عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 09-01-2020, 06:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,566
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(158)


- (باب التشديد في ترك الجماعة) إلى (باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن)

افترض الله تعالى على عباده الصلاة في جماعة وحذر أشد التحذير من التخلف عن صلاة الجماعة إلا لعذر من نوم أو مرض، ولذا كان الصحابة يحكمون على من لم يشهد الجماعة بالنفاق.
التشديد في ترك الجماعة

شرح حديث: (... فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [التشديد في ترك الجماعة.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن زائدة بن قدامة حدثنا السائب بن حبيش الكلاعي عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال لي أبو الدرداء رضي الله عنه: أين مسكنك؟ قلت: في قرية دوين حمص، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية)، قال السائب: يعني بالجماعة: الجماعة في الصلاة].يقول النسائي رحمه الله: التشديد في ترك الجماعة. عقد النسائي هذه الترجمة يريد بها التنبيه على عظم شأن صلاة الجماعة والاهتمام بها، وأن المسلم يحرص على أداء الصلاة في جماعة، ولا يتخلف عن الصلاة في جماعة؛ لأن شأنها عظيم، والنصوص جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيان أهميتها، وفي عقوبة المتخلف عنها.وقد أورد النسائي حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال معدان بن أبي طلحة: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ فقلت: قرية دوين حمص، يعني: قريبة منها، ودوين: تصغير دون؛ لأنها قريبة جداً من حمص، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية). فـأبو الدرداء سأل معدان بن أبي طلحة عن مسكنه، فأخبره أنه في قرية قريبة جداً من حمص، فأرشده إلى أن الجماعة واجبة ولازمة، وأن على كل أهل قرية وكذلك كل بدو يرتحلون وينتقلون من مكان إلى مكان وينزلون في مكانٍ معين من الفلاة، أن يصلوا جماعة، ولا يصلي كل واحد وحده، وقد أسند إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما من ثلاثةٍ في قرية ولا بدو)، أي: سواء كانوا من أهل القرى، أو من أهل البادية، يعني: إذا كانوا ثلاثة ولا تقام فيهم الجماعة استحوذ عليهم الشيطان، يعني: استولى عليهم، وتغلب عليهم، وصاروا من أوليائه، وممن يكونون حوله، فحصل لهم الضرر، وصاروا منقادين له، أو أتوا بما يريده الشيطان من الفرقة وترك الجماعة، وعدم الإتيان بالصلاة في جماعة. ثم إنه قال: (فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)، قوله: (عليكم بالجماعة)، هذه يمكن أن يكون المراد بها: جماعة المسلمين عموماً، وأن الإنسان يكون مع أهل السنة والجماعة، ويلزم جماعة المسلمين، ويحتمل أن يكون المراد بها: الجماعة الصغرى، التي تكون في بلد، أو في مكان، أو في منزل، فإنهم يصلون جماعة، ولا يصلي كل واحد على حدة، وإن الإنسان إذا خرج عن جماعة المسلمين فإنه يشذ عنهم، ويكون عرضة لاستيلاء الشيطان عليه، وتغلب الشيطان عليه، وكذلك أيضاً إذا تعود أن يصلي منفرداً ولا يصلي مع غيره جماعة فإن ذلك أيضاً يكون مما يحبه الشيطان، ومما يحرص على حصوله.ثم قال: قال السائب، وهو: السائب بن حبيش، أراد بالجماعة: جماعة الصلاة، وهذا هو مقصود النسائي من إيراد الحديث في هذا الباب؛ لأنه أورده في جماعة الصلاة، وإن كان الحديث يحتمل أن يراد به جماعة المسلمين، وأن يكون من أهل السنة والجماعة، لا من أهل البدعة والفرقة، وقد جاءت النصوص تدل على لزوم الجماعة، والمراد بها: جماعة المسلمين، ولكن النسائي عندما عقد هذه الترجمة، وأراد في قوله: التشديد في ترك الجماعة، أي: الجماعة في الصلاة، والسائب بن حبيش قال: أراد بقوله الجماعة: جماعة الصلاة، فهذا هو وجه إيراده في كتاب الصلاة، وفيما يتعلق بوجوب صلاة الجماعة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو المروزي، ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو رواية عبد الله بن المبارك .[عن عبد الله بن المبارك].وهو المروزي أيضاً، ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعد ذكر جملة من صفاته الحميدة: جمعت فيه خصال الخير، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي].وهو أبو الصلت، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن السائب بن حبيش الكلاعي].وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والنسائي. [عن معدان بن أبي طلحة].وهو شامي، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[أبو الدرداء].وهو عويمر بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
