عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11-12-2019, 05:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,642
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني

(43) "خامس الخلفاء الراشدين" (الحسن بن علي)




«ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» "
(رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-)

"أرى واللَّه أن معاوية خير لي من هؤلاء! يزعمون أنهم لي شيعة؟! ابتغوا قتلي!!! "
(الحسن بن علي)


أعلم جيدًا أننا تعلمنا في مدارسنا أن الخليفة الأموي (عمر بن عبد العزيز) رحمه اللَّه هو خامس الخلفاء الراشدين، وأعلم أيضًا أن هذا الأمر أصبح بالنسبة لنا مُسلمة من المسلمات التي آمنا بها إيمانًا كما آمنّا من قبلها بالمقولة المزعومة لطارق بن زياد "البحر من أمامكم"! وأعلم تمامًا أنني سأواجه بحرًا عرمرمًا من المنافقين وأتباعهم بما ساكتبه الآن، وليس عندي أدنى شك بأنني إذا ما وقعت بأيدي علماء الشيعة فإنهم سيقطعونني حينها إربًا إربًا ليلقوا بلحمي في شوارع "طهران" وأزقة "قم" وضواحي "مشهد"، فلا شك أنني أصبحت مُستباح الدم لديهم بما فضحت به تاريخ خياناتهم القذرة سابقًا، وبما سأفضحهم به الآن، وبما سأفضحهم به لاحقًا في طيات هذا الكتاب إن شاء اللَّه، ولا يخالجني شكٌ بأن ما سأكتبه الآن لن يكون محل ترحاب من كثيرٍ من الطرقيين من المنتفعين بقبور الأولياء والذين أعتبرهم الصف الخامس للشيعة في بلداننا الإِسلامية، وأعلم أنني ساواجه نقدًا عنيفًا من بعض علماء أهل السنة والجماعة الذين فضلّوا الصمت في هذه اللحظة الحرجة في تاريخ أمة الإِسلام، ورغم علمي بهذا وذاك. . . فإنني قد عزمت في هذا الكتاب على كتابة ما يرضي اللَّه وحده، آخذا بعين الاعتبار الأمانة التاريخية المجردة من العواطف، وضاربًا بعرض الحائط كل ما يتنافى مع ذلك من أقوال العلماء السابقين واللاحقين، قاصدًا بذلك وجه اللَّه تعالى وحده، ومفوضًا أمري إليه.


بدايةً ينبغي علينا أن نضع لقب "خامس الخلفاء الراشدين، تحت المجهر، رغم أن البعض قد يظن أن مناقشة هذا اللقب مجرد أمر سطحي، وأنه الأجدى ترك مناقشة الألقاب للتركيز على جوهرَ الموضوع، والحقيقة أن هذا اللقب هو أصلًا جوهرُ الموضوع! فإطلاق لقب خامس الخلفاء الراشدين على عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه ما هو إلَّا مجرد حقٍ يراد به باطل، فلا شك أن هذا الخليفة الذي اختلطت فيه دماء عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ودماء بني أمية العظماء كان مثالًا رائعًا للحكام المسلمين عبر جميع العصور لاشتهاره بخصلتي العدل والزهد، وقد فضله كثير من الناس على جميع حكام بني أمية، إلا أن الواقع أن أفضل ملوك بني أمية هو صاحب رسول اللَّه وكاتب وحي السماء معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنهما-، وقد ذكرت فيما سبق قول الإِمام المجاهد الشيخ عبد اللَّه بن المبارك حين سُئل أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: "واللَّه إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: سمع اللَّه لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد. فما بعد هذا؟

