عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 20-11-2019, 04:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,538
الدولة : Egypt
افتراضي رد: اللباس المُحَرَّم على المُحْرِم

أدلة القول الثاني :
الدليل الأول : عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: { رُخص في الهِمْيان للمُحْرِم }[196]، قال الحافظ : روي مرفوعاً عن ابن عباس[197].
ويعترض عليه بأن إسناده ضعيف "[198].
الدليل الثاني : جملة من الآثار عن عدد من الصحابة - رضوان الله عليهم - في الرخصة للمُحْرِم بلبس الهِمْيان والمِنطقة.
فعائشــة - رضي الله عنها - كانت ترخص في الهِمْيان يشده المُحْرِم على حقـويه[199]، وقالت في المِنطقة للمُحْرِم : " أوثـق عليك نفقتك "[200] ، وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما – قال في الهِمْيان للمُحْرِم : لا بأس به. وقال : " أوثقوا عليكم نفقاتكم"[201]، ونقل عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه أباح للمُحْرِم شد الهِمْيان[202]، وعبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما - لبس المِنطقة وهو محرم، قال مجاهد : " رأيت ابن الزبير جاء حاجاً , فرمل حتى رأيت منطقته قد انقطعت على بطنه"[203].
وقال السرخسي في التعليل لقول أبي يوسف بكراهة لبس الهِميان المتخذ من الإِبريسَم" قيل؛ لأنه في معنى المخيط، وقيل هو بناء على أصل أبي يوسف – رحمه الله – في كراهة ما قل من الحرير، وكثر للرجال "[204].
واستدل المالكية على اشتراط أن تكون النفقة التي في المِنطقة هي نفقته لا نفقة غيره بأن لبس المِنطقة للمُحْرِم إنما أبيح للضرورة, ولا ضرورة في حفظ نفقة غيره[205].
واعترض عليه : بأن الهِمْيان والمِنطقة ليسا من المخيط فهما مباحان، ولا وجه للتفريق بين ما فيه نفقته، وما فيه نفقة غيره[206].
واستدلوا على اشتراط شد المِنطقة تحت الإزار لا فوقه، بأنه إذا شدها فوق الإزار لم يحتج في حفظ الإزار إلى تكلف فيكون حينئذ مخيطاً ترفه بلبسه[207].
واستدل الحنابلة على اشتراط وجود النفقة لإباحة لبس الهِمْيان والمِنطقة بأن النصوص الدالة على الإباحة فيها ما يدل على التقييد بذلك فحديث ابن عباس في الهِمْيان جاء بلفظ أن رسول الله r رخص للمُحْرِم في الهِمْيان أن يربطه إذا كانت فيه نفقته[208]، وعائشة – رضي الله عنها – قالت في المِنطقة للمُحْرِم ( أوثق نفقتك )، فرخصت فيها إذا كان فيها النفقة[209].
ويعترض عليه بأن حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – لا يصح مرفوعاً وليس فيه ذكر النفقة، والأثر عن عائشة – رضي الله عنها – ليس فيه التقييد بوجود النفقة، وإنما ذكرت السبب في إباحة المِنطقة.
واستدلوا لقول سعيد بن المسيب بكراهة تثبيت المِنطقة بإدخال السير في ثقبها؛ بأن هذا الفعل كالخياطة، والمخيط لا يحل للمٌحْرِم[210].
واستدل ابن حزم على عدم اشتراط الضرورة إلى حفظ النفقة لإباحة لبس الهِمْيان والمِنطقة بأن ابن الزبير لبس المِنطقة وهو ليس مضطراً إلى إحراز نفقته[211]. والظاهر أن مراد ابن حزم : أن ابن الزبير كان عنده من يحفظ له نفقته.

الترجــيح : القول بإباحة الهِمْيان، والمِنطقة للمُحْرِم من غير كراهة ظاهر الرجحان؛ لأنه المأثور عن أهل العلم، والقول بالكراهة عن ابن عمر – رضي الله عنهما – يعارضه الرواية الأخرى عنه بالإباحة، ويعارضه قول عدد من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- بالإباحة.
وإنما قوي الخلاف وتوسع في الإباحة هل هي مطلقة، أو مقيدة.
وسبب الخلاف – في ما يظهر لي- : هو اختلافهم في الهِمْيان والمِنطقة هل هما من اللباس المُحَرَّم الذي يباح للحاجة عند وجودها، أو هو من اللباس المباح الذي أباحه الشارع مراعاة للحاجة، فمن ذهب إلى الأول قيد الإباحة بشروط متعددة، ومن ذهب إلى الثاني أطلق الإباحة.
والراجـح – في ما يظهر لي – اطلاق إباحة لبس الهِمْيان والمِنطقة للمُحْرِم ، فيجوز شدهما على الإزار، وتثبيتهما بالعقد، ولا يشترط للإباحة وجود النفقة فيهما، أو أن تكون له لا لغيره، فلا بأس أن تكون لغيره، وأن تكون لتجارة.
وسبب ترجيح إطلاق الإباحة وعدم تقييدها أمران :
الأول : مراعاة المقصد الشرعي من إباحة الهِمْيان والمِنطقة، فإن المقصد هو التيسير على المُحْرِم في حفظ نفقته، والتقييد يفوت هذا المقصد.
الثاني : أن من أباح الهِمْيان والمِنطقة يلزمه الإطلاق وعدم التقييد، وإلا كان رجوعاً عن الإباحـة.
المطلب الرابـع
الحــــــــــــــــــزام[212]
قد اتفق أهل العلم على: أنه يباح للمُحْرِم أن يلبس حزاماً على وسطه، ولكنهم اختلفوا في الإباحة هل هي مقيدة بشروط, أو مطلقة، على ثلاثة أقوال.

