
22-12-2019, 04:09 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,303
الدولة :
|
|
رد: مواضع التكبير في الحج والعمرة
مواضع التكبير في الحج والعمرة
أ. د. عبدالله بن فهد الحيد
القسم الثاني:
التكبير المُقيد، وهو التكبير الذي يكون عقب الصلوات، ويُعرف عند الحنفية بتكبير التشريق(67).
ولا خلاف بين الفقهاء في مشروعية التكبير بعد الصلوات المفروضة للمحل والمحرم في عيد النحر (الأضحى) وأيام التشريق(68)؛ لقوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة:203].
فقد أمر الله عز وجل عباده بالتكبير بعد الصلوات في الأيام المعدودات وهي: أيام التشريق بالإجماع، وتسمى أيام منى، وأيام رمي الجمار(69).
وإنما وقع الخلاف بين الفقهاء في وقت التكبير، وفي صفته.
أولاً: وقت التكبير المقيد.
اختلف الفقهاء في تحديد وقت التكبير المقيد على ثلاثة أقوال:
الأول: قول أبي حنيفة أن التكبير يبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر(70)، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – قوله تعالى: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } [الحج:28]، وبالإجماع أنه لا يُكبر – التكبير المقيد – قبل يوم عرفة، فينبغي أن يكبر يوم عرفة ويوم النحر(71)، أما يوم عرفة فللآثار عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وأما نهايته فلأن البداءة لمّا كانت في يوم يؤدى فيه ركن الحج فالقطع مثله يكون في يوم النحر الذي يؤدى فيه ركن الحج من الطواف(72).
2 – ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في التكبير أيام التشريق: (من دُبر صلاة الفجر يوم عرفة إلى دبر صلاة العصر من يوم النحر)(73).
القول الثاني: قول مالك والشافعي في المشهور عنه ورواية عن أحمد: أنه يبدأ من بعد صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق(74)، وحجتهم في ذلك: أن الحُجَّاج يقطعون التلبية مع أول حصاة، ويكبرون مع الرمي، وإنما يرمون يوم النحر، وأول صلاة بعد ذلك الظهر، وآخر صلاة يصلون بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق، والناس تبع للحجاج(75).
القول الثالث: قول الحنابلة وقول عند الشافعية: أن التكبير يبدأ للحاج من ظهر يوم النحر، ولغير الحاج من صلاة الفجر يوم عرفة، وينتهي للحاج وغيره عصر آخر أيام التشريق(76).
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – قوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } [البقرة:203]، وهي: أيام التشريق – كما سبق قريباً – فيتعين الذكر في جميعها(77)، والتكبير من ذكر الله تعالى.
2 – حديث أنس رضي الله عنه: "كان يُهِلُّ منا المُهِلُّ، ويُكبِّرُ منا المُكبِّرُ، فلا يُنكرُ عليه"، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات، منا المُلبي ومنا المُكبر"(78)، فقد دل الحديثان على مشروعية التكبير للمحرم من غداة يوم عرفة، ومن باب أولى المُحِل(79).
3 – حديث علي وعمار رضي الله عنهما مرفوعاً: "... ويُكبِّر في دبر الصلوات المكتوبات، من صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق..."(80).
4 – حديث جابر صلى الله عليه وسلم قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكبِّر يوم عرفة صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق"(81).
5 – إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فقد روي هذا القول عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم(82)، قيل للإمام أحمد: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع، عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم. ا.هـ(83).
6 – أن أيام التشريق يشرع الرمي فيها، فيشرع التكبير فيها كيوم النحر(84).
وأما بداية التكبير للمحرم بالحج، فإنه يُكبر من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأنه كان مشغولاً قبل ذلك بالتلبية المشروعة(85).
والراجح هو: القول الثالث: لقوة أدلته، وهو اختيار ابن قدامة وابن تيمية والنووي وابن كثير، قال النووي: وهو الأظهر عند المحققين. ا.هـ، وذكر ابن تيمية أنه أصح الأقوال، وعليه السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة، وقال ابن كثير إنه أشهر الأقوال وعليه العمل(86).
ثانياً: صفة التكبير المقيد.
اختلف الفقهاء في صفة التكبير المقيد بأدبار الصلوات على قولين:
الأول: قول الحنفية والحنابلة، وقول عند المالكية، وقول الشافعي في القديم: أن التكبير المسنون هو: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)(87)، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – حديث جابر رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد..."(88).
2 – ما ورد من الأثر عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا يقولان: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد"(89).
3 – أن التكبير المقيد خارج الصلاة، فكان شفعاً كتكبير الأذان(90).