"، ثم إن الحقيقة التي أراد غزاة التاريخ لنا أن نتجاهلها هي أن عمر بن العزيز ليس إلا خليفة من خلفاء دولة بني أمية العظيمة التي نشرت الإِسلام في ربوع الأرض وأحيت فيها سنة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومما يؤكد على خطورة ما أرمي إليه تلك الأساطير الوهمية التي أشاعها هؤلاء المزيفون من أن عمر بن عبد العزيز قد منع سبَّ علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- على منابر المساجد بعد أن أشاع الخلفاء الأمويون ذلك في ربوع أرض الإِسلام، وهذا واللَّه إفكٍ وظلم لهذه الدولة الشريفة التي لها أيادٍ بيضاء على المسلمين في كل العصور، بل إن هذا طعن في جيل الصحابة والتابعين الذين يُفترض أنهم كانوا يسمعون سبَّ أحد العشرة المبشرين بالجنة في مساجدهم دون أن يحركوا لذلك ساكنًا، لقد آن الأوان لنا أن نحرك عقولنا قليلا وأن نغربل الروايات التاريخية في تاريخ هذه الأمة لكي نفصل عنها الغث من السمين، فالأمة الآن على المحك، والشيعة يستخدمون مثل هذه الروايات المكذوبة لتشييع شباب السنة، بل لقد كنت أنا شخصيًا على وشك التشيع بسبب هذه الروايات التي تطعن بالأمويين، ولا أعرف وقتها إن كان هذا القلم الذي أكتب به هذه الكلمات سيكون مسخرًا لكتابة كتابٍ عن "العظماء المائة في أمة الإسلام" أم سيكون مسخرًا لكتابة كتاب عن "الملعونين المائة في أمة الإِسلام"؟!
والشيء الأهم من ذلك كله، أن إطلاق لقب "خامس الخلفاء الراشدين" على عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه فيه معصية كبيرة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» ولقد كان آخر تلك الثلاثين السنة يوم أن تنازل الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- عن الخلافة بعد ستة شهوو كان فيها خليفة المسلمين.
فأمير المؤمنين الحسن بن علي كان هو خامس الخلفاء الراشدين بشهادة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا ما أردنا إطلاق لقب سادس الخلفاء الراشدين على أحدٍ من بني أمية فالأولى بذلك هو معاوية وليس عمر بن عبد العزيز، هذا مع العلم أنني من العاشقين لسيرة أشج بني أمية الخليفة عمر ابن عبد العزيز رحمه اللَّه، ومن قبله عاشق لسيرة جده عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، إلا أن الحق لا يبنغي له أن يكون مطية للأهواء والعواطف.

والآن لنعقد مقارنة صغيرة بين الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما وعن أبيهما، نطرح فيها تساؤلًا مهمًا: من هو الأعظم مكانة وفضلًا بين سبطي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ والحقيقة أنه ليس هناك شك بأن الحسن يفوق أخاه الصغير الحسين بالفضل والمكانة، والدليل على ذلك حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي اختص به الحسن دون الحسين حين قال: «ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»، والشاهد على هذا الحديث إضافة لتعظيم رسول اللَّه للحسن هو أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يبين أن فئة معاوية هي فئة مسلمة كما أن فئة علي هي فئة مسلمة، وإن كانت فئة علي هي الأقرب إلى الحق كما أسلفنا سابقا، أضف إلى ذلك حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي أوردناه بأن الخلافة بعده ستكون ثلاثين سنة، فيكون بذلك الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- هو الخليفة الراشد الخامس، وهذا شرفٌ لم ينله أخوه الحسين -رضي اللَّه عنهما-، ونحن هنا لا نقلل من قدر الحسين والعياذ باللَّه، بل نحن ننزل الصحابة منازلهم التي أنزلهم إياها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فالحسين يشترك أيضًا مع أخيه بأنهما سيدا شباب أهل الجنة وريحانتا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الدنيا، ولكن ليس هناك أدنى شك بأن الحسن هو الأفضل، بل لو كان الشيعة يحركون عقولهم قليلًا لعلموا أن علي بن أبي طالب (وهو المعصوم كما يدّعون) استخلف الأفضل بين أبنائه وهو الحسن، وإلا لما تركه يدير أمر المسلمين وهو يعلم أن الحسين أفضل منه!!!


هذا من الناحية الشرعية، أمّا من الناحية التاريخية البحتة، ومن وجهة نظر حيادية، فإن الحسن كان بطلًا من أبطال التاريخ الإنساني ناهيك عن التاريخ الإِسلامي، فهذا الرجل تنازل عن إمبراطورية عظيمة تمتد من أذربيجان شمالًا إلى الحبشة جنوبًا، ومن الصين شرقًا إلى المغرب غربًا، وهذا لم يتكرر في تاريخ الإنسانية إلا مراتٍ نادرة كانت جميعها من دون استثناء من قِبل ملوكٍ مسلمين، أما الحسين -رضي اللَّه عنه- فقد انخدع بالشيعة الذين خانوه وقتلوه كما سنرى لاحقًا.


