عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 22-12-2019, 04:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,875
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (277)
تفسير السعدى
سورة الاسراء
من الأية(9) الى الأية(18)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الاسراء

" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا " (9)
يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته, وأنه " يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ " أي: أعدل وأعلى, من العقائد, والأعمال, والأخلاق.
فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن, كان أكمل الناس, وأقومهم, وأهداهم في جميع الأمور.
" وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ " من الواجبات والسنن.
" أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا " أعده الله لهم في دار كرامته, لا يعلم وصفه إلا هو.

" وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما " (10)
" وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " , فالقرآن مشتمل على البشارة والنذارة, وذكر الأسباب التي تنال بها البشارة, وهو الإيمان, والعمل الصالح, والتي تستحق بها النذارة وهو ضد ذلك
" ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا " (11)
وهذا من جهل الإنسان وعجلته, حيث يدعو على نفسه وأولاده بالشر عند الغضب, ويبادر بذلك الدعاء, كما يبادر بالدعاء في الخير, ولكن الله - من لطفه - يستجيب له في الخير, ولا يستجيب له بالشر.
" وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم ْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ " .

" وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا " (12)
يقول تعالى: " وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ " أي: دالتين على كمال قدرة الله وسعة رحمته, وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له.
" فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ " أي: جعلناه مظلما, للسكون فيه, والراحة.
" وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً " أي: مضيئة " لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ " في معايشكم, وصنائعكم, وتجاراتكم, وأسفاركم.
" وَلِتَعْلَمُوا " بتوالي الليل والنهار واختلاف القمر " عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ " فتبنون عليها ما تشاءون, من مصالحكم.
" وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا " أي: بينا الآيات, وصرفناه, لتتميز الأشياء, ويتبين الحق من الباطل, كما قال تعالى " مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ " .

" وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " (13)
وهذا إخبار عن كمال عدله, أن كل إنسان يلزمه طائره في عنقه, أي: ما عمل من خير وشر, يجعله الله ملازما له, لا يتعداه إلى غيره, فلا يحاسب بعمل غيره ولا يحاسب غيره بعمله.
" وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا " فيه عمله, من الخير والشر, حاضرا, صغيره وكبيره, ويقال له: " اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا " .
وهذا من أعظم العدل والإنصاف, أن يقال للعبد: حاسب نفسك, ليعرف ما عليه من الحق الموجب للعقاب.

" من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " (14)
أي: هداية كل أحد وضلاله لنفسه, ولا يحمل أحد ذنب أحد, ولا يدفع عنه مثقال ذرة من الشر.
والله تعالى, أعدل العادلين, لا يعذب أحدا, حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة, ثم يعاند الحجة.
وأما من انقاد للحجة, أو لم تبلغه حجة الله تعالى, فإن الله تعالى لا يعذبه.
استدل بهذه الآية, على أن أهل الفترات, وأطفال المشركين, لا يعذبهم الله, حتى يبعث إليهم رسولا, لأنه منزه عن الظلم.

" وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " (16)
يخبر تعالى, أنه إذا أراد أن يهلك قرية من القرى الظالمة, ويستأصلها بالعذاب, أمر مترفيها, أمرا قدريا, ففسقوا فيها, واشتد طغيانهم.
" فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ " أي: كلمة العذاب التي لا مرد لها " فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " .
وهؤلاء أمم كثيرة أبادهم الله بالعذاب, من بعد قوم نوح, كعاد, وثمود, وقوم لوط, وغيرهم, من عاقبهم الله, لما كثر بغيهم, واشتد كفرهم, أنزل الله بهم عقابه العظيم.
" وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا " فلا يخافون منه ظلما, وأنه يعاقبهم على ما عملوه.

" من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا " (18)
يخبر تعالى أن " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ " أي: الدنيا المنقضية الزائلة, فعمل لها, وسعى, ونسي المبتدأ أو المنتهى, أن الله يعجل له من حطامها ومتاعها, ما يشاؤه ويريده, مما كتب الله له في اللوح المحفوظ, ولكنه متاع غير نافع ولا دائم له.
ثم يجعل له في الآخرة " جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا " أي يباشر عذابها " مَذْمُومًا مَدْحُورًا " أي: في حالة الخزي والفضيحة والذم من الله, ومن خلقه, والبعد عن رحمة الله, فيجمع له العذاب والفضيحة.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.20%)]