عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 22-12-2019, 06:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,330
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(147)


- (باب استخلاف الإمام إذا غاب) إلى (باب الائتمام بمن يأتم بالإمام)

إنما جعل الإمام ليؤتم به، فينبغي للمأموم أن يتابع إمامه في ركوعه وسجوده وتكبيراته؛ فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه كثيراً، ولا يوافقه، وينبغي للإمام أن يخلف أحداً مكانه عند تغيبه.
استخلاف الإمام إذا غاب

شرح حديث سهل بن سعد في استخلاف الإمام إذا غاب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [استخلاف الإمام إذا غاب.أخبرنا أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد ثم ذكر كلمة معناها حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه: (كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر، ثم أتاهم ليصلح بينهم، ثم قال لـبلال: يا بلال! إذا حضر العصر ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس، فلما حضرت أذن بلال ثم أقام، فقال لـأبي بكر رضي الله عنه: تقدم، فتقدم أبو بكر فدخل في الصلاة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر، وصفح القوم، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت، فلما رأى أبو بكر التصفيح لا يمسك عنه التفت، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فحمد الله عز وجل على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: امضه، ثم مشى أبو بكر القهقرى على عقبيه فتأخر، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم فصلى بالناس، فلما قضى صلاته قال: يا أبا بكر! ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت؟ فقال: لم يكن لـابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال للناس: إذا نابكم شيء فليسبح الرجال وليصفح النساء).هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي استخلاف الإمام إذا غاب، فالإمام إذا غاب يستخلف من ينوب منابه، ويقوم مقامه في الصلاة بالناس، فلا يتركهم دون أن يستخلف، إلا إذا كان هناك ضرورة، كأن لا يحصل تمكن من الاستخلاف فهذا شيء آخر، ولكن الذي ينبغي ويشرع للإمام إذا غاب أنه ينيب، فيطلب من بعض الناس أن يصلي عنه؛ حتى لا يمكث الناس في انتظاره، ويطول انتظاره، وهم لا يعرفون عنه أنه غائب، بل يحسبون أنه موجود، وأنه سيحضر، ولكن إذا استخلف أحداً إذا جاء وقت إقامة الصلاة فإنه يصلي بهم ولا يتأخرون في الصلاة فيشق ذلك عليهم.والحديث الذي أورده المصنف واضح الدلالة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما بلغه أن ما حصل بين بني عمرو بن عوف -وهم أهل قباء من الأنصار- ذهب ليصلح بينهم وقال قبل أن يذهب: (إذا جاء وقت الصلاة فليصل أبو بكر بالناس)، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث؛ لأنه قال لـبلال أن يقول لـأبي بكر: أن يصلي بالناس إذا جاء وقت الصلاة، فهذا هو الاستخلاف الذي دل عليه الحديث، وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام استخلفه في حال صحته، كما استخلفه في مرض موته، وهو الذي احتج به عمر على الأنصار، وقال: أيكم تطيب نفسه أن يتقدم على من قدمه رسول الله؟ وقال: رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا، أفلا نرتضيك لأمر دنيانا؟ فالرسول صلى الله عليه وسلم قدمه في مرض موته، وقدمه في حال صحته، كما في الحديث الذي معنا؛ لأنه أمر بلالاً بأن يقدمه في الصلاة إذا جاء وقت الصلاة وهو لم يأت.عن سهل بن سعد رضي الله عنه: (كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر ثم أتاهم ليصلح بينهم).وقد عرفنا فيما مضى أن الحديث يدل على عظم شأن الإصلاح بين الناس وأهميته؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب بنفسه ليصلح بين الناس، وكان بإمكانه أن يرسل من يقوم بهذه المهمة، وكذلك دال على تواضعه صلى الله عليه وسلم ومباشرته الذهاب بنفسه للإصلاح بين الناس عليه الصلاة والسلام، وهو دال على ما ترجم له المؤلف من استخلاف الإمام.