وهنا يتساءل المرء مجددًا: لماذا يمجد الشيعة الحسين -رضي اللَّه عنه- دون أخيه الكبير الحسن -رضي اللَّه عنه-؟

ولماذا يتباكى الشيعة على مقتل الحسين ولا يتباكون أصلًا على مقتل أبيه علي بن أبي طالب؟ ولماذا يبني الشيعة "الحسينيات" ويقيمون المآتم الحسينية والشعائر الحسينية ولا يقيمون الحسنات أو "العليات" على سبيل المثال؟ ولماذا حدَّد الشيعة بقية الأئمة الاثني عشر من نسل الحسين وتجاهلوا نسل الحسن على الرغم من كونهما شقيقين من نفس الأب والأم؟
ولماذا لم تجاهل الشيعة أبناء الحسن المشمول بـ "حديث الكساء" (الذي لا يحفظ الشيعة)؟! الإجابة عن كل هذه الأسئلة تتلخص في نقطتين:

أولًا: زوجة الحسين الفارسية: بما أن دين الشيعة هو دين فارسي بامتياز فقد حدّد علماء الشيعة بقية الأئمة الاثني عشر من نسل الحسين دون نسل أخيه، بل حددوا نسل الحسين أيضًا من زوجته الفارسية دون زوجاته العربيات، وبالمناسبة فإن زوجة الحسين الفارسية هي (شاه زنان) بنت كسرى (يزدجرد) التي سباها المسلمون في معركة "نهاوند" الخالدة، وبذلك يكون الأئمة من بعد الحسين فقط من نسل بنت ملك المجوس (يزدجرد) الذي يعتقد المجوس بأن له دماءً مقدسة! بل إن (حسين الطبرسي) وهو من أعظم علماء الشيعة أوضح في كتابه "النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب" أن من أسماء المهدي المنتظر هو (خسرو مجوس) ويعني بالعربية (مخلّص المجوس)، وقد أورد كبير علماء الشيعة (المجلسي) في كتابه "بحار الأنوار ج 53 ص 163 - 164" أن (يزدجرد بن شهريار) وقف أمام إيوانه بعد أن بلغه هزيمة الفرس في "القادسية" وقال مودعًا إيوانه: "السلام عليك أيها الإيوان! ها أنا منصرف عنك وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه". ولا يخفي الشيعة أن أول شيءٍ سيفعله (المهدي) عند خروجه من السرداب وهو قتل جميع العرب (العرب بالذات!)، ثم نبش قبر قاهر المجوس (عمر بن الخطاب) ونبش قبر زوجة رسول اللَّه (السيدة عائشة) -رضي اللَّه عنها-!!!


ثانيًا: الحسن كان رجل السلام: وهذا ما يرفضه مشعلو الفتن من أحفاد الشيطان (ابن سبأ) الذين يرودون لنار الفتنة أن تظل مشتعلة لكي يبرروا قتل المسلمين بدعوى الثأر للحسين -رضي اللَّه عنه- (الذي كانوا هم من قتلوه كما سنرى لاحقًا!).

والحسن عند الشيعة إمامٌ معصوم، والمعلوم تاريخيًا عند الشيعة والسنة على حدٍ سواء أن الحسن قد بايع معاوية في عام سُمِّي بـ "عام الجماعة"، فإما أن يكون حسن قد بايع معاوية لأنه أفضل من يدير أمور المسلمين، فيترتب على الشيعة بالضرورة أن يعتقدوا اعتقاد إمامهم المعصوم فتنتهي بذلك الفتنة إلى الأبد، وإما أن يكون الحسن قد بايع رجلًا كافرًا فتضيع بذلك عصمته، ويسقط بذلك المذهب!

وقد ذكرنا فيما مضى أن الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- كان معارضًا للحرب منذ البداية، وأنه قد نصح أباه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- بعدم القتال، فلقد كان الحسن يرى أن الفئة التي اعتزلت الفتنة كانت هي الفئة المصيبة، هذه الفئة كان على رأسها سعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلمة رضي اللَّه عنهم أجمعين، والحقيقة أن هذه الفئة التي عصمت نفسها من دماء المسلمين كانت هي الفئة المحقة في أمر الفتنة، بدليل حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى محمَّد بن مسلمة -رضي اللَّه عنه- حين طلب منه أن يكسر سيفه عندما يرى المسلمين يتقاتلون.

