عرض مشاركة واحدة
  #183  
قديم 20-12-2019, 04:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,371
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(144)

- (باب تقديم ذوي السن) إلى (باب إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي هل يتأخر؟)

بيّن الشرع الحكيم على أن الإمامة في الصلاة تكون لمن هو أقرأ لكتاب الله، أو أعلم بالسنة أو الهجرة أو السنة، وألا يؤم الرجل في سلطان غيره، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه.
تقديم ذوي السن

شرح حديث: (وليؤمكما أكبركما)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تقديم ذوي السن.أخبرنا حاجب بن سليمان المنبجي عن وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، وقال مرة: أنا وصاحب لي، فقال: إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما)].النسائي رحمه الله: تقديم ذوي السن.أي: تقديم الأكبر سناً في الإمامة، أي: يتقدم في الصلاة إذا أراد يصلي بغيره لكونه أكبر سناً من غيره، وقد أورد فيه حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه قال: (أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، وقال مرة: أنا وصاحب لي، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما)، ومحل الشاهد منه قوله: (وليؤمكما أكبركما).وقد سبق أن مر في الحديث الذي قبل هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله)، وهنا يقول: (وليؤمكما أكبركما)، ولا تنافي بين ما جاء في هذا الحديث والحديث الذي قبله؛ لأن الحديث الأول تشريع عام، وبيان من يكون أولى بالإمامة مطلقاً، أما هذا الحديث فإنه يفهم منه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهما متماثلان، وأنهما متساويان، يعني: في الأمور التي يكون فيها التقديم قبل السن، فيكون قوله: (وليؤمكما أكبركما)، هذا هو الذي يتميز به أحدهما عن الآخر في الأولوية بالإمامة، والأمور الأخرى يكونان متفقين فيها أو متماثلين فيها، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشدهما إلى أن يؤمهما أكبرهما.وقد سبق أن مر أيضاً: أنهم كانوا جاءوا وجلسوا عنده مدة، يعني: مالك بن الحويرث ومعه جماعة من قومه، وتعلموا ثم رجعوا، والرسول قال: (يؤمكم أكبركم)، فيفهم منه أن المراد بذلك: أنهم متساوون في الأمور التي هي أحق وأولى بالتقديم من أجلها، وهي: القراءة، والعلم بالسنة، والأقدمية في الهجرة، فإذا حصل التساوي في هذه الأمور والتماثل فإنه يقدم الأكبر سناً، وعلى هذا لا تنافي بين هذا الحديث والحديث الذي قبله، فلا يقال: إن الحديث يدل على أن المراد: أن الأكبر سناً هو الذي يقدم مطلقاً أخذاً بهذا الحديث، وإنما المعتبر هو ما جاء في حديث أبي مسعود، حيث قال: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً أو أكبرهم سناً).أما هذا فإنه يخاطب اثنين متماثلين، متشابهين، متساويين في أمور يكون فيها التقديم، فأرشد إلى ما يكون التقديم به وهو السن، فيحمل هذا على هذا، وحديث أبي مسعود على الترتيب، وتقديم البعض على البعض؛ وذلك بأن يقدم الأقرأ، ثم الأعلم بالسنة، ثم الأقدم هجرة، ثم الأكبر سناً، وهذا هو التوفيق بين هذا الحديث والحديث الذي قبله.ثم قوله: [(إذا سافرتما فأذنا وأقيما)]، هذا أيضاً يدل على حصول الأذان، والإقامة، وأنه يؤذن سواء كانوا جماعة أو واحد؛ حتى الواحد يشرع له أن يؤذن؛ لأنه لا يسمعه شيء إلا شهد له يوم القيامة، كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكذلك في قصة الراعي الذي سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن وهو وحده، فالأذان يشرع للإنسان سواء كان وحده أو جماعة، فإذا كان في سفر أو كان في فلاة، فإنه يؤذن ويرفع صوته، وقد يسمعه أحد فيأتي ويصلي معه، أو يتعرف عليه ويأتي إليه بسبب هذا الصوت الذي حصل، ثم أيضاً ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، من شهادة ما يسمعه من إنس وجن وشجر وغير ذلك، يوم القيامة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.فالترجمة تقديم ذوي السن، وقوله: [(وليؤمكما أكبركما)]، يدل عليه، وعرفنا أن المقصود من ذلك: أنهم إذا كانوا متساوين في الأمور الأخرى التي يكون فيها التقديم، وهي: القراءة، والعلم بالسنة، والهجرة، فيقدم الأكبر سناً.
تراجم رجال إسناد حديث: (وليؤمكما أكبركما)
قوله: [أخبرنا حاجب بن سليمان المنبجي].وهو حاجب بن سليمان المنبجي، صدوق يهم، وخرج له النسائي وحده.[عن وكيع].وهو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي، وهو الثقة، الحافظ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن سفيان].غير منسوب، فيحتمل ابن عيينة، ويحتمل الثوري، ولكنه يحمل على الثوري؛ لأن وكيعاً معروف بالرواية عن الثوري، ومكثر من الرواية عنه، بخلاف ابن عيينة فإنه مقل من الرواية عنه، والسبب في هذا أن وكيعاً من أهل الكوفة، والثوري من أهل الكوفة، فهما في بلد واحد، والتلازم موجود، واللقاء مستمر، فتكثر الرواية، بخلاف ما إذا كان الإنسان في بلد آخر، فإنه لا يتيسر له الأخذ عنه إلا في مناسبة؛ لأن سفيان بن عيينة مكي ووكيع كوفي، ومعنى هذا: أنه يلتقي به إذا ذهب لحج أو عمرة، أو رحلة لطلب الحديث.أما سفيان الثوري فهو ملازم له في بلده، فالكل من أهل الكوفة، فيراه صباحاً ومساء، ويلتقي به متى شاء، ويأخذ عنه متى شاء، فهو مكثر -أي: وكيع - من الرواية عن سفيان الثوري، ومقل من الرواية عن سفيان بن عيينة، فإذا جاء سفيان يروي عنه وكيع وهو غير منسوب، فإنه يحمل على الثوري لكونه أكثر له ملازمة وأكثر عنه رواية، ولكونه من بلده.وسفيان الثوري ثقة، حجة، إمام، فقيه، ومن المحدثين القلائل الذين ظفروا بوصف أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب رفيع ووصف عال لم يحصل إلا للقليل النادر من المحدثين، مثل: سفيان الثوري، وشعبة، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، والدارقطني، وعدد آخر غير هؤلاء، وكانوا يعولون على معرفة تقديم الرجال بعضهم على بعض فيما إذا كانوا كلهم في القمة بأن يحسبوا أغلاط كل واحد منهم، فمن كان أقل غلطاً قدموه، واعتبروه أميز من غيره، وإن كانوا كلهم في القمة إلا أنهم يميزون بينهم بعد الغلطات، وعد الأوهام؛ أي: أوهامهم تكون محدودة وقليلة، فإذا عدوها وجدوا هذا عنده عشرة أوهام، أو هذا عنده خمسة أوهام، وواحد عنده وهم، أو وهمين، فيقدمون من يكون عنده وهمان على من عنده خمسة أوهام أو ستة أوهام وهكذا، فهذا هو المقياس الذي يزنون به الرجال، ويميزون به بين الرجال في الحفظ والإتقان، بأن يحسبوا أخطاءهم، وأن يعدوها، ثم يقدمون، ويرجحون جانب من قلت أوهامه على من كان أكثر منه، وإن لم يكن كثير الأوهام، ولكن أوهامهم كلهم قليلة، لكن بعضهم أقل من بعض، فمثلاً: الاثنين أقل من ثلاثة، وثلاثة أقل من خمسة وهكذا؛ فيكون صاحب الاثنين مقدم على صاحب الخمسة، أو صاحب الستة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وقد ذكر أنه سئل عن سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج أيهما أثبت وأيهما أتقن؟ فقدموا سفيان؛ وذلك بسبب قلة أخطائه بالنسبة إلى الثاني، وإن كان الكل خطؤه قليل إلا أن من كان أقل يقدم على غيره.[عن خالد الحذاء].هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، يرسل، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وإنما لقب بالحذاء ليس لأنه يبيع الأحذية ولا يصنع الأحذية، وهذا هو المتبادر، فعندما يقال: الحذاء يتبادر للذهن أنه يبيع الأحذية أو يصنعها، لكن ليس هذا ولا هذا، وإنما قيل في سبب تلقيبه: أنه كان يجالس الحذائين، فيأتي ويجلس عند الحذاء في دكانه، فقيل له: الحذاء؛ لأنه يجالس الحذائين، فهي نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن، وقيل: لأنه كان يقول للحذاء: احذ على كذا، احذ على كذا، أي: يعطيه شيء ويقول: احذ على كذا، يعطيه مقياس ويقول: احذ عليه، أي: اصنع على حذائه، وعلى نحوه، وعلى مثله، وهي أيضاً -كما هو معلوم- نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن. [عن أبي قلابة].هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وهو ثقة، كثير الإرسال، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو قلابة .[عن مالك بن الحويرث].هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء

