عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 21-11-2019, 04:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الحج من العرف الشذي شرح سنن الترمذي


*2*باب ما جاء في إشعار البدن- الحديث رقم: 906
الإشعار هو الكشط برمح في سنام البعير، وقيل: أن الإشعار سنة الملة الإبراهيمية، والإشعار سنة عند الجمهور ونسب إلى أبي حنيفة كراهته، وأنه مثلَة.
قوله: ( أهل الرأي إلخ ) لفظ أهل الرأي ليس للتوهين بل يطلق على الفقيه، وسمى أبو عمر كتابه الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار مما تضمنه الموطأ في معاني الرأي والآثار، وأطلق ابن تيمية في تصانيفه على الفقهاء إلا أن أول إطلاق هذا اللفظ على أبي حنيفة وأصحابه فإنه أول من دون الفقه، (ج2ص267) ومحمد بن حسن أول من أفرز الفقه من الحديث بخلاف غيره من مالك وأبي يوسف وغيرهما، فإنهم كانوا يجمعون بين الأحاديث والآثار والفقه ثم يستعمل لفظ أهل الرأي في كل فقيه، ثم إن أعلم الناس بمذهب أبي حنيفة وهو الإمام الطحاوي نقل: إنما كرهه أبو حنيفة فإن أهل عصره كانوا يعدون في الأشعار ويتجاوزون عن حد السنة.
قوله: ( بدعة إلخ ) لم يصرح وكيع بأن هذا قول أبي حنيفة، وإذا ذكر قوله لم يقله بدعة إلا أنه لم يرض به، وأما غضب وكيع فإنما كان على هذا الرجل حيث عارض السنة بقول إبراهيم صورة كما أمر أبو يوسف بقتل رجل عارض قوله عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله حيث قال أبو يوسف: إنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحب الدباء، فقال رجل: إني لا أحب كما في تكملة الطوري، نقول: إن وكيعاً حنفي كان يفتي بمذهب أبي حنيفة كما في عقود الجواهر ومثله في كتاب الضعفاء لأبي الفتح الأزدي إمام الجرح والتعديل، وكان وكيع شيخ أحمد بن حنبل تلميذ أبي حنيفة، وفي الميزان للشعراني قال وكيع: لو لم ألق ثلاثة رجال: ابن المبارك وأبا حنيفة والثوري لكنت من عوام الناس، فعلم أن وكيعاً ممن يعتقد في حق أبي حنيفة.

*2*باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة- الحديث رقم: 863
في رواية البخاري في كتاب الأنبياء وجه السعي بين الصفا والمروة غير ما في هذا الحديث وذلك قصة هاجر وكانت هاجر، تمشي من الصفا إلى الميل الأخضر، وتسعى من الميل إلى الميل الثاني لغيبوبة إسماعيل عن نظرها ثم تمشي من الميل إلى المروة وجرت سنتها إلى قيام القيامة.
ج2ص246
*2*باب ما جاء في الطواف راكبا- الحديث رقم: 865
المشي المقابل للركوب واجب عند أبي حنيفة، ولو ركب وترك الواجب لعذر فلا دم عليه كما أن ستة واجبات لآدم على تركها بعذر كما في هذا الشعر:
~ سعي وحلق ومشي عند طوفهما... صدر وجمع وزور قبل المساء
من واجبات ولكن حيث ما تركت، وأما سوى هذه الستة فتوهم عبارات البعض إلى الدم وعبارات بعضهم إلى عدم وجوب الدم.
قوله: ( على راحلته إلخ ) ركوبه كان لعذر، والعذر في مسلم أنه ركب ليراه الناسُ يسألوه وفي أبي داود: أنه كان مشتكياً، إلا أن في إسناد ما في أبي داود يزيد بن أبي زياد المتكلم فيه، وذكر البخاري في الترجمة أنه ركب لمرض، وقال الشارحون: إن بناء ترجمة البخاري على ما في أبي داود والله أعلم.
