كيف يكون الداعية شخصية محبوبة؟
صفات يبتعد عنها الداعية ليكون شخصية محبوبة :
الداعية إذا أراد أن يجعل من نفسه شخصية محبوبة، فعليه أن يبتعد عن صفات لا يرجى من ورائها الخير، إنما تؤدي إلى تنفير الناس منه، وهي كالتالي:
الغضب : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ] رواه البخاري ومسلم وأحمد ومالك. [إن الغضب شعلة من نار مستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد، ويستخرجها الكبر الدفين في قلب كل جبار عنيد كما تستخرجها أسباب أخرى]”السلوك الاجتماعي في الإسلام1/143”.
الكبر: قال تعالى:} وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ[18]وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ[19]{ “سورة لقمان” ومن هذه الآية الكريمة نستل استلالة لطيفة، وهي أن الله لا يكرم إلا من أحبه ورضي عنه حين يكون هذا الإنسان المسلم متواضعًا في مشيه مع الناس وفي نفسه، لا يحمل ذرة من كبر، وذو هدف في تحركه أي لا يسعى في هذه الأرض على وجهه حيران، ولا يؤذي الآخرين بصوته في أي مكان كان، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ ] رواه مسلم وأبوداود وابن ماجه وأحمد. وقال النعمان بن بشير على المنبر: إن للشيطان مصالي وفخوخًا، وإن في مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله، والفخر بإعطاء الله، والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله.
السخرية والاحتقار: قال تعالى: }يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ[11]{ “سورة الحجرات” والمسلم لا يصدر منه إلا خير، وإن تكلم تكلم بالحكمة والموعظة الحسنة، وإن تسامر وضحك لا يجرح الآخرين، وهنا مقالة للمهلب بن أبي صفرة يقول فيها:'يعجبني أن أرى عقل الكريم زائدًا على لسانه، ولا يعجبني أن أرى لسانه زائدًا على عقله. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا[ وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ] رواه مسلم وأحمد.
كيف تكسب ود الناس ؟
هناك وسائل كثيرة يستطيع الأخ الداعية من خلالها أن يكسب ود الآخرين، والتي منها:
الالتزام بحسن الخلق :قال أبو حاتم رضي الله عنه:' الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق، وترك سوء الخلق؛ لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا، كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ ليفسد العمل، كما يفسد الخلُّ العسل، وقد يكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها، وخلق سيئ، فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الصالحة كلها... قال الفضيل بن عياض: [إذا خالطت، فخالط حسن الخلق، فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحةٍ، ولا تخالط سيئ الخلق؛ فإنه لا يدعو إلا إلى شر، وصاحبه منه في عناء، ولأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحبُّ إليَّ من أن يصحبني قارئ سيئ الخلق؛ إن الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله، وخف على الناس وأحبوه، وإن العابد إذا كان سيئ الخلق ثقل على الناس ومقتوه].
قال أبو حاتم رضي الله عنه: حسن الخلق بذر اكتساب المحبة، كما أن سوء الخلق بذر استجلاب البغضة، ومن حسن خلقه؛ صان عرضه، ومن ساء خلقه هتك عرضه؛ لأن سوء الخلق يورث الضغائن، والضغائن إذا تمكنت في القلوب أورثت العداوة، والعداوة إذا ظهرت من غير صاحب الدين أهوت صاحبها إلى النار، إلا أن يتداركه المولى بتفضل منه وعفو.
ومن أعظم ما يُتوسل به إلى الناس، ويستجلب به محبتهم: البذلُ لهم مما يملك المرء من حُطام هذه الدُّنيا، واحتماله عنهم ما يكونُ منهم من الأذى. فمن عدم المال فليبسط وجهه للناس؛ فإنَّ ذلك يقوم مقام بذل المعروف، إذ هو أحد طرفيه، وقد سُئل ابن المبارك عن حسن الخلق، فقال: [هو بسط الوجه، وبذل المعروف].
استعمال المداراة وترك المداهنة مع الناس :قال أبو حاتم رضي الله عنه:' الواجب على العاقل أن يلزم المداراة مع من دُفع إليه في العشرة من غير مقارفة المداهنة، إذ المداراة من المداري صدقة له، والمداهنة من المداهن تكون خطيئة عليه، والفصل بين المداراة والمداهنة: هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة لإصلاح الوقت الذي هو له مقيم بلزوم المداراة من غير ثلم في الدين من جهة من الجهات، فمتى ما تخلَّق المرء بخلق وشابه بعض ما كره الله منه في تخلقه، فهذا هو المداهنة؛ لأن عاقبتها تصير إلى قلّ. ويلازم المداراة: لأنها تدعو إلى صلاح أحواله، ومن لم يدار الناس ملَّوه، كما أنشدني علي بن محمد البسامي :
دار من الناس ملالاتهم من لم يدار الناس ملُّوه
ومُكرمُ الناس حبيب لهم من أكرم الناس أحبوه
... وعن ابن الحنفية قال: [ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدًّا، حتى يأتيه الله منه بالفرج أو المخرج].
