*2*باب ما جاء في تقليد الهدي للمقيم- الحديث رقم: 908
سوق الهدي لمن يكون مقيماً في بيته لأن يذبح في منى مستحب وقربة، ثم هل يجري عليه (ج2ص268) أحكام المحرم أم لا؟ فمختلف فيه ؛ بعض السلف إلى أنه في حكم المحرم ما لم يذبح هديه خلاف الفقهاء الأربعة وابن عباس من ذلك البعض.
*2*باب ما جاء في تقليد الغنم- الحديث رقم: 909
تقليد الغنم ليس بمذكور في كتبنا نفياً وإثباتاً، وأما ما في كتبنا من نفي تقليد الغنم فمراده نفي التقليد بالنعل لا من الخيط، فأقول: لما لم يكن التقليد بالخيط مذكوراً وصح في الحديث فلا بد من جوازه. وفي بعض ألفاظ حديث الباب الوبر الأحمر.
*2*باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به- الحديث رقم: 910
العطب الهلاك، قال أبو حنيفة: إن كان الهدي نفلاً فيذبحه ويلطخ نعلها بدمها ليعلمه الفقراء ويأكلوه ولا يجوز للمهدي أكله، وإن كان الهدي واجباً فعلى المهدي بدله ويفعل بهذا المعطوب ما يشاء ويجوز له أكله، وقال الشافعي: الهدي الذي لا يجوز أكله للمهدي لا يجوز لرفقائه أيضاً، وله حديث الباب ونحمله على أنه نهي لسد الذرائع.
ج2ص269
*2*باب ما جاء في ركوب البدنة- الحديث رقم: 911
يجوز الركوب عند أبي حنيفة عند الاضطرار، وعند الشافعي عند الحاجة، والاضطرار أشد من الحاجة، ثم الاضطرار والحاجة موكولان إلى رأي من ابتلي بهما، وظاهر حديث الباب للشافعي ولكن في مسلم ص ( 436 ) تصريح: إذا ألجئت فيؤيدنا.
*2*باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق- الحديث رقم: 912
الجمهور إلى أنه يبدأ من اليمين ونسب إلى أبي حنيفة أن يبدأ من اليسار، وهذه الرواية عن أبي حنيفة أخذها النووي واعترض على أبي حنيفة وقال: إنه خالف النص، ونقل بعض من يتصدى إلى الطعن في حق أبي حنيفة حكاية ؛ وهي أن أبا حنيفة لما ذهب حاجاً ففرغ عن حجته وأراد الحلق فاستدبر القبلة، قال الحالق: استقبلها، ثم بدأ أبو حنيفة باليسار، قال الحالق: ابدأ باليمين ثم بعد (ج2ص270) الحلق أخذ أبو حنيفة أن يقوم وما دفن الأشعار، قال الحالق: ادفنها فقال أبو حنيفة: أخذت ثلاثة مسائل من الحالق، أقول: إن هذه الحكاية ثبوتها لا يعلم وبعد فرض تسليمها تدل على جلالة قدره وقبوله الشيء ممن دونه إذا وقع ذهول، وأقول: قد ثبت الروايتان عن أبي حنيفة التيامن والتياسر كما في غاية السروجي، وأيضاً يمكن للمجتهد أن يبحث أن التيامن المذكور في الحديث يمين الحالق أو المحلوق.
قوله: ( ابن حسان إلخ ) حسان إن اشتق من الحسن فمنصرف، وإن اشتق من الحس فغير منصرف.
قوله: ( أقسمة بين الناس إلخ ) أي للتبرك، وهذا يدل على أخذ التبركات، وتبركاته كثيرة منها البردة العباسية هذه البردة أعطى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كعب بن الزهير حين قرأ قصيدة بانت سعاد في حضرته واشتراها العباسيون.
*2*باب ما جاء في الحلق والتقصير- الحديث رقم: 319
الاختلاف في قدر حلق رأس المحرم مثل الاختلاف في مسحه في الوضوء، وبحث ابن الهمام في الحلق وقال: ليس بين المسح والحلق جامع يقاس الحلق على المسح وإنه قياس شبه لا قياس علة، والمقبول قياس العلة وأطنب الكلام وهو من تفرداته، أقول: زعم الشيخ أن في قدر حلق الرأس قياساً والحال أنه لا قياس في هذا بل هاهنا أصل مختلف فيه وهو أنه كم يجب أداء حصة المحل إذا أمر الشارع بالفعل المتعدي المتعلق بالمحل لصدق قول: إنه امتثل الأمر الشرعي فقال الشافعي: يكفي بعض المحل، وقال أبو حنيفة: يجب القدر المعتد به أي ربع المحل، وقال مالك بالاستيعاب، فكأن الاحتمالات ثلاثة، ذهب ذاهب إلى كل واحد منها وما ذكرت أشار إليه ابن رشد في القواعد، وأخذ أبو حنيفة بربع الشيء في مواضع منها ما في المسألة ومنها مسألة بطلان الصلاة بكشف العضو، ومنها نجاسة الثوب، ومنها قطع أذان الأضحية، ومسائل أخر فمدار الاختلاف في مسألة الباب أصولية لا ما زعم الشيخ ثم اختار مسألة مالك.
ج2ص271
قوله: ( مرة أو مرتين إلخ ) دعا للمحلقين مرتين وللمقصرين مرة ثابت في واقعتين أحدهما في عام الحديبية وثانيتها في حجة الوداع.
