عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 19-11-2019, 05:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,245
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام الحجر الأسود

المسألة الرابعة: استلامه بشيء والإشارة إليه.
اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على قولين:
القول الأول: إن السنة أن يستلم الحجر الأسود بيده، ثم يقبله ، فإن لم يستطع أن يقبله قبَّل يده، فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده،وقبَّل ذلك الشيء، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك, وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ،والمالكية، الشافعية,والحنابلة [46].
واستدلوا بما يلي:
1- بحديث نافع- رحمه الله – قال:" رأيت بن عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بيده ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وقال ما تَرَكْتُهُ مُنْذُ رأيت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ" [47].
2- بحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:" طَافَ النبي صلى الله عليه وسلم بِالْبَيْتِ على بَعِيرٍ كُلَّمَا أتى الرُّكْنَ أَشَارَ إليه بِشَيْءٍ كان عِنْدَهُ وَكَبَّرَ" [48].
3- وأيضاً ما ورد عنه- رضي الله عنه- قال:"طَافَ النبي صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الْوَدَاعِ على بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ" [49].[50].
4- بحديث أبي الطفيل - رضي الله عنه-قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على راحلته بالبيت,ويستلم الأركان بمحجنه قال:وأراه يقبل طرف المحجن"[51].
5- بحديث عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - قال: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا عمر لا تزاحم عند الركن؛ فإنك تؤذي الضعيف,فإن رأيت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر وامض" [52].
القول الثاني: كراهة تقبيل اليد بصوت عند استلامه, وإنما توضع على الفم من غير تقبيل , فإن زوحم لمس الحجر بيده أو بشيء ووضعه على فيه ,ولا يقبله, فإن لم يستطع كبر ومضى,وإليه بعض المالكية[53].
واستدلوا: لأن التقبيل بصوت للحجر الأسود لم يرد [54].
الترجيح: الذي يظهر لي رجحانه هو القول الأول؛ نظراً لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ولفظ التقبيل عام سواء كان بصوت أم بغير صوت.
المسألة الخامسة:كيفية الابتداء بالطواف.
للفقهاء في كيفية الابتداء بالطواف قولان:
القول الأول: يجب على الطائف أن يبدأ الطواف من الحجر الأسود، ويجعل البيت عن يساره، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من المالكية, والشافعية, والحنابلة[55].
واستدلوا بما يلي:
1- بحديث جابر بن عبد اللَّه –رضي الله عنهما-" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أتى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى على يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا"[56].
وجه الدلالة: أنه صلى الله عليه وسلم مشى على يمينه, أي: يمين الحجر الأسود فيكون البيت عن يساره [57].
2- واستدلوا أيضاً بحديث جابر بن عبد اللَّه –رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع:"لتأخذوا عني مناسككم"[58].
وجه الاستدلال: أنه صلى الله عليه وسلم جعل البيت عن يساره في الطواف فوجب علينا الاقتداء به.
القول الثاني:لا يجزؤه الطواف منكساً،وهو أن يجعل البيت عن يمينه ما دام بمكة، وتلزمه الإعادة، فإن خرج من مكة يجزؤه ويجبره بدم ، وإليه ذهب الحنفية[59].
واستدلوا: بأنه ترك هيئة الطواف فلم تمنع الإجزاء كما لو ترك الرمل والاضطباع[60]، [61].
وأجيب عنه: بأنها عبادة متعلقة بالبيت فكان الترتيب فيها واجباً كالصلاة, وما قاسوا عليه مخالف لما ذكر من الأحاديث فلا عبرة به [62].
الترجيح: الذي يظهر لي رجحانه هو القول الأول وهو أن يجعل البيت عن يساره في حال طوافه, نظراً لصراحة الأدلة في ذلك، وهي من المنقول فتقدم على الاستدلال بالقياس.


المبحث الخامس
ابتداء الرمل من الحجر الأسود


اجمع الفقهاء على أن بداية الرمل[63] تكون بعد استلام الحجر الأسود [64].
واستدلوا بما يلي:
1- بحديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أتى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى على يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا"[65].
2- وعنه أيضاً -رضي الله عنه- " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَمَلَ الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ من الْحَجَرِ إلى الْحَجَرِ"[66].
3- بحديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-قال:" رأيت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين يَقْدَمُ مَكَّةَ, إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ ما يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ من السَّبْعِ "[67].
