عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 13-01-2020, 12:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,155
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (306)
تفسير السعدى
سورة مريم
من الأية(77) الى الأية(86)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة مريم



" أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا "(77)
أي: أفلا تعجب من حالة هذا الكافر, الذي جمع بين كفره بآيات الله ودعواه الكبيرة, أنه سيؤتى في الأخرة مالا وولدا, أي: يكون من أهل الجنة, هذا من أعجب الأمور.
فلو كان مؤمنا بالله وادعى هذه الدعوى, لسهل الأمر.
وهذه الآية وإن كانت نازلة في كافر معين, فإنها تشمل كل كافر, معين, فإنها تشمل كل كافر, زعم أنه على الحق, وأنه من أهل الجنة.

" أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا " (78)
قال الله, توبيخا له وتكذيبا: " أَطَّلَعَ الْغَيْبَ " أي: أحاط علمه بالغيب, حتى علم ما يكون, وأن من جملة ما يكون, أنه يؤتى يوم القيامة مالا وولدا؟ " أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا " أنه نائل ما قاله, أي: لم يكن شيء.
من ذلك, فعلم أنه متقول, قائل ما لا علم لديه.
وهذا التقسيم والترديد, في غاية ما يكون من الإلزام وإقامة الحجة.
فإن الذي يزعم أنه حاصل له خير عند الله في الآخرة, لا يخلو.
إما أن يكون قوله صادرا عن علم بالغيوب المستقبلة, وقد علم أن هذا, لله وحده, فلا أحد يعلم شيئا من المستقبلات الغيبية, إلا من أطلعه الله عليه من رسله.
وإما أن يكون متخذا عهدا عند الله, بالإيمان به, واتباع رسله, الذين عهد الله لأهله, وأوزع أنهم أهل الآخرة, والناجون الفائزون.
فإذا انتفى هذان الأمران, علم بذلك, بطلان الدعوى, ولهذا قال تعالى:

" كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا " (79)
" كُلًّا " أي: ليس الأمر كما زعم, فليس للقائل اطلاع على الغيب.
لأنه كافر, ليس عنده من علم الرسائل شيء, ولا اتخذ عند الرحمن عهدا, لكفره وعدم إيمانه.
ولكنه يستحق ضد ما تقول, وأن قوله مكتوب, محفوظ, ليجازى عليه ويعاقب.
ولهذا قال: " سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا " أي: نزيده.
من أنواع العقوبات, كما ازداد من الغي والضلال.

" ونرثه ما يقول ويأتينا فردا " (80)
" وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ " أي: نرثه ماله وولده, فينتقل من الدنيا فردا, بلا مال ولا أهل ولا أنصار, ولا أعوان " وَيَأْتِينَا فَرْدًا " فيرى من وخيم العقاب, ما هو جزاء أمثاله من الظالمين.
" واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا "(81)
وهذا من عقوبة الكافرين أنهم - لما لم يعتصموا بالله, ولم يتمسكوا بحبل الله, بل أشركوا به ووالوا أعداءه, من الشياطين - سلطهم عليهم, وقيضهم.
فجعلت الشياطين, تؤزهم إلى المعاصي أزا, وتزعجهم إلى الكفر إزعاجا, فيوسوسون لهم, ويوحون إليهم, ويزينون لهم الباطل, ويقبحون لهم الحق.
فيدخل حب الباطل في قلوبهم, ويتشربها فيسعى فيه سعي المحق في حقه فينصره بجده, ويجاهد أهل الحق في سبيل الباطل.
وهذا كله, جزاء له على توليه من وليه وتوليه لعدوه جعل له عليه سلطانه.
وإلا فلو آمن بالله, وتوكل عليه, لم يكن له عليه سلطان كما قال تعال: " إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ " .

" فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا " (84)
" فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ " أي على هؤلاء الكفار المستعجلين بالعذاب " إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا " أي أن لهم أياما معدودة لا يتقدمون عنها ولا يتأخرون, نمهلهم ونحلم عنهم مدة ليراجعوا أمر الله, فإذا لم ينجع فيهم ذلك أخذناهم أخذ عزيز مقتدر.
" يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا "(85)
يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين, المتقين, والمجرمين.
وأن المتقين له- باتقاء الشرك والبدع والمعاصي- يحشرهم إلى موقف القيامة مكرمين, مبجلين معظمين.
وأن مآلهم الرحمن, وقصدهم المنان, وفدا إليه.
والوافد, لابد أن يكون في قلبه, من الرجاء, وحسن الظن بالوافد إليه, ما هو معلوم.
فالمتقون, يفدون إلى الرحمن, راجين من رحمته, وعميم إحسانه, والفوز بعطاياه في دار رضوانه, وذلك بسبب ما قدموه من العمل بتقواه, واتباع مراضيه, وأن الله عهد إليهم بذلك الثواب, على ألسنة رسله فتوجهوا إلى ربهم مطمئنين به, واثقين بفضله.

" ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " (86)
وأما المجرمون, فإنهم يساقون إلى جهنم وردا, أي: عطاشا.
وهذا أبشع ما يكون من الحالات سوقهم على وجه الذل والصغار, إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة, وهو جنهم, في حال ظمأهم ونصبهم, يستغيثون, فلا يغاثون, ويدعون, فلا يستجاب لهم, ويستشفعون, فلا يشفع لهم, ولهذا قال:
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.91 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.13%)]