وزاد من سعي الحسن للسلام ما رآه من خيانة الشيعة له وتمردهم عليه بعد أن استشهد أبوه بين ظهرانيهم، فلم يكن الحسن يؤمن بجدوى حرب معاوية وخصوصًا أن شيعته خذلوا أباه من قبل، وفي نفس الوقت لم يكن معاوية يريد لشلال الدم أن يستمر، فبعث برسالة سرية إلى الحسن يطلب منه الصلح حرصًا على دماء المسلمين، فوافق ذلك ما كان في نفس الحسن، ولكنه -رضي اللَّه عنه- لم يشأ أن يواجه أهل العراق من البداية بميله إلى مصالحة معاوية وتسليم الأمر له حقنًا لدماء المسلمين؛ لأنه يعرف خيانة أهل العراق وتهورهم، فأراد أن يقيم من مسلكهم الدليل على صدق نظرته فيهم، وعلى سلامة ما اتجه إليه، عندها عاد الشيعة من أهل العراق إلى طبيعتهم في الخيانة، فاعتدوا على سرادق الحسن ونهبوا كل متاعه، حتى أنه أولئك الخونة نازعوه بساطًا كان تحته! وطعنوه وجرحوه، وفي نفس الوقت فكر أحد شيعة العراق وهو المختار بن أبي عبيد في أمر خطير وهو أن يُوثق الحسن بن علي بالجنازير ويحتجزه رهينة ويسلمه طمعًا في بعض المال (المضحك في الأمر أن هذا الرجل هو نفسه المختار بين أبي عبيد الذي خرج على الدولة الأموية الراشدة وجعل يطالب بدم الحسين!!!)، عندها أدرك الحسن -رضي اللَّه عنه- أنه بين مجموعة قذرة من الخونة والمجرمين من شيعة العراق! ويذكر إمام الشيعة (الطبرسي) في كتابه "الاحتجاج" بأن الحسن قال حينها:
"أرى معاوية خيرًا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة؟ ابتغوا قتلي!! وأخذوا مالي! واللَّه لأن آخذ من معاوية ما أحقن به دمي في أهلي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني؛ فيضيع أهل بيتي وأهلي، واللَّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سِلما. . . . . يا أهل الكوفة. . . . . . . لو لم تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت: لقتلكم أبي. . . وطعنكم في فخذي. . . . وانتهابكم ثقلي"
عند إذٍ. . . أدرك الحسن بن علي أنه بين مجموعة قذرة من الخونة والمجرمين، فأسرع إلى معاوية يعقد معه الصلح ليحقن بذلك أرواح المسلمين، وليتنازل هذا البطل ابن البطل عن إمبراطورية ممتدة من الصين شرقًا إلى المغرب غربًا، ومن أذربيجان شمالُا إلى أدغال أفريقيا جنوبا، ليستحق بذلك أن يكتب اسمه بماء العيون في سجل العظماء المائة في أمة الإِسلام، وليتفرغ. معاوية بن أبي سفيان لنشر دين اللَّه في مشارق الأرض ومغاربها بعد أن عطل أتباع ابن سبأ الفتوحات الإِسلامية مدة خمسة أعوام.
ولكن، هل غير الشيعة طبعهم القذر بالخيانة؟ أم أنهم. . . . . . كالعادة؟!!
يتبع. . . .