التشديد في التخلف عن الجماعة

شرح حديث أبي هريرة في هم النبي بإحراق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [التشديد في التخلف عن الجماعة. أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطبٍ فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: التشديد في التخلف عن صلاة الجماعة، والفرق بين هذه الترجمة والترجمة السابقة: التشديد في عدم إقامة الجماعة، وأنها هنا تصلى، ولكن يتخلف بعض الناس عنها، هي مقامة، والمساجد قائمة، ويصلى فيها، لكن هناك من يتخلف عن صلاة الجماعة.وأورد النسائي في هذه الترجمة حديث: أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطبٍ فيحطب)، يعني: أنه يكلف من يجمع حطباً ويهيئه ويعده، ثم يأمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم يأمر رجلاً فيؤم الناس، ثم يذهب إلى أناس لا يشهدون الصلاة، فيحرق عليهم بيوتهم، في الوقت الذي هم متلبسون بالمعصية، وهي التخلف عن صلاة الجماعة، الجماعة قائمة وهي تصلى، والرسول صلى الله عليه وسلم هم بالتخلف عن الجماعة؛ ليذهب إلى أولئك الناس الذين لا يحضرون الجماعة، أو يتخلفون عنها، فيحرق عليهم بيوتهم بالنار، وذلك في الوقت الذي يكونون فيه مرتكبين للمعصية، لا يحرقها عليهم في غير الصلاة، وإنما في نفس الوقت الذي الناس يصلون وهم جلوس في بيوتهم لا يخرجون منها. فهذا الهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام، يدل على وجوب صلاة الجماعة؛ لأن كونه يهم بهذه العقوبة التي هي التحريق بالنار فهو وإن لم يفعل إلا أن مجرد همه يدل على عظم الذنب، وعلى خطورته، وقد جاء في بعض الروايات: أنه منعه ما فيها من النساء والذرية الذين فيها وليسوا مكلفين بالجماعة؛ لأن الجماعة لا تجب عليهم، فلولا ما فيها من النساء والذرية لأحرقها عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، فكونه يقول هذا الكلام وإن لم ينفذ فهذا كافٍ في بيان خطورة هذه المعصية، وبيان شدتها، وأن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قد هم بهذا الهم، فدل على أن الجماعة واجبة، وعلى أن تاركها عرض نفسه للعقوبة. والتخلف عن صلاة الجماعة من علامات النفاق، هكذا كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، يتهمون من يتخلف عن الجماعة بالنفاق، وكان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: (كنا إذا افتقدنا الرجل في صلاة العشاء اتهمناه)، وعبد الله بن مسعود كما سيأتي في الأثر أنه قال: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها -أي: الصلاة- إلا منافق معلوم النفاق)، ثم بين عليه الصلاة والسلام أن شأن المنافقين الذين يتخلفون عن الصلاة أنهم همهم الدنيا، وليس همهم الآخرة، وأن الواحد منهم لو علم بأن هناك لحم في المسجد يؤكل ولو كان ذلك اللحم هزيلاً، ولو كان يسيراً، ولو كان قليلاً، فإنه يأتي إلى المسجد من أجل أن يظفر بنصيب من الدنيا، فقال: (والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً)، يعني: عظماً عليه لحم، واللحم سمين، (أو مرماتين حسنتين)، قيل: هما ظلف الشاة وما بينهما من اللحم، وذلك كناية عن حقارة هذا الشيء الذي يحرص عليه المنافقون ولو كانوا يعلمون أن في المسجد مثل هذا اللحم الذي هذا وصفه لحضروا لصلاة العشاء من أجل أن يحصلوا نصيباً من هذا المتاع الدنيوي، ويتركون ما أعده الله عز وجل من الأجر العظيم والثواب الجزيل، ولهذا قال: (ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما -أي: صلاة العشاء، والفجر- ولو حبواً).