*2*باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء- الحديث رقم: 914
الحلق للنسوان حرام عند كافة العلماء، ولا يجوز لهن عند التحلل إلا القصر قدر ما يلف حول أنملة، وهاهنا إشكال قوي لم يتوجه إليه أحد، وهو ما في المسلم ص ( 148 ): إن بعض أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قصر الأشعار وجعلت مثل الوفرة إلخ، وما حله النووي والقاضي عياض المازري والقرطبي وأبو عبد اللّه المالكي الأُبِّيُّ، وسألت مولانا مد ظله العالي عن حل الإشكال؟ وقال: لعلها قلت الأشعار حالة الشيب، وعندي أن قصر بعض أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما كان عند التحلل من الإحرام لا في غيره من الأوقات، ولي في هذا الجواب قرائن، وأشكل من حديث مسلم ما أخرجه الزيلعي في التخريج أن ابن عباس ويزيد بن الأصم لما دفنا ميمونة في القبر وجدا.. اه.
ج2ص272
*2*باب ما جاء في من حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي- الحديث رقم: 916
تفصيل المسألة مر سابقاً، كلا السؤالين لو حملناهما على المفرد فلا جزاء عند أبي حنيفة أيضاً ولا جناية.
*2*باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة- الحديث رقم: 917
المحلل عندنا اثنان الحلق وطواف الزيارة هذا هو المشهور في عامة كتبنا، وقال صاحب الهداية إن المحلل هو الحلق فقط لكن أثره في تحليل النساء موقوف على طواف الزيارة، والوجه يؤيد قول الهداية بأن المحلل إنما يكون ما كان محظوراً، والطواف ليس بمحظور في الإحرام وفي قاضي خان رواية شاذة عن أبي حنيفة أن الطيب أيضاً في حكم النساء أي لا يحل إلا بعد طواف الزيارة، أقول: تحمل الرواية الشاذة على الكراهة على وفاق ما في ابن ماجه فإن فيه أيضاً: حلال كل شيء في ما بعد الحلق إلا النساء والطيب، وأقول: لا بد من تسليم الرواية الشاذة أيضاً وإلا فلا جواب عن حديث ابن ماجه، وأيضاً نسب الترمذي إلينا هذا القول أي عدم حل الطيب بعد الحلق قبل طواف الزيارة.
ج2ص273
*2*باب ما جاء متى تقطع التلبية في الحج- الحديث رقم: 918
يقطع الحاج التلبية عند رمي الجمرة العقبة، ويقطع المعتمر عند استلام الحجر، فإن العمرة الإحرام وطواف البيت والسعي والحلق. وإن قيل في محل النكات: إن التلبية شعار الحج فإذا انقطعت ختم الحج فإذا ختم الحج لا يكون الترتيب بعده واجباً أي في الأشياء الأربعة، خلاف ما قال أبو حنيفة فإنه يقول بوجوب الترتيب، وقال صاحباه والجمهور بالسنية فتفيد النكتة الجمهور، قلت: إن هذا الاستنباط إنما هو مني ولا يكون حجة على الأئمة.
ج2ص274
*2*باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل- الحديث رقم: 920
قال أبو حنيفة: يطوف للزيارة عاشر ذي الحجة، ولو أخره إلى غروب شمس الثاني عشر من ذي الحجة فلا جناية ولو أخره إلى ما بعده فجناية وأما طوافه ففي الصحيحين أنه طاف بعد الزوال وصلى الظهر بمنى أو مكة على اختلاف الروايتين، وفي حديث الباب أنه أخره إلى الليل فلما يسقط حديث الباب لخلافه حديث الصحيحين، وأما أن يوجه في حديث الترمذي بأن المراد أخر إلى الليل أنه طاف في النصف الثاني من النهار، ويدل على هذا التوجيه ما أخرجه أبو داود وأحمد في مسنده، وأقول: يمكن أن يقال في حديث الباب بأن هذا الطواف ليس طواف الزيارة بل طواف نفل، وصح أطوفته في الأيام التي أقام بمنى كما أخرجه البخاري إلا أنه مرَّضه وقد صح بسند صحيح قوي، وتمسك الشافعية برواية أنه: صلى الظهر بمكة ومنى على صحة اقتداء المفترض خلف المتنفل، وقالوا بالجمع بين حديث ابن عمر أنه: صلى بمنى إلخ وحديث جابر أنه: صلى بمكة إلخ، فتكون صلاته بمنى نفلاً، أقول: إن المحدثين أكثرهم إلى الترجيح فرجحوا حديث جابر على حديث ابن عمر، وأيضاً يمكن أن يقال: إنه صلى بمنى مقتدياً خلف رجل مع أصحابه.
*2*باب ما جاء في نزول الإبطح- الحديث رقم: 921
الإبطح في اللغة ( وامن كوه )، وكذلك البطحاء، ثم صار علماً بالغلبة للمحصَّب، ويقال لها: خيف بني كنانة أيضاً، والتحصيب أي النزول بالمحصب مستحب، وقال ابن عباس: لا استحباب بل كان نزوله اتفاقاً، وهذا هو الموضع الذي قام فيه بنو هاشم بعدما أخرج قريش آل هاشم من مكة، وقال قريش لأبي طالب: ادفع إلينا ابن أخيك محمداً وخذ عنا بدله ومالاً كثيراً، فلم يقبل أبو طالب.