شرح حديث: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [اجتماع القوم في موضع هم فيه سواءأخبرنا عبيد الله بن سعيد عن يحيى عن هشام حدثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء.أي: لا فرق لأحد على أحد؛ أي: لا يتميز أحد بميزة بأن يكون صاحب محل، أو يكون سلطان، أو يكون إمام مسجد، أو من الذين يكون لهم أولوية على غيرهم، وممن يكون متميزاً عليهم في قراءة، أو علم بسنة، أو ما إلى ذلك؛ لأن السلطان أولى من غيره في الإمامة في مكان سلطانه، ومكان ولايته كالأمير، كما مر بنا في الحديث الذي مضى بالأمس: زياد بن أبيه الذي كان يؤخر الصلاة، وقد ذكر عبد الله بن الصامت لـأبي العالية: أنه يصلي الصلاة في وقتها، ثم يأتي يصلي معه؛ وذلك للحديث الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإذا اجتمع قوم في مكان وليسوا فيه سواء، كأن يكون مثلاً صاحب سلطان موجود؛ لأنه أقدم منهم، وأولى منهم، أو يكون صاحب البيت، فإنه يكون أولى منهم في البيت، وكذلك أيضاً إمام المسجد الراتب أولى من غيره ممن حضروا، ولو كان أقرأ منه، فهنا قال: باب اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء؛ معناه: أنه يقدم أقرأهم، يعني: يؤمهم أحدهم، وأحق بالإمامة أقرأهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة)، وجاء في آخره: (ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه)، معناه: أن السلطان مقدم على غيره في الإمامة في مكان ولايته، ومكان إمارته، وإن كان غيره أقرأ منه.قوله (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرأهم)؛ أي: إذا كانوا متساوين، وليس هناك من هو أحق بالمكان، ومن له أولوية بسبب المكان، أو بسبب الولاية، أو بسبب كونه إماماً راتباً.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].وهو عبيد الله بن سعيد اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، قيل له: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده، وهو ثقة، حافظ، وأخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي.[عن يحيى].وهو ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، المعروف كلامه في الجرح والتعديل، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن هشام].وهو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا قتادة].وهو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي نضرة].وهو المنذر بن مالك البصري، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو مشهور بكنيته أبو نضرة.[عن أبي سعيد].وهو سعد بن مالك بن سنان، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته ونسبته؛ كنيته أبو سعيد، ونسبته الخدري مشهور بهذا، وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين قال فيهم السيوطي في الألفية:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبي
اجتماع القوم وفيهم الوالي

