حكم رمي الجمرات من الأدوار العُلى
عبدالرحمن بن فؤاد بن إبراهيم الجار الله
المطلب الثاني
أدلة القول بعدم جواز رمي الجمرات من الأدوار العلى
الدليل الأول:
ما روى عبدالرحمن بن يزيد: أن عبدالله - رضي الله عنه -[66] رمى من بطن الوادي، قال: فقلت: يا أبا عبدالرحمن، إن ناسًا يرمونها من فوقها! فقال: والذي لا إله غيره، هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة - صلى الله عليه وسلم[67].
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه قد جاء عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - ما يخالفه، فقد روى عنه عبدالرحمن بن يزيد: أنه لما أتى جمرة العقبة استبطن الوادي، واستقبل الكعبة، وجعل الجمرة على حاجبه الأيمن، ثم رمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم قال: من ها هنا - والذي لا إله غيره - رمى الذي أُنزلت عليه سورة البقرة[68].
وأجيب: بأن هذا الحديث شاذ، كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله -[69] وأن هذا الخبر لا يقاوم الأول[70].
ونوقش: بأنه أمكن الجمع بينهما، فلا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع عند الجمهور، خلافًا للحنفية، فقوله في الحديث الأول: "هذا مقام" إشارة إلى هيئة الوقوف للرمي، وقوله في الحديث الثاني: "من ها هنا" إشارة إلى بطن الوادي، فيكون ابن مسعود - رضي الله عنه - قد رمى في عامين، وافق في أحدهما كمال السنة، وفي الآخر بعض السنة وفاته كمالُها؛ إما لجماح الراحلة، أو كثرة الزحام، أو غير ذلك.
الوجه الثاني: بأن هذا حثٌّ منه على الفضيلة في الرمي من جهة بطن الوادي عند السَّعة، فإذا رماها الحاج في الحوض، من فوق طابق أقيم على بطن الوادي - ولو في السعة - فقد أتى بالفضيلة، فإنه رمى من الجهة التي رمى منها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكب راحلته، والذي استنكر إنما هو رمى جمرة العقبة في الحوض من الخلف والناس في سَعة، وأما عند الضيق وشدة الزحام، فللحاجِّ أن يرمي في الحوض ولو من غير جهة بطن الوادي، سواء كان في مكان مساوٍ لبطن الوادي أو أعلى منه[71].
الدليل الثاني:
أن الأصل في العبادات التوقيف، ومنها أفعال الحج، فهي توقيفية[72]، وفي إباحة الرمي من الأدوار العلى مخالفةٌ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أمر بالتزام فعله في المناسك.
ويجاب عنه من وجهين:
الوجه الأول: أن رمي النبي - صلى الله عليه وسلم - لجمرة العقبة من بطن الوادي، معلَّل - كما سبق -[73] فالرامي يكون في بطن الوادي، فرميُه لها من بطن الوادي أيسر له، وأما رميها من فوقها سابقًا فهو شاق؛ لحزونة الموضع وضيقه[74]، والقصد منه إيصال الجمرات لمحل الرمي، فمتى ما وصلت أجزأه، قال أحمد النفراوي المالكي: "ولا فرق في الإجزاء بين كون الرامي واقفًا أمام البناء، أو تحته، أو خلفه؛ لأن القصد إيصال الحصيات إلى أسفل البناء"[75]، قال السَّرَخْسِيُّ الحنفي: "وقد بيَّنا: أن الأفضل أن يرميَها من بطن الوادي، ولكن ما حول ذلك الموضع كله موضعُ الرمي، فإذا رماها من فوق العقبة، فقد أقام النسك في موضعه، فجاز"[76].
الوجه الثاني: أن سماحة الشريعة توجب القولَ بإباحة الرمي من الأدوار العلى وتقتضيه، لا سيما في هذه السنين التي تزايد فيها عددُ الحجاج إلى حد يوقع في الحرج؛ بل تزهق فيه الأرواح، ففي القول بجوازه دفعٌ للحرج، وحفظ للنفوس، وتيسير لأداء النسك على حجاج بيت الله الحرام.
كما أن الإجماع منعقد على جواز الرمي من الأدوار العلى - كما سبق - وقد جاء من فعل صحابي لا مخالفَ له، والصحابةُ - رضي الله عنهم - من أشد الناس التزامًا بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم أعلم الناس، وأفقه الأمة.