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني



(44)" الغازي الأول للقسطنطينية" (يزيد بن معاوية)
" أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور له"
(محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-)
"وقد حضرت يزيد بن معاوية وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة، متحريًا للخير، يسأل عن الفقه، ملازمًا للسنة"
(محمَّد بن علي بن أبي طالب)
"بأبى أنت وأمى يا يزيد، واللَّه لا أجمع أبوىَّ لأحدٍ بعدك"
(عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب)
" (بعد ما رأيته من يزيد) علمت أنه إذا ذهب بنو أمية ذهب علماء الناس"
(عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب)
هناك رواياتٌ تاريخية كاذبة رضعناها رضاعة منذ الصغر، هذه الروايات أصبحت مع مرور الوقت حقائق تاريخية، ثم تطورت بعد ذلك لتصبح مُسلماتٍ تاريخيةٍ لا يجوز الطعن بها، إلى أن وصلت في النهاية إلى مرحلة خطيرة يُجَرَّم من أجلها كلُّ من يحاول التشكيك بها أو حتى مناقشتها من قريب أو بعيدٍ، والأخطر من ذلك كله أن تكون هذه الروايات جزءً لا يتجزء من تاريخ أمةٍ بأسرها، بل جزءً لا يتجزء من تاريخ دينٍ كامل، والشيء المحير في الموضوع ليس شيوع مثل هذه الروايات بين عامة الناس فتحسب، بل إن الشيء الذي يدعو للتساؤل فعلًا هو وقوف العلماء والمؤرخين مكتوفي الأيدي أمام انتشار مثل هذه الروايات التي تمس وجدان وكيان هذه الأمة، إمّا من باب عدم إدراكهم خطورة الموقف في هذه اللحظة الزمنية الحرجة من تاريخ هذه الأمة، أو من باب السكوت على ما سكت عليه الآباء والأجداد، أو حتى بسبب جهل البعض لها، الأخطر من هذا وذاك، والمضحك المبكي في هذا كله، أن يتحول العلماء والمؤرخين إلى
"ببغاوات" تردد تلك الروايات الكاذبة التي يستخدمها أعداء هذه الأمة لزحزحة عقيدة شبابها وضرب مقدساتها وتشويه صورة رموزها التاريخية.
أما في هذا الكتاب. . . . .
فقد اخترت أن أسير عكس هذا التيار، وأن أدحض تلك الروايات الكاذبة، وأن أتمرد على الموروث الأعمى، وأن أضرب بعرض الحائط كل روايةٍ تخالف الحقائق التاريخية الثابتة، كائنًا في ذلك ما هو كائن، حتى ولو كان راوي تلك الرواية رجلًا من كبار العلماء، فلقد انتهى زمان التقليد الأعمى، ولقد انتهى زمان الرواية التي يرددها كثير من علماء المسلمين بأننا أهل السنة والجماعة لا نحب يزيد ولا نكرهه، فأنا أشهد اللَّه بأنني من أهل السنة والجماعة، وأنا أشهد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بأنني أحب يزيدًا، وأنا أشهد اللَّه بأني أحب أباه معاوية، وأنا أشهد اللَّه بأني أحب جدّه أبا سفيان، وأنا أشهد اللَّه بحبي للحسين، وأنا أشهد اللَّه بحبي لأبيه علي، وأنا أشهد اللَّه بحبي لجده محمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا كان حبي ليزيد سيكون سببًا في دخولي لنار جهنم، فعندها سيكون لي عذرٌ عند اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، عندها سأقول له: يا رب. . . . . ألست أنت الذي بعثت نبيك محمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحق ودين الهدى؟ أوليس نبيك هو الذي قال في حديثٍ له "أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور له"؟ أوليس أنت يا رب أعلم مني بأن يزيد بن معاوية كان هو قائد أول جيش يغزو "القسطنطينية"؟ فكيف تعذبني يا رب لحبي لرجل دعا له رسولك بالخير؛ ثم أليس رسولك يا رب هو من قال في الصحيح الحديث: "إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة"؟ وقد علمت يا رب أن يزيد بن معاوية كان الخليفة السابع بعد بيعة صحيحة بايعه فيها الصحابة الذين شهدت لهم بالخير، فهل تعذبني يا رب لحبي لخليفة المسلمين الذي بايعه رجالٌ مثل عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن العباس؟