شرح حديث: (لا يؤم الرجل في سلطانه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [اجتماع القوم وفيهم الواليأخبرنا إبراهيم بن محمد التيمي حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه)].أورد النسائي : اجتماع القوم وفيهم الوالي، أي: من يقدم؟ يقدم الوالي، الوالي الأمير، الإمام الأعظم، أو الأمير أمير البلد الخاص؛ فإنه أحق بالإمامة، وأولى بالإمامة، وإذا قدم أحداً أو أذن لأحد أن يتقدم فيتقدم، لكن الحق له، والأولوية له؛ لما في ذلك من اجتماع الكلمة، والمتابعة في الصلاة وفي غيرها، بأن يكون متبوعاً، ويكون إماماً، ويكون مرجعاً، إذا اجتمع القوم وفيهم الوالي فالوالي أولى، وقد أورد النسائي حديث: أبي مسعود مختصراً، وهو الحديث المتقدم، إلا أنه ذكر هنا مختصراً، أي: آخره، قال: (ولا يؤم الرجل في سلطانه)، أي: لا يؤمه غيره وهو في مكان ولايته، أي: لا يؤمه، ليس معنى ذلك: أنه لا يتأتى لغيره أن يفعل ذلك؛ بل إذا أذن يفعل، ولكن لا يؤم، يعني: بمعنى أن أحداً يتقدم عليه بدون إذنه وبدون تقديمه، بل هو الحق له، ولكن إذا قدم أحداً فإنه يتقدم، لكن هو الأولى بالصلاة والأولى بالإمامة.قال: [(ولا يؤم الرجل في سلطانه)]، يعني: في المكان الذي هو صاحب ولاية فيه، يعني: سواء كان إماماً عاماً، أو أميراً خاصاً، فإن الإمامة أو الأولوية للوالي، كما جاء في هذا الحديث: (ولا يؤم الرجل في سلطانه)، والحديث سبق أن تقدم، ولكنه أورد هذه القطعة منه من أجل دلالتها على الترجمة وعلى ما ترجم له.وقوله: [(ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه)]، يعني: صاحب البيت، وكذلك السلطان عندما يؤتى إليه أو يؤتى إلى صاحب البيت، فإن المكان المتميز الذي يجلس فيه من يراد إكرامه أكثر، وتقديمه على غيره، الحق فيه لصاحب المحل، وليس لأحد أن يأتي ويجلس في المكان المتميز متطفلاً بدون أن يؤذن له، وإنما يجلس إذا أذن له يجلس، وإلا فإنه يجلس في الأماكن التي هي ليست متميزة والتي هي صدر المجلس، والمكان المقدم في المجلس الذي يخصص لمن يريد صاحب المحل أن يجلسه فيه إكراماً له وتمييزاً له على غيره، إن أجلسه وأذن له أن يجلس جلس، وإلا فيجلس في الأماكن الأخرى التي تكون لعامة الناس، والتي تكون لسائر الناس، أما ما يكون لخاصة الناس ويأتي أي واحد يجلس فيه فهذا ليس طيب وليس بمناسب، والمناسب هو أنه يجلس في الأماكن الأخرى، ولا يجلس في المكان الذي مخصص للإكرام أو من يراد إكرامه إلا إذا أذن له بالجلوس فإنه يجلس، فإذا قال: تفضل اجلس هنا، يأتي يجلس، أما كونه يأتي ويختار المكان من المجلس مع أنه قد هيأه لأناس سيأتون ويكونون فيه، فهذا هو الذي يدل الحديث على عدم فعله.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.18 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]