الدليل الثالث:
أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلنا يا رسول الله، ألا نبني لك بيتًا يُظلُّك بمِنًى؟ قال: ((لا، مِنًى مُنَاخُ مَن سبق))[77].
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأذن ببناء ما يظله، وفي ذلك دلالة على أنه لا يجوز البناء في منى.
ويناقش: بأن هذا البناء بمنى، ليس من جنس البناء بمنى للتملك أو الارتفاق الخاص؛ بل هو من المرافق العامة، التي تسهل أداء نسك الرمي، مع الراحة وسلامة النفوس.
المبحث الثالث
الترجيح
مما سبق: يتبين لنا أن القول بعدم إجزاء الرمي من فوق الجبل، لا وجه له، وأن القول الراجح هو جواز الرمي من فوق الجبل وإجزاؤه؛ لقوة الأدلة.
وبناء عليه فالراجح: هو جواز الرمي من الأدوار العلى، وأن الرمي منها مجزئ، والله - تعالى - أعلم.
الخاتمة
أهم نتائج البحث:
وبعد هذا العرض لهذه المسألة، نخلص بهذه النتائج:
1- تبين من خلال البحث: أن مسألة رمي الجمرات من الأدوار العلى من النوازل النسبية؛ وذلك لأنها قد وقعتْ من قبل، واجتهد فيها أهل العلم.
2- أن النازلة من نوازل العبادات.
3- أنها من النوازل العامة للرجال والنساء.
4- أنها من النوازل المفردة لا المركبة؛ وذلك لأنها من نوازل العبادات.
5- أن سبب حدوثها: هو اعتبار المصلحة الطارئة، وهي إثبات التوسعة ونفي الحرج؛ مراعاة لمصالح الحجاج.
6- بيَّنتُ عددًا من الأصول التي ترجع إليها المسألة.
7- ذكرتُ إجماع الفقهاء على: أن الأفضل في رمي الجمرتين الأوليين استقبالُ القبلة، ولا يجب.
8- ذكرتُ مذهب الجماهير: أن السنة في رمي جمرة العقبة أن يكون من بطن الوادي، وأن تكون منى عن يمينه، والبيت عن يساره، وأن السنة صريحة به، وأن المسألة محل خلاف بين أهل العلم.
9- نقلت إجماع أهل العلم على أن رمي جمرة العقبة من فوقها جائز مجزئ.
10- خرَّجتُ مسألة الرمي من الأدوار العلى على رمي جمرة العقبة من فوقها.
فما كان من خطأ فمِن نفسي ومن الشيطان، وما كان من صواب فبتوفيق الله وفضله.
تم البحث، ولله الحمد أولاً وآخرًا.
ثَبَت المراجع
1- القرآن الكريم.
2- أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، المجلد الثالث، إعداد: الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1421هـ، نشر: دار القاسم للنشر - الرياض.
3- الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، تأليف: علي بن عبدالكافي السبكي، تحقيق: جماعة من العلماء، الطبعة الأولى 1404هـ، نشر دار الكتب العلمية - بيروت.
4- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، تأليف: أبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالبر النمري القرطبي، تحقيق سالم محمد عطا - محمد علي معوض، الطبعة الأولى 2000م، نشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
5- أصول الفقه الإسلامي، تأليف: د. وهبة الزحيلي، الطبعة الأولى 1406هـ، نشر: دار الفكر للطباعة - دمشق.
6- أصول مذهب الإمام أحمد، تأليف: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي، الطبعة الرابعة 1419هـ - 1998م، نشر مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت.
7- البحر المحيط في أصول الفقه، تأليف: بدر الدين محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي، تحقيق: ضبط نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: د. محمد محمد تامر، الطبعة الأولى 1421هـ - 2000 م، نشر دار الكتب العلمية - لبنان - بيروت.
8- التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، تأليف: علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي، تحقيق: د. عبدالرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح، الطبعة الأولى 1421هـ - 2000 م، نشر: مكتبة الرشد - السعودية - الرياض.
9- التقرير والتحرير في علم الأصول، تأليف: ابن أمير الحاج، 1417هـ - 1996 م، دار النشر: دار الفكر - بيروت.
10- الجامع الصحيح المختصر، تأليف: محمد بن إسماعيل أبي عبدالله البخاري الجعفي، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة 1407هـ - 1987م، نشر: دار ابن كثير - اليمامة - بيروت.