وقوله: (يشهد العشاء) أي: لحضر صلاة العشاء، ومن المعلوم: أن صلاة العشاء هي إحدى الصلاتين الثقيلتين على المنافقين كما مر بنا سابقاً.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في هم النبي بإحراق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك]. وهو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، وصاحب المذهب المشهور، أحد المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزناد].وهو عبد الله بن ذكوان، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الأعرج]. وهو عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة]. وهو عبد الرحمن بن صخر، على أصح الأقوال في اسمه واسم أبيه، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديثه من أصحابه، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.والحديث الذي مر يدل على أن الصلاة في البيوت لا تقام جماعة، وإنما الجماعة في المساجد؛ لأنها لو كان إقامتها جماعة في البيوت كافياً لما استحقوا هذه العقوبة، ويمكن أنهم يصلون جماعة في البيوت، لأن البيوت ليست محلاً لإقامة صلاة الجماعة، وإنما محل إقامة صلاة الجماعة هي المساجد، كما جاء ذلك موضحاً في أثر عبد الله بن مسعود الآتي.
المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن

شرح حديث ابن مسعود: (... ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن المسعودي عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه أنه كان يقول: ( من سره أن يلقى الله عز وجل غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله عز وجل شرع لنبيه صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، وإني لا أحسب منكم أحداً إلا له مسجد يصلي فيه في بيته، فلو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يمشي إلى الصلاة إلا كتب الله عز وجل له بكل خطوةٍ يخطوها حسنة، أو يرفع له بها درجة، أو يكفر عنه بها خطيئة، ولقد رأيتنا نقارب بين الخطى، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: المحافظة على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، النداء هو: الأذان، ويكون في المساجد، ويدعى الناس للصلاة في المساجد، والمؤذن يقول في أذانه: حي على الصلاة، حي على الفلاح، معناه: هلموا وأقبلوا تعالوا، لا يقول: صلوا في بيوتكم، وإنما يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، تعالوا، فإن المساجد إنما بنيت لذكر الله عز وجل، وبنيت لاجتماع الناس للصلاة فيها، يجتمعون فيها في اليوم والليلة خمس مرات لأداء الصلوات الخمس التي فرضهن الله عز وجل، وهي لا تقام في البيوت، والذي يصليها في بيته يأثم لتخلفه عن الجماعة، ويكون ترك أمراً واجباً عليه، والواجب على كل مسلم إذا سمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أن يبادر إلى الإتيان إلى الصلاة، وأن يصلي مع المسلمين، وهذه الاجتماعات التي تكون منهم في اليوم والليلة خمس مرات، هذه من أعظم المكاسب والفوائد التي يستفيدونها من صلاتهم: وهي التقاء بعضهم ببعض، واستئناس بعضهم ببعض، واطلاع بعضهم على أحوال بعض، وما إلى ذلك من الأمور التي تحصل بهذه اللقاءات اللازمة، التي يجب على كل مسلم أن يأتي إلى المساجد، وأن يؤدي تلك الصلوات الخمس التي فرضهن الله عز وجل على عباده.يقول عبد الله بن مسعود: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيه سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى. يعني: مطلوب من الناس الذين هم الرجال أن يحضروا إلى المساجد وأن يؤدوا الصلاة، وليس المقصود أن يصلوا في بيوتهم، فمن سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، أي: يحافظ عليهن جماعة، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، ولا أحسب أحداً منكم إلا وله مسجد في بيته، معناه: كل واحد له مسجد في بيته أو مكان في بيته يصلي فيه، لكن يصلي فيه النوافل، ولو أنها صليت الفرائض والصلوات الخمس في البيوت كما تصلى النوافل لتركت المساجد، وإذا تركت المساجد ترك الناس سنة نبيهم، وإذا تركوا سنة نبيهم ضلوا.