عرض مشاركة واحدة
  #196  
قديم 22-12-2019, 06:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,502
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(152)


- (باب ما على الإمام من التخفيف) إلى (باب ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة)

إن العلاقة بين المأموم والإمام قوية، ولهم عليه ألا يشق عليهم، بل يخفف في صلاته مع إتمامها؛ مراعاة للكبير والضعيف وذي الحاجة، واقتداء بنبي الله صلى الله عليه وسلم، والذي كان يخفف لبكاء طفل ونحو ذلك.
ما على الإمام من التخفيف

شرح حديث: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما على الإمام من التخفيف.أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، والكبير، فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)].يقول النسائي رحمه الله: ما على الإمام من التخفيف، يعني: التخفيف في الصلاة، وهو كون الإمام يراعي حال المأمومين، فيخفف في صلاته مع إتمامها، وعدم التقصير في شيء مما هو لازم فيها، وذلك لمراعاة أحوال المأمومين، فهذا التخفيف حيث يكون هناك ما يدعو إليه، مما جاء بيانه في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من وجود المريض، والكبير، وكذلك السقيم، وذا الحاجة.فالحاصل: أن الإمام يراعي حال المأمومين، ولكن ذلك مع إتمام الصلاة، وعدم التقصير في شيء من أركانها، وما هو لازم فيها، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا صلى أحدكم للناس أو بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)، إذا صلى الإنسان لنفسه يطول ما شاء، إن أراد أن يخفف، وإن أراد أن يطول، فأمر التطويل إليه؛ لأنه أعرف بحاله، وأما إذا صلى بغيره وهو إمام فإنه يراعي حال المأمومين، فقد يكون فيهم كبير لا يستطيع هذا التطويل، وقد يكون فيهم مريض لا يستطيع هذا التطويل، وقد يكون فيهم ضعيف الخلقة، أو على إثر مرض يشق عليه ذلك، ولا يستطيع ذلك التطويل، فالرسول عليه الصلاة والسلام أرشد إلى التخفيف لمراعاة هذه الأمور، ولكن هذا التخفيف مع الإتيان بالصلاة على الوجه الأكمل دون أن يكون هناك تقصير معناه: أنه يتم الركوع، والسجود، وكذلك القراءة، فيقرأ القراءة المناسبة التي لا يترتب عليها مشقة، ومضرة على الناس الذين يصلون وراءه، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام فرق بين كون الإنسان يصلي وحده، وأن له أن يطول ما شاء إذا أراد، وبين كونه يصلي للناس، ويصلي بالناس، فيراعي أحوالهم، ولا يشق عليهم، ولا يكلفهم ما لا يطيقون، وإنما عليه أن يخفف كما أرشد إلى ذلك الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ثم في الحديث إشارة إلى المحافظة على صلاة الجماعة، وذلك أن فيه ذكر المريض، وذكر الكبير، وذكر الضعيف، ومعنى هذا: التنبيه إلى حضور الجماعة، وإلى أنه يجب على الرجال أن يأتوا للصلاة جماعة، ويأتوا للمساجد، وقد جاء عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم أنهم كانوا يحافظون عليها مع ما يحصل لأحدهم من المرض، كما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه قال: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، يعني بذلك: بسبب المرض، ولقد رأيتنا، وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق.فهذا شأن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، يصيب الواحد منهم ما يصيبه من المرض، ولا يمنعه ذلك أن يأتي إلى المسجد بل يحرص أن يأتي إلى المسجد، وإن كان معذوراً، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً)، ولكنهم رضي الله عنهم وأرضاهم يسابقون إلى الخيرات، ويحرصون على الإتيان إلى المساجد؛ لأنهم يعلمون الأجر العظيم، والثواب الجزيل الذي أعده الله عز وجل لمن يأتي للمساجد، وعلى العكس من هؤلاء المنافقون الذين همهم الدنيا، ولا يلتفون إلى الآخرة، ولا يشتغلون للآخرة، وإنما شأنهم أن يراءوا الناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام في صلاة العشاء والفجر، (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً).وأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يعلمون ما فيها من الأجر، ولهذا يأتي الواحد منهم وهو مريض حتى يقام في الصف.الحاصل: أن هذا الحديث فيه ذكر المريض، وذكر الكبير، وذكر الضعيف، ومعنى ذلك: أن هؤلاء يحضرون الجماعة، وأن المسلم يحافظ على الجماعة، ولو كان كبيراً، ولو كان مريضاً، ولو كان ضعيفاً، فعليه أن يكون عنده الحرص، وعنده الرغبة الصادقة في أن يأتي إلى المسجد، وأن يذهب إلى المساجد؛ رجاء ثواب الله عز وجل الذي أعده الله لمن يأتي إلى المساجد.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، الثقة، الثبت، الذي خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن مالك].مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، أحد الأئمة الأربعة الذين اشتهرت مذاهبهم، والذين صار لهم أصحاب عنوا بجمع أقوالهم، وبجمع فقههم، وتدوينه، وتنظيمه، وترتيبه، والعناية به، حتى اشتهرت، وحتى انتشرت بين الناس، ولكن هذا لا يعني أن غيرهم ليس مثلهم، فكثير من العلماء قبل زمانهم وفي زمانهم، وبعد زمانهم، من الأئمة المجتهدين الذين برزوا في الفقه، ولكنه ما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة المجتهدين الذين كان لهم أتباع عنوا بجمع فقههم حتى اشتهرت مذاهبهم، فالإمام مالك رحمة الله عليه هو أحد الأئمة الأربعة، أصحاب المذاهب المشهورة المعروفة، التي هي من مذاهب أهل السنة، التي هي مبنية على الاجتهاد.