قوله: ( انتهى إلي الركن إلخ ) أي الحجر الأسود، وتمسك الموالك بهذا على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه وأزباله، فإنها لو لم تكن طاهرة لما أدخل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناقته في المسجد الحرام. وقال الحافظ في الفتح: إن ناقة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلها كانت مُدَرَّبَةً، لكن جواب الحافظ ليس بذاك القوي، وهناك بحث في تمسك الموالك بأن جوانب البيت في عهده كانت مطافاً ولم يكن ثمة بناءً، وأما بناء الحائط وتحديد المسجد الحرام فمن عهد عمر، كما في البخاري في باب بنيان الكعبة، فلم يكن المسجد الحرام حين طوافه فرق استدلال المالكية ثم فيه نظر بأن القرآن العظيم يخبر بالمسجد الحرام، ويسمي فلا بد من كون المسجد الحرام في عهده، فيبحث أن العرصة إذا كانت لا تعمير فيها فهل تأخذ أحكام المسجد أم لا؟ فعاد نظر الموالك فأقول: إنه يبحث في أن مطافه كان خارج البيت متصلها أو منفصلاً عنها، والبحث بقدر الضرورة مر سابقاً.
واعلم أن أطوفة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الهجرة ستة ؛ طواف عمرة القضاء، وطواف فتح مكة بلا عمرة، وطواف في عمرة الجعرانة، وثلاثة أطوفة في حجة الوداع اتفاقاً، والاختلاف في النظر ؛ فعندنا أولها: طواف العمرة، وثانيها: طواف الزيارة، وثالثها: طواف الوداع، وقال الشافعية: طواف طواف (ج2ص247) القدوم، وأما طواف العمرة فدخل في طواف الحج، وأما سوى هذه الستة فأشار إليها البخاري تمريضاً، ومن المعلوم أن البخاري إذا أتى في الترجمة بالتمريض فلا يكون مختاره، وبات النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وطاف البيت في هذه الليالي ولكن عددها غير معلوم، وأما حال كونها ركوباً وماشياً ففي كتب السير أن طواف عمرة القضاء وطواف الزيارة كانا في حال الركوب، ونقل الواقدي أن طواف فتح مكة أيضاً كان راكباً ولكن الواقدي متكلم فيه، ويأتي في تصانيفه بالرطبة واليابسات وطواف عمرة جعرانة وطواف عمرة الحج في حجة الوداع والوداع كانت ماشياً.
*2*باب ما جاء في فضل الطواف- الحديث رقم: 866
قوله: ( خمسين مرة إلخ ) أي طواف النافلة لا الحج خمسين مرة، وقالوا: إن أعلى العبادات للآفاقي الطواف فليكثره مهما أمكن، وأما في الحج فللمفرد ثلاثة أطوفة، وللقارن أربعة أطوفة، وللمتمتع ثلاثة أطوفة.
ج2ص248
*2*باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح في الطواف لمن يطوف- الحديث رقم: 868
ركعتا الطواف واجبتان عندنا ومع هذا لا يصح أداؤهما بعد العصر والصبح كذا في الهداية، وقال: إنهما واجبتان لغيرهما لا يصح أداؤهما في هذا الوقت المكروه، وأما الواجب لغيره فمر، وقال الشافعية: تصح صلاة الطواف في الوقت المكروه، وقال الشافعية: إن حديث: < صلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار > إلخ عام، ونقول: إنه يخصص بأحاديث تدل على كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة وقيل: إن حديث الباب لا يدل على مذهب الشافعية بل مراده أن بني عبد مناف لاحقّ لهم بالمنع كما مر نظيره من حديث: < لا تمنعوا إماء الله من المساجد > إلخ أي لاحق لكم في المنع، ولنا أثر الفاروق الأعظم أخرجه الطحاوي ص ( 396 )، والبخاري ص ( 220 ) في الترجمة، وللطرفين آثار ويمكن لأحد من الأحناف أن يستدل بما في البخاري ص ( 220 ): عن أم سلمة كانت مريضة وقت طواف الوداع فسألت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كيف تفعل؟ فقال: طوفي وراء الناس راكبة، فطافت ولم تصل حتى خرجت إلخ، ولعل عدم صلاتها كانت بأمره، ولكني هناك متردد في خروجها أنها خرجت من مكة أو حتى خرجت من المسجد الحرام، وعلى التقدير الثاني لا يكون الحديث المرفوع حجة لنا.
ج2ص249
*2*باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا- الحديث رقم: 871
ستر العورة في الحج واجب، وإن قيل: إن ستر العورة فرض في نفسه فكيف يكون واجباً للحج؟ قلت: لا تنافي بينهما فإنه قد يكون الشيء فرضاً في نفسه وواجباً للغير.