القول الثاني: قول المالكية والشافعية: أن صفة التكبير المسنونة هي: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر)(91)، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – ما روي عن جابر رضي الله عنه أنه كان يكبر في الصلوات أيام التشريق: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثلاثاً، وعن ابن عباس رضي الله عنهما مثله(92).
2 – الأثر عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم: أنه يُكبر ثلاثاً(93).
3 – أن التكبير شعار العيد، فكان وتراً كتكبير الصلاة والخطبة(94).
والراجح: أن الأمر في صفة التكبير المقيد واسع، كما ذكره ابن عبد البر(95)، فإن كبَّر على الصفة التي ذكرها الجمهور في القول الأول فحسن، وإن كبر بالصفة المذكورة في القول الثاني فلا بأس؛ لأنه لم يثبت حديث صحيح في صفته، ولاختلاف الآثار في ذلك.
المبحث الثاني عشر: التكبير في صلاة العيد والخُطبة.
أولاً: التكبير عند الخروج لصلاة العيد.
يُسن لكل مسلم ومسلمة أن يُكبر اللهَ تعالى عند خروجه من بيته أو محل إقامته إلى صلاة عيد الأضحى ومثله الفطر، وأن يرفع صوته بالتكبير(96).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويُشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة. ا.هـ(97).
ثانياً: التكبير في صلاة العيد.
اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في صلاة العيدين الأضحى والفطر للإمام والمأموم، وتسمى: التكبيرات الزوائد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: واتفقت الأمة على أن صلاة العيد مخصوصة بتكبير زائد. ا.هـ(98)، لكنهم اختلفوا وكثرت أقوالهم في عدد التكبيرات، وفي موضعها من كل ركعة من ركعتي صلاة العيد، وأقتصر هنا على أشهر الأقوال:
القول الأول: مذهب المالكية والحنابلة وبعض الشافعية أن التكبير في الركعة الأولى: تكبيرة الإحرام ثم ست تكبيرات زوائد قبل القراءة، فالمجموع سبع تكبيرات، وفي الثانية: تكبيرة القيام من السجود ثم خمس تكبيرات قبل القراءة، فالمجموع ست تكبيرات.
وبمثل هذا القول قال أكثر الشافعية، إلا أنهم ذهبوا إلى أن التكبير في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، وهو رواية عن أحمد(99).
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كبَّر في العيدين: في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة"(100).
2 – حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "التكبير في الفطر سبعٌ في الأولى، وخمس في الآخرة..."(101).
3 – حديث عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً"(102).
4 – ما أخرجه مالك عن نافع أنه قال: "شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة رضي الله عنه، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس..."(103).
القول الثاني: مذهب الحنفية ورواية عن أحمد أنه يكبر في الركعة الأولى تكبيرة الإحرام، ثم يُكبر بعدها ثلاثاً قبل القراءة، وفي الثانية يُكبر للقيام من السجود ثم يقرأ، ثم يُكبر ثلاثاً قبل أن يكبر للركوع(104).
واستدل أصحاب هذا القول بما روي عن أبي عائشة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: "كان يكبر أربعاً تكبيرُه على الجنائز، فقال حذيفة: صدق..."(105).
والراجح هو القول الأول: لقوة أدلته، وضعف إسناد حديث أبي عائشة(106).
ثالثاً: التكبير في الخُطبة.
من مواطن التكبير المشروعة: التكبير في خُطبتي العيدين للإمام والمأموم(107).
وعند المالكية أن الإمام يفتتح الخطبة بالتكبير ويعيده أثناء الخطبة من غير حد، ويكبر المصلون معه(108).
وعند الحنفية والشافعية والحنابلة أنه يُسن استفتاح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات متواليات، والثانية بسبع متواليات(109)، وهو الراجح؛ لما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه قال: "السنة في التكبير يوم الأضحى والفطر على المنبر قبل الخطبة أن يبتدئ الإمام قبل أن يخطب وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى، لا يفصل بينها بكلام، ثم يخطب ثم يجلس جلسة، ثم يقوم في الخطبة الثانية، فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى، لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب"(110)، وقياساً على التكبير في صلاة العيد، فإنه يكبر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام والركوع، فجملتها تسع تكبيرات، وفي الثانية يكبر بخمس مع تكبيرة القيام والركوع فجملتها سبع(111).
المبحث الثالث عشر: التكبير عند رمي الجمرات.
يُستحب للحاج عند رمي الجمار أن يُكبر مع كل حصاة، فيقول مع كل رمية: الله أكبر، وقد نص على ذلك فقهاء المذاهب الأربعة(112)، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة. ا.هـ(113).
