عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 13-01-2020, 03:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,585
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها عنه جابر رضي الله عنه


وأما اشتراط الحلق مع الرمي كما جاء في بعض المذاهب وغير واحد من كتاب المناسك فهو مع مخالفته لهذا الحديث الصحيح فليس فيه حديث يصلح للمعارضة أما حديث"إذا رميتم وحلقتم - زاد في رواية: وذبحتم فقد حل لكم كل شي إلا النساء"فهو ضعيف الإسناد مضطرب المتن كما بينته في"الأحاديث الضعيفة"(رقم ما بعد الألف).

الرابع: أنه يجوز له أن يلتقط الحصى من حيث شاء كما قال ابن تيمية رحمه الله وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحدد لذلك مكانا وغاية ما جاء فيه حديث ابن عباس (وفي رواية: الفضل بن عباس) قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة (وفي رواية: غداة النحر وفي أخرى: غداة جمع) وهو على راحلته: هات القط لي فلقطت له حصيات نحوا من حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال: مثل هؤلاء ثلاث مرات وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين. أخرجه النسائي وابن ماجه وابن الجارود في"المنتقى"(رقم 473) والسياق له وابن حبان في صحيحه والبيهقي وأحمد (1 / 215 347) بسند صحيح فهذا مع كونه لا نص فيه على المكان فهو يشرع بأن الالتقاط كان عند جمرة العقبة على الرواية الثانية وكذا الأولى وعليها أكثر الرواة وكأن ابن قدامة لاحظ هذا المعنى فقال في"المغني"(3 / 425)"وكان ذلك بمنى".

فما يفعله كثير من الحجاج من التقاط الحصيات في المزدلفة وحين وصولهم إليها خلاف السنة مع ما فيه من التكلف لحمل الحصيات لكل يوم.

واعلم أنه لا مانع من رمي الجمرات بحصيات قد رمي بها إذ لم يرد أي دليل على المنع وبه قال الشافعي وابن حزم رحمة الله عليهما خلافا لابن تيمية.

ثم في حديث الفضل بن عباس - رضي الله عنهما - أن من الغلو في الدين الرمي بحصى أبكر من حصى الخذف وهو فوق الحمص ودون البندق فماذا يقال فما يفعله بعض الجهالة من رميهم الجمرات بالنعال؟ أصلح الله شأن المسلمين وعرفهم بسنة نبيهم الكريم ووفقهم للعمل بها إن أرادوا السعادة الحقة في الدنيا والأخرى.

[84] - هذه اللام لام الأمر أي خذوا مناسككم كما وقع في رواية غير مسلم وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج وهو نحو قوله - - صلى الله عليه وسلم - - في الصلاة: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). نووي.

[85] - فيه إشارة إلى توديعهم وإعلانهم بقرب وفاته - صلى الله عليه وسلم - وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة في ملازمته وتعلم أمور الدين وبهذا سميت حجة الوداع. منه.

[86] - وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر ومذهب جماهير العلماء أنه لا يجوز الرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال لهذا الحديث قال النووي: "واعلم أن رمي جمار أيام التشريق يشترط فيه الترتيب وهو أن يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ويستحب أن يقف عقب رمي الأول عندها مستقبل القبلة زمانا طويلا يدعو ويذكر الله ويقف كذلك عند الثانية ولا يقف عند الثالثة ثبت معنى ذلك في صحيح البخاري من رواية ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - ويستحب هذا في كل يوم من الأيام الثلاثة والله أعلم.

[87] - كذا في هذه الرواية وهي من طريق عطاء عن جابر وفي الرواية الأخرى المتقدمة فقرة (33) أن سراقة قال ذلك وهو في أسفل المروة بعد فراغه - صلى الله عليه وسلم - من السعي فالظاهر أنه سأل مرتين وكأنه للاستيثاق والتثبت والله أعلم". وانظر فتح الباري (3: 480).

