
23-11-2019, 04:08 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,912
الدولة :
|
|
رد: مختصر منسك شيخ الإسلام ابن تيمية
4ـ صعود الجبل: وأما صعود الجبل الذي هناك فليس من السنة ويسمى جبل الرحمة ويقال له:إلال على وزن هلال. وكذلك قبة كانت فوقه يقال لها قبة آدم لا يستحب دخولها ولا الصلاة فيها.وأما الطواف بها أو بالصخرة أو بحجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مكان غير البيت العتيق فهو من الكبائر وأعظم البدع المحرمة.
الفصل العاشر: في الإفاضة من عرفات إلى المشعر الحرام
1ـ الإفاضة: والسنة إذا أفاض من عرفات ذهب إلى المشعر الحرام على طريق المأزمين وهو طريق الناس اليوم، فلعرفة طريق أخرى تسمى طريق ضب ومنها دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عرفات وخرج على طريق المأزمين. وكان- صلى الله عليه وسلم - في المناسك والأعياد يذهب من طريق ويرجع من أخرى. ولا يزاحم الناس بل إن وجد خلوة أسرع.
2ـ الإيقاد بالمشعر: وإنما الإيقاد بمزدلفة[([19])] خاصة بعد الرجوع من عرفة وأما الإيقاد بمنى أو عرفة فبدعة باتفاق العلماء.
3ـ الصلاة بمزدلفة: فإذا وصل إلى المزدلفة صلى المغرب قبل تنزيل الأحمال إن أمكن ثم إذا أنزلوها صلوا العشاء وإن أخر العشاء لم يضره ذلك. ويبيت بمزدلفة،وهي المشعر الحرام وهي ما بين مأزمي عرفة إلى بطن محسّر. فإن بين كل مشعرين حداً ليس منهما، فبين عرفة ومزدلفة بطن عرنة وبين مزدلفة ومنى بطن محسِّر.
4ـ المبيت بمزدلفة: والسنة أن يبيت بمزدلفة ويصلي بها الفجر في أول الوقت ثم يقف بالمشعر الحرام إلى أن يسفر جدا قبل طلوع الشمس.فإن كان من الضعفة كالنساء والصبيان ونحوهم فإنه يتعجل من مزدلفة إلى منى إذا غاب القمر. ومزدلفة كلها موقف لكن الوقوف عند قزح أفضل وهو جبل المقيدة الذي يقف فيه الناس اليوم وقد بُنِي عليه مسجد يخص باسم المشعر الحرام. فإذا كان قبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى فإذا أتى محسراً أسرع قدر رمية بحجر.
5ـ قطع التلبية: ولا يزال يلبي في ذهابه من مشعر إلى مشعر مثل ذهابه إلى عرفات ومنها إلى مزدلفة حتى يرمي جمرة العقبة. فإذا شرع في الرمي قطع التلبية فإنه حينئذٍ يشرع في التحلل.
وفي التلبية ثلاثة أقوال: قول: يقطعها إذا وصل إلى عرفة. وقول: يلبي بعرفة وغيرها إلى أن يرمي الجمرة. والثالث: أنه إذا أفاض من عرفة إلى مزدلفة لبى وإذا أفاض من مزدلفة إلى منى لبى حتى يرمي جمرة العقبة وهكذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [([20])].وأما التلبية في وقوفه بعرفة ومزدلفة فلم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نُقل عن الخلفاء الراشدين وغيرهم أنهم كانوا يلبون بعرفة.
