتعلق به نسك".
[146] - والسنة الخروج من منى بعد طلوع شمس يوم عرفة كما تقدم.
[147] - وأما حديث"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة"فهو ضعيف جدا كما بينه الزيلعي في"نصب الراية"(1 / 85) وابن الهمام في"الفتح"(1 / 45) وقد خفي حاله على ابن تيمية فقال في"مجموعه"(2: 380): "ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال: غسل الإحرام والغسل عند دخول مكة والغسل يوم عرفة وما سوى ذلك كالغسل لرمي الجمار والطواف وللمبيت بمزدلفة فلا أصل له بل هو بدعة".
[148] - والحديث الوارد فيه يصح إسناده أخرجه البيهقي في"الشعب"وقال: "هذا فنن غريب وليس في إسناده من ينسب إلى الوضع"كما نقله في"اللآلي"(1261) وذكره ابن الهمام في"الفتح"(2 / 167) بدون لفظ"ليس".
[149] - انظر"المدخل"(4 / 229).
[150] - قال فيه: "ولا يشرع صعود جبل الرحمة إجماعا".
[151] - وذكر أن بعضهم روى ذلك حديثا ثم قال:
" وهذا من أعظم الكذب على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقائله من أعظم القائلين على الله غير الحق".
[152] - قال في"الهداية": "هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم". فتعقبه ابن الهمام في"الفتح"(2 / 163) بقوله:
" لا يحضرني فيه حديث".
[153] - والحديث الذي فيه ذلك شاذ منكر. لأنه مخالف لما سبق في الفقرة (58 - 6) وانظر"نصب الراية"(3 / 59 - 60).
[154] - والسنة البدء بالأذان بعد الفراغ من الخطبة كما سبق في الفقرة (60 - 61).
[155] - جاء هذا في غير ما كتاب من كتب الحنفية على أنه من وظائف الإمام في عرفة إذا كان مسافرا منها"تحفة الفقهاء"(1 / 2 / 876) وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموعه"(2 / 378):
" ويقصر أهل مكة وغير أهل مكة وكذلك يجمعون الصلاة بعرفة ومزدلفة ومنى كما كان أهل مكة يفعلون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ومزدلفة ومنى وكذلك كانوا يفعلون خلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفاؤه أحدا من أهل مكة أن يتموا الصلاة ولا قالوا لهم بعرفة ومزدلفة ومنى: أتوا صلاتكم فإنا قوم سفر ومن حكى ذلك عنهم فقد أخطأ...".
[156] - وصف ذلك في"شرح الهداية"بأنه مكروه. وهذا معناه أنه بدعة.
[157] - قال شيخ الإسلام في"مجموعه"(2 / 380):
" ولم يعين النبي - صلى الله عليه وسلم - لعرفة دعاء ولا ذكرا بل يدعو الرجل بما شاء من الأدعية الشرعية وكذلك يكبر ويهلل ويذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس".
قلت: ويستدرك عليه أنه يسن له أن يلبي أيضا فانظر التعليق المتقدم برقم (64).
[158] - وأصل هذه البدعة حديث موضوع أشار إليه ابن القيم في المصدر المذكور أعلاه قال:
" باطل لا أصل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تغتر بما نقله بما نقله العلامة الكوثري في"الأجوبة الفاضلة". ص 37 طبع حلب) عن الشيخ على القاري أنه قال:
" أما ذكره بعض المحدثين في إسناد هذا الحديث أنه ضعيف فعلى تقدير صحته لا يضر المقصود فإن الحديث الضعيف معتبر في فضائل الأعمال عند جميع العلماء من أرباب الكمال".
فلا نعلم أن أحدا نص على تضعيفه فقط مع حكم المحقق ابن القيم ببطلانه. وهذا الواقع من الأمثلة الكثيرة على شؤم ما يذهب إليه البعض من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال على كثرة اختلافهم في تفسير هذا المذهب كما تجده مبسوطا في الأجوبة المشار إليها آنفا فقد يكون الحديث باطلا كهذا فيطلق البعض عليه أنه ضعيف فيأتي آخر فيقول يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال دون أن يتحقق من سلامته من الضعف الشديد الذي هو من شروط العمل به مع أن الضعف المطلق لا ينافي الضعف الشديد بل ولا الوضع لأنها من أقسام الضعيف كما هو مقرر في المصطلح.