ج2ص275
قوله: ( قال الشافعي إلخ ) في كتب الشافعية استحباب التحصيب، وأما ما ذكر الترمذي فلعله رواية عن الشافعي رحمه الله، ولا بد منه فإن الترمذي من أوثق ناقلي مذهب الشافعي
*2*باب ما جاء في حج الصبي- الحديث رقم: 924
حج الصبي والرقيق صحيح عندنا بلا ريب إلا أنه لا يكفي عن حجة الإسلام إذا وجب عليهما الحج، وسها النووي حين نسب عدم صحة حجهما إلى أبي حنيفة، والحال أنه يقول بأنه لا ينوب عن(ج2ص276)حجة الإسلام كما قال غيره أيضاً، قال الفقهاء: إن الولي يأمر الصبي أن يتجرد عن ثيابه المخيطة، ويحرم ويلبي عنه الولي ويكفه من الجنايات.
قوله: ( يلبي من النساء إلخ ) لم يقل أحد بأن ينوبوا عن تلبيتهن فيتأول في الحديث بأنا نجهر وهن يسررن ولكن حديث الباب معلول.
ج2ص277
*2*باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت- الحديث رقم: 928
إن عجز الشيخ عن الحج يأمر الغير يحج عنه، ولو مات يوصي بالحج عنه، والشرائط مذكورة في الفقه، وأما استطاعة البدن شرط أم لا؟ ثم الشرط هل لنفس الوجوب كما قال أبو حنيفة أو لوجوب الأداء كما قال صاحباه، فمذكورة في الكتب، وأما الحديث فلا بد فيه من جانب أبي حنيفة تسليم أنه كان قادراً على الحج مثل ثباته على الدابة ثم فقد القدرة.
ج2ص278
*2*باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم سنة؟- الحديث رقم: 931
في عامة كتبنا أنها سنة مؤكدة، وفي البدائع وفي الدر المختار ( 143 ) قول الوجوب أيضاً واختار الشيخ ابن الهمام السنية في الفتح ص ( 577 )، والوجوب اختاره البخاري والأدلة قوية ولكنها منحطة من أن يأتي بها البخاري، وقال أصحابنا الذين قالوا بالسنية: إن الآية لا تدل على الوجوب فإن معنى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ البقرة: 196 ] إلخ ليس ما زعم بل تعرض الآية إلى مسألة أن القضاء واجب، لأن العمرة والحج يلزمان بالشروع، أقول: إن مراد الآية الصحيح أتموا الحج والعمرة تامين، واحتج ابن الهمام على السنية بحديث الباب وفي سنده حجاج بن أرطاة وهو متكلم فيه، وقال ابن دقيق العيد: لم أجد تصحيح الترمذي حديث الباب إلا في نسخة الكروخي لا غيره.
ج2ص279
*2*باب منه- الحديث رقم: 932
قوله: ( دخلت العمرة في الحج الخ ) قال الشافعية: إن أفعال عمرة القارن تدخل في أفعال حجه ولا فرق إلا في النية، وفي أن القارن والمتمتع يجب عليه الدم بخلاف المفرد، وقال كافة الأحناف: مراد حديث الباب ردّ زعم الجاهلية أي عدم جواز العمرة في أشهر الحج، وأقول: إن مراده ليس ما قال عامة الناس بل مراد الحديث بيان انضمام العمرة بالحج وربطها به من حيث القران والتمتع.
قوله: ( أشهر الحج الخ ) قالوا: إن للحج ميقاتين زماني ومكاني وتقديم الإحرام على الميقات الزماني مكروه خلاف الميقات المكاني فإن التقديم عليها مستحب عند أبي حنيفة خلاف الجمهور، ثم تعرض المفسرون إلى أن المذكور في الآية الأشهر بلفظ الجمع، والحال أن الميقات الزماني لا يزيد على شهرين وبعض الثالث، وإن قيل بإطلاق الجمع على ما فوق الواحد نقول: إنه خلاف ما عليه جمهور أهل العربية، وإن قيل بالتخصيص نقول: إن في الآية يلزم أن يكون استثناءاً لا تخصيصاً، نعم تصدق الآية على ما قال مالك صدق شيء فإنه قال بجواز الأضحية إلى آخر ذي الحجة، ثم في عامة كتبنا أن أيام الحج عشر ليالي ذي الحجة مع الشهرين السابقين، وإن قيل: إن أكثر أفعال الحج يكون في اليوم العاشر من ذي الحجة، قلت: إن مدار الحج على وقوف عرفة وذلك دون صبح الليلة العاشرة.
ج2ص280
قوله: ( أشهر حرم إلخ ) كان الحرب في ما قبل الإسلام حراماً في أربعة أشهر وكذلك في بدء الإسلام ثم نسخ الحرمة، وقال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: إن بدء الجهاد من المسلمين الآن أيضاً غير جائز مثل ما كان في ملة إبراهيم غير جائز.
*2*باب ما جاء في العمرة من التنعيم- الحديث رقم: 934
من أراد العمرة من مكة فيخرج لإحرام العمرة إلى الحل ليتحقق نوع سفر، والأفضل عندنا من التنعيم لأمره عائشة أن تعتمر من التنعيم، وما قال الشافعية من التنعيم.
*2*باب العمرة من الجعرانة- الحديث رقم: 935
ودخل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام فتح مكة بلا إحرام وهذا من خصوصيته، وأما عمرته فيثبتها بعض الصحابة وينفيها بعضهم لوقوعها بالليل.