إن العصمة تكون للأنبياء والرسل، وليس لأحد غيرهم حتى الصحابة
ومن المعلوم: أنه ليس هناك أحد من الناس يكون الصواب معه إلا رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، وأما غيره فإنه يخطئ ويصيب، فقد يصيب الحق فيكون مأجوراً على اجتهاده وإصابته، وقد يخطئه فيكون مأجوراً على اجتهاده، وخطؤه مغفور، ولا يقال في أحد من الناس بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام: إنه يصيب الحق في كل مسألة من المسائل، وإنه لا يخطئ، ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم هم أهل العلم، وهم أهل الفقه، وأهل البصيرة، وهم الذين أكرمهم الله عز وجل بصحبة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وسماع حديثه منه، وتبليغه للناس، ومع ذلك فالواقع أن الواحد منهم لا يقال فيه، أو في أي واحد منهم: إنه محيط بالسنة، وإنه لم يفته من السنة شيء، لا يقال هذا في حق أحد منهم أبداً؛ وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام يحدث بالأحاديث في أوقات مختلفة، ويحضر هذا المجلس بعض الصحابة، فيسمع الحديث، ويغيب عنه الكثيرون فلا يسمعونه، ولا يعلمونه إلا إذا حصل من رسول الله عليه الصلاة والسلام التحديث به مرة أخرى، أو عرفوه عن طريق بعض الصحابة، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه لما جاءته جدة تسأل ميراثاً من ابن ابنها، قال أبو بكر رضي الله عنه: ما علمتُ لك في كتاب الله شيئاً، وما أعلم شيئاً في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن أسأل الناس، فسأل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فجاءه واحد من الصحابة وقال: إن عنده علم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: إنه أعطى الجدة السدس، فهذه المسألة ما كان أبو بكر رضي الله عنه يعلمها قبل أن يخبره ذلك الصحابي الذي لديه علم بها عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه لما ذهب إلى الشام، ولقيه أمراء الأجناد، وقالوا له: يا أمير المؤمنين! إن الوباء وقع في الشام، فلا تدخل على الوباء، فبعض الصحابة طلبوا منه أن يدخل، فاختلفت آراؤهم، واختلفت وجهاتهم، فبعضهم يقول له: ادخل، وبعضهم يقول: لا، لا تدخل، فاستشار المهاجرين، واستشار الأنصار، واستشار مسلمة الفتح الذين أسلموا في آخر الأمر، وكان الانقسام موجوداً في المستشارين، فمنهم من يقول: ارجع، وفيهم من يقول: ادخل، وكان من الذين يشيرون بالدخول وعدم الرجوع أبو عبيدة بن الجراح، وقال لما عزم عمر رضي الله عنه على أن يرجع، قال: تفر من قدر الله؟ قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نفر من قدر الله إلى قدر الله.الحاصل: أن الصحابة المهاجرين والأنصار وغيرهم ممن أسلم أخيراً اختلفت وجهاتهم وما عندهم سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم إن عمر رضي الله عنه رأى أن يرجع، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه غائباً عن هذا الاجتماع، وهذه المشورة التي حصلت، فلما حضر قال: عندي علم فيها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم روى الحديث: (أنه إذا وقع الطاعون وأنتم في بلد لا تخرجوا فراراً منه، وإذا كان فيها فلا تدخلوا عليه)، فأخبر بذلك عمر، وكان عمر رضي الله عنه اجتهاده وافق هذه السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه من موافقات عمر للسنة، ومن إصابته وكثرة صوابه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد جاءت أحاديث فيها مشورة عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء، ثم نزل الوحي مطابقاً لما أشار به عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.الحاصل: أنه لا يقال في واحد من الأئمة الأربعة، بل فيمن من هو خير منهم -وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم- لا يقال في حق واحد منهم: إنه لا يخطئ، وإن الصواب معه دائماً وأبداً، وإنه محيط بكل سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنه ما فاته شيء، فهذا من الغلو، وهذا من المجاوزة في الحدود، وعرفنا الأمثلة بالنسبة لخير الصحابة، وأفضل الصحابة، وهم: أبو بكر، وعمر، وهم أفضل من مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، فـأبو بكر ما عرف أن الجدة لها ميراث حتى أخبره الصحابي الذي عرف ذلك الذي سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة كثير الذين أشاروا بالدخول وعدم الدخول على الوباء لم يكن عندهم علم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى جاء عبد الرحمن بن عوف وأخبرهم بما عنده من العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.فـمالك بن أنس رحمه الله أحد الأئمة الأربعة، الفقهاء من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
تابع تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ...)