الفصل الحادي عشر: في أعمال يوم النحر
1ـ رمي جمرة العقبة: فإذا أتى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات ويرفع يده في الرمي وهي آخر الجمرات من ناحية منى وأقربهن من مكة وهي الجمرة الكبرى ولا يرمي يوم النحر غيرها، يرميها مستقبلا لها يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه هذا هو الذي صح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - فيها(ويستحب أن يكبر مع كل حصاة) [([21])]. وله أن يأخذ الحصى من حيث شاء لكن لا يرمي بحصى قد رُمي به. ويستحب أن يكون فوق الحمص ودون البندق وإن كسره جاز. والتقاط الحصى أفضل من تكسيره، وإن شاء قال مع ذلك: ( اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً ) فإذا رمى جمرة العقبة نحر هديه إن كان معه هدي.ثم يحلق رأسه أو يقصره والحلق أفضل من التقصير وإذا قصره جمع الشعر وقص منه بقدر الأنملة أو أقل أو أكثر والمرأة لا تقص أكثر من ذلك، وإذا فعل ذلك فقد تحلل باتفاق المسلمين التحلل الأول فيلبس الثياب ويقلم أظفاره وكذلك له على الصحيح أن يتطيب ويتزوج أي يحل له عقد النكاح دون المباشرة، وأن يصطاد في الحل خارج الحرم، ولا يبقى عليه من المحظورات إلا النساء. لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء..).
2ـ الهدي والصيام على القارن والمتمتع:
الهدي: وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد لكن عليه وعلى المتمتع هدي بدنة أو بقرة أو شاة أو شرك في دم. ويستحب أن تُنحر الإبل مستقبلة القبلة قائمة معقولة اليد اليسرى والبقر والغنم بضجعها على شقها الأيسر مستقبلاً القبلة ويقول بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك.وكل ما ذُبِح بمنى وقد سيق من الحل إلى الحرم فإنه هدي بالاتفاق،ويسمى أيضاً أضحية بخلاف ما يذبح يوم النحر بالحل فإنه أضحية وليس بهدي.وأما إذا اشترى الهدي من منى وذبحه فيها ففيه نزاع فمذهب مالك أنه ليس بهدي وهو منقول عن ابن عمر ومذهب الثلاثة أنه هدي وهو منقول عن عائشة.
الصيام: فمن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام قبل يوم النحر وسبعة إذا رجع. وفيه ثلاث روايات عن أحمد قيل:إنه يصومها قبل الإحرام بالعمرة وقيل: لا يصومها إلا بعد الإحرام بالحج وقيل: يصومها من حين الإحرام بالعمرة وهو الأرجح. وقد قيل: أنه يصومها بعد التحلل من العمرة فإنه حينئذٍ شرع في الحج لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة )[([22])]وحينئذٍ فلا بد من صوم بعض الثلاثة قبل الإحرام بالحج.
3ـ الطواف والسعي بعد الإفاضة من عرفة:
وبعد ذلك يدخل مكة فيطوف طواف الإفاضة إن أمكنه يوم النحر وإلا فعله في أيام التشريق فإن تأخيره عن ذلك فيه نزاع، ثم يسعى بعد ذلك سعي الحج وليس على المفرد إلا سعي واحد وكذلك القارن عند جمهور العلماء وكذلك المتمتع في أصح أقوالهم وهو أصح الروايتين عن أحمد،فان الصحابة الذين تمتعوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة قبل التعريف، فإذا اكتفي المتمتع بالسعي الأول أجزأه ذلك كما يجزئ المفرد والقارن قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قيل لأبي: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين يعني بالبيت وبين الصفا والمروة فهو أجود وإن طاف طوافاً واحداً فلا بأس وإن طاف طوافين فهو أعجب إليِّ. وروى أحمد بسنده عن ابن عباس أنه كان يقول: المفرد والمتمتع يجزئه طواف بالبيت وسعي بين الصفا و المروة. وقد اختلفوا في الصحابة المتمتعين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اتفاق الناس على أنهم طافوا أولا بالبيت وبين الصفا والمروة ولما رجعوا من عرفة قيل:إنهم سعوا أيضاً بعد طواف الإفاضة وقيل: لم يسعوا وهذا هو الذي ثبت في صحيح مسلم[1218]وغيره عن جابر قال (لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول) وقد روي في حديث عائشة: أنهم طافوا مرتين لكن هذه الزيادة قيل: إنها من قول الزهري وقد احتج بها بعضهم على أنه يستحب طوافان وهذا ضعيف والأظهر ما في حديث جابر ويؤيده قوله دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فالمتمتع من حين أحرم بالعمرة دخل بالحج لكنه فصل(بتحليل) ليكون أيسر على الحاج وأحب الدين إلى الله (الحنيفية السمحة) [المسند1/236]ولا يستحب للمتمتع ولا لغيره أن يطوف للقدوم بعد التعريف بل هذا الطواف هو السنة في حقه كما فعل الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا طاف طواف الإفاضة فقد حل له كل شيء النساء وغير النساء.