ج2ص281
قوله: ( حتى جاء مع الطريق إلخ ) في بعض الكتب لفظ: < حتى جامع الطريق >، وفي بعضها: < جاء مع الطريق > ولعل < جامع > تصحيف.
*2*باب ما جاء في عمرة رجب- الحديث رقم: 936
قال التفتازاني: إن الرجب معدول من الرجب وقال: رأيت في الأصول البزدوي لفخر الإسلام بقلمه لفظ رجب بنصب رجب بلا تنوين حال الجر، فدل على عدم انصرافه.
قوله: ( في رجبٍ قط إلخ ) هذا رجب منصرف لأنه نكر هاهنا لأنه في حيز العموم.
ج2ص282
*2*باب ما جاء في الذي يهل بالعمرة ثم يعرج أو يكسر- الحديث رقم: 940
عَرج إن كان من باب عَلِمَ فمعناه ( لنگ شدن )، وإن كان من ضَرَبَ فمعناه ( بتكلف لنگ شدن ).
اختلفوا في الإحصار: قال العراقيون: إنه عام من كونه بالعدو أو المرض وانقطاع النفقة، وعند الحجازيين مختص بالعدو، ثم حكم الإحصار عندنا أن يرسل هدياً ليذبح في الحرم وليس وقت ذبحه مؤقتاً إلا أنه يؤقت بمن أرسل معه ليحل في ذلك الوقت المقدر بينهما، ويقضي عاماً مقبلاً وإن لم يهد (ج2ص283) فلا يمكن له الخروج وإن كثرت الجنايات، وحكم الإحصار عند الحجازيين أن يذبح الدم، وأما الحصر بالمرض أو انقطاع النفقة عندهم فحكمه أنه لا يجوز له التحلل إلا إن كان اشترط عند الإحرام، ثم اختلف المفسرون الحنفية والشافعية أيضاً حتى أن قال بعض الحنفية: إن الحصر في العدو، والإحصار في المرض وغيره، لكنه يرد عليهم لفظ إحصار القران مع أن الواقعة واقعة الحبس بالعدو، ووافقنا البخاري في أن الإحصار عام، وحديث الباب لنا.
*2*باب ما جاء في الاشتراط في الحج- الحديث رقم: 941
أي يشترط عند الإحرام: اللهم إن عوقتني عارضة فأحلل، وهذا سبيل الإحلال عند الحجازيين، وقال العراقيون: إنه قال لضباعة لتسلية نفسها، ولا أثر للاشتراط إلا هذا، وضباعة هذه بنت عم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي ضباعة بنت زبير بن عبد المطلب لا ابن العوام، ووافقنا البخاري فإنه لم يخرج حديث ضباعة في الاشتراط في الحج مع كونه أصرح فيه، وأخرجه في النكاح وهذه عادته أي عدم (ج2ص284) إخراجه الحديث في باب إذا كان صريحاً فيه، وإخراجه في موضع آخر وما نبه أحد على هذه العادة، ونظيره أنه أخرج حديث الركعتين بعد الوتر جالساً ولم يبوب الترجمة عليهما، ولم يخرجه في أبواب الوتر بل في السنتين قبل الفجر، ولنا ما قال ابن عمر لا معنى للاشتراط في الحج، وقال العراقيون: إن المحصر المعتمر عليه قضاء، وقال الحجازيون: لا قضاء.
*2*باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة- الحديث رقم: 943
أي بعد طواف الزيارة وهو واجب ويسقط بهذا العذر، وأما لو طمثت قبل طواف الزيارة الفريضة تنتظر إلى أن طهرت وطافت، في فتاوى ابن تيمية أنه سأله رجل عن امرأة طمثت قبل الطواف؟ قال في الجواب: يقال لتلك المرأة: قال أبو حنيفة: إنها تهرق الدم وتحلل.
ج2ص285
*2*باب ما جاء ما تقضي الحائض من المناسك- الحديث رقم: 945
لا تمنع من الحج إلا الطواف، وأما السعي فمترتب على الطواف ويستحب لها الاغتسال عند الإحرام للنظافة، قال شارح الوقاية: إن النهي عن طواف الحائض بسبب المسجد الحرام والحق أن الدخيل هو الطواف بأنه يشترط له الطهارة ولا دخل للمسجد الحرام، والحائضة إن كانت قارنة فعند الشافعي دخلت أفعال العمرة في الحج فتأتي بالمناسك وتنتظر الطواف، وأما عندنا فترفض العمرة إلى الحج وتقضيها بعده، واختلف العلماء في حجة عائشة الصديقة قلنا: إنها كانت مفردة وقضت العمرة بعد الحج لإنهاء فضتها إلى الحج بسبب الحيض وقالت الشافعية: إنها كانت قارنة والعمرة التي أدتها بعد الحج كانت لتطييب الخاطر أي لتقع العمرة مستقلة.
ج2ص286
*2*باب ما جاء من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت- الحديث رقم: 946
اتفقوا على أن طواف الوداع ليس للمعتمر، فما تمشى الترمذي في ترجمته هذا الباب، إلا على ظاهر حديث الباب، والحال أن الحديث ليس بذاك القوي من حجاج بن أرطاة، وكان الأولى له باب < من حج فليكن آخر عهده بالبيت > بلا ذكر العمرة، وحديث الباب أخرجه أبو داود ص ( 281 ) بسند غير حجاج بن أرطاة وليس فيه ذكر العمرة أصلاً.