المبحث السادس
حكم استلام الحجر الأسود بعد نهاية الطواف
أجمع الفقهاء على أنه يستحب للطائف يعود إلى الحجر فيستلمه بعد فراغه من الطواف, والصلاة عند مقام إبراهيم عليه السلام, وقبل ذهابه للسعي بين الصفا والمروة [68].
واستدلوا بما يأتي:
1- بحديث جابر - رضي الله عنه-وفيه قال: ثم رجع إلى الركن فاستلمه [69].
فدل الحديث على أن المسنون هو مجرد الاستلام للحجر الأسود ،وأما تقبيله والإشارة إليه فلا تسن في هذه المرَّة [70].
2- لأن الأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر؛ لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام، فكذا السعي يفتتح به [71].
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله-:
" إن استلام الحجر لمن أراد أن يسعى ، وأما من طاف طوافا مجرداً لم يرد أن يسعى فإنه لا يسن له استلامه، وهذا الاستلام للحجر كالتوديع لمن قام من مجلس فإنه إذا أتى إلى المجلس سلّم ، وإذا غادر المجلس سلّم " [72].
المبحث السابع
الأذكار المشروعة عند استلام الحجر الأسود أو محاذاته


ذكر الفقهاء للذكر المشروع عند استلام الحجر الأسود أو محاذاته عدة صفات:
الصفة الأولى: أن يقول عند استلام الحجر الأسود أو محاذاته: باسم الله والله أكبر وإليه ذهب المالكية [73].
واستدلوا: بأثر نافع –رحمة الله-قال:"كان ابن عمر –رضي الله عنهما – يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر, ويقول: بسم الله والله أكبر" [74].
الصفة الثانية: يقول عند استلام الحجر الأسود أو محاذاته: باسم الله والله أكبر, اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاءً بعهدك وإتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم,وإليه ذهب الشافعية,والحنابلة[75].
واستدلوا:1- بحديث علي –رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا استلم الحجر الأسود:"اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاءً بعهدك وإتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم" [76].
2-بأثر ابن عمر –رضي الله عنهما – السابق.
الصفة الثالثة: أن يقول في ابتداء الشوط الأول من الطواف: باسم الله والله أكبر, اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاءً بعهدك وإتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم,أما في الأشواط الأخرى؛ فإنه يكبر كلما حاذى الحجر الأسود، وبه قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين[77]
واستدل:
1- بحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:"طَافَ النبي صلى الله عليه وسلم بِالْبَيْتِ على بَعِيرٍ كُلَّمَا أتى الرُّكْنَ أَشَارَ إليه بِشَيْءٍ كان عِنْدَهُ وَكَبَّرَ" [78].
2-حديث على- رضي الله عنه- السابق[79].
3- بأثر ابن عمر- رضي الله عنه- السابق[80].
فحمل أثر ابن عمر على بداية الطواف, وحديث علي على الذكر المشروع فيه ، وحديث ابن عباس على سائر الطوافات[81].
ويمكن أن يجاب عنه: بأن حديث على لم يثبت كما تقدم[82]فلا يستقيم الاستدلال به.
الصفة الرابعة:أن يقول عند استلام الحجر الأسود: باسم الله والله أكبر,و يقول عند الإشارة إليه: الله أكبر، وبه قال الشيخ عبد المحسن البدر[83]
واستدل:بأثر ابن عمر, وحديث ابن عباس –رضي الله عنهم – السابقين.
وجه الاستدلال: الجمع بين الأدلة فحمل أثر ابن عمر–رضي الله عنه – على استلام الحجر, وحمل حديث ابن عباس –رضي الله عنه – على الإشارة إليه ومحاذاته.
الترجيح :الذي يظهر لي رجحانه هو الصفة الرابعة:وهي أن يقول عند استلام الحجر الأسود: باسم الله والله أكبر,و يقول عند الإشارة إليه: الله أكبر ؛نظراً لأن فيها جمعاً بين حديث ابن عباس وأثر ابن عمر،والجمع أولى من الترجيح، وأما حديث على فلم يثبت فلا حجة فيه،ويؤيد ذلك أثر أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه- " أنه كان يطوف بالبيت حتى إذا حاذى الحجر نظر إليه والتفت إليه فكبر نحوه" [84].
المبحث الثامن
بعض الأخطاء التي تقع عند استلام الحجر الأسود.
الأخطاء التي يقع فيها المعتمرون والحجاج عند استلام الحجر الأسود عديدة منها ما يأتي:
1-الإشارة باليدين كهيئة التكبير للصلاة عند محاذاة الحجر الأسود, والصواب الإشارة باليد اليمنى فقط, ولا يشير بيديه[85].