الفصل الثاني عشر: في المبيت بمنى ورمي الجمرات:
ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ويرمي الجمرات الثلاث كل يوم بعد الزوال يبتدىء بالجمرة الأولى التي هي أقرب إلى مسجد الخيف، ويستحب أن يمشى إليها فيرميها بسبع حصيات وأن يكبر مع كل حصاة وإن شاء قال: اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً. ويستحب له إذا رماها أن يتقدم قليلاً إلى موضع لا يصيبه الحصى فيدعو الله تعالى مستقبلاً القبلة رافعاً يديه [([23])]بقدر قراءة سورة البقرة ثم يذهب إلى الجمرة الثانية فيرميها كذلك فيتقدم عن يساره يدعو مثل ما فعل عند الأولى ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات أيضاً ولا يدعو عندها ثم يرمي في اليوم الثاني من أيام منى مثل ذلك ثم إن شاء رمى في اليوم الثالث وهو الأفضل وإن شاء تعجل في اليوم الثاني بنفسه قبل غروب الشمس كما قال تعالى:{ فَمَن تَعَجَّلَ في يَومَينِ فلا إِثمَ عَلَيهِ }[البقرة/ 203] فإذا غربت الشمس وهو بمنى أقام حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث.ولا ينفر الإمام الذي يقيم للناس المناسك بل السنة أن يقيم إلى اليوم الثالث ويصلي بالناس بمنى ويصلي خلفه أهل الموسم.
الفصل الثالث عشر: الصلاة في المشاعر:
1ـ الصلاة: ويصلون بعرفة ومزدلفة جمعاً وقصراً، ويقصرون الصلاة فقط بمنى كما كان أهل مكة يفعلون خلف النبي- صلى الله عليه وسلم - ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -ولا خلفاؤه أحداً من أهل مكة أن يتموا الصلاة.إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) [([24])] في غزوة الفتح لمّا صلى بهم بمكة. وأما في حجه فكان نازلاً خارج عمران مكة وهناك كان يصلي بأصحابه ثم لما خرج إلى منى وعرفة خرج معه أهل مكة وغيرهم ثم رجعوا معه. ولما صلى بمنى أيام منى صلوا معه.ولم يحد النبي - صلى الله عليه وسلم - السفر لا بمسافة ولا بزمان ولم يكن بمنى أحد ساكناً في زمنه ولهذا قال منى مناخ من سبق)[رواه أحمد 6/207) وصححه الترمذي 881] وقيل إنها سُكنتْ في خلافة عثمان وأنه بسبب ذلك أتم عثمان الصلاة لأنه كان يرى أن المسافر من يحمل الزاد والمزاد.ويستحب ألا يدع الصلاة في مسجد نمرة، والخيف بمنى مع الإمام، فإن لم يكن للناس إمام عام صلى الرجل بأصحابه.
2ـ صلاة العيد والجمعة بالمشاعر: وليس بمنى صلاة عيد والنبي- صلى الله عليه وسلم - لم يصل جمعة ولا عيداً في السفر لا بمكة ولا عرفة بل كانت خطبته بعرفة خطبة نُسك لا خطبة جمعة ولم يجهر بالقراءة في الصلاة بعرفة.