قوله: ( خررت من يديك إلخ ) كان عمر يأمر بطواف الوداع للحاج ولم يكن عنده نص على هذا، فلما سمعه عن هذا الرجل قال له هذا القول بسبب أنه ما كان أخبره بهذا.
*2*باب ما جاء أن القارن يطوف طوافا واحدا- الحديث رقم: 947
مذهبنا أن القارن يطوف طوافين وسعيين خلاف الشافعية فإنهم قالوا بالتداخل، وللقارن عندنا أربعة أطوفة ؛ طواف العمرة، وطواف القدوم وهو سنة، وطواف الزيارة وهو فرض، وطواف الوداع وهو واجب، واتفقوا على أن أطوفته في حجة الوداع كانت ثلاثة وتتابع الروايات على هذا، والخلاف في التخريج وأول أطوفته يوم دخل مكة لرابع من ذي الحجة، والثاني لعاشر ذي الحجة، والثالث للرابع عشر من ذي الحجة، ولم يثبت طواف نفل بين الرابع والعاشر، ثم ثبتت بعد العاشر إلى الرابع عشر برواية قوية عندي، ثم شرح الشافعية في أطوفته بما يوافقهم في مسألة تداخل أفعال العمرة في الحج، فقالوا: إن الأول طواف القدوم، والثاني طواف واحد عن الحج والعمرة،
ج2ص287
والثالث طواف الوداع، فمراد حديث الباب أنه طاف طوافاً الذي يجزئ عن النسكين الحج والعمرة، وأما على مذهبنا فنقول: إن الأول للعمرة ودخل فيه طواف القدوم، والثاني للزيارة، والثالث للوداع، ولكني ما وجدت أحداً قال بإدراج طواف القدوم في طواف العمرة، إلا أنهم قالوا: إنه لو ترك طواف القدوم لا شيء عليه لأنه ترك سنة، وفي عبارة في معاني الآثار أنه لم يطف طواف القدوم، أقول: إن أحسن ما يجاب عن الحديث الوارد علينا ما ذكره مولانا مد ظله العالي أن المراد أنه طاف لهما طوافاً واحداً أنه طاف للإحلال عن الحج والعمرة واحداً وهكذا المسألة عندنا أي الإحرام والإحلال للقارن واحد عن النسكين، ويشير إلى ما قال مولانا دام ظله العالي حديث ابن عمر الآتي: < حتى يحل منهما > إلخ، وفي سنده عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو من رواة مسلم وقال الأكثرون: إنه من رواة معلقات البخاري أقول: وفي ص (737)، ج ( 2 ) من كتاب التفسير مرفوعاً أخرج له موصولاً في أبواب الجمعة في موضع واحد فاكتفى على جواب مولانا، ولا أذكر جواب غيره لقلة الجدوى فيه.
وهاهنا دقيقة: وهو أن رواية جابر موقوفة فإنه وإن رضي فعله لكنه يروي ما خرّج بنفسه من فعله، وأما ابن عمر فحديثه قولي مرفوع فإذاً صار حديث جابر موقوفاً، فلنا أيضاً موقوفات منها ما أخرجه في معاني الآثار ص ( 406 )، ج ( 1 ). بأسانيد قوية عن ابن مسعود ومجاهد وعلي وفيه: القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين، وفي بعض الأسانيد حجاج وهو الأعور لا ابن أرطاة، ومر الحافظ على ما في الطحاوي وقال: إن الآثار صالحة للاحتجاج إذا ضم بعضها إلى بعض وقال: أمثلها ما فيه عبد الرحمن بن أذينة، وأقول: أمثلها ما فيه أبو نصر السلمي، وقال البيهقي: إن أبا نصر مجهول وأخذه الحافظ في اللسان العرب ونقل توثيقه من العجلي، وأما أنا فوجدته في طبقات ابن سعد وأنه من أصحاب علي فالحاصل أن ما فيه أبا نصر أعلى مما فيه ابن أذينة، واختلفوا في تعدد سعيه، وقال الشاه ولي الله رحمه الله في شرح الموطأ بما حاصله: إن اختلاف الصحابة في طوافه في التخريج وما اختلفوا فيما شاهدوه بأعينهم من أفعاله، وعُدّ من هذه الأفعال السعي أيضاً، وقال: لم يثبت تعدد سعيه أصلاً لرواية جابر، أقول: لا بد من سعي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنه كان قارناً على مختارنا، فأخرج الزيلعي روايتين لتعدد السعي إلا أنهما ضعيفتان وفي سند أحدهما رجل ما حسنه أحد إلا ابن حبان، ثم تصدى ابن الهمام فحسن الرواية ومر القسطلاني على ما في فتح القدير، وقال: إن الاستدلال في مقابلة الصحيحين بما ليس على رسمهما خارج من الإنصاف، وأما إثبات تعدد السعي فأول من أتى به هو القاضي ثناء الله رحمه الله في منار الأحكام وذكر بعض كلامه في التفسير المظهري، وتمسك على التعدد بوجه صحيح، وقال: وإن لم يصرح أحد بتعدد السعي ولكنه لازم وطريق لزومه أن في بعض الروايات ذكر سعيه راكباً وفي بعضها (ج2ص288) ماشياً كما في مسلم، فيكون السعي اثنان: الأول راجلاً وهو بعد طوافه للقدوم عند الشافعية، وطوافه للقدوم والعمرة عندنا ما < طاف طوافاً واحداً راجلاً > كما في مسلم ص ( 396 )، وأخرجه أبو داود أيضاً في الحديث الطويل عن جابر، وفيه: حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة إلخ، فهذه المذكور شأن المشي راجلاً صراحة، وأما الطواف الثاني راكباً فأخرجه مسلم ص (413 ) عن جابر: طاف في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجن ليراه الناس إلخ، باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب ولكني لا أعلم تاريخ هذا السعي الثاني أنه كان قبل يوم النحر أو بعده؟ والأليق بمسائل الأحناف أن يكون يوم النحر فإن السعي يكون بعد الطواف، وما طاف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد طوافه للعمرة أو القدوم على خلاف المذهبين إلا هذا الطواف أي يوم النحر، ولما مرَّ ابن حزم على ما في مسلم تأول بتأويلين، وقال بأن المراد حتى انصبت قدماه أنه انصبت قدماه وهو على راحلته والنزول والصعود إنما هو نزول الناقة وصعودها، أقول: إن هذا التأويل غير مقبول فإن ألفاظ الحديث وتبادرها يخالفه، وأيضاً: من كان راكباً لا يسعى بين الميلين الأخضرين بل يمشي، وعندي قرائن كثيرة تدل على خلاف قول ابن حزم منها ما في الدارقطني عن حبيبة بنت أبي تجرات أنه رأيته أنه يسعى ويدور إزاره من شدة السعي حتى رأيت ركبتيه.. إلخ وإسناده قوي لكنه ليس فيه تصريح أنه واقعة حجة الوداع أو عمرة من العمرات وليست بعمرة الجعرانة لأنها وقعت بالليل فلا يكون إلا عمرة القضاء أو حجة الوداع، وظني الموثق بالقرائن أنه واقعة حجة الوداع ولكني لم أجد تصريحه في متن الحديث، وأما التأويل الثاني من ابن حزم في رواية مسلم فقال: إن بعض الأشواط كانت راجلاً وبعضها كانت سعيها راكباً، أقول: يرده حديث أخرجه أبو داود ص (266 ): طاف سبعاً على راحلته.. إلخ، باب الطواف الواجب، مصرح فيه أنه طاف سبع أشواط راكباً، وحديث أبي داود عن أبي الطفيل أخرجه مسلم أيضاً إلا أنه ليس فيه ما تمسكت به، ثم فيما في أبي داود كلام في أنها واقعة عمرة القضاء أو الجعرانة أو حجة الوداع وليست واقعة عمرة الجعرانة فإنه سعى فيها بالليل مضطجعاً، وليست واقعة عمرة القضاء فإن الرجال كانوا معه قليلاً قريب أربعة عشر مائة، وفي البخاري كنا نحفظه كيما يصيبه كافر بحجارة، فإذن كيف كثرة الناس وتسأل الصحابة الذي في رواية مسلم وأبي داود، وأما في حجة الوداع فكانوا أربعين أيضاً إلى سبعين ألفاً فعلم أن الواقعة واقعة حجة الوداع، ومما يدل على هذا أن أبا الطفيل من آخر الصحابة موتاً، وفي مسند أحمد أنه قال: ولدت عام أحد، فإذن يكون عمره في عمرة القضاء خمسة سنين، وفي حجة الوداع قريب ثمانية سنين، ومما يدل على قصر عمره في عهده ما أخرجه أبو داود ص ( 352 ) ج ( 2 )، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذٍ غلام أحمل عظم الجزور.. إلخ، باب بر الوالدين، ومما يدل على أن ما في أبي داود واقعة حجة الوداع ما أخرجه (ج2ص289) مسلم ص ( 411 ): أراني قد رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: < صفه لي > قال: قلت رأيته عند المروة على ناقة وكثر عليه الناس.. إلخ، وهذه الواقعة واقعة حجة الوداع، لأن كثرة الناس فيها، ومصداق ما في أبي داود وما في مسلم واحد هذا ما وفق لي، والكلام أطول منه.
وأما أدلة الشافعية وجوابها من جانبنا فأقول: لا أتعرض إلى كل لفظ لفظ، بل أذكر أجوبة يجري كل واحد منها في نوعها من الذي يقربه في ألفاظ الحديث، فمنها ما أخرجه مسلم في صحيحه ص ( 414 ) عن جابر، لم يطف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أصحابه إلا طوافاً واحداً بين الصفا والمروة.. إلخ، قال النووي: إنه دليلنا على وحدة السعي، أقول: العجب من النووي أنه تصدى للاستدلال على وحدة السعي للقارن قبل أن يستقيم الحديث على مذهبه ؛ فإن المتمتع يجب عليه السعيان اتفاقاً إلا في رواية عن أحمد. وقد ثبت أن الصحابة كانوا أكثرهم متمتعين، وفي مسلم منهم مفرد ومنهم متمتع ومنهم قارن، وقالوا: إن القارن هو النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخلفاء الأربعة وطلحة والزبير فإذن لا يصدق حديث مسلم إلا على أقل من الحجاج على شرح النووي، وأقول في شرح حديث مسلم: فقد سنح لي قبل ثم وجدت إليه إشارة خفية من الطحاوي، والمراد أن السعي الواحد لنسك واحد كاف وهذا من المتفق عليه، فمراد حديث جابر وما يضاهيه أن السعي الواحد لنسك واحد كاف، ومنها ما في البخاري فعل ابن عمر: أنه حج في فتنة الحجاج المبير ودخل ابن عمر مكة وطاف طوافاً واحداً ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول إلخ، ومر عليه الحافظ ولم يأت بشاف فإنه غير مستقيم على مذهبهم أيضاً وشرحه على مذهب أبي حنيفة أنه طاف طواف العمرة وأدرج فيه طواف القدوم للحج لا طواف الزيارة، ومما يرد علينا ما في أبي داود ص ( 256 ) عن جابر ما يدل على وحدة سعي المتمتعين في حجة الوداع فإن فيه: وطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة.. إلخ باب إفراد الحج، وأخرجه الطحاوي أيضاً ولا يستقيم هذا الحديث إلا على رواية عن أحمد فتمسك ابن قيم على وحدة السعي للمتمتع بذاك الحديث أقول: كيف يتمسك بما في أبي داود والحال أنه يخالف صريحاً حديث البخاري ص (213 ) عن ابن عباس؟ ورواية البخاري تفيدنا في أن إشارة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام إلى القران والتمتع فإذن إما أن يسقط ما في أبي داود لخلافه حديث البخاري أو يتأول فيه بأن مراد ما في أبي داود أن بعض الصحابة سعوا سعياً واحداً كلهم، ومما يرد علينا ما أخرجه مسلم ص ( 386 ) عن عائشة: وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً إلخ، وتمسك الشافعية بذلك على الطواف الواحد للقارن، وأما شرحنا في حديث عائشة
ج2ص290
فمثل شرحنا في حديث الباب على ما شرح مولانا مد ظله العالي فيجري هذه الأجوبة الأربعة في ما يضاهيها في الألفاظ، وأما أدلتنا فكثيرة ذكرت بعضها أولاً من معاني الآثار ص ( 406 ) ج ( 1 ).