( ف ) واعلم أن دلالة ظنية الدليل على الوجوب وقطعية الدليل على الفرضية إنما يظهر في دواخل الحقيقة لا في خارج الحقيقة من الأحكام والشروط، فإنهم لا يبحثون في الأحكام والشروط ظناً وقطعاً والموانع أيضاً من باب الأحكام والشروط فعلى هذا ما زدنا على نص آية السرقة من عشرة دراهم بأخبار الآحاد فلا إشكال فيه بل عشرة دراهم شرط قطع اليد، وكذلك المهر في النكاح من عشرة دراهم زيادة على نص آية تدل على أن يكون النكاح بمال، فهذه الزيادة بأخبار الآحاد زيادة (ج2ص)250 الحكم لأن المهر حكم فلا إشكال، وقال صاحب الهداية: إن < أخرجوهن من حيث أخرجهن الله > إلخ خبر مشهور، وجعله مبنى مسكة المحاذاة، أقول: إنه ليس بمشهور بل ليس بمرفوع أيضاً، بل أثر، وقد علمت بالاستقراء أن الواجبات الداخلية ليست إلا في الحج والصلاة هذا عندنا، وأما عند الشافعية ففي الحج فقط.
*2*باب ما جاء في الصلاة في الكعبة- الحديث رقم: 874
إنه دخل في الكعبة في فتح مكة وخرب الأصنام، وفي كتب السِّير أنه كان يشير بأصبعه إلى الأصنام ويقرأ: [ الإسراء: 81 ] وكانت تنكب الأصنام بأنفسها، ثم محا التماثيل على جدران الكعبة، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي كرم الله وجه: إن يبلَّ الثوب ويمحو التصاوير، فقال علي للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ضع قدميك على كتفي وامحها، فقال: إنك لا تستطيع أن تحملني بل ضع قدميك على كتفي، وقال زيد بن ثابت لما نزل قطعة [ النساء: 95 ] وكان فخذه على فخذي فخشيت أن ترض فخذي ولا كانت تحمل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناقة إلا ناقته القصواء، وفي بعض الروايات أنه دخل الكعبة في حجة الوداع لكن البعض الآخر تخالفها كما أشار البخاري إلى اختلاف الرواة، وكانت التوفيق بين الروايتين ممكناً لكن المحدثين لم يتوجهوا إلى التوفيق، وأما الصلاة في الكعبة فروى بلال أنه صلى في عام فتح مكة وروى ابن عباس بأنه لم يصلِّ بل كبَّر وسبَّح في جوانبه، ورجح المحدثون رواية بلال على ابن عباس لأنه (ج2ص251) مثبت والمثبت مقدم كما صرح البخاري في أبواب الزكاة، وكان التوفيق بين روايتهما ممكناً بالحمل على الواقعتين لكن المحدثين لم يتوجهوا إلى التوفيق بل إلى الترجيح، وقال البخاري: إن ابن عباس أيضاً مثبت لشيء آخر أي التكبيرات.
قوله: ( المكتوبة في الكعبة إلخ ) لأن في داخل الكعبة تكون بعض أجزاء الكعبة مستقبلة إليها وبعضها مستدبرة إليها.
قوله: ( وقال الشافعي لا بأس إلخ ) مذهب الشافعي عدم جواز الصلاة متوجهاً إلى باب الكعبة أو على أسقف الكعبة بدون السترة فإن الكعبة عنده البناء لا الهواء، ولم يفرق بين المكتوبة والنافلة.
قيل: باني الكعبة إبراهيم، وقيل: آدم ورفعت إلى السماء في طوفان نوح حذاء هذا البناء، أقول: ثبت في حديث البخاري أن في حذاء كعبتنا كعبة الملائكة في السماء الرابعة المسمى بالبيت المعمور، ويسجد فيها كل يوم سبعون ألف ملك، وأما بناء الكعبة فقيل: بنيت الكعبة اثنين وعشرين مرة، وقيل: ست مرات، وأما البناء في الحال فبناء حجاج الثقفي مبير ثقيف، فإن ابن الزبير كان بناها على ما تمنى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين سمع الحديث عن خالته عائشة، فهدم حجاج المبير بناءه رضي الله تعالى عنه، وحكي أن الرشيد سأل مالك بن أنس أن يبني الكعبة على ما كان بناء ابن الزبير ومتمنى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فما أجاز له مالك لسد الذرائع.
