عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 12-01-2020, 02:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,782
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عوامل النصر والهزيمة في ضوء القرآن الكريم



6 - إعداد النفوس إعداداً متكاملاً في باب الجهاد في سبيل الله - عزَّ وجلَّ - مع فقه الحديث القائل: ((من مات ولم يغزُ، ولم يحدِّث به نفسه؛ مات على شعبة من النفاق))؛ فلا يكفي أن يحدِّث الإنسان نفسه أنه سيغزو، مكتفياً بذلك، وهو متكئٌ على أريكته، قد أُشرب قلبه حب دنياه، فتحديث النفس هذا ليس هو الحديث المنجي.

إنما الحديث المنجي هو أمور عملية وخطوات، من أهمها:

أ - الإعداد العلمي، والفقه في الدين، والبصيرة فيه، حتى يفقه لماذا يجاهد؟ وكيف يجاهد؟ ومَنْ يجاهد؟ وعلى أيِّ عقيدة يجاهد؟
ب - الإعداد التربوي والسلوكي، من إخلاص النية لله، والتقرُّب له بالطاعات، والتخلُّق بأخلاق الإسلام.
ج - التربية على الإنفاق في سبيل الله، وتخليص النفس من الشُّحِّ وحب الدنيا.
د - الإعداد الجسمي، وذلك بالرعاية الصحية، والرياضة البدنية، وركوب الخيل، والسباحة، والرماية، ونحو ذلك مما من شأنه أن يكون فيه إرهابٌ للعدو.

وفي ظل هذا الواقع؛ لابد أن نؤكِّد أن المسؤولية عن الإسلام هي مسؤولية كلِّ مَنْ شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، على تفاوتٍ في الدرجات بتفاوت الاستعدادات والقدرات، والمواقع والظروف، وأن العمل الإسلامي هو جهاد (أمة)، وليس جهاد (حزب) أو (جماعة) أو (تنظيم).

ومن هنا؛ فإن (إخراج الأمة المسلمة) هو العلاج الحاسم، والوقاية الحقيقية لكل المسلمين من نماذج الأنظمة الطاغية التي تُخرجها العلمانية، التي يراد بها حرق (المستضعَفين) من المسلمين في أتون الظلم والقهر والاستعباد.

7 - إحياء الهوية الإسلامية التي تمثِّل الحافز العقدي والدافع النفسي، الذي يدفع الأمة في طريق التقدم والحضارة، ويقاوم في ذات الوقت الاجتياح الحضاري للأمم الأخرى، التي تزعم أن الإحياء الحضاري لشعوبها هو إحياء هويتها الوطنية أو القومية أو غير ذلك.

وفي ختام هذا البحث يمكن أن نخرج بالنتائج والتوصيات التالية:
إن بدايات الخطوات الصحيحة في طريق النصر - كما هدانا إليها القرآن - تكمن فيما يلي:
1 - الحذر من الغفلة عن منهج الله، بتجاهل السُّنن الربانية التي تحكم حياة الأفراد والأمم.

2 - فهم هذه السُّنن وتسخيرها على الوجه الصحيح.

3 - سنَّة الله في الخلق تسري على كل شيء في هذا الوجود، من غير تمييز، سواء أكان هذا الشيء مادياً أم معنوياً، ونحن البشر خاضعون كغيرنا من خلائق هذا الوجود لسنن الله، شئنا أم أبينا، وهذه الحقيقة تحتم علينا مسايرة هذه السُّنن؛ لكي نتمكن من تسخيرها فيما ينفعنا، وإلا فإن مخالفة السُّنن أو معاندتها لا تأتي بخير.

4 - يلزم معرفة السُّنة التي يقوم عليها أي عمل قبل الشروع فيه، فإذا عرفنا سنَّته؛ فعلينا أن نهيئ الشروط اللازمة لهذه السُّنة، فإذا فشلنا في إنجاز العمل المطلوب؛ فإن هذا الفشل يعني وقوع خللٍ ما في الخطة، هذا الخلل هو أول خطوة في طريق الهزيمة.