(ثم قال لـبلال: يا بلال، إذا حضر العصر ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس، فلما حضرت أذن بلال ثم أقام، فقال لـأبي بكر رضي الله عنه: تقدم، فتقدم أبو بكر فدخل في الصلاة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر، وصفح القوم، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت).الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى بني عمرو بن عوف، وقد أذن لـأبي بكر أن يصلي بالناس إذا جاء وقت الصلاة وهو لم يأت، ثم إنه بعدما دخل أبو بكر في الصلاة إماماً، جاء رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد دخلوا في الصلاة، فجعل يشق الصفوف حتى وصل إلى الصف الأول، وصف خلف أبي بكر مأموماً، وهو يدل على أن الإمام له أن يفعل ذلك، أو أنه كان يرى فرجة فذهب إليها.الحاصل: أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل وجعل يشق الصفوف حتى وصل إلى خلف أبي بكر الذي يصلي بالناس.ثم إن القوم صفحوا، أي: صفقوا، فاستمر التصفيق، فلما رأى أبو بكر أن التصفيق لا يمسك لاستمراره التفت وإذا رسول الله عليه الصلاة والسلام يصلي وراءه، فالرسول عليه الصلاة والسلام أشار إليه بأن يمضي في صلاته، وأن يستمر في صلاته، فرفع يديه وحمد الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يمضي، ولكنه رأى أن هذا الأمر ليس بمتعين؛ لا يجوز مخالفته، بل رأى أن الأولى من أن يستمر، وأن ينفذ هذا الأمر أن لا يكون إماماً للرسول صلى الله عليه وسلم، بل يتأخر فيصلي الرسول صلى الله عليه وسلم بالناس، ويصلي أبو بكر معهم، ولهذا أجاب بعد ذلك لما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما لك لم تستمر في صلاتك إذ أشرت إليك؟ قال: ما كان لـابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأقره على ذلك. ثم التفت إلى الناس وقال: (إذا نابكم شيء في الصلاة فلتصفق النساء، وليسبح الرجال)، وهذا كما عرفنا من الأحكام التي يختلف فيها الرجال عن النساء، والأصل كما ذكرت التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا إذا جاء شيء يفرق، ويقول: إن النساء لهن هذا الحكم، والرجال لهم هذا الحكم، فعند ذلك يصار إلى ما جاءت به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقد ذكرت فيما مضى: أن هذا كان في أول الصلاة، ولهذا تأخر أبو بكر وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا كان مضى شيء من الصلاة، فالأولى الاستمرار، والدليل على هذا: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما مضى شيء من الصلاة، وكان عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف مأموماً، وصلى تلك الركعة، ثم لما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المغيرة بن شعبة، فكل منهم قضى الركعة التي بقيت عليه.فإذاً: إذا حضر الإمام في أثناء الصلاة وقد مضى منها شيء، فالأولى الاستمرار، وإذا كان حضوره قبل أن يمضي منها شيء، كما كان في هذه القصة التي معنا، فله أن يمضي، أي: المأموم، كما أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يمضي، وله أن يتأخر كما تأخر أبو بكر رضي الله تعالى عنه.
تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في استخلاف الإمام إذا غاب
قوله: [أخبرنا أحمد بن عبدة].وهو أحمد بن عبدة الضبي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن حماد بن زيد].وهو حماد بن زيد بن درهم، وهو: ثقة، ثبت، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قال: [ثم ذكر كلمة معناها: حدثنا، أبو حازم].يعني: حماد بن زيد ذكر كلمة معناها حدثنا أبو حازم، فالذي يبدو أنه ما ضبط الصيغة التي حصلت؛ التي هي صيغة التحديث، أو الإخبار، أو الإنباء، أو ما إلى ذلك، فأتى بالمعنى.وأبو حازم هو سلمة بن دينار، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن سهل بن سعد].وهو سهل بن سعد الساعدي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الائتمام بالإمام