[88] - قال النووي: "البضعة بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم وفيه استحباب الأكل من هدي التطوع وأضحيته"قلت: قد علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا وكذلك على - رضي الله عنه - والقارن يجب عليه الهدي فعليه فهديه - صلى الله عليه وسلم - ليس كله هدي تطوع بل فيه ما هو واجب والحديث صريح في أنه أخذ من كل بدنة بضعة فتخصيص الاستحباب بهدي التطوع غير ظاهر بل قال صديق حسن خان في"الروضة الندية"(1: 274) بعد أن نقل كلام النووي: "والظاهر أنه لا فرق بين هدي التطوع وغيره لقوله تعالى: "فكلوا منها".

[89] - وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها قد طيبته - - صلى الله عليه وسلم - - بالمسك وذلك عقب رميه - صلى الله عليه وسلم - لجمرة العقبة يوم النحر كما تقدم.

[90] - فيه أن السنة الحلق بعد النحر وأن النحر بعد الرمي ومن السنة أن يبدأ الحالق بيمين المحلوق خلافا لمذهب الحنفية لحديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحالق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس. رواه مسلم. وقد أنصف هنا المحقق ابن الهمام فقال في"الفتح"عقب هذا الحديث:

" وهذا يفيد أن السنة في الحلق البداءة بيمين المحلوق ورأسه وهو خلاف ما ذكر في المذهب وهذا الصواب".

[91] - معناه: افعل ما بقي عليك وقد أجزأك ما فعلته ولا حرج عليك في التقديم والتأخير.

واعلم أن أفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة والسنة ترتيبها هكذا كما سبق في الأعلى فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذا الحديث وغيره مما في معناه قال النووي:

" وبهذا قال جماعة من السلف وهو مذهبنا".

[92] - فيه جواز نحر الهدايا في مكة كما يجوز نحرها في منى وقد روى البيهقي في سننه (5 / 239) بسند صحيح عن ابن عباس قال: "إنما النحر بمكة وكلن نزهت عن الدماء ومكة من منى كذا وفي رواية: ومنى من مكة ولعلها الصواب. زاد في الرواية الأولى عن عطاء أن ابن عباس كان ينحر بمكة وأن ابن عمر لم يكن ينحر بمكة كان ينحر بمنى.

قلت: فلو عرف الحجاج هذا الحكم فذبح قسم كبير منهم في مكة لقل تكدس الذبائح في منى وطمرها في التراب كي لا يفسد الهواء ولاستفاد الكثيرون من ذبائحهم ولزال بذلك بعض ما يشكو منه قسم كبير من الحجيج وما ذلك إلا بسبب جهل أكثرهم بالشرع وتركهم العمل به وبما حض عليه من الفضائل فإنهم مثلا يضحون بالهزيل من الهدايا ولا يستسمنونها ثم هم بعد الذبح يتركونها بدون سلخ ولا تقطيع فيمر الفقير بها فلا يجد فيها ما يحمله على الاستفادة منها وفي رأيي أنهم لو فعلوا ما يأتي لزالت الشكوى بطبيعة الحال.

أولا: أن يذبح الكثيرون منهم في مكة.

ثانيا: أن لا يتزاحموا على الذبح في يوم النحر فقط بل يذبحون في أيام التشريق أيضا.

ثالثا: استسمان الذبائح وسلخها وتقطيعها.

رابعا: الأكل منها والتزود من لحومها إذا أمكن كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما تقدم في الفقرة (90 93). وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

على أن هناك وسائل أخرى تيسرت في هذا العصر: لو اتخذ المسؤولون بعضها لقضي على المشكلة من أصلها فمن أسهلها أن تهيأ في أيام العيد الأربعة سيارات خاصة كبيرة فيها برادات لحفظ اللحوم ويكون في منى موظفون مختصون لجمع الهدايا والضحايا التي رغب عنها أصحابها آخرون لسلخها وتقطيعها ثم تشحن في تلك السيارات كل يوم من الأيام الأربعة وتطوف على القرى المجاورة لمكة المكرمة وتوزع مشحونها من كل يوم من اللحوم على الفقراء والمساكين وبذلك تكون قد قضينا على المشكلة فهل من مستجيب؟

[93] - ثم حل منهم كل شيء حرم منهم كما في الصحيحين عن عائشة وابن عمر.