2-الوقوف الطويل عند محاذاة الحجر الأسود ,وهذا لا يجوز خاصة عند الزحام لما في ذلك من الضرر، والإيذاء للطائفين، وإعاقة سيرهم ,والسنة في ذلك الإشارة إلى الحجر إذا حاذاه مع التكبير ولا يقف لأجل ذلك [86].
3-التكبير قبل محاذاة الحجر الأسود ،أي:بينه وبين الركن اليماني,وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي صلى الله علية وسلم, وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير صحيح,فالاحتياط الحقيقي النافع هو إتباع الشريعة ,وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله وهو أن الطواف يبتدئ بالحجر الأسود لا قبله [87].
4- تكرار التكبير عند محاذاة الحجر الأسود , فبعض الطائفين إذا حاذى الحجر الأسود وقف ثم بدأ يكبر عدة تكبيرات، وهذا خطأ، والصواب أن التكبير يكون مرة واحدة [88].
5-تقبيل اليد عند الإشارة إلى الحجر الأسود, وهذا خلاف السنة فالصواب أن التقبيل لليد لا يكون إلا إذا مست الحجر الأسود, أما إذا لم يستطع استلام الحجر، وأشار إليه بيده اليمنى فإنه لا يقبلها ، هذه هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم[89].
6- بعض الحجاج والمعتمرين عندما يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني يمسحه بيده اليسرى كالمتهاون به، وهذا خطأ فإن اليد اليمنى أشرف من اليد اليسرى، واليد اليسرى لا تُقدَّم إلا للأذى، كالاستنجاء، والاستجمار، والامتخاط بها، وما أشبه ذلك، وأما مواضع التقبيل والاحترام، فإنه يكون لليد اليمن[90].
7-المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر الأسود لتقبيله ,حتى إنه يؤدي أحياناً إلى المقاتلة والمشاتمة , فيحصل له بذلك الأقوال المنكرة مالا يليق بهذا المكان في المسجد الحرام قال تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ } [91],وهذه المزاحمة تذهب الخشوع وتنسي ذكر الله ,وهما من أعظم المقصود في الطواف. [92].
9-اعتقادهم أن الحجر الأسود نافع بذاته؛لذلك تجدهم عند استلامهم له يمسحون بأيديهم على بقية أجسادهم ,وهذا جهل فالنافع الضار هو الله سبحانه وتعالى ,وقد قال عمر- رضي الله عنه- عند استلام الحجر :"إني لأعلم أنك حجر لاتضر ولاتنفع ,ولولا أني رأيت النبي صلى الله علية وسلم يقبلك ما قبلتك"[93].[94].
المبحث التاسع
بعض الشبه حول تقبيل الحجر الأسود والرد عليها.
يعتقد بعض الجهال أن استلام الحجر الأسود فيه تعظيم لبعض الأحجار كجوانب البيت, ومقام إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-, ومقابر الأنبياء والصالحين.
والصحيح:أن تقبيل الحجر الأسود , إنما كان طاعة لله وإتباعاً لرسول الله صلى الله علية وسلم ؛لأن الحجر الأسود لا ينفع ولا يضر بذاته ؛قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-عندما قبَّل الحجر الأسود:"إني لأعلم أنك حجر لاتضر ولاتنفع ,ولولا أني رأيت النبي صلى الله علية وسلم يقبلك ما قبلتك"[95][96].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- "ولا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين دون الشاميين ...وأما سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم عليه السلام , وسائر ما في الأرض من مساجد، وحيطانها، ومقابر الأنبياء، والصالحين كحجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومغارة إبراهيم عليه السلام، ومقام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه وصخرة بيت المقدس فلا تستلم ,ولا تقبل باتفاق الأئمة"[97].
وقال الحافظ ابن حجر –رحمه الله- : "وفي قول عمر- رضي الله عنه- هذا التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الإتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه ، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته ، وفيه بيان السنن بالقول والفعل ، وأن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمور ويوضح ذلك"[98].
المبحث العاشر
الجدل الدائر حول دراسة وتحليل مكونات الحجر الأسود
أثارت دعوة المفكر الإسلامي الدكتور: زغلول النجار أستاذ علوم طبقات الأرض إلى أخذ عيِّنات تقدَّر: بميكرو أو 2 ميكرو من الحجر الأسود بالكعبة لتحليلها، وإثبات ما ورد في السنة النبوية المطهرة من أنه ليس من أحجار الأرض، وإنما من أحجار الجنة، جدلاً دينيا في مصر، واعتبرها البعض إغراقاً في الغيبيات، ومبالغة في تطبيق الأبحاث العلمية على الأمور الدينية.