قال أبو حاتم رضي الله عنه: من التمس رضى جميع الناس التمس مالا يُدرك، ولكن يقصد العاقل رضى من لا يجد من معاشرته بُدًّا، وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات كان يستقبحها، واستقباح أشياء كان يستحسنها، ما لم يكن مأثمًا، فإن ذلك من المداراة، وما أكثر من دارى فلم يسلم، فكيف توجد السلامة لمن لا يداري؟!.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه، وترك التوقع لما يأتون من المحبوب، كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه إلى أن ينال منهم الوداد، وترك الشحناء، ومن لم يدار صديق السوء كما يداري صديق الصدق ليس بحازم.
إفشاء السلام ، وإظهار البشر والتبسم : عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض, فأفشوه بينكم, فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه, كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام, فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم و أطيب] رواه البزار والطبراني والبيهقي، وقال المنذري في الترغيب 3/428:وأحد إسنادي البزار جيد قوي. قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يلزم إفشاء السلام على العام؛ لأن من سلَّم على عشرة كان له عتق رقبة، والسلام مما يذهبُ إفشاؤه بالمكتن من الشحناء، وما في الخَلَد من البغضاء، ويقطع الهجران، ويصافي الإخوان. والبادئ بالسلام بين حسنتين، تفضيل الله عز وجل إياه على المسلّم عليه بفضل درجة، لتذكيره إياهم بالسلام، وبين ردّ الملائكة عليه عند غفلتهم عن الرد... قال زبيد اليامي:[إن أجود الناس من أعطى مالاً لايريد جزاءه ، وإن أحسن الناس عفوًا من عفا بعد قدرة، وإن أفضل الناس من وصل من قطعه، وإن أبخل الناس من بخل بالسلام]...وَعَنْ عَمَّار بْن يَاسِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: [ ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ وَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ] رواه البخاري- تعليقا- .
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على المسلم إذا لقي أخاه المسلم أن يسلم عليه مبتسمًا إليه، فإن من فعل ذلك تحات عنهما خطاياهما كما تحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس، وقد استحق المحبة من أعطاهم بشر وجهه.
وعن سعيد بن الخمس أنه قيل له:ما أبشّك؟ قال :' إنه يقوم عليّ برخيص'.
قال أبو حاتم : البشاشة إدام العلماء ، وسجية الحكماء، لأن البشر يطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجان المبغضة، وفيه تحصينٌ من الباغي، ومنجاة من الساعي، ومن بشَّ للناس وجهًا لم يكن عندهم بدون الباذل لهم ما يملك... ولسعيد بن عبيد الطائي:
الق بالبشر مـن لقيت مـن الناس جميعًا ولاقِهم بالطلاقه
تجن منهم أجنى ثمار، فخذها طيبـًا طعـمهُ لذيـد المذاقه
... وعن حبيب بن أبي ثابت قال: [من حسن خلق الرجل أن يحدث صاحبه وهو يتبسم].
الإقلال من المزاح : عَنْ أَنَس بْن مَالِكٍ قَال:َ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ] قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ .رواه البخاري ومسلم والدارمي وأحمد.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يستميل قلوب الناس إليه بالمزاح، وترك التعبُّس.
والمزاح على ضربين: فمزاح محمود ، ومزاح مذموم.
فأما المزاح المحمود: فهو الذي لا يشوبه ما كره الله عز وجل، ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم.
وأما المزاح المذموم: فالذي يثير العداوة، ويُذهب البهاء، ويقطع الصداقة ويُجرِّئ الدنيء عليه، ويحقد الشريف به... قال ربيعة:'إياكم والمزاح، فإنه يُفسد المودة، ويُغِلُّ الصدر'. وعن عبد الله بن حُبيق قال:'لا تمازح الشريف، فيحقد عليك، ولا تمازح الوضيع، فيجترئ عليك'.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: المزاح في غير طاعة الله مسلبة للبهاء، مقطعة للصداقة، يورث الضغن، وينبت الغِلَّ. وإنما سمي المزاح مزاحًا لأنه زاح عن الحق، وكم من افتراق بين أخوين، وهجران بين متآلفين، كان أول ذلك المزاح، عن الحكم قال: كان يقال:'لا تمار صديقك ولا تمازحه، فإن مجاهدًا كان له صديق، فمازحه، فأعرض كل واحدٍ منهما عن صاحبه، فما زاده عن السلام حتى مات'.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: وإن من المزاح ما يكون سببًا لتهييج المراء، والواجب على العاقل اجتنابه؛ لأن المراء مذموم في الأحوال كلها، ولا يخلو المماري من أن يفوته أحد رجلين في المراء: إما رجلٌ هو أعلم منه، فكيف يجادل من هو دونه في العلم؟! أو يكون ذلك أعلم منه، فكيف يماري من هو أعلم منه؟! ... وعن الأوزاعي قال: قال بلال بن سعد:'إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه؛ فقد تمت خسارته'... عن محمد بن المنكدر قال: قالت لي أمي وأنا غلام: 'لا تمازح الغلمان، فتهون عليهم، أو يجترئوا عليك'. وقال عمر بن الخطاب:'من كثر ضحكه؛ قلت هيبته، ومن مزح؛ استخف به، ومن أكثر من شيء؛ عُرف به].