واستدلوا عليه بما يلي:
1 – قوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } [البقرة:203]، قال الطبري: وهن أيام رمي الجمار، أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبار الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار. ا.هـ(114).
2 – ما ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه لما "...حاذى الشجرة اعترضها فرمى بسبع حصَيات، يكبر مع كل حصاة، ثم قال: من ها هنا – والذي لا إله غيره – قامَ الذي أُنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم" متفق عليه(115).
فقد دل الحديث على استحباب التكبير مع كل حصاة(116).
3 – حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء فيه: "... ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يُكبِّر مع كل حصاةٍ منها..."(117).
4 – ما أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه: "كان يرمي الجمرة الدُّنيا بسبع حصيات، ثم يكبر على إثر كلٍّ حصاة... ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك... ويقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل"(119).
5 – ما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة..."(120).
قال ابن حجر: وفي الحديث مشرويعة التكبير عند رمي كل حصاة. ا.هـ(121).
6 – حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: "...يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يُكبر مع كل حصاة..."(122).
المبحث الرابع عشر: التكبير عند ذبح الهدي.
إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر، فإنه يُسن له أن يذبح الهدي الواجب عليه، إن كان متمتعاً أو قارناً.
وقد ذكر الفقهاء أن المشروع عند ذبح الهدي والأضاحي أو نحرها: التسمية والتكبير، بأن يقول: "بسم الله والله أكبر"(123)، قال ابن قدامة في المغني: ولا نعلم في استحباب هذا خلافاً. ا.هـ(124).
ويدل على ذلك قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج:33-34].
وقوله عز وجل: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [الحج:36-37](125).
وثبت في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمَّى وكبَّر..." متفق عليه(126)، وفي رواية لمسلم: "... ويقول: بسم الله، والله أكبر"(127).
فقد دل الحديث على استحباب التكبير عند الذبح(128).
المبحث الخامس عشر: التكبير عند الرجوع من الحج والعمرة.
كما أنه يُستحب للحاج والمعتمر التكبير إذا علا مكاناً مرتفعاً في طريقه من بلده إلى مكة(129)، فيُستحب له التكبير كذلك إذا علا الأماكن المرتفعة في طريق رجوعه من الحج والعمرة إلى بلده؛ لما ثبت في الحديث الصحيح، وهو حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَفل من غزوٍ أو حجٍ أو عمرةٍ يُكبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" متفق عليه(130).
المبحث السادس عشر: في المتفرقات.
يُشرع للحاج والمعتمر – كغيرهما – ذكر الله تعالى بالتكبير في مواضع متفرقة غير ما سبق؛ فإن تكبير الله يدخل في أذكار كثيرة مسنونة للمسلم والمسلمة، وردت الأدلة الشرعية بالحث عليها وبيان فضلها، والحاج والمعتمر يشترك مع غيره في مشروعية الإتيان بها.
وقد ذكر العلماء جملة من هذه المواضع التي يُشرع التكبير فيها أُشير إلى أهمها باختصار:
1- التكبير بعد تكبير المؤذن؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن"(131).
2- التكبير أدبار الصلوات المكتوبة؛ للحديث المرفوع: "من سبَّح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثاً وثلاثين، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"(132).
3- عند النوم؛ لحديث علي رضي الله عنه، وفيه "...ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما، فكبرا أربعاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهذا خيرٌ لكما من خادم" متفق عليه(133).
4- عند الاستيقاظ من النوم؛ للحديث المرفوع: "من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي – أو دعا – أُستُجيب، فإن توضأ قُبلت صلاته"(134).
5- عند افتتاح صلاة الليل؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: "كان إذا قام كبَّر عشراً، وحمد عشراً، وسبَّح عشراً، وهلَّل عشراً، واستغفر عشراً..."(135).
6- عند التعجب، لما صح من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المتفق عليه، وفيه: "... فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ قال: لا. فقلت: الله أكبر"(136).
الخاتمة:
وفيها خلاصة البحث، وأهم نتائجه.
أذكر في خاتمة البحث أهم النتائج التي توصلت إليها فيما يأتي:
1- المراد بمواضع التكبير في الحج والعمرة: الأماكن والأوقات والأفعال التي يُشرع فيها التكبير في الحج والعمرة، والتكبير في اللغة: التعظيم، وتكبير الله: تعظيمه وتنزيهه من السوء.
والله أكبر أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال، وإذا أُطلق التكبير في الاصطلاح الشرعي فيراد به قول: الله أكبر.