ج2ص252
*2*باب ما جاء في الصلاة في الحجر- الحديث رقم: 876
الحِجر بالكسر الحطيم، وغرض المصنف بيان أن الصلاة في الحطيم متوجهاً إلى الكعبة توجب ثواب الصلاة في الكعبة أم لا؟ وقال الفقهاء الأربعة: من صلى مستقبل الحطيم بلا استقبال جزء من البيت صلاته غير صحيحة، فإن استقبال البيت في الصلاة ثابت بالقرآن أي النص القاطع، وجزئية الحطيم من البيت ثابتة بأخبار الآحاد فلا تصح الصلاة هذه.
أقول: إن مرجع هذه المسألة مسألة عدم جواز الزيادة بخبر الواحد، وهذه المسألة مسألة الأحناف، وينكر عليها غيرنا ثم أخذ بها هاهنا، ثم قال الفقهاء بالأخذ بما هو أحوط في الصلاة والطواف.
*2*باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام- الحديث رقم: 877
مقام إبراهيم أصله ما قيل: إنه كان حجر بنى إبراهيم الكعبة قائماً عليه، وقالوا: إنه كان يرتفع وينخفض حسب الضرورة عند البناء ثم نادى إبراهيم بعد بناء الكعبة قائماً على ذلك الحجر: يا أيها الذين في أصلاب أبائكم وأرحام أمهاتكم حجوا البيت، فسمع كل من كان حجه مقدراً وأجاب نداءه، وكان أكثر مجيبي النداء أهل اليمن، كذا ذكره المفسرون.
قوله: ( سودته خطايا إلخ ) قيل: سودته خطاياهم وكيف لا تبيضه حسناتهم؟ أقول: إن الاعتراض من الجاهل الغبي والنتيجة للأخس الأرذل، وقيل: إنا لم نجد من التواريخ أن الحجر الأسود
ج2ص253
كان أبيض في حال ما، أقول: إن مبدء التاريخ من الإسلاميين والتاريخ ليس بمتصل إلى آدم، وأيضاً لما أخبر الحديث القوي المسند: بأنه ( سودته الخطايا ) فما رتبة التاريخ في مقابلة الحديث؟ ومن ينتظر إلى ثبوته بالتاريخ، والحال أن مدار التاريخ على الحكايات بلا أسانيد، وبناء الأحاديث على الأسانيد مع نقدها.
*2*باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها- الحديث رقم: 879
لفظ منى منصرف أو غير منصرف، يسن الخروج إلى منى يوم التروية ويصلي ظهر يوم التروية وعصرها وعشائيها وصبح التاسع في منى ثم يرتحل إلى عرفات
ج2ص254
*2*باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنى- الحديث رقم: 882
التقصير عند مالك ليس للسفر بل من النسك، وقال أبو حنيفة: إن القصر للسفر فلا قصر لأهل مكة عند أبي حنيفة خلاف مالك، واختار ابن تيمية قول مالك، وقال: لم يثبت أمره أهل مكة بالإتمام وقد كان أمرهم حين جاء لعمرة القضاء، لكنه ما أتى بما يكون حجة علينا، ونقول: إن عدم الذكر لا يوجب النفي في الواقع.
ج2ص255
*2*باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها- الحديث رقم: 883
وقوف عرفات عندنا أعظم ركن من أركان الحج، حتى لو فات لا يتلافاه شيء إلا القضاء عاماً مقبلاً، والطواف أيضاً ركن لكنه له تلافٍ لو فات، ووقت وقوف عرفات بعد زوال شمس يوم عرفة إلى صبح يوم النحر، فمن وقف في جزء من أجزاء هذا الوقت أجزأه وإلا فلا، ويخطب الإمام خطبة طويلة ويلبي الناس وقتاً فوقتاً أو يدعون بالمأثورات، وعرفات في الحل والمزدلفة في الحرم، وكان ينبغي لمن تعرض لأسرار الحج أن يبني كلامه على أثر علي رضي الله عنه، وعرفات قريب من وادي نعمان التي فيها نشرت الأرواح لآدم، وتعرض العلماء إلى تعيين موقف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعرفات فأول من عين هو القاضي بدر الدين أبو عبد اللّه الشبلي الحنفي رحمه الله تلميذ الذهبي.
قوله: ( وهم الحمس إلخ ) التفسير المذكور في الحديث ليس التفسير اللغوي، بل الحمس في اللغة جمع أحمس بمعنى الشجاع.