ويمكن أن نحصر مواضع الخلل في ثلاثة مواضع رئيسة:

1 - عدم سلوك الطريق الصحيح نحو الهدف، أو عدم إصابة السُّنة التي توافق العمل.
2 - وجود عوامل خارجية تحول دون تحقيق السُّنة وبلوغها.
3 - وجود عوامل داخلية تؤدي إلى الإخلال بشرط - أو بأكثر - من الشروط اللازمة للسُّنة التي تتحكم بالعمل.

هذا وأرجو أن أكون قد وفِّقتُ في هذا البحث على الوجه المَرضي، وصلى الله وسلم على النبي وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المصادر والمراجع:

1 - أوراق ذابلة من حضارتنا. عبد الحليم عويس. دار الوفاء.
2 - إخراج الأمة المسلمة. ماجد الكيلاني. مكتبة دار الاستقامة، مكة المكرمة، ط1.
3 - البداية والنهاية. أبو الفداء إسماعيل بن كثير. طبعة مكتبة المعارف. سنة 1966م، بيروت.
4 - الحسبة في الإسلام. شيخ الإسلام ابن تيمية؛ تحقيق: محمد زهري النجار. المؤسسة السعيدية بالرياض، 1980م.
5 - الرسول القائد. محمود شيت خطَّاب. ط2، دار ومكتبة الحياة، بغداد.
6 - السلسلة الصحيحة. محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي، ط1.
7 - الفوائد. محمد بن أبي بكر بن القيم.
8 - المؤامرة الكبرى على بلاد الشام. محمد فاروق الخالدي. دار الراوي، ط1، 1421هـ.
9 - تاريخ الأمم والملوك. محمد بن جرير الطبري. ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
10 - تفسير القرآن العظيم. أبو الفداء إسماعيل بن كثير. دار الفكر.
11 - تفسير المنار. محمد رشيد رضا. ط2، دار المعرفة، بيروت.
12 - تلخيص المستدرك. الحافظ الذهبي.
13 - حول التفسير الإسلامي للتاريخ. محمد قطب. المجموعة الإعلامية السعودية، ط1.
14 - سنن ابن ماجه؛ تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي. مطبعة دار إحياء الكتب العربية.
15 - صحيح البخاري. محمد بن إسماعيل البخاري؛ ترقيم: محمد فؤاد عبدالباقي. الطبعة السلفية.
16 - صحيح مسلم؛ ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء الكتب العربية.
17 - صفحات مشرقة من التاريخ الإسلامي. علي محمد الصلابي. دار القمة، الإسكندرية.
18 - طاعة أولي الأمر. عبدالله الطريقي. ط1، 1414هـ، دار المسلم، الرياض.
19 - طريق الدعوة في ظلال القرآن. سيد قطب؛ جمع: أحمد فائز. مؤسسة الرسالة، ط1.
20 - ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي. سفر عبدالرحمن الحوالي. ط2.
21 - ظلال القرآن. سيد قطب. دار الشروق، ط10.
22 - علوّ الهمة. محمد بن إسماعيل المقدم. دار ابن الجوزي.
23 - غزوة أحد.. دراسة دعوية. محمد بامدحج. ط1، دار إشبيليا.
24 - فتح القدير. محمد بن علي الشوكاني. مؤسسة التاريخ العربي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
25 - مختصر دراسة التاريخ. أرنولد توينبي؛ ترجمة: فؤاد محمد شبل. جامعة الدول العربية، ط1.
26 - منهج كتابة التاريخ الإسلامي. محمد بن صامل السلمي. دار طيبة، ط1.
27 - وقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم. عبد العزيز بن ناصر الجليل. دار طيبة، ط2.
28 - يقظة العرب. جورج أنطونيس. بيروت، 1966م؛ ترجمة: ناصر الدين الأسد وإحسان عباس.