3ـ طواف الوداع والتزام الملتزم: ثم إذا نفر من منى فإن بات بالمحصب وهو الأبطح وهو مابين الجبلين إلى المقبرة، ثم نفر بعد ذلك فحسن. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات به وخرج ولم يقم بمكة بعد صدوره من منى لكنه ودع البيت وقال: ( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت )[([25])]فلا يخرج الحاج حتى يطوف طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت. ومن أقام بمكة فلا وداع عليه، وهذا الطواف يؤخره الصادر من مكة حتى يكون بعد جميع أموره فلا يشتغل بعده بتجارة ونحوها لكن إن قضى حاجته أو اشترى شيئاً في طريقه بعد الوداع أو عمل مما هو من أسباب الرحيل فلا إعادة عليه. وإن أقام بعد الوداع أعاده. وهذا الطواف واجب عند الجمهور ويسقط عن الحائض وإن أحب أن يأتي الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته فعل.ولا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره.والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة. ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسناً. فإذا ولّى لا يقف ولا يلتفت ولا يمشي القهقري ـ مشية الراجع إلى خلف ـ وكذلك عند سلامه على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل يخرج كما يخرج الناس من المساجد عند الصلاة.
4ـ دعاء ابن عباس المأثور في طواف الوداع: وإن شاء قال في دعائه الدعاء المأثور عن ابن عباس( اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن فارض عني قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغباً عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن متقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني وأجمع لي بين خير الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير).
5ـ دخول الكعبة: ليس بفرض ولا سنة مؤكدة بل دخولها حسن والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدخلها في الحج ولا العمرة، وإنما دخلها عام فتح مكة. ومن دخلها يستحب أن يصلي فيها ويكبر الله ويدعوه ويذكره فإذا دخل تقدم حتى يصير بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع والباب خلفه فذلك المكان الذي صلى فيه النبي- صلى الله عليه وسلم - ولا يدخلها إلا حافياً. والحِجر أكثره من البيت من حيث ينحني حائطه فمن دخله فهو كمن دخل الكعبة.وليس على داخل الكعبة ما ليس على غيره من الحجاج.
الفصل الرابع عشر: في زيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيره:
1- حرمة المدينة كحرمة مكة ولا ثالث لهما:
وحرم المدينة محدد بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
(.. المدينة حرم ما بين عير إلى ثور..) [([26])] وهو ما بين لابتيها. واللابة: هي الحرة وهي الأرض التي فيها حجارة سود وهو بريد في بريد - والبريد أربعة فراسخ - فهذا الحرم لا يصطاد صيده ولا يقطع شجره إلا لحاجة كآلة الركوب والحرث ويؤخذ من حشيشه ما يحتاج إليه للعلف فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - رخص لأهل المدينة في هذا لحاجتهم إليه. وإذا أدخل عليه صيد لم يكن عليه إرساله.والحرم المجمع عليه حرم مكة، والمدينة لها حرم عند الجمهور ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في وج - وهو واد بالطائف – وهو عند بعضهم حرم وعند الجمهور ليس بحرم. ولا يقال حرم المقدس وحرم الخليل فإن هذين وغيرهما ليس بحرم باتفاق المسلمين.
2- آداب الزيارة: فإذا دخل المدينة فإنه يأتي مسجد النبي- صلى الله عليه وسلم - ويصلي فيه ( والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، كما لا تشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى).أخرجه البخاري/1189, 1190 ومسلم/1397،1396) ومسجده كان أصغر مما هو اليوم وكذلك المسجد الحرام لكن زيد فيهما، وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام. ثم يسلم على النبي- صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه فإنه قد قال: ( ما من رجل يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام ) رواه أبو داود وغيره وكان عبد الله بن عمر يقول إذا دخل المسجد: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت ثم ينصرف. وهكذا كان الصحابة يسلمون عليه، مستقبلي الحجرة مستدبري القبلة عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد. وأبو حنيفة قال: يستقبل القبلة فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة ومنهم من قال: يجعلها عن يساره. واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة ولا يقبلها ولا يطوف بها ولا يصلي إليها.وإذا قال في سلامه:السلام عليك يا رسول الله يا نبي الله يا خيرة الله من خلقه يا أكرم الخلق على ربه يا إمام المتقين فهذا كله من صفاته بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - ولا يدعو هناك مستقبل الحجرة فإن هذا كله منهي عنه باتفاق الأئمة ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك.ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده يدعو لنفسه ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مما فعلوا قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكنه كره أن يتخذ مسجداً ) أخرجه البخاري /1330ومسلم /529) فدفنته الصحابة في موضعه الذي مات فيه من حجرة عائشة وكانت وسائر الحجر خارج المسجد من قبليّه وشرقيّه.. ولما كان في زمن الوليد بن عبد الملك عُمِّر هذا المسجد وغيره فدخلت الحجرة في المسجد من ذلك الزمان وبنيت منحرفة عن القبلة مسنمة لئلا يصلي أحد إليها لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) رواه مسلم/972]والله أعلم.