شرح حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الإتمام بالإمام.أخبرنا هناد بن السري عن ابن عيينة عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (إن نبي الله صلى الله عليه وسلم سقط من فرس على شقه الأيمن، فدخلوا عليه يعودونه فحضرت الصلاة، فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد)].وهنا أورد النسائي الترجمة، وهي الائتمام بالإمام؛ متابعته في ركوعه وسجوده، وقيامه وجلوسه، وقد جاء في بعض طرق الحديث: (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين)، وهذا فيه المتابعة، حتى لو صلى جالساً فإنهم يصلون وراءه جلوساً، والحديث مطابق لما ترجم له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به)، فهذه هي فائدة الإمام، ومهمة الإمام أن يقتدى به، وأن يؤتم به، فلا يسابق ولا يوافق، ولكنه يتابع، ولا يسابق ولا يوافق ولا يتأخر عنه كثيراً، بل يتابع، فإذا فعل الإمام يفعل المأمومون بعده مباشرة الأفعال، ثم إنه فسر: (إنما جعل الإمام ليؤتم به)، فسرها بقوله: (فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد)، فتفعل الأفعال بعد فعل الإمام، فلا يسابق ولا يوافق ولا يتأخر عنه كثيراً، بل يتابع، فمن حينما يفرغ يقوم المأمومون بأداء ذلك الذي فرغ منه؛ فإذا ركع يركعون، وإذا سجد يسجدون، وإذا قام يقومون.وهذا الاقتداء إنما هو في الأفعال التي هي الركوع والسجود، ولا يعني ذلك أن الإمام مثلاً: إذا كان يرى عدم رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه يبحث عن الإمام، هل يفعل أو ما يفعل فيتابعه؟ لا، بل يتبع السنة التي وردت، وإنما يتابعه في الركوع والسجود والقيام، ولكنه لو كان الإمام لا يرفع يديه فهو يرفع يديه عند التكبير للركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول؛ لأن كل هذا ثبتت به السنة، فإذا كان الإمام ما يفعل هذا فالمأموم يفعل، فالهيئات التي جاءت السنة بها إذا كان الإمام لا يفعلها، والمأموم ثابتة عنده فإنه يفعلها، ومن ذلك رفع اليدين، وإلا لو كان ما يفعل هذا لكان الإنسان بحاجة إلى أن يعرف الإمام؛ ما هي طريقته؛ هل يرفع اليدين أو لا يرفع اليدين؟ حتى يتابعه أو لا يتابعه، فحكم هذا ثابت، فعله الإمام أو لم يفعله الإمام، ولكن الذي فيه متابعة، والذي لا بد منه هو أن لا يسابقه ولا يوافقه ولا يتأخر عنه، وإنما يأتي بالأفعال التي بعده مباشرة.ومن المسائل التي لا يتابعه فيها وضع اليد اليمنى على اليسرى، فإذا كان الإمام لا يضع اليد اليمنى على اليسرى فعليك أن تضع اليد اليمنى على اليسرى؛ لأنه ثبتت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء وضع الإمام اليمنى على اليسرى أو ما وضعها.قوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)، هذا يدل على أن المأموم لا يقل: سمع الله لمن حمده، وإنما يقول: ربنا ولك الحمد كما جاء في الحديث (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)؛ لأنه لو كان المأموم يقول: سمع الله لمن حمده، لقال: وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: سمع الله لمن حمده، ولكنه قال: وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فهذا يدل على أن المأموم لا يقل: سمع الله لمن حمده، وإنما يقولها الإمام والمنفرد، ولكن بعض العلماء ذهب إلى أن المأموم يقولها، ويستدل على ذلك بعموم قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وهو يقول: سمع الله لمن حمده، إذاً: فعلى المأمومين أن يقولوا: سمع الله لمن حمده؛ لأنه يقول: سمع الله لمن حمده، ولكن هذا البيان، وهذا التفصيل الذي جاء في هذا الحديث الذي معنا؛ حيث قال: (إذا ركع فاركعوا، وإذا كبر فكبروا وإذا...، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد) فهذا يدل على أن المأموم يقول -بعدما يقول الإمام: سمع الله لمن حمده-: ربنا ولك الحمد، ولا يقل: سمع الله لمن حمده، فهذا هو الأظهر، وهو الأرجح، وبعض العلماء -كما قلت لكم- يقول: بأن المأموم يقولها؛ أخذاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي).

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.22 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.91%)]