[1] سيد قطب - في ظلال القرآن 1/ 459.
[2] سيد قطب - في ظلال القرآن 1/ 458.
[3] محمد با مدحج - غزوة أحد - ص128، نقلاً عن محمود شيت خطاب في كتابه "الرسول القائد" ص124.
[4] طريق الدعوة في ظلال القرآن ص359.
[5] أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح"، كتاب بدء الوحي، باب: حدثنا يحيى بن بكير، 1/3 قال في "فتح الباري": (جذعاً) بالنصب على أنه خبر كان المقدرة. قاله الخطابي، وفي رواية الأصيلي: (يا ليتني فيها جذع).
[6] أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب: ï´؟ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ï´¾ [التوبة: 52]، والحرب سجال، 3/ 204، 205.
[7] أخرجه مسلم في "الجامع الصحيح"، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، كتاب الجنة، 17/ 197 198.
[8] سفر بن عبد الرحمن: ظاهرة الإرجاء، ص 16.
[9] محمد قطب: حول التفسير الإسلامي للتاريخ، ص 111.
[10] ابن القيم: الفوائد، ص227.
[11] محمد بن صامل السلمي: منهج كتابة التاريخ الإسلامي، ص 64.
[12] تفسير القرآن العظيم - سورة الأنفال آية رقم 53.
[13] انظر: وقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم، للجليل ص209.
[14] تفسير المنار - رشيد رضا- 10 / 42.
[15] أخرجه ابن ماجه في "السنن"، كتاب الفتن، رقم 4019، 2 / 1332، والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح. الإسناد، ووافقه الذهبي، 4/ 540، وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة، 1/ 167.
[16] طريق الدعوة في ظلال القرآن، ص 248.
[17] مجموع فتاوى ابن تيمية 28/ 264.
[18] علي الصلابي - صفحات مشرقة من التاريخ الإسلامي 2/611.
[19] وقفات تربوية للجليل ص227.
[20] من كتاب "علو الهمة" لمحمد بن إسماعيل المقدم، ص83.
[21] هناك بعض الكتب تناولت بالدراسة أسباب السقوط لبعض الدول الإسلامية، منها: كتاب "دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية" لعبد الحليم عويس، طبعة دار الوفاء بمصر، ومنها: كتاب "سقوط الدولة العثمانية" لعبداللطيف الحميد - طبعة مكتبة العبيكان، ومنها: كتاب "كيف سقطت الخلافة الإسلامية" لفتحي شهاب الدين - طبعة دار البشير بمصر، ومنها: كتاب "سقوط الأندلس" لناصر العمر - طبعة دار الوطن، ومنها: كتاب "سقوط غرناطة" لشوقي أبي خليل - طبعة دار الفكر.
[22] ابن كثير: البداية والنهاية، 13 / 200 وما بعدها.
[23] د عبد الحليم عويس: أوراق ذابلة من حضارتنا، ص 39.
[24] د. ماجد الكيلاني - إخراج الأمة المسلمة، ص 130 بتصرف.

[25] محمد فاروق الخالدي - المؤامر ة الكبرى على بلاد الشام، ص43 وما بعدها بتصرف يسير.
[26] جورج أنطونيس - يقظة العرب - ص149وما بعدها.
[27] تاريخ الطبري ج 4، ص 172، 173.
[28] أرنولد توينبي، مختصر دراسة التاريخ، 1 / 412.
[29] ابن تيمية - الحسبة في الإسلام - ص185.
[30] الشوكاني - فتح القدير - 1/ 481.
[31] عبد الله الطريقي - طاعة أولي الأمر - ص12.
[32] ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لخبَّاب بن الأرتّ، عندما جاءه يشكو إليه أذى المشركين، ويطلب نصر الله - تعالى -: ((قد كان مَنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيُجعل نصفين، ويمشَّط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصدّه ذلك عن دينه...)) الحديث؛ رواه البخاري في "صحيحه" - كتاب الإكراه (6943).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.03 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.36%)]