ثم ليت شعري ما علاقة هذا الحديث بالعمل بالحديث الضعيف فإن هذا محله فيما للإنسان فيه الخيرة تركا وفعلا وليس كذلك الوقوف في عرفة الموافق ليوم الجمعة.
هذا وتجد نص الحديث الباطل المشار إليه في كتابي"سلسلة الأحاديث الضعيف والموضوعة"رقم (207) مع ذكر العلماء الذي وافقوا ابن القيم على حكمه ببطلان الحديث.
(تنبيه) قول القاري السابق: أن الحديث الضعيف معتبر في فضائل الأعمال عند جميع العلماء غير صحيح فالخلاف في ذلك معروف تجده في"الأجوبة الفاضلة"وإن كان لم يحرر القول في هذه المسألة.
[159] - استحب ذلك الغزالي في إحيائه ولو كان كذلك لفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد مضى أنه أتى مزدلفة راكبا وأنه حينما صلى الفجر ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام.
[160] - استحسن إحياءها الغزالي وقال إنها من محاسن القربات وقد علمت من الفقرة (72) أنه - صلى الله عليه وسلم - نام حتى تطلع الفجر وخير الهدى هدى محمد وقد مضى كلام ابن القيم في ذلك.
[161] - وهذا الدعاء مع كونه محدثا ففيه ما يخالف السنة وهو التوسل إلى الله بحق المشعر الحرام والبيت والشهر والركن والمقام وإنما يتوسل إليه تعالى بأسمائه وصفاته كما هو مفصل في كتب ابن تيمية رحمه الله وقد نص الحنفية على كراهية هذا القول: اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام الخ... انظر"رد المحتار على الدر المختار"من كتبهم.
[162] وليس لهذا أصل في السنة فلعله يعني سنة المشايخ وقد خالفه الغزالي في التفصيل الذي ذكره فقال بأنه يتزود بالحصيات كلها من المزدلفة وكل ذلك خلاف السنة كما تقدم فقرة (83).
[163] - قال البجيرمي (2 / 400):
" ولا يشترط في حجر الرمي طهارته".
[164] - قال ابن الهمام: وهذا في التمكن من الرمي به مع الزحمة والوهجة عسر. ثم ذكر أنه لم يقم دليل على أولوية تلك الكيفية والأصل ما هو الأيسر. راجع التعليق (رقم 83).
[165] - قلت: وهذا من أخبث البدع لما فيه من تعطيل الشرع المنصوص عليه في الكتاب والسنة بمجرد الرأي مع أن المسؤول عن عدم الاستفادة التامة منها إنما هم المضحون أنفسهم لأنهم لا يلتزمون في الذبح توجيهات الشارع الحكيم كما سبق بيانه في التعليق رقم (91).
[166] - والسنة البدء بيمينه كما تقدم بيانه في التعليق رقم (90).
[167] - والواجب حلقه كله لقوله تعالى (محلقين رؤوسكم ومقصرين) وقوله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله المحلقين..."ولأن في الاقتصار المذكور مخالفة صريحة لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن القزع وقوله"احلقوه كله أو دعوه كله"ولذلك قال ابن الهمام:
" مقتضى الدليل في الحلق وجوب الاستيعاب كما هو قول مالك وهو الذي أدين الله به".
[168] - استح ذلك في"فتح القدير". ولم يذكر عليه أي دليل ومع أن هذا لا أصل له في السنة فيما علمت فإني أخشى أن يكون قوله فيه: "اللهم اكتب لي بكل شعره حسنة..."من الاعتداء في الدعاء المنهي عنه وأن يكون أوله مقتبسا من حديث"الأضحية لصاحبها بكل شعرة حسنة"وهو حديث موضوع كما بينته في"الأحاديث الضعيفة"بلفظ"الأضحية"ورقمه بعد الألف.