[94] - كذا أطلق جابر رضي الله عنه. وفصلت ذلك عائشة رضي الله عنها حيث قالت: "فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجحوا من منى وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا"أخرجه الشيخان. قال ابن القيم في"زاد المعاد": فأما أن يقال عائشة أثبتت وجابر نفى والمثبت مقدم على النافي أو يقال: مراد جابر من قرن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وساق الهدي كأبي بكر وعمر وطلحة وعلي وذري اليسار فإنهم إنما سعوا سعيا واحدا وليس المراد به عموم الصحابة أو يعلل حديث عائشة بأن قولها: فطاف الخ.. في الحديث مدرج من قول هشام وهذه ثلاث طرق للناس في حديثها. والله أعلم. كذا في زاد المعاد.

قلت: والطريق الأخير منها ضعيف لأن تخطئة الثقة بدون حجة لا تجوز لاسيما إذا كان مثل هشام.

ثم استدركت فقلت: ليس في طريق الحديث هشام لأنه من رواية مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عنها. فهذا إسناد غاية في الصحة فمن الخطأ والإدراج؟

ثم وجدت شيخ الإسلام ابن تيمية قال في"مناسك الحج"(ص 385 ج 2 من مجموعة الرسائل الكبرى):

" وقد روى في حديث عائشة أنهم طافوا مرتين لكن هذه الزيادة قبل أنها من قول الزهري لا من قول عائشة".

والزهري جبل في الحفظ فكيف يخطأ بمجرد"قيل"؟

وأزيد الآن في هذه الطبقة فأقول:

فمن العجيب أن يعتمد على ذلك ابن تيمية فيرد به حديث عائشة فيقول:

" وقد احتج بها - يعني الزيادة - بعضهم على أنه يستحب طوافان بالبيت وهذا ضعيف والأظهر ما في حديث جابر ويؤيده قوله: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة".

قلت: حديث عائشة صحيح لا شك فيه وما أعل به لا يساوي حكايته كما عرف ومما يؤكد ذلك شيئان:

الأول: أن له طريقا أخرى عنها في"الموطأ"(رقم: 223 ج 1: 410) عن عبدالرحمن ابن القاسم عن أبيه به.

وهذا سند صحيح أيضا كالجبل ثبوتا.

والآخر أن له شاهدا صريحا صحيحا من حديث ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال:

" أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي - - صلى الله عليه وسلم - - في حجة الوداع فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي". طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: "من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي..."الحديث.

أخرجه البخاري تعليقا مجزوما ورواه مسلم خارج صحيحه موصولا وكذا الإسماعيلي في مستخرجه ومن طريقه البيهقي في سننه (5 / 23) وإسناده صحيح رجاله رجال الصحيح.

فهذا كله يؤكد بطلان دعوى الإدراج في حديث عائشة رضي الله عنها ويؤيد أنها حفظت ما لم يحفظ جابر - رضي الله عنه - ويدل على أن التمتع لا بد له من الطواف مرة أخرى بين الصفا والمروة وفي حديث ابن عباس فائدة أخرى هامة جدا وهي أن من فعل ذلك فقد تم حجه ومفهومه أن من لم يفعل ذلك لم يتم حجه فهذا إن لم يدل على أنه ركن فلا أقل من أن يدل على الوجوب فكيف الاستحباب؟

وأما تأييد شيخ الإسلام ما ذهب إليه من عدم المشروعية بقوله - - صلى الله عليه وسلم - -: "دخلت العمرة..."فلا يخفى ضعفه بعد ما ثبت الأمر به من النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

[95] - كذا قاله جابر وقال ابن عمر إنه - - صلى الله عليه وسلم - - الظهر بمنى كما في"الصحيحين"واختلفوا في الترجيح وذهب بعضهم إلى الجمع بين القولين ولكن النفس لم تطمئن لشيء من ذلك فراجع"شرح مسلم"للنووي."وزاد المعاد"" ونيل الأوطار".