2- الحج في أصل اللغة: القصد، ثم جرى العرف على استعماله في القصد إلى مكة للنسك والحَجِّ إلى البيت خاصة، وهو في الاصطلاح: قصد البيت الحرام للتقرب إلى الله بأفعال مخصوصة في زمان ومكان مخصوص.
والعمرة في اللغة: الزيارة، وفي الاصطلاح: زيارة بيت الله الحرام على وجه مخصوص.
3- التكبير له منزلة عظيمة، وأهمية بالغة، وهو من العبادات الجليلة؛ حيث شُرع في المواضع الكبار، وخُص بتكرر مشروعيته، واستحباب إعلانه والجهر به في مواطن كثيرة، ويدل على عِظم منزلة التكبير ما يلي:
أ – أن الله أمر بالتكبير في كتابه العزيز في آيات عديدة.
ب – أن التكبير من أحب الكلام إلى الله كما ثبت في الحديث الصحيح.
ج – أن التكبير قرين التهليل في مواضع كثيرة، ككلمات الأذان، والذكر على الصفا والمروة وعلى الأشراف في السفر للحج والعمرة، وفي الذكر في أيام عشر ذي الحجة وفي العيدين.
د – أن التكبير من أرفع أنواع الذكر؛ حيث شُرع في المواضع الكبار، مثل تكبير الله وتعظيمه على الهداية لدين الله وشرعه، وفي الأذان في أوله وفي آخره، وجُعل مفتاحاً للصلاة وشُرع تكراره فيها، وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله.
4- ذكر الفقهاء من أحكام الحج والعمرة: مشروعية عبادة التكبير للحاج والمعتمر في مواضع عِدة، من بداية الارتحال إلى مكة حتى الوصول إلى البيت الحرام، وفي أثناء أداء المناسك، وعند الانتهاء منها، وعند الرجوع إلى بلد الحاج والمعتمر.
5- يُشرع للحاج والمعتمر إذا استوى على دابته للسفر إلى مكة أن يُكبر ثلاثاً بأن يقول: الله أكبر، والسنة: أن يجهر بالتكبير، ويُقاس على الدابة كل مركوب، فيدخل في ذلك جميع وسائل النقل الحديثة من السيارات والطائرات والقطارات والسفن.
6- يُستحب للحاج والمعتمر: التكبير ثلاث مرات جهراً، إذا علا مكاناً مُرتفعاً من الأرض كالجبال أو عند صعود الأبنية الشاهقة، وكذلك إذا أشرف على المُدن والقِفار وهو في الطائرة. ويشمل ذلك طريق السفر من بلده إلى مكة، وفي سيره في مكة، وفي المشاعر، سواءً كان راكباً أو ماشياً. ويقاس عليه عند جمهور العلماء كل سفر إذا كان سفر طاعة كالسفر لطلب العلم أو لصلة الرحم.
7- من المواضع التي يُشرع للحاج والمعتمر أن يُكبِّر اللهَ فيها: التكبير قبل إهلاله بالحج أو العمرة، وهذا الحكم قَلَّ من تعرض لذكره مع ثبوته.
8- نص بعض فقهاء الحنفية والحنابلة على أن الحاج والمعتمر إذا عاين البيت كبَّر اللهَ تعالى، والراجح أن ذلك غير مستحب؛ لعدم ثبوت دليل على مشروعيته، ولهذا لم يرد النص على استحبابه عند أكثر الفقهاء.
9- من المواضع التي يُشرع للحاج والمعتمر التكبير فيها: التكبير عند استلام الرُّكن الذي فيه الحجر الأسود أو محاذاته، في كل طوفةٍ من الأطواف، وهو أمرٌ متفق عليه عند جميع أئمة المذاهب الأربعة.
10- ذكر الفقهاء أن المشروع للحاج والمعتمر إذا رقى على الصفا أو المروة في كل سعية: أن يستقبل القبلة، ويرفع صوته بتكبير الله عز وجل، وتهليله وأن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويكرر ذلك ثلاث مرات.
11- يُشرع للحاج والمعتمر إذا تيسر له الدخول إلى جوف الكعبة أن يُكبِّر في نواحيها ويدعو؛ اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم.
12- يُشرع للحاج إذا غدا من منى إلى عرفة ذكر الله بالتَّلبية والتكبير، ويوم عرفة يوم فاضل، يتأكد فيه استحباب الذكر والدعاء وهو من مواطن المغفرة والإجابة؛ ولهذا ذكر الفقهاء أنه يُستحب للحاج يوم عرفة: الإكثار من ذكر الله تعالى بالتهليل والتكبير والتلبية، والاجتهاد في الدعاء إلى غروب الشمس.