11- الجامع الصحيح سنن الترمذي، تأليف: محمد بن عيسى الترمذي السلمي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
12- حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، تأليف: علي الصعيدي العدوي المالكي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، 1412هـ، نشر: دار الفكر - بيروت.
13- حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، تأليف: ابن عابدين، 1421هـ - 2000م، دار النشر: دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت.
14- الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، وهو شرح مختصر المزني، تأليف: علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبدالموجود، الطبعة الأولى 1419هـ - 1999م، نشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
15- حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج، تأليف عبدالحميد الشرواني، دار النشر: دار الفكر - بيروت.
16- رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، تأليف: د. يعقوب بن عبدالوهاب أباحسين، الطبعة الثانية 1416هـ، نشر: دار النشر الدولي.
17- رمي الجمرات وما يتعلق به من أحكام دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي، د. شرف بن علي الشريف، 1410هـ، نشر: جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
18- سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، تأليف: محمد بن إسماعيل الصنعاني الأمير، تحقيق: محمد عبدالعزيز الخولي، الطبعة الرابعة 1379هـ، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
19- سنن ابن ماجه، تأليف: محمد بن يزيد، أبي عبدالله القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، نشر: دار الفكر - بيروت.
20- سنن الدارمي، تأليف: عبدالله بن عبدالرحمن أبي محمد الدارمي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، الطبعة الأولى 1407هـ، نشر: دار الكتاب العربي - بيروت.
21- شرح الزركشي على مختصر الخرقي، تأليف: شمس الدين أبي عبدالله محمد بن عبدالله الزركشي المصري الحنبلي، تحقيق: قدم له ووضع حواشيه: عبدالمنعم خليل إبراهيم، الطبعة الأولى 1423هـ - 2002م، نشر: دار الكتب العلمية - لبنان - بيروت.
22- شرح العمدة في الفقه، تأليف: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني، أبي العباس، تحقيق د. سعود صالح العطيشان، الطبعة الأولى 1413هـ، نشر مكتبة العبيكان - الرياض.
23- شرح سنن ابن ماجه، تأليف: السيوطي، عبدالغني، فخر الحسن الدهلوي، نشر: قديمي كتب خانة - كراتشي، عدد الأجزاء: 1.
24- شرح فتح القدير، تأليف: كمال الدين محمد بن عبدالواحد السيواسي، الطبعة الثانية، نشر: دار الفكر - بيروت.
25- صحيح مسلم بشرح النووي، تأليف: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، الطبعة الثانية 1392هـ، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
26- صحيفة عكاظ، عدد: 14387.
27- عمدة القاري شرح صحيح البخاري، تأليف: بدر الدين محمود بن أحمد العيني، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
28- الغرر البهية شرح البهجة الوردية، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري الشافعي، د. ط، د. ت، نشر: المطبعة الميمنية.
29- فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ، المجلد الثالث، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، الطبعة الأولى 1399هـ.
30- فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: محب الدين الخطيب، نشر: دار المعرفة - بيروت.
31- الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (مع الهوامش): تأليف: أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، تحقيق: خليل المنصور، الطبعة الأولى 1418هـ - 1998 م، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
32- فقه النوازل، تأليف: محمد بن حسين الجيزاني، الطبعة الثانية 1427هـ - 2006م، نشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - السعودية - الدمام.
33- الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، تأليف: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي 1415هـ، نشر: دار الفكر - بيروت.
34- لسان العرب، تأليف: محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، الطبعة الأولى، نشر: دار صادر - بيروت.
35- المبسوط، تأليف: شمس الدين السرخسي، نشر: دار المعرفة - بيروت.
36- مجلة الأحكام العدلية، تأليف: جمعية المجلة، تحقيق: نجيب هواويني، نشر: كارخانه تجارت كتب.
37- المجموع، تأليف: النووي، 1997م، نشر: دار الفكر - بيروت.
38- المدونة الكبرى، تأليف: مالك بن أنس، نشر: دار صادر - بيروت.
39- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان محمد القاري، تحقيق: جمال عيتاني، المطبعة الأولى 1422- 2001 م، نشر: دار الكتب العلمية - لبنان - بيروت.
40- مشارق الأنوار على صحاح الآثار، تأليف: القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، نشر: المكتبة العتيقة ودار التراث.
41- المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، تأليف: عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبي محمد، الطبعة الأولى 1405هـ، نشر: دار الفكر - بيروت.
42- مقترح لتخفيف الازدحام في الأوقات الحرجة في منطقة رمي الجمرات (دراسات منطقة الجمرات)، إعداد: د. عامر بن ناصر المطير، بحث مقدم للملتقى العلمي الخامس لأبحاث الحج.
43- المنثور في القواعد، تأليف: محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي، أبي عبدالله، تحقيق: د. تيسير فائق أحمد محمود، الطبعة الثانية 1405هـ، نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت.
44- مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، تأليف محمد بن عبدالرحمن المغربي أبي عبدالله، الطبعة الثانية 1398هـ، نشر: دار الفكر - بيروت.
45- موسوعة القواعد الفقهية، تأليف: د. محمد صدقي بن أحمد البورنو، الطبعة الأولى 1424هـ - 2003 م، نشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت.
46- هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك، تأليف: عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي، تحقيق د. صالح بن ناصر بن صالح الخزيم، الطبعة الأولى 1422هـ، نشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - السعودية - الدمام.
[1] هو الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ابن الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب - رحمهم الله - (1311هـ - 1389هـ)، كان مفتيًا للديار السعودية في وقته، جلس للتدريس والإفتاء قرابة نصف قرن من الزمان، حتى انتفع به خلائقُ لا يحصون، وله رسائل وفتاوى قيمة، جمعها ابن قاسم في 13 جزءًا.
[2] "فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم"، المجلد الثالث، الجزء الخامس، ص 155، مسألة: (1190).
[3] تشير دراسة لمعهد خادم الحرمين لأبحاث الحج، من خلال الملاحظة الميدانية لحركة الحجاج في المنطقة بين جمرة العقبة الكبرى والجمرة الوسطى - أن ما نسبته 13 % من عدد الحجاج يعكسون اتجاه الحركة على جسر رمي الجمرات؛ مما يؤدي لبعض المشاكل، خاصة عند الجمرة الوسطى.
ينظر: "وقائع ندوة النقل في الحج"، وزارة المواصلات - الرياض، 1407هـ، ص 51، بواسطة: بحث مقترح لتخفيف الازدحام في الأوقات الحرجة في منطقة رمي الجمرات (دراسات منطقة الجمرات)، من إعداد د. عامر بن ناصر المطير، مقدمة للملتقى العلمي الخامس لأبحاث الحج، والذي يشرف عليه معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج.
[4] ينظر: "صحيفة عكاظ"، عدد (14387)، ليوم الاثنين، الموافق: (16/ 12/ 1426هـ) الصفحة: 4.
[5] ينظر: "فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم"، المجلد الثالث، الجزء الخامس، ص 155 مسألة: (1190).
[6] ينظر: "فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم"، المجلد الثالث، الجزء الخامس، ص 151 مسألة: (1189).
[7] ينظر: "أبحاث هيئة كبار العلماء"، المجلد الثالث، البحث الخامس، ص 275.
[8] ينظر: المرجع السابق، ص 287.
[9] ينظر: فقه النوازل 1/ 32.
[10] ينظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية 61 - 99.
[11] يأتي تخريجه.
[12] ينظر: "أصول مذهب الإمام أحمد" ص 437.
[13] ينظر: "المنثور" 2/ 319.
[14] "مجلة الأحكام العدلية": 21.
[15] رواه البخاري 6/ 2658، رقم 6858، كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث إسماعيل، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
[16] "مجلة الأحكام العدلية": 30.
[17] ينظر: "أصول مذهب الإمام أحمد" ص 471، فصل: المصالح المرسلة لدى الحنابلة.
[18] "أصول مذهب الإمام أحمد" ص 459.
[19] ستأتي في أدلة جواز الرمي.
[20] ينظر: "الفروق" مع هوامشه 4/ 45، و"موسوعة القواعد الفقهية" 12/ 110.
[21] للاستزادة ينظر: "فقه النوازل" 1/ 38 وما بعدها.
[22] ينظر: "المجموع" 8/ 143، و"شرح العمد" 3/ 530.
[23] ينظر: "شرح العمدة" 3/ 532.
[24] ينظر: "المجموع" 8/ 136، و"شرح الزركشي" 1/ 539.
