عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-12-2019, 05:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

ومنها: أنه لا يجوز للإنسان أن يشهد إلا بما علمه، وتحققه إما بمشاهدة أو خبر من يثق به، وتطمئن إليه النفس لقولهم: ( وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا ) .
ومنها: هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله بها نبيه وصفيه يعقوب عليه السلام، حيث قضى بالتفريق بينه وبين ابنه يوسف، الذي لا يقدر على فراقه ساعة واحدة، ويحزنه ذلك أشد الحزن، فحصل التفريق بينه وبينه مدة طويلة، لا تقصر عن خمس عشرة سنة، ويعقوب لم يفارق الحزن قلبه في هذه المدة ( وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) ثم ازداد به الأمر شدة، حين صار الفراق بينه وبين ابنه الثاني شقيق يوسف، هذا وهو صابر لأمر الله، محتسب الأجر من الله، قد وعد من نفسه الصبر الجميل، ولا شك أنه وفى بما وعد به، ولا ينافي ذلك، قوله: ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) فإن الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر، وإنما الذي ينافيه، الشكوى إلى المخلوقين.
ومنها: أن الفرج مع الكرب؛ وأن مع العسر يسرا، فإنه لما طال الحزن على يعقوب واشتد به إلى أنهى ما يكون، ثم حصل الاضطرار لآل يعقوب ومسهم الضر، أذن الله حينئذ بالفرج، فحصل التلاقي في أشد الأوقات إليه حاجة واضطرارا، فتم بذلك الأجر وحصل السرور، وعلم من ذلك أن الله يبتلي أولياءه بالشدة والرخاء، والعسر واليسر ليمتحن صبرهم وشكرهم، ويزداد - بذلك - إيمانهم ويقينهم وعرفانهم.
ومنها: جواز إخبار الإنسان بما يجد، وما هو فيه من مرض أو فقر ونحوهما، على غير وجه التسخط، لأن إخوة يوسف قالوا: ( يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ) ولم ينكر عليهم يوسف.
ومنها: فضيلة التقوى والصبر، وأن كل خير في الدنيا والآخرة فمن آثار التقوى والصبر، وأن عاقبة أهلهما، أحسن العواقب، لقوله: ( قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) .
ومنها: أنه ينبغي لمن أنعم الله عليه بنعمة بعد شدة وفقر وسوء حال، أن يعترف بنعمة الله عليه، وأن لا يزال ذاكرا حاله الأولى، ليحدث لذلك شكرا كلما ذكرها، لقول يوسف عليه السلام: (( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ) .
< 1-412 > ومنها: لطف الله العظيم بيوسف، حيث نقله في تلك الأحوال، وأوصل إليه الشدائد والمحن، ليوصله بها إلى أعلى الغايات ورفيع الدرجات.
ومنها: أنه ينبغي للعبد أن يتملق إلى الله دائما في تثبيت إيمانه، ويعمل الأسباب الموجبة لذلك، ويسأل الله حسن الخاتمة، وتمام النعمة لقول يوسف عليه الصلاة والسلام: ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) .
فهذا ما يسر الله من الفوائد والعبر في هذه القصة المباركة، ولا بد أن يظهر للمتدبر المتفكر غير ذلك.
فنسأله تعالى علما نافعا وعملا متقبلا إنه جواد كريم.

تم تفسير سورة يوسف وأبيه وإخوته عليهم الصلاة والسلام، والحمد لله رب العالمين.

الحلقة (249)
تفسير السعدى
سورة الرعد
من الأية(1) الى الأية(7)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الرعد



" المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون "(1)
يخبر تعالى: أن هذا القرآن, هو آيات الكتاب الدالة, على كل ما يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه, وأن الذي أنزل إلى الرسول من ربه, هو الحق المبين.
لأن إخباره صدق, وأوامره, ونواهيه, عدل, مؤيدة بالأدلة والبراهين القاطعة.
فمن أقبل عليه, وعلى علمه, كان من أهل العلم بالحق, الذي يوجب لهم علمهم به, العمل بما أوجب الله.
" وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ " بهذا القرآن, إما جهلا, وإعراضا عنه, وعدم اهتمام به, وإما عنادا وظلما.
فلذلك أكثر الناس, غير منتفعين به, لعدم السبب الموجب للانتفاع.

" الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون " (2)
يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير, والعظمة والسلطان, الدال على أنه وحده المعبود, الذي لا تنبغي العبادة إلا له فقال: " اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ " على عظمها واتساعها, بقدرته العظيمة.
" بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا " أي ليس لها عمد من تحتها, فإنه لو كان لها عمد, لرأيتموها.
" ثُمَّ " بعد ما خلق السماوات والأرض " اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ " العظيم الذي هو أعلى المخلوقات, استواء يليق بجلاله, ويناسب كماله.
" وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ " لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم.
" كُلِّ " من الشمس والقمر " يَجْرِي " بتدبير العزيز العليم.
" إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " بسير منتظم, لا يفتران, ولا ينيان, حتى يجيء الأجل المسمى وهو طي الله هذا العالم, ونقلهم إلى الدار الآخرة, التي هي دار القرار.
فعند ذلك يطوي الله السماوات, ويبدلها, ويغير الأرض ويبدلها.
فتكور الشمس والقمر, ويجمع بينهما, فيلقيان في النار, ليرى من عبدهما أنهما غير أهل للعبادة فيتحسر بذلك أشد الحسرة, وليعلم الذين كفروا, أنهم كانوا كاذبين.
وقوله " يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ " هذا جمع بين الخلق والأمر.
أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك, يدبر الأمور في العالم العلوي والسفلي.
فيخلق ويرزق, ويغني, ويفقر, ويرفع أقواما, ويضع آخرين, ويعز ويذل, ويخفض ويرفع, ويقيل العثرات, ويفرج الكربات, وينفذ الأقدار في أوقاتها, التي سبق بها علمه, وجرى بها قلمه.
ويرسل ملائكته الكرام, لتدبير ما جعلهم على تدبيره.
وينزل الكتب الإلهية على رسله, ويبين ما يحتاج إليه العباد من الشرائع, والأوامر والنواهي, ويفصلها غاية التفصيل, ببيانها, وإيضاحها وتمييزها.
" لَعَلَّكُمْ " بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقية, والآيات القرآنية.
" بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ " فإن كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها, من أسباب حصول اليقين, في جميع الأمور الإلهية, خصوصا في العقائد الكبار, كالبعث والنشور والإخراج من القبور.
وأيضا, فقد علم أن الله تعالى, حكيم لا يخلق الخلق سدى, ولا يتركهم عبثا.
فكما أنه أرسل رسله, وأنزل كتبه, لأمر العباد ونهيهم, فلا بد أن ينقلهم إلى دار, يحل فيها جزاؤه, فيجازى المحسنين بأحسن الجزاء, ويجازى المسيئين بإساءتهم.

" وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون "(3)
" وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ " أي: خلقها للعباد, ووسعها, وبارك فيها, ومدهها للعباد, وأودع فيها من مصالحهم ما أودع.
" وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ " أي: جبالا عظاما, لئلا تميد بالخلق.
فإنه لولا الجبال, لمادت بأهلها, لأنها على تيار ماء, لا ثبوت لها, ولا استقرار, إلا بالجبال الرواسي, التي جعلها الله أوتادا لها.
وجعل فيها " وَأَنْهَارًا " , تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم.
فأخرخ بها من الأشجار والزروع والثمار, خيرا كثيرا ولهذا قال: " وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ " أي: صنفين, مما يحتاج إليه العباد.
" يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ " فتظلم الآفاق, فيسكن كل حيوان إلى مأواه, ويستريحون من التعب والنصب في النهار.
ثم إذا قضوا مأربهم من النوم, غشي النهار الليل, فإذا هم مصبحون ينتشرون في مصالحهم وأعمالهم في النهار.
" ومن رحمته, جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه, وتبتغوا من فضله, ولعلكم تشكرون " .
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ " على المطالب الإلهية " لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " فيها, وينظرون فيها نظرة اعتبار دالة على أن الذي خلقها ودبرها, وصرفها, هو الله الذي لا إله إلا هو, ولا معبود سواه, وأنه عالم الغيب والشهادة, الرحمن الرحيم, وأنه القادر على كل شيء, الحكيم في كل شيء, المحمود على ما خلقه وأمر به, تبارك وتعالى.

" وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " (4)
ومن الآيات على كمال قدرته, وبديع صنعته, " وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ " فيها أنواع الأشجار " مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ " وغير ذلك.
والنخيل التي بعضها " صِنْوَانٌ " أي: عدة أشجار في أصل واحد.
" وَغَيْرُ صِنْوَانٍ " بأن كان كل شجرة على حدتها.
والجميع " يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ " وأرضه واحدة " وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ " لونا, وطعما, ونفعا, ولذة.
فهذه أرض طيبة, تنبت الكلأ والعشب الكثير, والأشجار والزروع.
وهذه أرض تلاصقها, لا تنبت كلاء, ولا تمسك ماء.
وهذه تمسك الماء, ولا تنبت الكلأ.
وهذه تنبت الزرع والأشجار, ولا تنبت الكلأ.
وهذه الثمرة حلوة, وهذه مرة, وهذه بين ذلك.
فهل هذا التنوع, في ذاتها وطبيعتها؟ أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟ " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " أي: لقوم لهم عقول تهديهم إلى ما ينفعهم, وتقودهم إلى ما يرشدون به ويعقلون عن الله, وصاياه وأوامره ونواهيه.
وأما أهل الإعراض, وأهل البلادة, فهم في ظلماتهم يعمهون, وفي غيرهم يترددون.
لا يهتدون إلى ربهم سبيلا, ولا يعون له قيلا.

" وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (5)
يحتمل أن معنى قوله " وَإِنْ تَعْجَبْ " من عظمة الله تعالى, وكثرة أدلة التوحيد.
فإن العجب - مع هذا - إنكار المكذبين, وتكذيبهم بالبعث.
وقولهم " أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ " أي: هذا بعيد في غاية الامتناع بزعمهم, أنهم بعد ما كانوا ترابا, أن الله يعيدهم.
فإنهم - من جهلهم - قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق.
فلما رأوا هذا ممتنعا, في قدرة المخلوق, ظنوا أنه ممتنع على قدرة الخالق.
ونسوا أن الله خلقهم أول مرة, ولم يكونوا شيئا.
ويحتمل أن معناه: وإن تعجب من قولهم وتكذيبهم للبعث, فإن ذلك من العجائب.
فإن الذي توضح له الآيات, ويرى من الأدلة القاطعة على البعث, ما لا يقبل الشك والريب, ثم ينكر ذلك, فإن قوله من العجائب.
ولكن ذلك لا يستغرب على " أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ " وجحدوا وحدانيته, وهي أظهر الأشياء وأجلاها.
" وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ " المانعة لهم من الهدى " فِي أَعْنَاقِهِمْ " حيث دعوا إلى الإيمان, فلم يؤمنوا, وعرض عليهم الهدى فلم يهتدوا.
فقلبت قلوبهم وأفئدتهم, عقوبة على أنهم لم يؤمنوا به أول مرة.
" وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " لا يخرجون منها أبدا.

" ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب " (6)
يخبر تعالى, عن جهل المكذبين لرسوله, المشركين له, الذين وعظوا فلم يتعظوا, وأقيمت عليهم الأدلة, فلم ينقادوا لها.
بل جاهروا بالإنكار, واستدلوا بحلم الله الواحد القهار عنهم, وعدم معاجلتهم بذنوبهم, أنهم على حق, وجعلوا يتعجلون الرسول بالعذاب, ويقول قائلهم: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك, فأمطر علينا حجارة من السماء, أو ائتنا بعذاب أليم " .
والحال أنه " وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ " أي: وقائع الله وأيامه في الأمم المكذبين, أفلا يتفكرون في حالهم, ويتركون جهلهم.
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ " أي: لا يزال خيره إليهم, وإحسانه, وبره, وعفوه نازلا إلى العباد.
وهم لا يزال شركهم, وعصيانهم إليه صاعدا.
يعصونه فيدعوهم إلى بابه, ويجرمون, فلا يحرمهم خيره وإحسانه.
فإن تابوا إليه, فهو حبيبهم, لأنه يحب التوابين, ويحب المتطهرين وإن لم يتوبوا, فهو طبيبهم, يبتليهم بالمصائب, ليطهرهم من المعايب " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا, إنه هو الغفور الرحيم " .
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ " على من لم يزل مصرا على الذنوب, قد أبى التوبة والاستغفار والالتجاء إلى العزيز الغفار.
فليحذر العباد عقوباته بأهل الجرائم, فإن أخذه أليم شديد.

" ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (7)
أي: ويقترح الكفار عليك من الآيات, التي يعينون ويقولون: " لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ " ويجعلون هذا القول منهم.
عذرا لهم في عدم الإجابة إلى الرسول.
والحال, أنه منذر, ليس له من الأمر شيء, والله هو الذي ينزل الآيات.
وقد أيده بالأدلة البينات, التي لا تخفى على أولي الألباب, وبها يهتدي من قصده الحق.
وأما الكافر, الذي - من ظلمه وجهله - يقترح على الله الآيات, فهذا اقتراح منه, باطل وكذب وافتراء.
فإنه لو جاءته أي آية كانت, لم يؤمن ولم ينقد, لأنه لم يمتنع من الإيمان, لعدم ما يدله على صحته, وإنما ذلك, لهوى نفسه, واتباع شهوته.
" وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ " أي: داع يدعو إلى الهدى, من الرسل وأتباعهم.
ومعهم من الأدلة والبراهين, ما يدل على صحة ما معهم من الهدى.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.79%)]