3ـ زيارة مسجد قباء:
ويستحب أن يأتي مسجد قباء ويصلي فيه فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال (الصلاة في مسجد قباء كعمرة) قال الترمذي:حديث حسن، لكنه يزار من المدينة وليس لأحد أن يسافر إليه لنهيه- صلى الله عليه وسلم -أن تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة، كما مر.
4ـ رفع الأصوات في المساجد: ورفع الصوت في المساجد منهي عنه وهو في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد. وقد ثبت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضرباً ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟[البخاري/470]
5ـ تمور المدينة ومياهها: أما التمر الصيحاني فلا فضيلة فيه بل غيره من التمر البرني والعجوة خير منه وصح عنه من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) رواه البخاري /5445) ومسلم /2047) ولم يكن بالمدينة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عين جارية لا الزرقاء ولا عيون حمزة ولا غيرهما بل كل هذا مستخرج بعده.
6ـ زيارة المسجد الأقصى فك الله أسره:
والسفر إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف مستحب، ولا يفعل فيه وفي مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما يفعل في سائر المساجد، وليس فيها شيء يتمسح به ولا يقبل ولا يطاف به هذا كله ليس إلا في المسجد الحرام خاصة. ولا يستحب زيارة الصخرة بل المستحب أن يصلى في قبلي المسجد الأقصى الذي بناه عمر بن الخطاب للمسلمين.
7ـ زيارة القبور شرعية وبدعية:
أ- فالشرعية: المقصود بها السلام على الميت والدعاء له، فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه فالسنة أن يسلم على الميت ويدعو له سواء كان نبياً أو غير نبي لأمره- صلى الله عليه وسلم - إذا زاروا القبور أن يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم )[([27])]وهكذا إذا زار أهل البقيع أو زار شهداء أُحد أو غيرهم. وليست الصلاة عند قبورهم أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين، بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك، باتفاق أئمة المسلمين. بل الصلاة في المساجد التي على القبور إما محرمة وإما مكروهة.وتزار القبور بالزيارة الشرعية من كان قريباً ومن اجتاز بها.
ب - والزيارة البدعية: أن يكون مقصود الزائر طلب حوائجه من ذلك الميت أو الدعاء عند قبره أو الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق الأئمة، وقد كره مالك وغيره أن يقول القائل: زرت قبر النبي- صلى الله عليه وسلم -وهذا لفظ لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل الأحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله:من زارني، وزار أبي إبراهيم في عام واحد، ضمنت له على الله الجنة، وقوله: من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي..أوحلت عليه شفاعتي ونحو ذلك -كلها أحاديث ضعيفة، بل موضوعة - ليست في شيء من دواوين الإسلام،التي يعتمد عليها،ولكن روى بعضها البزار، والدارقطني ونحوهما بأسانيد ضعيفة، لأن من عادة
الدارقطني وأمثاله يذكرون هذا في السنن ليعرف، وهو وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك، فإذا كانت هذه الأمور التي فيها شرك وبدعة نهى عنها عند قبره وهو أفضل الخلق فالنهي عن ذلك عند قبر غيره أولى وأحرى.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|