ج2ص256
*2*باب ما جاء أن عرفة كلها موقف- الحديث رقم: 885
العرفات كلها موقف إلا وادي عرنة، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر، ثم بحث ابن الهمام في من قام بعرنة أو محسراً أجزأه أم لا؟ فقال: إنه مجزئ مع ارتكاب الكراهة تحريماً.
قوله: ( على هيئة إلخ ) في نسخة على هنية وكلا اللفظين في نسخ الهداية.
قوله: ( إلا وادي محسّر إلخ ) خسف فيه أصحاب الفيل، قالوا: إن أبرهة ملك اليمن بنى الكعبة اليمانية في مقابلة بيت الله الكعبة المكية فتغوط رجل من قريش في الكعبة اليمانية فغضب أبرهة وأراد أن يكسر بيت الله ويهدمها، فجاء ونزل بأصحابه في وادي محسّر فقضى عليهم أمر الله، ورأيت في مشكل الآثار رواية تدل على أن وجه عدم وقوف أهل الجاهلية بعرفة أنهم كانوا يعتقدون من وقف به يطير به الجنات.
قوله: ( أحج عنها إلخ ) هذه المسألة تسمى في الفقه بمسألة المغصوب، وفي حديث الباب في بعض الألفاظ: < أن أبي لا يثبت على الراحلة >، قال أبو حنيفة: من عنده الزاد والراحلة ويمكن له الثبات على الراحلة ثم عجز وتمادى عجزه فعليه الإحجاج أو الوصية، ثم إن قدر بعد العجز بطل إحاجه ويحج بنفسه.
ج2ص257
قوله: ( احلق فلا حرج إلخ ) واعلم أن في يوم النحر أربعة نسك، رمي ونحر وحلق وطواف على ترتيب ما ذكرت، والترتيب في الثلاثة الأول هذا واجب والأسولة المذكورة في الأحاديث في سوء الترتيب سبعة، وأما الفروع الفقهية فكثيرة، ثم مذهب الشافعي وصاحبي أبي حنيفة عدم الجزاء في سوء الترتيب وتمسكوا بحديث الباب، وعند أحمد لو أساء الترتيب عمداً فجزاء، وإن كان سهواً فلا جزاء، وعند أبي حنيفة جزاء بلا فرق عمد وسهو، وعند مالك أيضاً أجزاء في بعض الجزئيات كما يدل مُوطَؤُه ص ( 158 )، ثم الطواف فلا شيء في تقديمه أو تأخيره فإنه عبادة في كل حال، وأما الثلاثة الباقية فالنحر لازم على القارن والمتمتع فيكون ترتيبه واجباً في حقهما، وأما المفرد بالحج فالنحر ليس بواجب في حقه ولم يبق في حقه وجوب الترتيب إلا في الرمي وأما الصور الواردة في الأحاديث في سوء الترتيب فسبعة وليس فيها ذكر أن السائل كان قارناً أو متمتعاً أو مفرداً فلو حملناها على المفرد لا تكون الجناية فيها عند أبي حنيفة إلا في صورة فإنها لا مناص فيها من الجناية وجزائها، وإن حملت على المفرد أيضاً لأنها مشتملة على سوء الترتيب في الحلق فعلينا جوابها فنقول: قد بوب الطحاوي ص ( 444 ) على المسألة لأبي حنيفة، وقال ابن عباس راوي حديث المرفوع: ( لا حرج ). وفتواه بإهراق الدم والجزاء فيكون مراد الحديث المرفوع: ( لا حرج ) إلخ، نفي الحرج في أحكام الآخرة، أي نفي الإثم مع وجوب الجزاء، ومر الحافظ على فتوى ابن عباس فأعلَّها في موضع، وسكت في موضع، وأقول:
إن فتواه قوية السند بلا ريب، ثم أتى الطحاوي بقرائن أن النفي في ( لا حرج ) نفي الإثم بأنه لما كثر عليه تساؤل الناس جلس وقال: < إنما الحرج في تعرض عرض الأخ المسلم > كما في معاني الآثار ( 444 ) وأبي داود، وأشار الطحاوي إلى الجواب في موضع آخر حيث قال: إن الشريعة الغراء إذا أجازت عمل شيء في الصلاة
لا يجعل ذلك العمل مفسد الصلاة ومضراً لها بخلاف الحج فإن الشيء ربما يكون مجازاً في الحج ومع ذلك يكون ذلك العمل مضراً للحج في أحكام الدنيا لا في أحكام الآخرة، مثل أن نص القرآن أجاز الحلق لعذر للمحرم وأوجب عليه الجزاء لآية من كان به أذى إلخ، وكذلك المحصر يجب عليه القضاء عاماً مقبلاً مع أن الخروج عن الإحرام مجاز له وكلام الطحاوي هذا قوي في الجواب فحاصل الجواب أن لفظ لا حرج لا ينفي الجزاء بل الإثم، وأما نفي الإثم فلأن السائلين كانوا غير عالمين بالمسألة كما صرحوا في أسولتهم، و ( إني لم أشعر ) كما ذكره ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام.