تتمة: ثم رجع إلى منى فمكث بها أيام التشريق يرمي في كل يوم الجمرات الثلاث على الترتيب المتقدم عن النووي.

[96] - معناه يغرقون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها ويسبلونه للناس.

[97] - أي استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء.

[98] - معناه: لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحموا عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء. نووي.

[99] - أي طواف الإفاضة والصدر. قال الحافظ (3 / 480):

" واتفقت الروايات كلها على أنها طافت طواف الإفاضة من يوم النحر".

[100] - وفي حديث آخر: قالت: أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر. أخرجه مسلم من حديثها.

[101] - معناه: إذا هويت شيئا لا نقص فيه في الدين - مثل طلبها الاعتمار وغيره. أجابها إليه. وفيه حسن معاشرة الأزواج قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) لاسيما فيما كان من باب الطاعة. نووي.

[102] - بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملة وهي التي بعد أيام التشريق وسميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب وباتوا به. نووي. والمحصب هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى. كما في النهاية.

وأعلم جابر - - رضي الله عنه - - مع حسن سياقه لحجة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - لم يذكر طوافه - صلى الله عليه وسلم - للوداع فيما وفقنا عليه من الروايات عنه. وقد ذكرت ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها في قصتها هذه فقالت في آخرها: "فجئنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في منزله من جوف الليل فقال: هل فرغت؟ قلت: نعم فآذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة"أخرجه البخاري ومسلم والسياق له وأبو داود. ولم يرمل - صلى الله عليه وسلم - طوافه هذا ولا في طواف الصدر كما أفاده حديث عمر في الصحيحين.

[103] - ليس في الحديث كما ترى تعيين هذا الطواف وقد سبق أن طواف القدوم كان - صلى الله عليه وسلم - ماشيا فهذا محمول - ضرورة الجمع - إما على طواف الإفاضة وإما على طواف الوداع والله أعلم.

[104] - جاء هذا الحديث عن ابن عباس أيضا وفي بعض طرقه التصريح بأن السؤال وقع في رجوعه من مكة إلى المدينة في موضع اسمه الروحاء ولذلك أوردته ههنا.

[105] - أي بسبب حملها وتجنبها إياه ما يجتنبه المحرم وفعل ما يفعله المحرم. قال النووي: فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام بل يقع تطوعا إجماعا قال إلا فرقة شذت فقالت: يجزيه. ولم يلتفت العلماء لقولها. وقال أبو حنيفة لا يصح حجه قال أصحابه: وإنما فعلوه تمرينا له ليعتاده فيفعله.

قال النووي: وهذا الحديث يرد عليهم.

[106] - قال شيخ الإسلام في مناسك الحج: "والسنة أن يحرم في إزار ورداء سواء كانا مخيطين أو غير مخيطين باتفاق الأئمة"قال صديقنا مدرس المسجد النبوي الشيخ عبدالرحمن الإفريقي رحمه الله في كتابه"توضيح الحج والعمرة"(ص 44): "ومعنى مخيطين أن تكون في الرداء والإزار خياطة عرضا أو طولا وقد غلط في هذا كثير من العوام يظنون أن المخيط الممنوع هو كل ثوب خيط سواء على صورة عضو الإنسان أم لا بل كونه مخيطا مطلقا وهذا ليس بصحيح بل المراد بالمخيط الذي نهى عن ليسه هو ما كان على صورة عضو الإنسان كالقميص والفنيلة والجبة والصدرية والسراويل وكل ما على صفة الإنسان محيط بأعضائه لا يجوز للمحرم لبسه ولو بنسج وأما الرداء الموصل لقصره أو لضيقه أو خيط لوجود الشق فيه فهذا جائز".