القول الأول : يباح للمُحْرِم أن يحتزم , بشرط عدم العقد.
به قال الحنفية[213]، والشافعية[214]، والحنابلة[215]، قال الإمام أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه: " لا يعقدها، ويدخل بعضها في بعض"[216]. ونص الحنفية، على أن العقد يكره ولا يَحْرُم، وإذا عقد ما احتزم به فإنه لا يعد لابساً للمخيط[217].
أدلة القول الأول :
استدلوا على إباحة لبس المُحْرِم للحزام بثلاثة أدلة :
الدليل الأول : فعل ابن عمر – رضي الله عنهما[218]،- ، قال عطاء, وطاوس:" رأينا ابن عمر قد شد حقويه بعمامة وهو مُحْرِم ", وفي لفظ " ثوب "[219].
وقد اعترض عليه: بأنه محمول على أنه شد الثوب على بطنه, فيكون كالهِمْيان, ولم يشده فوق المئزر[220].
الدليل الثاني : أن الاحتزام من غير عقد يشبه الاتشاح بقميص في أنه لا يحيط بالبدن, أو بعضو منه, وهو مباح, فيكون الاحتزام من غير عقد مباح[221].
واستدلوا على منع العقد بثلاثة أدلة :
الدليل الأول : " أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رأى محرماً قد عقد ثوبه بحبل فقال له : " انزع الحبل" مرتين[222].
ويعترض على الاستدلال بالحديث : بأنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج به[223].
الدليل الثاني : أن ابن عمر – رضي الله عنهما – كره أن يعقد المُحْرِم الثوب عليه, وقال:" لا تعقد عليك شيئاً وأنت مُحْرِم"[224].
الدليل الثالث : أن الاحتزام إنما أبيح للحاجة، والحاجة تندفع من دون العقد فلم يبح[225].
واستدل الحنفية على كراهة العقد وعدم تحريمه بأن الاحتزام مع العقد يشبه لبس المخيط وليس لبساً للمخيط فكان مكروهاً لا مُحَرَّماً[226].

القول الثاني : يباح للمُحْرِم أن يحتزم إذا احتاج إلى ذلك لعمل يقوم به.
به قال المالكية[227]، وقد نص بعضهم على اشتراط عدم العقد[228]، وقصر بعضهم الإباحة على الاحتزام بالثوب, ومنع الاحتزام بالعِمـامة أو الحبل[229].
ويستدل لهذا القول : بأن الحزام مخيط يحيط بجزء من البدن، فلا يباح إلا عند الحاجة.

القول الثالث : يباح للمُحْرِم أن يحتزم بما شاء.
به قال ابن حزم ولم يشترط عدم العقد أو حاجة العمل[230].
ودليله : فعل ابن عمر - رضي الله عنهما -[231].
الترجــيح : الخلاف في حكم لبس الحزام للمُحْرِم هو في تقييد الإباحة وإطلاقها.
وسبب الخلاف : هو اختلافهم في استباحة الحزام دون مراعاة للقيود هل هو استعمال للمخيط أولا ؟ فمن رأى أنه استعمال للمخيط ذهب إلى تقييد الإباحة، ومن رأى أنه ليس استعمالاً للمخيط ذهب إلى إطلاق الإباحة وعدم تقييدها.
والراجـح : - في ما يظهر لي – تقييد الإباحة بالحاجة إلى تثبيت الإزار، فإذا وجدت جاز للمُحْرِم لبس الحزام، وجاز له تثبيته بالعقد، فإن العقد لا يغير من حقيقة اللباس.
المطلب الخامس
الســـــــــــــــــلاح
آلة الحرب نوعان :
النوع الأول : ما كان لباساً يحيط بالبدن كالدرع، فهذا من الألبسة المُحَرَّمة على المُحْرِم[232].
النوع الثاني : ما لم يكن لباساً، وإنما يتم تعليقه بالبدن بواسطة علاقة تحيط بجزء من البدن كالسيف. وهذا النوع هو المراد في هذا المطلب، وهو المراد من كلام أهل العلم في كلامهم عن حكم تقلد السلاح للمُحْرِم.
وقد اختلف أهل العلم في حكم تقلد السلاح للمُحْرِم على قولين :
القول الأول : يَحْرُم على المُحْرِم تقلد السلاح إلا من حاجة.
به قال المالكية[233]، وهو قول عند الحنابلة[234]، قال المرداوي هو المذهب[235].