وأجاب عن ذلك الدكتور زغلول النجار: فبيَّن أن دعوته إنما هي محاولة لإثبات ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم للرد على مزاعم الغرب، التي تهين للإسلام بين الحين والآخر، وإثباتا لصحة ما قاله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ من يَاقُوتِ الْجَنَّةِ, طَمَسَ الله نُورَهُمَا, وَلَوْ لم يَطْمِسْ نُورَهُمَا لَأَضَاءَتَا ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " [99]وأضاف بقوله "ما دعوت إليه ليس بحثاً في الغيبيات التي أمرنا بالإيمان بها، ولا تعارضا مع مبدأ طاعة الرسول بقدر ما هو مجرد بحث علمي".
وأكد الدكتور زغلول النجار في الندوة التي نظَّمتها نقابة الصحفيين في يوم الاثنين 17/ 11/ 2008 بعنوان:"الإعجاز العلمي في الحج" أن هذه العيِّنات لن تضر الحجر في شيء، مطالبًا علماء الأمة بتوظيف العلم توظيفًا حقيقيًّا،وأكد أن الحجر الأسود عبارة عن عدة قطع صغيرة مغروس داخل مادة صمغية.
وقد أجاب عن ذلك الدكتور العجمي الدمنهوري أستاذ الحديث بجامعة الأزهر : فبيَّن أن هذه الدعوة تتعارض مع قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يطوف بالكعبة: " إني أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ وَلَوْلا أَنِّي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ " [100]، فتحليل الحجر أو عدم تحليله لن يعطى الحجر فضلا زائداً، أوينقص منه، ونحن لسنا في حاجة لبيان فضل الحجر للغرب، فهم قاموا سابقاً بتحليله، وتأكدوا من أن مكوناته ليست من مكونات الأرض، وهذا أيضا لا يهمنا نحن كمسلمين".[101]
والذي يبدوا لي -والله تعالى أعلم- أن تحليل مكونات الحجر الأسود فيها مخالفة لحسن الإتباع والتسليم، وفيها عبث بمقدسات المسلمين.
قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله- بعد قول عمر- رضي الله عنه - السابق : "وفي قول عمر- رضي الله عنه- هذا التسليم للشارع في أمور الدين،وحسن الإتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه "[102].
تم البحث، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخاتمة
الحمد لله الذي يسر لي إتمام هذا البحث، وقد توصلت من خلال مباحثه إلى بعض النتائج التي اشتمل عليها البحث، وهي كما يأتي:
- حادثة بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود تعتبر مثلاً يحتذى به في حكمته صلى الله عليه وسلم في حل معضلات الأمور, وفيها دلالة ظاهرة على منزلة هذا الحجر عند قبائل العرب, ومازالت هذه المنزلة باقية على مر الأيام.
- إن أفظع ما مرّ على الحجر الأسود حادثة القرامطة الذين اقتلعوه وغيبوه عن مكانه في الكعبة المشرفة أكثر من عشرين عاماً الحجر.
-يسمى الحجر الأسود بعدة أسماء: منها الحجر الأسود ,والركن الأسود , ويقال له وللركن اليماني: الركنان اليمانيان ,ويخطئ من يسميه بالحجر الأسعد.
-وردت أحاديث كثيرة تبين فضل الحجر الأسود, أنه من حجارة الجنة, وأنه يشهد على من استلمه بحق, وأنه على قواعد سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
-عند استلام الحجر الأسود تنقطع التلبية للمعتمر والمتمتع.
-استحباب استلام الحجر الأسود باليد وتقبليه,فإن لم يستطع استلمه بشيء وقبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع استلمه بالإشارة إليه واكتفى بذلك
- استحباب السجود على الحجر الأسود.
- يكون ابتداء الطواف من الحجر الأسود وانتهاؤه إليه.
- يستحب للطائف العودة لاستلام الحجر الأسود بعد الفراغ من الطواف والصلاة عند مقام سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام, وقبل الذهاب للسعي.
- يستحب للطائف أن يقول عند استلام الحجر الأسود: باسم الله والله أكبر, ويقول عند الإشارة إليه: الله أكبر

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.15%)]