والحقيقة أنني وإن كنت أحب القائد الإِسلامي العظيم يزيد بن معاوية لشخصه، فإن دفاعي عنه في هذه الكلمات ليس بدافعٍ شخصيٍ أبدًا, ولكنني أدافع عن هذا الرجل لكي أدافع عن تاريخ هذه الأمة الذي زيفه الأعداء بصورة كبيرة، ولكي أدافع عن الصحابة الذين بايعوه، ولكي أدافع عن أبيه الذي رباه هذه التربية، ولكي أدافع عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي اختار أباه لكتابة الوحي، ولكي أدافع عن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الذي أمر نبيه أن يختار أباه
لكتابة وحيه، ولكي أدافع عن كتاب اللَّه الذي يطعن فيه من يطعن بكتبته، ولكي أدافع عن محمَّد بن علي بن أبي طالب الذي شهد له بالخير، ولكي أدافع عن عبد اللَّه بن جعفر الطيار الذي ذكره بكل خير، ولكي أضع حدًا لأولئك المجرمين الذين يقتلون السنة في العراق وإيران لزعمهم أنهم بذلك يأخذون بثأر الحسين من أهل السنة والجماعة، ولكي أضع حدًا لأولئك السفلة الذين يطعنون بشرف أم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنها-، ولكي أدافع عن عرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي يطعن به علماء الشيعة ليل نهار، ولكي أدافع عن عثمان وعن عمر وعن أبي بكرٍ -رضي اللَّه عنهم- في وجه من يلعنونهم في حسينياتهم، فواللَّه ما من رجل يتجرأ ويطعن في يزيد إلا تجرأ على أبيه معاوية بعد ذلك، وما هي إلا مسألة وقتٍ حتى يتجرأ على غيره من الصحابة رضوان اللَّه عليهم. والقارئ لتاريخ إسماعيل الصفوي مؤسس الفكر الشيعي الحديث يرى أنه كان صوفيًا في البداية يتباكى على الحسين ويطعن بيزيد، ثم بعد ذلك طعن في معاوية -رضي اللَّه عنه-، ثم تجرأ على عثمان -رضي اللَّه عنه-، ثم تكلم في أبي بكر وعمر -رضي اللَّه عنه- حتى صرح بكفرهما، ثم أخذ يطعن في شرف عائشة -رضي اللَّه عنها-، ثم دعا بتحريف كتاب رب الأرباب، والسبب في ذلك أن الطعن في يزيد بن معاوية يؤدي بالضرورة إلى الطعن بأبيه معاوية الذي ربّاه، وبعد ذلك يكون ذلك الطاعن قد أزال هيبة الصحابة من قلبه، فيقع فيهم واحدًا تلو واحدٍ بعد ذلك؛ لأنه لا يعلل كلامه في يزيد بشيء إلا ويلزمه مثل هذا في غيره! ثم في النهاية تستباح دماؤنا كما استبيحت بالعراق من قبل الميليشيات الشيعية الإرهابية، ولمن لم يفهم بعد لماذا يسمي الشيعة الحسين ابن علي -رضي اللَّه عنه- بـ "ثأر اللَّه" فعليه أن يتساءل: ممن يريد الشيعة أن يثأروا بعد أكثر من ألفٍ وثلاثمائة سنة على مقتل الحسين -رضي اللَّه عنه-، إن الثأر سيكون على حساب دمك أنت بلا شك، أو دم أبنائك من بعدك على أبعد الظن!
والحقيقة أن مقتل الحسين كان أمرًا فظيعًا بالفعل، ولكنه لم يكن أفظع من مقتل أبيه علي -رضي اللَّه عنه- الذي يفوقه بالمكانة (إلا أن زوجة علي كانت فاطمة بنت محمَّد ولم تكن شاه زنان بنت يزدجرد!)، ومقتل الحسين لم يكن أعظم من مقتل عثمان صهر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو عمر الفاروق، بل إن مقتل الحسين لم يكن أعظم من مقتل نبي اللَّه زكريا عليه السلام، ولكن يبدو أن الشيعة لا يبكون إلا على من كانت له زوجةً فارسية! وقصة الحسين تبدأ