[107] - قال شيخ الإسلام في"المناسك": "ويستحب أن يحرم عقب صلاة إما فرض وإما تطوع إن كان وقت تطوع في أحد القولين وفي الآخر إن كان يصلي فرضا أحرم عقبه. وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه هذا أرجح.

[108] - طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2 / 18 - 19).

[109] - وحديث"من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة"موضوع كما في"الفتاوى الهندية"(5 / 330) وكتب الموضوعات.

[110] - وفيه حديث لا يصح كما في"تذكرة الموضوعات"ص (122).

[111] - وحديث: "ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا"ضعيف الإسناد بينته في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"رقم 372 فلا يصح التعبد به كما هو مقرر في الأصول فقول النووي بعد أن بين ضعفه"فيسن له ذلك غير مستقيم. ومثله حديث أنس قال: "لم يرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرا إلا قال: حين ينهض من جلوسه: اللهم بك انتشرت..."الحديث. رواه ابن عدي والبيهقي (5 / 250) وفيه عمر - ويقال عمرو بن مساور وهو منكر الحديث كما قال البخاري وضعفه الآخرون.

[112] - والحديث الوارد فيها ضعيف أيضا رواه الخرائطي في"مكارم الأخلاق"عن أنس بلفظ: "ما استخلف في أهله خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه ثياب سفره"الحديث. قال العراقي: وهو ضعيف.

[113] - وفي ذلك حديث مرفوع ولكنه باطل كما في"التذكرة"(123).

[114] - وقد قضي على هذه البدعة والحمد لله منذ سنين ولكن لا يزال في مكانها البدعة التي بعدها. وفي الباجوري على ابن القاسم (1 / 41):

" ويحرم التفرج على المحمل المعروف وكسوة مقام إبراهيم ونحوه".

[115] - استحب ذلك الغزالي في"الإحياء"(3 / 249) وقال في مكان آخر (4 / 229): "والسفر إلى البوادي من غير زاد جائز وهو أعلى مقامات التوكل".

قلت: وهذا باطل إذ لو كان كما قال لكان أحق الناس به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نعلم يقينا أنه لم يفعل ذلك كيف وهو - صلى الله عليه وسلم - قد تزود من هديه - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة ولست أدري كيف يزعم الغزالي ذلك وهو حجة الإسلام والله عز وجل يقول: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) وقد نزلت في ناس من أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون. رواه البخاري وغيره فما الذي صرف الغزالي عن هذه الحقيقة التي دل عليها الكتاب والسنة؟ أهو الجهل؟ كلا فإن هذا مما لا يخفى على مثله وإنما هو التصوف الذي يحمل صاحبه على الخروج عن الشرع بطريق تأويل النصوص فهو في هذا وعلم الكلام سواء عصمنا الله بالسنة من كل من يخالفها.

[116] - وأما الزيارة التي ليست سفر فهي مشروعة باتفاق العلماء ومنهم ابن تيمية وكل من يتهمه بإنكارها فهو جاهل أو مغرض.

[117] - وهذا من أخبث البدع لما فيه من الاحتيال على الشرع والتعرض للوقوع في الفحشاء كما لا يخفى.

[118] - انظر"شرح شرعة الإسلام"(ص 369 - 374).

118 - انظر"شرح شرعة الإسلام"(ص 369 - 374).

[119] - استحبه في"شرح الشرعة"(381) والاستحباب حكم شرعي لا بد له من دليل وقد احتج له بقوله:

" وفي الحديث: من أكل فحا أرض لم يضره ماؤها. يعني البصل".

وهو حديث غريب لا نعرف له أصلا إلا في"النهاية"لابن الأثير وكم فيه مما لا أصل له.