قوله: [عن أبي الزناد].وهو عبد الله بن ذكوان، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو مشهور بـأبي الزناد، وهي لقب له، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني، لقبه الأعرج، وهو مشهور بلقبه، ويأتي ذكره باللقب كما يأتي ذكره بالاسم، وهذا من أنواع علوم الحديث التي أشرت إليها مراراً وتكراراً، وهو أن من الأمور المهمة في علم المصطلح معرفة ألقاب المحدثين، وفائدة معرفتها: حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه، ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف ذلك يظن أن الأعرج هو غير عبد الرحمن بن هرمز، لو جاء في إسناد عبد الرحمن بن هرمز، وجاء في إسناد آخر الأعرج، يظن أن هذا شخص وهذا شخص، والذي يعلم أن هذا لقب لهذا لا يلتبس عليه ذلك.وحديثه، أي: الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبو هريرة].وهو صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً رضي الله تعالى عنه، والسبب في كثرة حديثه ملازمته الرسول عليه الصلاة والسلام منذ أسلم، وهاجر إليه وأسلم، فإنه ملازم للنبي عليه الصلاة والسلام، يحضر حيث يغيب الكثير من الناس، ثم أيضاً لما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام بقي في المدينة، وعمر بعد ذلك، وكانت المدينة يفد إليها الناس الواردون إليها، والصادرون عنها، ويلتقون بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين هم فيها، فيأخذون عنهم، ويسمعونهم ما عندهم، فكان ذلك من أسباب كثرة حديثه، وكذلك دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام له بأن يحفظ، حيث دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فهذه من جملة الأسباب التي بها كثر الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
شرح حديث: (إن النبي كان أخف الناس صلاة في تمام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة في تمام)].وهنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة في تمام)، يعني: ليست هذه الخفة -التي وصفت بها صلاة الرسول عليه الصلاة والسلام- فيها نقصان، وإنما هي خفة مع التمام، معناه: أنه يأتي بها على الوجه الأكمل، خفيفة دون أن يكون في هذا التخفيف شيء من القصور أو النقصان، وإنما هو تخفيف في تمام، فهذا هو المطلوب في التخفيف؛ أن تكون تامة لا نقص فيها، ولا خلل، ويؤتى بالأركان، والواجبات، ويؤتى كذلك بما أمكن من المستحبات على قدر ما يكون فيه التخفيف، وعدم المشقة، والإضرار بالناس الذين يكونون وراء الإمام، فهو تخفيف مع تمام، هكذا وصف أنس صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو دال على أن الإمام عليه أن يخفف، لكن مع تمام الصلاة، وعدم حصول شيء يخل بها من نقص شيء فيها.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن النبي كان أخف الناس صلاة في تمام)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[حدثنا أبو عوانة].وهو: الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو: ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، ويوافقه في هذا الاسم -وهو متأخر عنه- أبو عوانة صاحب المسند، والمستخرج على الصحيح، يقال لكتابه: المستخرج على صحيح مسلم، ويقال له: الصحيح، ويقال له: المسند، وكذلك أيضاً هو صحيح، ومبني على كتاب صحيح؛ فإنه يأتي بالأحاديث التي رواها مسلم بطرق لا يلتقي فيها، أو لا يمر بها على مسلم، وإنما بشيخه أو من فوق شيخه، هذه هي المستخرجات، فـأبو عوانة الذي هو صاحب المستخرج، هذا من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة، وأما ذاك فهو متأخر.[عن قتادة].وهو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس بن مالك].صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.وهذا الإسناد من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه من الرباعيات: قتيبة يروي عن أبي عوانة، وأبو عوانة يروي عن قتادة، وقتادة يروي عن أنس بن مالك، فإسناده أربعة أشخاص، وهذا هو أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه ليس عنده شيء من الثلاثيات.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.72%)]