عندما بايع كل الصحابة يزيد بن معاوية على الخلافة بعد أبيه، ولم يرفض البيعة إلا الحسين بن علي وعبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما-، فوصلت للحسين آلاف الرسائل من الشيعة في العراق يبايعونه فيها سرًا على الخلافة، فانخدع الحسين بالشيعة، ونسي خياناتهم المتكررة لأبيه وأخيه الحسن، فنصحه عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن العباس بعدم تصديق أهل العراق الخونة، وقال له عبد اللَّه بن عباس: "إن أهل العراق أهل غدر! " ولكن الحسين رحمه اللَّه ظن أن الشيعة قد غيروا طبعهم القذر في الخيانة، ومع ذلك أراد أن يتأكد من صدقهم بعد كل تلك الرسائل التي وصلته منهم، فبعث الحسين بابن عمه مسلم بن عقيل إلى العراق ليتأكد من صدقهم ونصرتهم له، فذهب مسلم بن عقيل للكوفة فاجتمع له في صلاة الفجر ثمانية عشر ألفًا من شيعة العراق، فبعث مسلم برسالة مستعجلة إلى الحسين يقول فيها: "أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله! وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأى ولا هوى والسلام"، وما إن بعث مسلم برسالته حتى جاء والي العراق ببعض المال إلى أولئك المرتزقة، فأخذ الشيعة ينصرفون من مسلم بن عقيل واحدًا واحدًا، فما أذن المؤذن لصلاة المغرب حتى أصبح ابن عم الحسين وحيدًا بعد أن خانه الثمانية عشر ألفًا الذين اجتمعوا له في فجر ذلك اليوم!!!! ثم وجد مسلم نفسه وحيدًا في جنح الظلام يتردد في طرقات الكوفة لا يدري أين يذهب، يتجول بين البيوت المقفلة طالبًا شربة ماءٍ من الشيعة الذين رفضوا إيواءه، فرأته عجوزٌ شيعية بهذا المنظر المزري، فسألته عن حاله فقال لها: "أنا مسلم بن عقيل كَذَبَني هؤلاء القوم، وغَرُّوني" فأدخلته في بيتها لكي تسقيه بعض الماء بعد أن كاد يموت عطشًا، وسبحان اللَّه، فحتى تلك العجوز الشيعية الشمطاء أبت أن تغير طبع الشيعة القذر في الغدر والخيانة، فخرجت خفيةً من البيت وأحضرت معها رجالًا بسلاسل حديدية لكي يشدوا وثاق ابن عم الحسين بالسلاسل ويسلموه للوالي مقابل دراهم معدودات، وقبل أن يقتل الوالي مسلم بن عقيل سأله إن كان له طلب أخير، فقال مسلم وخنجر الغدر الشيعي مزروعٌ بخاصرته: كل ما أطلبه هو أن ترسْلوا للحسين برسالة تحذروه من أن يأتي للعراق، وقولوا له أن شيعة أبيه ليسوا أكثر من مجرد خونة، وأنهم قد غدروا به! وقتل مسلم بن
عقيل، ولكن رسالته وصلت متأخرًا للحسين، ومع ذلك أراد الحسين أن يرجع، إلا أن من معه من أبناء مسلم بن عقيل رفضوا إلا أن يأخذوا بالثأر لأبيهم، فتبعهم عمهم الحسين، فتفاجأ الحسين أن ٣٠ ألفًا من الشيعة العراقيين قد انضموا لجيش الوالي لمقاتلة الحسين، فطلب الحسين أن يرجع من حيث أتى أو أن يتركوه لكي يذهب إلى ابن عمه يزيد (على حد وصف الحسين نفسه ليزيد!) أو أن يتركوه لكي يجاهد المشركين على الثغور الإِسلامية، فرفض جيش الشيعة ذلك، فقتلوه ومثلوا بجثته رحمه اللَّه وأسكنه فسيح جنته. انتهت القصة!
أما الآن فلنستمع إلى أقوال علماء الشيعة أنفسهم من أمهات كتب الشيعة المعتبرة:
الكتاب: أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين/ الجزء: الأول/ الصفحة ٣٢: "ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه".
الكتاب: مقتل الحسين/ المؤلف: عبد الرزاق المقرم/ الصفحة ٣١٦/ ٣١٧: "أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. . . . أيها الناس ناشدتكم اللَّه هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهود والميثاق والبيعة وقاتلتموه، فتبا لكم لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول اللَّه إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي".
الكتاب: مقتل الحسين/ المؤلف: عبد الرزاق المقرم/ الصفحة ٣١٢: قالت زينب عليها السلام: "ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أي كبد لرسول اللَّه فريتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي دم له سفكتم؟ ".
الكتاب: الإرشاد للمفيد ٢/ ١١٠، إعلام الورى للطبوسي ٩٤٩، كشف الغمة ٢/ ١٨ و ٣٨: دعا الحسين على شيعته عندما غدروا به ونقضوا بيعته، ولما رأى عليه السلام عزمهم على قتله دعا عليهم قائلًا: "اللهم إن مَتَّعْتَهم إلى حين فَفَرِّقهم فِرَقًا، واجعلهم طرائق قدَدًا، ولا تُرْضِ الوُلاةَ عنهم أبدًا، فإنهم دَعَوْنا لِينصرونا، ثم عَدَوا علينا فقتلونا".