أدلة القول الأول :
استدلوا على تحريم تقلد المُحْرِم السلاح من غير حاجة بأربعة أدلة :
الدليل الأول : حديث جابر – رضي الله عنه – قال سمعت النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول " لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح "[236].
ووجه الاستدلال : عموم النهي فيشمل المُحْرِم، بل المُحْرِم أولى[237].
وقد اعترض على الاستدلال بهذا الحديث : بأن الحديث في مسألة غير مسألة الخلاف, فهو في النهي عن حمل السلاح بمكة، والخلاف في حمل السلاح للمُحْرِم وليس مخصوصاً بمكة، ولا يصح قياس عموم الأماكن على مكة لما لها من حرمة[238].
الدليل الثاني : أن ابن عمر - رضي الله عنهما - : " قال المُحْرِم لا يحمل السلاح "[239].
الدليل الثالث : أن تقلد السلاح في معنى لبس المخيط المُحِيْط بالبدن؛ لأنه يحيط بجزء من البدن فكان مُحَرَّماً[240].
واستدلوا على الإباحة عند الحاجة : بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- صالح أهل مكة عام الحديبية على أن يدخل, وأصحابه مكة بجُلُبَّان[241] السلاح[242]، فقد خرج الشيخان عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه قال { اعتمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم لا يدخل مكة سلاحاً إلا في القراب }[243]. قال ابن عمر : " ان النبي –صلى الله عليه وسلم- دخلها كما كان صالحهم"[244].
قال ابن قدامة في بيان وجه الاستدلال : " وهذا ظاهر في إباحة حمله على الحاجة؛ لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد"[245].
واعترض عليه : بأن الحديث ليس فيه تصريح بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه تقلدوا السيوف، فيحتمل أنهم حملوها في رحالهم في أوعيتها من غير أن يتقلدوا شيئاً منها، وبهذا لا حجة في الحديث على جواز تقلد المُحْرِم السلاح[246].

القول الثاني : يباح للمُحْرِم أن يتقلد السلاح من غير حاجة.
به قال الحنفية، قال في الدر المختار وهو يعدد ما يباح للمُحْرِم :" وسيف، وسلاح "، قال ابن عابدين : " قوله – وسيف – أي وشد سيف ، أي شد حمائله في وسطه[247], والشافعية[248] ، قال الشربيني : " وله تقليد السيف "[249]، وهو قول عند الحنابلة، قال المرداوي :" وعنه – أي الإمام أحمد – يتقلد به – أي السيف – لغير ضرورة، اختاره ابن الزاغوني، قال في الفروع ويتوجه أن المراد بغير مكة "[250].
أدلة القول الثاني :
الدليل الأول : دخول الصحابة - رضوان الله عليهم - مكة في عمرة القضاء متقلدين بسيوفهم[251].
ويرد عليه الاعتراض : بأن ظاهر الحال أنهم إنما تقلدوا سيوفهم خوفاً من غدر قريش، فلا يكون دليلاً على الإباحة من غير حاجة.
الدليل الثاني : فعل الصحابة - رضوان الله عليهم - ، فقد ورد عنهم ما يدل على أنهم كانوا يتقلدون السلاح حال الإحرام من غير حاجة ظاهرة، فقد قال عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – " كان أصحاب محمد إذا أحرموا حملوا معهم السيوف في القرب[252]".
الدليل الثالث : أن تقلد السلاح ليس من اللباس المنصوص على تحريمه، ولا هو في معناه، فلا يأخذ حكمه[253]. قال ابن قدامة " وانما منع منه– يشير إلى منع الإمام أحمد المُحْرِم من حمل السلاح -؛ لأن ابن عمر قال : لا يحمل المُحْرِم السلاح في الحَرَم، والقياس اباحته؛ لأن ذلك ليس في معنى الملبوس المنصوص على تحريمه، ولذلك لو حمل قربة في عنقه لا يَحْرُم عليه ذلك , ولا فدية عليه فيه، وسُئِل أحمد عن المُحْرِم يلقي جرابه في رقبته كهيئة القربة قال : أرجو أن لا يكون به بأس"[254].
الترجيــح : الراجح – في ما يظهر لي – تحريم تقلد السلاح على المُحْرِم، وذلك بتعليقه على بدنه بحمائل تحيط بجزء من البدن كالوسط، والكتف، وهذا هو القول الأول في هذا المطلب.
وسبب الترجيح : أن كل لباس يحيط بالبدن، أو بجزء منه هو مُحَرَّم على المُحْرِم.
وهذا لا يتعارض مع النصوص التي جاء فيها أن النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حملوا السلاح وهم مُحْرِمون؛ لأنه لم يأت فيها أنهم علقوه على أبدانهم، بل جاء التصريح فيها بأنهم حملوه في الأوعية كالجُلُبَّان، والقراب.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.70%)]