ثم بين ما يترتب على صلاة الجماعة من الفضل والأجر، وأن الصلاة في البيوت لا يحصل فيها هذا الأجر، وهو أن الإنسان إذا خرج من بيته إلى الصلاة لا يخطو خطوة إلا يرفع الله له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا لا يحصله من صلى في بيته، ولو صلى مع غيره جماعة، فإنه لا يحصل هذا الأجر، بل يأثم؛ لأن الجماعة واجبة على الناس في المساجد، وليس المقصود أنها واجبة عليهم في البيوت، بل يجب على كل مسلم يسمع: حي الصلاة، حي على الفلاح، أن يخرج إلى المسجد، وأن يأتي إلى المسجد، ويؤدي صلاة الجماعة. قوله: [(ولقد رأيتنا نقارب بين الخطى)]، معناه: حتى تكثر الخطى، ولا يسرعون، يعني: يمشون مشياً وئيداً، أي: بسكينة ووقار، وبدون استعجال، وبذلك تكثر الخطى، ويحصلون الأجر في كل خطوة يخطوها ويحطها، فإن الله تعالى يكتب له بها حسنة، ويحط عنه بها خطيئة.وقوله: [(ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها)].(ولقد رأيتنا)، يعني: أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، (وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق)، يعني: علامة المنافق عند الصحابة: أن يكون متخلفاً عن صلاة الجماعة، وأنه لا يأتي إلى المساجد، هذه علامة النفاق عند أصحاب رسول الله، (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق)، ومثل هذا قول عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه الذي أشرت إليه: (كنا إذا افتقدنا الرجل في صلاة العشاء اتهمناه).وقوله: (ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين؛ حتى يقام في الصف)، يعني: من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، يعني: يصيب الواحد منهم المرض، ويكون معذوراً لو صلى في بيته، ولكن من أجل حرصه على الجماعة، وعلى الإتيان إلى المسجد، فإنه يحرص على ذلك، مع ما يتحمل من المشقة، وإن كان لا يستطيع أن يأتي مشياً على رجليه، وإنما يأتي يهادى بين رجلين، أي: واحد يمسك عضده اليمنى، والثاني يمسك عضده اليسرى، ورجلاه تخط في الأرض، لا يستطيع المشي حتى يقام في الصف؛ حرصاً على صلاة الجماعة؛ لأن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام هم الذين يعلمون الأجر الذي أعده الله لمن يصلي جماعة؛ ولهذا يأتون وهم مرضى، ويحرصون على الإتيان إلى المساجد وهم مرضى، مع أنهم معذورون لو صلوا في بيوتهم، والمنافقون بعكس ذلك، وقد قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً)، ولكن همهم الدنيا، وليس همهم الآخرة، أما أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم فهمهم الآخرة، ولهذا يتجشم الواحد منهم المشاق، ويأتي إلى المسجد وهو مريض، لا يمشي على رجليه، وإنما يأتي يهادى به بين الرجلين حتى يقام في الصف رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (... ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك].وقد مر ذكرهما قريباً. [عن المسعودي].هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي صدوق اختلط قبل موته، قال الحافظ ابن حجر: علامة ذلك: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، وما كان قبل ذلك فإنه لا ضير فيه؛ لأن المحذور هو ما كان بعد الاختلاط، وأما ما كان قبل الاختلاط فهذا هو الذي لا يؤثر على الرواية عن المختلط، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة. [عن علي بن الأقمر].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الأحوص].وهو عوف بن مالك الكوفي، ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. وأبو الأحوص يطلق على جماعة، وقد مر بنا أبو الأحوص وهو سلام بن سليم الحنفي، وهو متأخر عن هذا، وأما هذا فهو في طبقة متقدمة يروي عن الصحابة. [عن عبد الله].وهو عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد فقهاء الصحابة، وهو من المهاجرين رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو ليس أحد العبادلة الأربعة المشهورين بهذا اللقب؛ لأن ابن مسعود متقدم، والعبادلة الأربعة هم من صغار الصحابة، وهم متأخرون عنه في الوفاة، وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عن الجميع.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]