[169] - قال: "هذا غفلة عن السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه لم يصلوا بمنى عيدا قط". وقال في"مجموعته"(2 / 385):
" وليس بمنى صلاة عيد بل رمي جمرة العقبة لهم كصلاة العيد لأهل الأمصار".
[170] - لأنه قد ثبت الأمر بهذا السعي كما سبق بيانه في التعليق رقم (94).
[171] - قال الباجوري في حاشيته (1 / 21):
" ويحرم التفرج على المحمل المعروف وكسوة مقام إبراهيم ونحوه".
[172] - هذه الظاهرة قد تضخمت في الآونة الأخيرة تضخما لم يكن فيما سبق مما يدل على أن"دولة التوحيد"بدأت تتهاون بالقضاء على ما ينافي توحيدها الذي هو رأس مالها والمشايخ وجماعة الأمر بالمعروف هيئة إلا من شاء الله.
[173] - وهذا وإن قال به بعض أهل العلم فلا شك أنه مخالف للسنة لأن الأحاديث وردت في النهي عن المرور بين يدي المصلي وأمره بدفع المار بين يديه عامة تشمل كل مصلى وفي أي مسجد. وما استدلوا به من الخصوصية لمكة لا ينهض وهو حديث المطلب بن أبي وداعة أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بينه وبين الكعبة سترة والناس يمرون بين يديه فمع أنه ليس صريح في المرور بينه وبين موضع سجوده فإنه ضعيف السند كما بينته في"السلسلة"(رقم 932).
[174] - قال الغزالي في"الإحياء"(1 / 232):
" والأحب أن لا يصرف بصره عن البيت حتى يغيب عنه". ونقل نحوه شيخ الإسلام في"الاختيارات"(ص 70) عن ابن عقيل وابن الزاغوني ثم قال: "هذه بدعة".
[175] - والسنة قصد المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..."الحديث فإذا وصل إليه وصلى التحية زار قبره صلى الله عليه وسلم.
[176] - والواجب فصله عن المسجد بجدار كما كان في عهد الخلفاء الراشدين كما بينته منذ سنوات في"تحذير المساجد من اتخاذ القبور مساجد".
[177] - انظر: "مجموعة الرسائل الكبرى"لشيخ الإسلام (2 / 390).
[178] - وهذا الرجل مع فضله وكون كتابه المذكور مرجعا حسنا لمعرفة البدع فإنه في نفسه نخرف لا يعتمد عليه في التوحيد والعقيدة.
[179] - وقد أحسن الغزالي رحمه الله تعالى حين أنكر التقبيل المذكور وقال (1 / 244):
" إنه عادة النصارى واليهود"
فهل من معتبر؟
[180] - والمشروع هو السلام مختصرًا: "السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا عمر كما كان ابن عمر يفعل فإن زاد شيئًا يسيرًا مما يهمله ولا يلتزمه فلا بأس - إن شاء الله تعالى -
[181] - لقد رأيت في السنوات الثلاث التي قضيتها في المدينة المنورة (1381 - 1383) أستاذًا في الجامعة الإسلامية بدعا كثيرة جدا تفعل في المسجد النبوي، والمسؤولون فيه عن كل ذلك ساكتون كما هو الشأن عندنا في سوريا تماما.
ومن هذه البدع ما هو شرك صريح كهذه البدعة: فإن كثيرا من الحجاج يتقصدون الصلاة تجاه القبر الشريف حتى بعد صلاة العصر في وقت الكراهة ويشجعهم على ذلك أنهم يرون جدار القبر الذي يستقبلونه محرابا صغيرا من آثار الأتراك ينادي بلسان حاله: الجهال إلى الصلاة عنده زد على ذلك أن المكان الذي يصلون عليه مفروشة بأحسن السجاد ولقد تحدثت مع بعض الفضلاء بضرورة الحيلولة بين هؤلاء الجهال وما يأتون من المخالفات وكان من أبسط ما اقترحته رفع السجاد من ذلك المكان وليس المحراب فوعدنا خيرا ولكن المسؤول الذي يستطيع ذلك لم يفعل ولن يفعل إلا إن شاء الله تعالى. ذلك لأنه يساير بعض أهل المدينة على رغباتهم وأهوائهم ولا يستجيب للناصحين من أهل العلم ولو كانوا من أهل البلاد فإلى الله المشتكى من ضعف الإيمان وغلبة الهوى الذي لم يفد فيه حتى التوحيد لغلبة حب المال على أهله إلا من شاء الله وقليل ما هم وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: "فتنة أمتي المال".