وصايا ونصائح للداعية في هذا الباب:
1 - يجب على الأخ اللبق أن يُحسن الإنصات إلى محدثه مع حسن الاستماع: وهناك قول لطيف، وهو:'إذا أردت أن يحبك الناس، فكن مستمعًا طيبًا وشجع محدثك على الكلام عن نفسه'.
2 - إكرام الضيف يكون بطلاقة الوجه وحسن اللقاء وطيب الكلام والطعام : قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والدارمي وأحمد.
3 - الدعاء : وذلك بأن تدعو الله تبارك وتعالى أن يجعلك محبوبًا بين إخوانك، وتدعوه سبحانه أن يجعل هؤلاء الفتية الذين آمنوا بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولاً أن يكونوا متحابين متزاورين متباذلين في الله، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي] رواه مسلم وأحمد والدارمي ومالك.
4- الدقة في المواعيد والالتزام بها مع الناس.
5- تبادل الأخ الهدايا مع إخوانه وأرحامه: فإن الهدية تجلب المحبة، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: [ تَهَادَوْا .. تَحَابُّوا] رواه البخاري في 'الأدب المفرد' وأبو يعلى والبيهقي .
6 ـ بث الحماس والتشجيع في محدثك : إن عمل عملاً طيبًا يستحق الثناء والتشجيع [فإننا نتعهد بالغذاء أجساد أبنائنا وذوينا، ولكننا قلما نطفئ ولو جزءًا يسيرًا من ظمئهم إلى أن يكونوا شيئًا مذكورًا، وبينما نغدق عليهم الطعام والشراب ألوانًا وأشكالاً، ترانا نبخل عليهم بكلمات التقدير والتشجيع، فلو أنها استخدمت؛ فإنها تختزن في ذاكرتهم، وتتجاوب أصداؤها في صدورهم على مر السنين نغمًا حلوًا لا ينسى]”كيف تكسب الأصدقاء ص29”.
7 ـ لا تكثر الجدل في أي شأن من الشئون أيًا كان، فإن المراء لا يأتي بخير.
8 ـ قدر الأخ الذي أمامك وحدثه بما يهتم به: فيسر لذلك، وينفتح بالحديث عن نفسه ورغباته ومشاكله، وهنا ترسم في قلبه صورة طيبة عنك تكون أوضح في لقاء آخر، ولا تنس أن تكثر من ترديد اسمه أثناء محادثتك إياه.
9 ـ أن يكون تعاملك وحبك للناس مندرجا تحت هذه القاعدة [الحب في الله والبغض في الله].
الخلاصة:
نصل بعد كل ما ذكرناه [إن من حببه الله إلى الناس؛ فقد أنعم عليه نعمة وسيعة، كما أن من بغضه إليهم فقد جعل له نقمة فظيعة، والسبب فيمن يكون محبًا إلى الخلق أن من رعاه الله، فصفا جوهره، وطاب حسن عمله له نور في مشاعر من يراه فيحبه، وإياه قصد تعالى بقوله لموسى عليه السلام: }وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي[39]{“سورة طه”. قال الإمام القرطبي في هذه الآية:[قال ابن عباس:' أحبه الله وحببه إلى خلقه']. وقال ابن عطية: [جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه]. وقال قتادة: كانت في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه وعشقه، وقال عكرمة: المعنى: جعلت فيك حسنًا وملاحة فلا يراك أحد إلا أحبك، وقال القرطبي: المعنى وألقيت عليك رحمتي. وقال ابن زيد: جعلت من رآك أحبك حتى أحبك فرعون؛ فسلمت من شره، وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك].
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ]رواه البخاري ومسلم وأحمد ومالك.يقول الإمام النووي في شرح هذا الحديث: [...وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين: أحدهما: استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم . والثاني: أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين، وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه. وسبب حبهم إياه كونه مطيعًا لله تعالى، محبوبًا له، ومعنى: [ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ] أي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه؛ فتميل إليه القلوب وترضى عنه، وقد جاء في رواية: [ فَتُوضَعُ لَهُ المَحَبَةُ] . فنسأل الله تبارك وتعالى أن تكون أعمالنا خالصة لوجهه سبحانه، فيرضى عنا، ثم يكتب لنا القبول في الأرض، فيحبنا الناس، فينفتح بذلك باب من أبواب الخير للدعوة الإسلامية، وللإسلام عمومًا.. والحمد لله رب العالمين .
ــــــــــــــ
من سلسلة رسائل فتيان الدعوة:'كيف يكون الداعية شخصية محبوبة' بإشراف /
الشيخ / جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين.. الشيخ / أحمد بن عبد العزيز القطان .