*2*باب ما جاء أن يمكث المهاجر بمكة بعد الصدر ثلاثا- الحديث رقم: 949
الصدر بفتح الوسط وسكونه الرجوع، والحكم المذكور في حديث الباب كان ثم نسخ والمراد في حديث الباب من طواف الصدر طواف الوداع.
*2*باب ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة- الحديث رقم: 950
قد اعتنى أرباب متون الشافعية إلى الأذكار الواردة في الصلاة والحج بخلاف الأحناف فإنهم ما اعتنوا بها، ويزعم الناظر عدم الاعتداد عندهم، وصنف صاحب الهداية في أذكار الحج وسماه عدة الناسك في عدة من المناسك قال النووي: إن الوقف على ثلاثة مواضع في دعاء الباب مستحب أي على وعده، ووحده، وعبده.
ج2ص291
*2*باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه- الحديث رقم: 951
حال المحرم الميت عند الشافعي حال المحرم الحي حتى لا يستر رأسه ووافقه أحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: إن حال الموتى كلهم سواءٌ ويستر الوجه والرأس، واحتج الأولون بحديث الباب وهذا الرجل مات في عرفات، وحمله الآخرون على خصوصية هذا الرجل بشارة ثم اعترض الآخرون بأن في مسلم: < لا تخمروا رأسه ولا وجهه > والحال أنكم قلتم بجواز ستر الوجه عند الحياة فتمسك الأولون بما في الهداية أن إحرام الرجل في الرأس وإحرام المرأة في الوجه، ثم اعترض الأولون بوجه آخر وهو أن في حديث الباب الغسل بالسدر فالحال إن المحرم الحي لا يجوز له الغسل بالسدر فلا يكون حكم الحي والميت سواءً، بل المذكور في حديث الباب البشارة لهذا الرجل وخاص به.
ج2ص292
*2*باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا يوما- الحديث رقم: 954
الرعاة مرخصون في رمي الجمار جمعاً في يوم واحد رمي يومين ولا جناية عند مالك وأحمد والشافعي ومحمد وأبي يوسف رحمهم الله، وقال أبو حنيفة: إن التأخير عن الوقت الذي ذكرنا أولاً يوجب الجزاء والجناية، وأما الجمهور فيجوزون جمع رمي يومين في يوم واحد ثم الجمع جمع تقديم وتأخير ولم يذهب أحد من الأئمة إلى جمع التقديم إلا ما توهم إليه رواية مالك وسيأتي شرحها، وأما كتب الموالك ففيها نفي الجمع تقديماً، وأما جواب حديث الباب من جانب أبي حنيفة فأقول: إن في كتب الحنفية انتشاراً في البدائع لا يلزم الجزاء بترك واجب، وكذلك نسب صاحب البحر إلى البدائع وهذا مفهوم من البدائع ولم أجد التصريح فيه، وفي بعض الكتب أنه لا جزاء إلا في البعض وهي ست واجبات جمعتها:
~ سعي وحلق ومشي عند طوفهما... صدر وجمع وزور قبل إمساءٍ
~ من واجبات ولكن حيثما تركت... من العوارض قد قالوا بإجزاءٍ
ثم قالوا: إن ترك هذه الستة منصوص فلا يكون فيها الجزاء، أقول: فعلى هذا تأخير الرمي أيضاً منصوص فيستثنى، وفي الهداية تصريح أنه لو أخر الرمي إلى الغد بعذر أو بدونه فجناية عند أبي حنيفة وإلى هذا تشير عبارة محمد في موطئه ص ( 233 ) فإنه ذكر الحديث المرفوع عن عاصم بن عدي ثم ذكر مذهبهما ومذهب أبي حنيفة ونسب لزوم الجزاء إليه، وما فصل العذر أو بدونه فظاهر الموطأ تؤيد قول الهداية، فلا يجري الجواب بناءً على ما قال في البدائع والبعض الآخرون فلم أجد أحداً أجاب عن حديث الباب، وأما في حاشية الموطأ نقلاً عن البناية للعيني فلا يخرج ما نقله من كلام العيني، (ج2ص293) وكلام العيني ليس تحت هذا الحديث، فأقول في الجواب: إن الرعاة مرخصون في جمع رمي يومين ولكنه عند العذر، وأما ما نقل محمد في موطئه عن أبي حنيفة فمراده أن الرخصة للرعاة ليست بناءً على رعي الإبل بهذا القدر فقط بل مدار الرخصة هو ضياع المال، فالعذر هو ضياع المال لا رعي الإبل فقط، فإنه إذا كانوا كثيراً فالعذر يسير فإنه يمكن لهم أن يرعى بعضهم، ويرمي بعضهم، فيقال: إن الحديث يرخص لعذر ضياع المال لا لعذر رعي الإبل، أو يقال: إن التأخير عنده أن يؤخر رمي الحادي عشر مثلاً إلى طلوع فجر الثاني عشر ويرمي له بعد طلوع الفجر لأنه وقت جواز على ما روى حسن بن زياد رواية عن أبي حنيفة، والشريعة تعتبر الأيام اللاحقة مع الليالي الماضية إلا في أيام الرمي.