[182] - وهذا مع كونه بدعة وغلوا في الدين ومخالفا لقوله صلى الله عليه وسلم"لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني"فإنه سبب لتضييع سنن كثيرة وفضائل غزيرة إلا وهي الأذكار والأوراد بعد السلام فإنهم يتركونها ويبادرون إلى هذه البدعة. فرحم الله من قال: "ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة".
[183] - ولا فائدة مطلقا من هاتين النخلتين وإنما وضعتا للزينة ولفتنة الناس وقد وعدنا حين كنا هناك برفعها ولكن عبثا.
[184] - وقد يقع في هذه البدعة بعض أهل العلم وشبهتهم في ذلك التماس باسم الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة..."ومع أن ذلك ليس نصا فيما ذهبوا إليه لأنه لا ينافي امتداد الفضيلة إلى الزيارة كما هو الشأن في الزيارات التي ضمت إلى المسجد المكي علما أن غاية ما في الأمر الحض على الصلاة في المسجد وليس فيه إيجاب ذلك فإذا كان كذلك فلهم أن يلتزموا صلاة النوافل فيه التي لا تجمع فيها وأما أن يتعدوا ذلك إلى صلاة الجماعة فذلك خطأ محض لأنهم بذلك كمن يبني قصرا ويهدم مصرا لاسيما إذا كانوا من أهل العلم فإنهم يضيعون أمورا كثيرة هي أولى من تلك الفضيلة بكثير بل إن بعضها واجب يأثم تاركه أذكر من ذلك ما يتيسر الآن:
1 - ترك وصل الصفوف وهو واجب بأحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: "من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله"أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح. ومن المشاهد في المسجد النبوي أن الصفوف الأولى في الزيارة القبلية لا تتم بسبب حرص أولئك الناس على الصلاة في المسجد القديم وبذلك يقعون في الإثم.
2 - ترك أهل العلم الصلاة خلف الإمام مع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها بذلك في قوله: ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"رواه مسلم.
3 - تفويتهم جميعا الصلاة في الصفوف الأولى وخاصة الأولى منها مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها..."رواه مسلم وغيره. وقال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا". رواه الشيخان ونحن وإن كنا لا نستطيع أن نجزم بأن فضيلة الصف الأول مطلقا أفضل من الصفوف المتأخرة في المسجد القديم فكذلك لا يستطيع أحد منهم أن يدعي العكس لكن إذا انضم إليه ما سبق ذكره من الأمرين الأوليين فلا شك حينئذ في ترجيح الصلاة في الزيادة على الصلاة في المسجد القديم ولذلك اقتنع بهذا غير واحد من العلماء وطلاب العلم حين باحثتهم في المسألة وصاروا يصلون في الزيادة. فرحم الله من أنصف ولم يتعسف.
[185] - والحديث الوارد في ذلك ضعيف لا تقوم به حجة وقد بينت علته في"السلسلة"رقم (364) فلا يجوز العمل به لأنه تشريع لاسيما وقد يتحرج من ذلك بعض الحجاج كما علمت ذلك بنفسي طنا منهم أن الوارد فيه ثابت صحيح وقد تفوته بعض الصلوات فيه فيقع في الحرج وقد أراحه الله منه.
[186] - استحب هذا والذي قبله الغزالي عفا الله عنا وعنه. ولم يذكر على ذلك دليلاً. وهيهات ولا شك في مشروعية زيارة القبور ولكن مطلقا دون تقييد ذلك بيوم خاص أو بكل يوم بل حسبما يتيسر. وأما الصلاة في مسجد فاطمة - رضي الله عنها - فإن كان مسجدا مبنيا على قبرها فلا شك في حرمة الصلاة فيه وإن كان مسجدًا منسوبًا إليها فقط فقصد الصلاة فيه بدعة كما سبق آنفا نقلا عن ابن تيمية قبل فقرتين.