[25] ينظر: "فتح الباري" 3/ 580.
[26] ينظر: "صراط النجاة"، لأبي القاسم الخوئي الرافضي، باب الحج والعمرة، فتوى رقم (100)، بواسطة موقعه على الشبكة العنكبوتية.
وقد نقلتُ الإجماع على جواز الرمي من فوق الجمرة مع الوقوفِ على المخالف؛ لأن المخالف من أهل البدع، ولم أقف على مخالف سواه، وقد تكلَّم أهل العلم من الأصوليين وغيرهم من مباحث "أوصاف مَن يُعْتَدُّ به في الإجماع"، والذي عليه معظم أهل العلم من الفقهاء والأصوليين: أنه لا يعتد في الإجماع بقول فاسق مطلقًا، سواء كان فاسقًا من جهة الاعتقاد، أو من جهة الأفعال، وقد مثَّل غير واحد من أهل العلم للفسق من جهة الاعتقاد بالرفض؛ قال المرداوي - رحمه الله - في كتاب "التحبير شرح التحرير" 4/ 1560: "لا يعتد بقول الفاسق مطلقًا، سواء كان من جهة الاعتقاد، أو الأفعال، فالاعتقاد كالرفض والاعتزال وغيرهما..."، وقال ابن القطان: "الإجماع عندنا إجماعُ أهل العلم، فأما مَن كان مِن أهل الأهواء، فلا مَدخَل له فيه"، نقله في "التقرير والتحبير" 3/ 128، و"البحر المحيط" 3/ 515.
والظاهر - والعلم عند الله - أنه لا يعتد بخلافهم؛ لمخالفتهم لأهل السنة في أصول الاستدلال، ومن ذلك أنهم لا يعتدون بالإجماع، ولا يعدونه حجة، قال في "الإبهاج" 2/ 364: "تقدم أن الشيعة لا يعدون الإجماعَ - الذي هو اتفاق المجتهدين من الأمة - حُجةً"، وقد خالف في هذا أ. د وهبة الزحيلي في "أصول الفقه" ص 44، فذهب إلى: أن الإجماع لا ينعقد بأهل السنة دون مجتهدي الشيعة! وهذا كله فيما يتعلق بالفروع، أما العقائد فلا عبرة بهم، والله - تعالى - أعلم.
[27] "عمدة القاري" 10 / 87.
[28] "عمدة القاري" 10/ 87، و"المدونة الكبرى" 2/ 421.
[29] "مواهب الجليل" 3/ 126.
[30] "المدونة الكبرى" 2/ 421، و"الاستذكار" 4/ 351.
[31] "المدونة الكبرى" 2/ 421.
[32] المرجع السابق 2/ 421، وذهب أبو عمر ابن عبدالبر إلى أوسع من ذلك؛ كما في "الاستذكار" 4/ 351، قال: "يعني من حيث تيسر من العقبة، من أسفلها، أو من أعلاها، أو وسطها، كل ذلك واسع"، ومثلها مقولة ابن بطال، نقلها العيني في "عمدة القاري" 10 / 87.
[33] "عمدة القاري" 10 / 87.
[34] "مواهب الجليل" 3/ 126.
[35] هو: شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي المكي، الفقيه الشافعي المعروف، صاحب "تحفة المحتاج شرح المنهاج" للنووي، و"الزواجر"، وغيرهما.
[36] المراد به هو: "العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب"، للقاضي صفي الدين أبي السرور أحمد بن عمر بن محمد المذحجي المرادي اليمني الشافعي، الشهير بالمزجد، (ت 930هـ) والكتاب يشبه "روضة الطالبين" للإمام النووي، وهو كتلخيص لها مع زيادات من كتب أخرى في المذهب، حاول مؤلفه أن يستوعب فروع المذهب.
والكتاب مطبوع بتحقيق: حمدي الدمرداش، نشر: دار الفكر - دمشق، ويقع في ستة مجلدات، وهي طبعة تجارية، ويقال: أنه حقق في بعض الجامعات السودانية واليمنية كرسائل علمية على نسخ كثيرة.
وشرحه هو: "الإيعاب شرح العباب"، لابن حجر الهيتمي، لكن مؤلفه لم يكمله، وحسب علمي فإنه لا يزال مخطوطًا.
[37] "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" 2/ 328.
[38] "حواشي الشرواني" 4/ 117.