ج2ص258
قوله: ( يجمع بين الظهر والعصر إلخ ) قال أبو حنيفة: إن لجمع الظهر والعصر بعرفة وجمع العشائين بمزدلفة شروطاً، أما جمع العصرين فيشترط له الإمام والإحرام والعرفات، وأما جمع العشائين فله الإحرام والمزدلفة ولا يشترط الإمام، وأما جمع العصرين فبأذان وإقامتين وجمع العشائين بأذان وإقامة، وروي عن زفر إقامتان في العشائين أيضاً، واختاره الطحاوي وابن الهمام وهو مذهب الشافعي رحمه الله، وأما وجه مذهب أبي حنيفة فهو أن ابن عمر يروي مثل مذهب أبي حنيفة، وأما جابر بن عبد اللّه فيروي موافقاً للجمهور، وأما وجه الفرق بين إقامة بمزدلفة وإقامتين بعرفة عند أبي حنيفة فذكروا أن العصر يقدم عن وقته فيحتاج إلى اطلاع جديد، وأما في تأخير العشاء الأولى فتأخيرها معلوم لا يحتاج إلى الاطلاع، وعندي أن وجه الفرق هو التفقه بأن وقت الظهر للعصر مستعار للعصر ليس وقته أصالة، وأما في المغرب فلا استعارة بل هذا الوقت وقت المغرب أصالة في هذا اليوم خاصةً فيكون الإقامة الواحدة كافية، لأن المغرب واقعة في وقتها في ذلك اليوم وهذا الوجه يؤيده مسائل أبي حنيفة عنه منها أن تقديم العصر بعرفة ليس بواجب وتأخير المغرب إلى العشاء واجب، ومن صلى المغرب في الوقت المتعارف يجب الإعادة عليه إلى طلوع الصبح ولو لم يعدها وطلع الصبح عادت الصلاة صحيحة، وأما وجه الوجه فهو أن تقديم العصر كان لصرف الوقت جميعه بعد أدائها في استماع الخطبة، والوقوف بعرفة وأما تأخير المغرب فلا داعي فيه بل ذلك الوقت وقت المغرب في هذا اليوم، وأما الأحاديث في تعدد الأذان والإقامة في الجمع بمزدلفة فستة متعارضة صحاح ذكرها العيني في العمدة والواقعة واقعة واحدة.
ج2ص259
*2*باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة- الحديث رقم: 887
حديث الباب عن ابن عمر حديث أبي حنيفة، وتأول فيه النووي بأن المراد بإقامة إقامة ولكن التأويل غير ظاهر، ويمكن لنا أن نتأول في حديث جابر بأن تعدد الإقامة إنما هو عند الفصل بين المغرب والعشاء بالأكل ونحوه كما هو مذكور في فقهنا من تعدد الإقامتين عند الفصل، كذا في الهداية.
ج2ص260
*2*باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج- الحديث رقم: 889
ظاهر الحديث هذا موافق للشافعي في ركنية الوقوف بمزدلفة لأن نسق الوقوفين في حديث الباب واحد وأما وقوف عرفة فركن اتفاقاً فإنه توراث العمل به وإن كان ثابتاً بخبر الواحد.
قوله: ( من جبلي طيء إلخ ) وهو سلمى وأجاء، وطيء على وزن سيّد.
ج2ص261
قوله: ( صلاتنا هذه إلخ ) أي صلاة الصبح بمزدلفة.