الكتاب: تاريخ اليعقوبي ١: ٢٣٥: "لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها
يبكين ويصرخن فقال: "هؤلاء يبكين علينا!! فمن قتلنا!؟ ".
الكتاب: بحار الأنوار للمجلسي مجدلى: عمر ١٣٧ سطر ١٧: "قال يزيد: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، أما لو كنت صاحبه لعفوت عنه".
والآن بعد أن تبين لنا من الذي قتل الحسين -رضي اللَّه عنه- من خلال أقوال علماء الشيعة أنفسهم، هل ما زال الشيعة يفكرون بالأخذ بثأر الحسين؟
أما علماء أهل السنة والجماعة -هدانا وهداهم اللَّه- ممن يطعنون بالتابعي الإِسلامي العظيم والقائد البطل يزيد بن معاوية، فأهدي إليهم بعض أقوال علماء السلف في يزيد بن معاوية رحمه اللَّه:
الإِمام أحمد بن حنبل (كتاب الزهد): أدخل عن خطبة يزيد بن معاوية قوله: "إذا مرض أحدكم مرضًا فأشقى ثم تماثل، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه".
محمَّد بن علي بن أبي طالب "تاريخ الطبري": "وقد حضرته وأقمت عنده فرأيتهُ مواظبا على الصلاة، مُتَحَرِيًا الخير، يسأل عن الفقه، مُلازما للسنة".
ابن خلدون: المقدمة (ص ٢١٠ - ٢١١): "والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه -وحينئذ من بني أمية- وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا، فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك، وحضور أكابر الصحابة لذلك، وسكوتهم عنه، دليل على انتفاء الريب منه، فليسوا ممن تأخذهم بها الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق، فإنهم -كلهم- أجلّ من ذلك، وعدالتهم مانعة منه.
أبو حامد الغزالي (قيد الشريد من أخبار يزيد ص ٥٧ - ٥٩): "وقد صح إسلام يزيد بن معاوية، وما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضرًا حين قتل، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام".
الحافظ ابن كثير (البداية والنهاية ٨/ ٢٢٦): ". . . وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه واللَّه أعلم".
والآن وبعد أن ذكرنا كل هذه الأحاديث عن هذا التابعي العظيم، يتساءل المرء. . . . لماذا هذا الهجوم العنيف على يزيد بن معاوية رحمه اللَّه؟ الحقيقة أن تشويه صورة يزيد رحمه اللَّه هو تشويه للتاريخ الإِسلامي بأكمله، فلقد استمر يزيد على سياسة أبيه في الجهاد، والذي لا يعرفه معظمنا أن يزيد هذا الذي نتحدث عنه هو الذي فتح التبت عند جبال الهملايا!!! وفتح بلاد التركستان والتي سيخرج منها بعد بضع مئات من السنين رجالٌ أشداء يسمّون بالعثمانيين (كما سنرى لاحقا في هذا الكتاب)، فتكون بذلك كل فتوحات الأتراك الأبطال في ميزان حسنات يزيد بن معاوية، فرحمك اللَّه يا يزيد وجزاك عن الإِسلام والمسلمين كل خير.
ولكن. . . . ما قصة ذلك الجيش الذي كان يزيد قائده والذي دعا له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ ولماذا كان المسلمون مصممون على فتح "القسطنطينية" بالذات؟ وما قصة ذلك الصحابي الجليل استضاف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيته في المدينة وهو شابٌ في ريعان شبابه، ليجاهد بعد ذلك في سبيل اللَّه حتى استشهد على أسوار القسطنطينية وهو شيخ ثمانيني؟ ولماذا كان السلاطين العثمانيون يبدأون مراسم تقلدهم للخلافة في المسجد الذي حمل اسمه في مدينة الإِسلام "إسلامبول"؟
يتبع. . . .











__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 23-06-2026 الساعة 11:21 PM.
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.17 كيلو بايت... تم توفير 0.66 كيلو بايت...بمعدل (1.35%)]