[120] - وقد صح عن عمر - رضي الله عنه - أنه رأى الناس في حجته يبتدرون إلى مكة فقال: ما هذا فقال: مسجد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هكذا هلك أصحاب الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له منكم فيها الصلاة فليصل وإلا فلا يصل. انظر كتابنا: "تحذير المساجد"(ص 97) ثم قابل ذلك بما في"الإحياء"(1 / 235 طبع الحلبي) تر عجبا.

[121] - فإن مثل هذه الشروط لم تأت في السنة ودين الله يسر إذ كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط كما ثبت في صحيح البخاري وكل الذي اشترطه - صلى الله عليه وسلم - في النقل أن لا يكون ساترا الكعبين وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق المذكوران في آية الوضوء وذلك قوله - - صلى الله عليه وسلم - -:

" لا يلبس المحرم الخفية إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين"متفق عليه. فيجزي من النعال مثل التي تعرف في سوريا ب"الكندرة"أو"الصباط".

[122] - لأنه خلاف السنة. وأما حديث"من تمام الحج تحرم من دويرة أهلك". فهو حديث منكر كما بينته في"سلسله الأحاديث الضعيفة"(رقم 210) على أنه قد روي ما يعارضه مرفوعا وموقوفا عن جماعة من الصحابة كعمر وعثمان رضي الله عنهما كما ذكرت هناك وما أحسن ما روى الهروي وغيره عن ابن عيينة أنه قال:

" سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال: يا أبا عبدالله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر؟ قال لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة فقال: وأي فتنة في هذه؟ إنما هي أميال أريدها قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إني سمعت الله يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ومن ذلك تعلم قيمة الاتفاق المزعوم على جواز الإحرام قبل الميقات المذكور في"شرح الهداية"(2 / 132) والله المستعان.

[123] - قال ابن عابدين في"الحاشية"(2 / 215):

" والمسنون الاضطباع قبيل الطواف إلى انتهائه لا غير".

وكذا في"فتح القدير"(2 / 150).

[124] - انظر التعليق (رقم 9).

[125] - ذكر الغزالي أن هذا مستحب وأما الباجوري فقال (1 / 329) إنه يسن. ولعله يعني سنة المشايخ وإلا فكل من له معرفة بالسنة يعلم أنه مما لا أصل له.

[126] - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"المجموعة"(2 / 374):

" من فعل ذلك فقد خالف السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين ما زالوا يطوفون بالبيت وما زال الحمام في مكة".

[127] - وإنما تحيته الطواف ثم الصلاة خلف المقام كما تقدم عنه - صلى الله عليه وسلم - من فعله وانظر: "القواعد النورانية"لابن تيمية (101).

[128] - وذكر أنه لا يفعل ذلك إلا الجهال مع أن ذلك مذهب الحنفية وقد احتج لهم في"الهداية"بحديث"لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من جملتها استلام الحجر"ولكنه حديث ضعيف من جميع طرقه ومع ذلك فقد أشار ابن الهمام في"الفتح"(2 / 148 153) إلى أنه لا أصل لذكر الحجر فيه. وكأنه أخذ من الزيلعي في"نصب الراية"(2 / 38) وفيه نظر ليس هذا محل بيانه.

[129] - وفي"المؤونة"(2 / 124) أن الإمام مالك أنكر قول الناس إذا حاذوا الحجر الأسود: إيمانا بك... وقد روي ذلك عن علي وابن عمر موقوفا بسندين ضعيفين ولا تغتر بقول الهيثمي في حديث ابن عمر: "ورجاله رجال الصحيح"فإنه قد التبس عليه راو بآخر كما قد بينته في"السلسلة".

[130] - والحديث الوارد فيه ذكره السيوطي في"ذيل الموضوعات"(ص 122) وقال"وفيه نهشل كذاب".

[131] - وأورده الرافعي حديثا مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصل له كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في"التلخيص"(ص 214): "لم أجد".


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.22 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]