*2*باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل- الحديث رقم: 892
وقوف مزدلفة واجب، ووقته من الليل إلى طلوع الشمس، وإن قدموا الضعفة إلى منى بالليل جاز، ولا شيء على فوت وقوف مزدلفة بعذر، وأما العذر ووجه تقديم الضعفة إلى منى فهو أن يفرغوا من الرمي قبل ازدحام الناس، ووقت الرمي بعد طلوع الصبح عند أبي حنيفة إلى طلوع الذكاء وهذا وقت الإجزاء، وأما وقت السنة فبعد طلوع الشمس، ولا يجوز عندنا أن يرمي الضعفة قبل طلوع الصبح، وإن قيل: كان غرض التقديم الاحتراس من الازدحام وإذا رموا بعد الصبح يأتي سائر الناس أيضاً، نقول: إنهم يفرغون من الرمي قبل أن يأتي الناس ويزدحموا، وقال الشافعي: يجوز الرمي بالليل، ولنا ما في الطحاوي ص ( 414 ) عن ابن عباس مرفوعاً، وللشافعي ما في البخاري عمل صحابية ثم رفعها وقولها: < كنا نفعل هكذا في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - >، ولنا قولي.
ج2ص262
*2*باب ما جاء في رمي النحر ضحى- الحديث رقم: 894
وقت رمي الجمار فأما رمي يوم النحر أي عاشر ذي الحجة فبعد طلوع الشمس إلى الزوال ويجزي بعد الصبح إلى طلوع اليوم الثاني، وقال الشافعي: يجزي بعد نصف الليل وأما رمي اليوم الحادي عشر والثاني عشر فظاهر الرواية لنا أن يرمي بعد زوال الشمس إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني عشر، أو الثالث عشر، وأما وقت الجواز فمن طلوع الفجر، إلى طلوع الفجر، وأما رمي يوم الثالث عشر فمن طلوع الشمس إلى غروبها، والمسنون بعد زوالها إلى غروبها وتفصيل المسائل والفروع يطلب من الفقه.
ج2ص263
*2*باب ما جاء في رمي الجمار راكبا وماشيا- الحديث رقم: 899
الرمي الذي بعده رمي الأفضل فيه المشي لأن بعده دعاءً، والذي لا رمي بعده فالأفضل فيه الركوب، ذكر في البحر أن أبا يوسف كان مريضاً فأتاه بعض أصحابه عيادة ففتح أبو يوسف عينيه ونظر إليه وسأله كيف الرمي أفضل ماشياً أو راكباً؟ قال راكباً قال: لا، قال: ماشياً، قال: لا، وقال: كل رمي بعده رمي الأفضل فيه المشي، وكل رمي لا رمي بعده فالأفضل فيه الركوب، فقال: خرجت من عنده فما بلغت الباب إلا أدركتني جارية تقول: قد ارتحل الإمام رحمه الله تعالى.
ج2ص264
*2*باب كيف ترمى الجمار؟- الحديث رقم: 901
يرمي الجمرة الأولى والوسطى مستقبل القبلة ويقوم جانب الشرق من الجمرتين، وأما في العقبة فيرمي مستقبل الجمرة ويجعل البيت عن يساره، وفي حديث الباب استقبال القبلة عند رمي العقبة، وفي الصحيحين عن ابن مسعود: أن يستقبل الجمرة ويجعل البيت عن يساره خلاف حديث الباب، وكلا الحديثين عن ابن مسعود فأعل الحافظ حديث الباب وحسنه الترمذي، ولا بد من إعلال حديث الترمذي ولا احتياج إلى التأويل.
ج2ص265
*2*باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة- الحديث رقم: 904
البدنة عندنا تعم البقر والجزور، وقال الشافعية: إنها مختصة بالجزور ومذهب الأئمة الأربعة اشتراك السبعة في الناقة، وعند إسحاق بن راهويه يجوز اشتراك عشرة في ناقة، وله أيضاً حديث في هذا الباب وأجاب أتباع الأئمة الأربعة بأنها واقعة حال ولا نعلم تفصيلها فليؤخذ بالضابطة العامة. والرواية تدل على أن الواقعة واقعة السفر ولا أضحية على المسافر فيكون الذبح ذبح تبرع أو يكون الذبح للأكل أو يقال: إن اشتراك عشرة رجال لعله كان في زمان ثم استقر الأمر على سبعة رجال في الناقة، ومرَّ الحافظ على حديث ابن عباس متمسك إسحاق وأشار إلى الإعلال لكنه لم يفصح بالإعلال.
قوله: ( نحرنا إلخ ) أطلق النحر على ذبح البقرة وليس هذا أصل استعماله، والمستحب في البقرة الذبح وفيما هو طويل عنقه مثل الناقة والبط النحر
ج2ص266
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.85 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]