قوله: ( ورواية مالك أصح إلخ ) أي الآتية، أقول كيف الفرق بين رواية مالك وابن عينية، وإن قيل: إن في مسند مالك بيان أن عدياً جد أبي البداح لا في سند ابن عينية لكن هذا لا يصلح مدار للأصحية، وإن كان التصحيح باعتبار المتن فمتن رواية مالك هاهنا موهم إلى خلاف الجمهور ولا موهم في رواية ابن عينية، فإذن يكون الترجيح لرواية ابن عينية، اللهم إلا أن يقال: إن الأصح متن مالك الذي في موطئه الذي في الترمذي ولكنه أيضاً بعيد، فالحاصل أني لم أجد وجهاً شافياً لترجيح رواية مالك على رواية ابن عينية.
قوله: ( في الأول منهما إلخ ) ظاهر هذا خلاف الكل فإنه يشير إلى جمع تقديم ولا يقول به أحد فيتأول فيه، ويقال بأن المراد أن يكون الترك في الأول والأداء في الثاني، لا الرمي في الأول منهما، وفي مسند أحمد عن مالك: وظننت أنه قال في الآخر منهما فصح الحديث بمعناه، وإني أقطع بصحة ما في المسند.
قوله: ( البيتوتة إلخ ) أي كان السنة البيتوتة في منى فرخص لهم أن يبيتوا في إبلهم.
ج2ص294
*2*باب ما جاء في يوم الحج الأكبر- الحديث رقم: 956
أحرم علي إحراماً مبهماً، ونسب النووي إلى أبي حنيفة بطلان الإحرام المبهم، والحال أنه خلاف ما في كتبنا نعم يجب عليه التعيين قبل الشروع في أفعال الحج.
قوله: ( الحج الأكبر إلخ ) الحج الأكبر في عرف الحديث هو الحج، وأما الحج الأصغر فالعمرة، لا ما هو متعارف في عامة الناس من أن الحج الأكبر الذي يكون يوم عرفة فيه يوم الجمعة.
ج2ص295
*2*باب ما جاء في استلام الركنين- الحديث رقم: 959
استلام الركن اليماني مستحب عندنا لما صرح محمد رحمه الله.
قوله: ( مثل الصلاة إلخ ) هكذا عند الفقهاء في بعض الأحكام مثل ستر العورة والطهارة، وفي مشكل الآثار: إن المرور بين يدي مصلي يصلي حول الكعبة جائز للطائف لأن الطواف مثل الصلاة.
ج2ص296
قوله: ( بطيب غير المقتت إلخ ) أي الذي لم تلق فيه الرياحين، وحديث الباب يخالف أبا حنيفة فإنه يقول بعدم جواز الزيت الخالص أيضاً، وأما الوجه فقيل: إن فيه طيباً، وقيل: إنه مادة العطريات وأصلها في العرب فله طيب في نفسه أيضاً، وأصلها في العرب دهن الزيت، وفي قديم عهد الهند كان دهن السمسم والصندل، والجواب من الحديث بأنه لعله دهن قبل الإحرام وبقي إلى داخل الإحرام، ويجوز للمحرم أن يطيب قبل الإحرام بطيب يبقى جرمه بعد الإحرام أيضاً عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ولا يجوز عند محمد رحمه الله ومالك رحمه الله، ويبحث من حيث الحديث فنقول: إن المصنف غرب الحديث والغريب يجتمع مع الحسن والصحيح، ولكن الظاهر من كتاب المصنف أنه إذا غرب حديثاً ولم يحسنه لا يكون الحديث صالح التحسين عنده، ومر الحافظ على حديث الباب فأعله وقال: ليس بمرفوع.
*2*باب- الحديث رقم: 963
ذكر من فضائل ماء زمزم أنه إذا دعى بدعوة حين شربه بمكة تستجاب تلك الدعوة، وعليه واقعة ابن حجر حافظ الدنيا وواقعة السيوطي وواقعة ابن الهمام، وأتى ابن الهمام بحديث في فتح القدير ص ( 495 ) بحديث فضل ماء زمزم، وعبر عن الحافظ بقوله: شيخنا فهل له تلمذ منه أم لا؟. والله أعلم. ج2ص297