[39] قلت: وهو أحد معانيها، ينظر: "مشارق الأنوار" 1/ 108، و"لسان العرب" 9/ 147.
[40] "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" 2/ 328.
[41] ينظر: "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" 2/ 328.
[42] فقد نقل زكريا الأنصاري عن الرملي قوله بالإجزاء، ينظر: "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" 2/ 328.
[43] "الحاوي الكبير" 4/ 184.
[44] "المجموع" 8/ 142.
[45] "شرح العمدة" 3/ 530
[46] المرجع السابق 3/ 530.
[47] المرجع السابق 3/ 530.
[48] المرجع السابق 3/ 531.
[49] أي: شيخ الإسلام.
[50] ينظر: المرجع السابق 3/ 531 - 532.
[51] "فتح الباري" 3/ 582.
[52] "الاستذكار" 4/ 351.
[53] "شرح النووي على صحيح مسلم" 9/ 42.
[54] "المجموع" 8/ 143.
[55] "شرح سنن ابن ماجه" 1/ 218.
[56] ينظر: "سبل السلام" 2/ 210.
[57] ينظر: "المغني" 3/ 218، لكنه قال: "والعمل عليه عند أكثر أهل العلم".
[58] "سنن الترمذي" 3/ 245.
[59] أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/ 199، برقم: 13415، باب: من رخص فيها أن يرميها من فوقها، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، وقد ضعف إسناده الحافظُ ابن حجر في "الفتح" 3/ 580، وقد استدل به جمع من الفقهاء كابن قدامة في "المغني" 3/ 218.
[60] أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/ 198، برقم: 13410، وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" 3/ 580.
[61] أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/ 199، برقم 13417، باب: من رخص فيها أن يرميها من فوقها، وفيه راوٍ مبهم.
[62] ينظر: "المغني" 4/ 315، و"شرح العمدة" 4/ 476، و"شرح الزركشي" 1/ 219، وللاستزادة تنظر: "موسوعة القواعد الفقهية" 12/ 110.
[63] "حواشي الشرواني" 4/ 134.
[64] ينظر: "شرح فتح القدير" 2/ 485.
[65] ينظر: "حاشية ابن عابدين" 2/ 513، و"شرح فتح القدير" 2/ 485، و"مرقاة المفاتيح" 5/ 566.
[66] هو عبدالله بن مسعود.
[67] متفق عليه؛ رواه البخاري 2/ 622، برقم 1660، كتاب الحج، باب: رمي الجمار من بطن الوادي، ومسلم 2/ 942، برقم 1296، كتاب الحج، باب: رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، وتكون مكة عن يساره، ويكبر مع كل حصاة.
[68] رواه الترمذي 3/ 245 برقم: 910، كتاب الحج، باب: ما جاء كيف ترمى الجمار، وقال الترمذي: "حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح"، وابن ماجه 2/ 1008، برقم: 3030، كتاب المناسك، باب: من أين ترمى جمرة العقبة، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 3/ 582: "وهذا شاذ؛ في إسناده المسعودي، وقد اختلط".
[69] ينظر: "فتح الباري" 3/ 582.
[70] ينظر: "هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك" 3/ 1223.
[71] ينظر: أبحاث هيئة كبار العلماء، المجلد الثالث، البحث الخامس، ص 276.
[72] قلت: يؤخذ أنها توقيفية من قول ابن مسعود رضي الله عنه: "هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، فالظاهر أنه أراد أن يقول: أن كثيرا من أفعال الحج مذكور فيها - أي: في سورة البقرة - فكأنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك، منبهًا بذلك على أن أفعال الحج توقيفية، والله تعالى أعلم. ينظر: "عمدة القاري" 10 / 87، و"شرح النووي على مسلم" 9/ 29.
[73] ينظر: الدليل الخامس من أدلة الجواز.
[74] ينظر: حاشية العدوي 1/ 682.
[75] "الفواكه الدواني" 1/ 362.
[76] "المبسوط"، للسرخسي 4/ 66.
[77] رواه الترمذي 3/ 228، برقم: 881، كتاب الحج، باب: "ما جاء أن منى مناخ من سبق"، وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه 2/ 1000، برقم 3007، كتاب المناسك، باب: "النزول بمنى"، والدارمي 2/ 100، برقم: 1937، كتاب المناسك، باب: "كراهية البنيان بمنى".