13- ذكر الفقهاء أنه يُسن للحاج التكبير عند المشعر الحرام في مزدلفة، وذلك بالوقوف عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر مستقبل القبلة، وذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والدعاء حتى يُسفر.
14- من المواضع التي يُسن فيها التكبير في الحج: صباح يوم النحر حين يدفع الحاج من مزدلفة إلى مِنى حتى يرمي جمرة العقبة.
15- تكبير الله عز وجل مشروع في عيد النحر باتفاق الفقهاء، والمشهور أن التكبير ينقسم إلى قسمين: الأول: التكبير المُطلق، وهو التكبير المسنون في كل حال، وفي كل مكان وزمان، فلا يتقيد بحال ولا بمكان ولا بوقت ولا بعدد، وهو مشروع للحاج ولغيره.
ووقت التكبير المطلق في عيد الأضحى من دخول عشر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة.
القسم الثاني: التكبير المُقيد، وهو التكبير الذي يكون عقب الصلوات. ولا خلاف بين الفقهاء في مشروعية التكبير بعد الصلوات المفروضة للمحل والمحرم في عيد النحر (الأضحى) وأيام التشريق؛ لقوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة:203]، والأيام المعدودات هي: أيام التشريق بالإجماع، وتسمى أيام منى، وأيام رمي الجمار.
16- الراجح في وقت التكبير المقيد: القول بأنه يبدأ للحاج من ظهر يوم النحر ولغير الحاج من صلاة الفجر يوم عرفة، وينتهي للحاج وغيره عصر آخر أيام التشريق، وهو أصح الأقوال وعليه السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة.
17- الراجح في صفة التكبير المقيد: أن الأمر في ذلك واسع، فإن قال: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) فحسن، وإن قال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) فلا بأس؛ لأنه لم يثبت حديث صحيح في صفته، ولاختلاف الآثار في ذلك.
18- يُسن لكل مسلم ومسلمة أن يُكبر اللهَ تعالى عند خروجه من بيته أو محل إقامته إلى صلاة عيد الأضحى ومثله الفطر، وأن يرفع صوته بالتكبير، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة.
19- اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في صلاة العيدين الأضحى والفطر للإمام والمأموم، وتسمى: التكبيرات الزوائد، لكنهم اختلفوا وكثرت أقوالهم في عدد التكبيرات، وفي موضعها من كل ركعة من ركعتي صلاة العيد، والراجح: أن التكبير في الركعة الأولى: تكبيرة الإحرام ثم ست تكبيرات زوائد قبل القراءة، فالمجموع سبع تكبيرات، وفي الثانية: تكبيرة القيام من السجود ثم خمس تكبيرات قبل القراءة، فالمجموع ست تكبيرات.
20- من مواطن التكبير المشروعة: التكبير في خُطبتي العيدين للإمام والمأموم فيُسن استفتاح الخُطبة الأولى بتسع تكبيرات متواليات، والثانية بسبع متواليات على القول الراجح؛ للأثر الوارد في ذلك، وقياساً على التكبير في صلاة العيد.
21- يُستحب للحاج عند رمي الجمار أن يُكبر مع كل حصاة، فيقول مع كل رمية: الله أكبر، وقد نص على ذلك فقهاء المذاهب الأربعة.
22- إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر، فإنه يُسن له أن يذبح الهدي الواجب عليه، إن كان متمتعاً أو قارناً. وقد ذكر الفقهاء أن المشروع عند ذبح أو نحر الهدي أو الأضاحي: التسمية والتكبير، وقال ابن قدامة: ولا نعلم في استحباب هذا خلافاً.
23- كما أنه يُستحب للحاج والمعتمر التكبير إذا علا مكاناً مرتفعاً في طريقه من بلده إلى مكة، فيُستحب له التكبير كذلك إذا علا الأماكن المرتفعة في طريق رجوعه من الحج والعمرة إلى بلده؛ لثبوت ذلك في الحديث الصحيح المتفق عليه.
24- تكبير الله يدخل في أذكار كثيرة مسنونة للمسلم والمسلمة، وردت الأدلة الشرعية بالحث عليها وبيان فضلها، والحاج والمعتمر يشترك مع غيره في مشروعية الإتيان بها.
وقد ذكر العلماء جملة من هذه المواضع، ومن أهمها:
أ – التكبير بعد تكبير المؤذن.
ب – التكبير أدبار الصلوات المكتوبة.
ج – عند النوم، وعند الاستيقاظ من النوم.
د – عند افتتاح صلاة الليل.
هـ - عند التعجب.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|