[187] - كانت الأرض التي فيها قبر حمزة وغيره من شهداء أحد لا بناء عليها إلا السنة الماضية (1383) ولكن الحكومة السعودية في هذه السنة أقامت على أرضهم حائطا مبنيا بالاسمنت وجعلت له بابا كبيرا من الحديد في الجهلة القلية ونافذة من الحديث في آخر الجدار الشرقي فلما رأينا ذلك استبشرنا شرا وقلنا هذا نذير شر ولا يبعد أن يكون توطئة لإعادة المسجد والقبب على قبورهم كما كان الأمر قبل الحكم السعودي الأول حين كان القوم متحمسين للدين عاملين بأحكامه والله غالب على أمره. وهذا أول الشر فقد رأيت الخرق على النافذة تتكاثر ولما يتكامل بناء الحائط وقيل لي: أن بعضهم صاروا يصلون في داخل البناء تبركا وإذا استمر الأمر على هذا المنوال من التساهل في تطبيق الشرع والتجرأ على مخالفته فلا أستبعد يوما تعود مظاهر الوثنية إلى أرض دولة التوحيد كما كان الشأن من قبل حكمها ثبت الله خطاها ووجهها إلى العمل بالشرع كاملاً لا تأخذها في الله لوم لائم. وهو المستعان.
[188] - قال شيخ الإسلام في"مجموعته"(2 / 60 - 61):
" وأما زيارة بيت المقدس فمشروعة في جميع الأوقات... والسفر إليه لأجل التعريف به معتقدا أن هذا قربة محرم... وليس السفر إليه مع الحج قربة وقول القائل: قدس الله حجتك قول باطل لا أصل له كما روى: "من زارني وزار أبي (إبراهيم) في عام واحد ضمنت له الجنة"فإن هذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث بل وكذلك كل حديث يروي في زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ضعيف بل موضوع".
[189] - وقال رحمه الله (ص 57 - 58):
" المسجد الأقصى اسم لجميع المسجد الذي بناه سليمان - عليه السلام - وقد صار بعض الناس يسمي الأقصى المصلى الذي بناه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في مقدمه والصلاة في هذا المصلى الذي بناه عمر للمسلمين أفضل من الصلاة في سائر المسجد فإن عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس وكان على الصخرة زبالة عظيمة لأن النصارى كانوا يقصدون إهانتها مقابلة لليهود الذين كانوا يصلون إليها فأمر عمر - رضي الله عنه - بإزالة النجاسة عنها وقال لكعب: أين ترى أن نبني مصلى للمسلمين؟ فقال: خلف الصخرة فقال: يا ابن اليهودية خالطتك يهودية بل ابنيه أمامها فإن لنا صدور المساجد ولهذا كان أئمة الأمة إذا دخلوا المسجد قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر. وأما الصخرة فلم يصل عندها عمر - رضي الله عنه - ولا الصحابة ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبة بك كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد ومروان ولكن..."ثم ذكر أن عبد الملك بن مروان هو الذي بنى القبة عليها وكساها في الشتاء والصيف ليرغب الناس زيارة بيت المقدس..."ثم قال: "وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يكونوا يعظمون الصخرة فإنها قبلة منسوخة وإنما يعظمها اليهود وبعض النصارى".
قلت: ومن ذلك تعلم أن ترميمها وتجديد بنائها الذي أعلن عنه منذ أسابيع وقد أنفقوا عليها الملايين من الليرات إنما هو إسراف وتبذير ومخالفة لسبيل المؤمنين الأولين.
[190] - ذكر هذه الأمور كلها شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في"المجموعة"(2 / 58 - 59) ووضعها بقوله: "فكله كذب". وقال في مكان المهد:
" وإنما كان موضع معمودية النصارى".