
17-11-2019, 09:29 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة :
|
|
رد: المشكلات الاقتصادية في المجتمعات الإسلامية
فقارون قد آتاه الله من الأموال الشيءَ العظيم، وكان عليه أن يشكر نعمة الله عليه، وأن يُطِيع ربَّه - تعالى - ويبتعد عن معصيته، ويُحسِن للآخَرين من المساكين والفقراء والمحتاجين كما أحسن الله إليه، ولكنَّه أبى واستَكبَر وأعرَض، وادَّعى أنَّ هذا المال إنما جاءَه بسبب قوَّته وذكائه، فحرَمه الله - تعالى - منه، وخسَف الله به وبداره الأرض، وكان آيةً للناس أجمعين.
وفي قصَّة أصحاب الجنَّة الثلاثة كذلك خيرُ شاهدٍ على ذلك من كتاب الله - تعالى - حيث يقول الله - جلَّ وعلا -: ï´؟ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ï´¾ [القلم: 17 - 33].
قال المفسِّرون: "كان لرجلٍ مسلمٍ بقرب صنعاء بستانٌ فيه من أنواع النخيل والزروع والثمار، وكان إذا حان وقت الحصاد دعا الفقراء فأعطاهم نصيبًا وافرًا منه وأكرمهم غاية الإِكرام، فلما مات الأب ورثه أبناؤه الثلاثة فقالوا: عيالنا كثيرٌ والمال قليلٌ، ولا يمكننا أن نعطي المساكين كما كان يفعل أبونا، فتشاوَرُوا فيما بينهم وعزموا على ألاَّ يعطوا أحدًا من الفقراء شيئًا، وأن يجنوا ثمرها وقت الصباح خفيةً عنهم، وحلفوا على ذلك، فأرسل الله - تعالى - نارًا على الحديقة ليلاً أحرقت الأشجار وأتلفت الثمار، فلمَّا أصبحوا ذهبوا إلى حديقتهم فلم يروا فيها شجرًا ولا ثمرًا، فظنُّوا أنهم أخطؤوا الطريق، ثم تبيَّن لهم أنها بستانهم وحديقتهم، وعرفوا أن الله - تعالى - عاقبهم فيها بنيَّتهم السيِّئة، فندموا وتابوا بعد أن فات الأوان ï´؟ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ï´¾؛ أي: حين حلفوا ليقطعن ثمرها وقت الصباح، قبل أن يخرج إليهم المساكين ï´؟ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ ï´¾؛ أي: ولم يقولوا: إن شاء الله، حين حلفوا، كأنهم واثقون من الأمر"، فأصاب الله جنَّتهم بعذاب من السماء جعلها خاويةً على عروشها، والسبب في ذلك كذلك عدمُ شكر نعمة الله، واستِئثار الأغنياء بالمال وحرمان الفقراء منه.
4 - العَوْلمة الاقتصاديَّة:
فإنَّ للعولمة دورًا كبيرًا في استقطاب رؤوس الأموال في دول العالم الثالث، وجلبها وجذبها عبر وسائل الإقناع؛ لرصد أموالها في الأسواق العالمية في دول المركز، وقد نوَّه لذلك علماء الاقتصاد العالمي؛ إذ جاء على لسان جورج سروس - أحد أقطاب الاقتصاد الغربي -: إنَّ العولمة أدَّت إلى انتقال رؤوس الأموال من الأطراف"، هنا يقصد الدول النامية "إلى المركز"، يقصد الدول الغربية، وقد تبنَّى جون ستحليتر - خبير الاقتصاد السابق في البنك الدولي - نفس الرؤيا والفكرة[22].
ومع أنَّ كثيرًا من المحلِّلين الماليين والاقتصاديين كانوا ينادون بخطر اندِماج المال العربي والإسلامي بكليَّته في الأسواق العالمية البنكية، ولكن بدون استِماع أو انتباه، وحينما حصلت الكارثة والأزمة المالية العالمية المعاصرة، فإنَّ خسائر الأموال العربية في الخارج جرَّاء تلك الأزمة - طبقًا لتقدير جامعة الدول العربية - 2400 مليار دولار، وخسر العرب أكثر من 40 % من ثروته المغتربة في ديار الغرب، وكما يُقال: على نفسها جنت براقش!
لقد وصَف الدكتور علي عقلة عرسان نتائج العولمة بأسلوب أدبي حين يقول: "وهكذا نجد أنَّ العولمة تفسح المجال واسعًا أمام أصحاب رؤوس الأموال لجمع المزيد من المال، على حساب سياسة قديمة في الاقتصاد كانت تعتمد على الإنتاج الذي يؤدِّي إلى تحقيق ربح، بينما اليوم فالاعتِماد هو على تشغيل المال فقط دون مغارم من أيِّ نوع؛ للوصول إلى احتِكار الربح"، إنها مقولة تلخِّص إلى حدٍّ ما بعودة (شايلوك) المرابي اليهودي التاريخي محملاً على أجنحة المعلوماتية والعالم المفتوح لسيطرة القوَّة المتغطرِسة، وعودته المدجَّجة بالعلم والتقنية - تقلب القاعدة القديمة القائلة: إنَّ القوي يأكل الضعيف، إلى قاعدة جديدة عصرية عولمية تقول: السريع يأكل البطيء، وسمك القرش المزوَّد بالطاقة النووية ومعطيات الحواسيب وغزو الفضاء يستَطِيع أن يبتلع الأسماك الأخرى، والصيادين الذين يغامرون إلى أبعد من الشاطئ[23].
5 - قُصُور الإنتاج بعدم استغلال الموارد الطبيعيَّة:
مع أنَّ الأرض ملأى بالخزائن، وبركات السماء تَنهال وتنهَمِر، ومع ذلك تفرط الكثير من الحكومات من الاستِفادة من هذه الثروات والمواد الخام.
لقد قال الله - تعالى - في مُحكم التنزيل: ï´؟ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ï´¾ [لقمان: 20].
ومع هذا نجد التفريط الكبير، والتقصير الواضح لحسن استِغلال هذه الموارد الطبيعيَّة، ويدخل في ذلك "قضية الأمن الغذائي للعالم الإسلامي؛ إذ تعتمد الأمَّة في نسبة كبيرة من غذائها على دول أجنبية لا تَدِين بالإسلام، وقد تصل هذه النسبة في بعض الدول إلى 70 %"[24]!
6 - الحروب والدمار والقتل:
وهذا أمرٌ مُلاحَظ في البلاد التي حلَّت بها الحروب؛ كفلسطين، وأفغانستان، والعراق، والصومال، والشيشان، وكشمير، وغيرها من بلاد الإسلام، وسنتطرَّق إليه - بحول الله - حين الحديث عن هذه الإشكاليَّة التي عانَى منها الاقتصادُ في البلاد الإسلاميَّة، وانعكس ذلك على شعوب المنطقة.
7 - التهديدات والضغوط من قبيل دور المركز والتدخُّل كذلك في الدول الإسلامية لزعزعة الاستقرار الاقتصادي والتنموي:
يتحدَّث المفَكِّر د. عبدالله النفيسي في مقالته النفيسة: "أي مستقبل للجزيرة العربية في ظل الاحتكارات" قائلاً: أذكر أنَّ كيسنجر زارنا في الجزيرة العربية سنة 1975م، وكان من ضمن الأجندة التي تحدَّث عنها مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية زراعة القمح، وتساءَل منزعجًا: لماذا تزرعون القمح؟ نحن نستطيع أن نورد لكم القمح إلى ميناء جدة بسعر أرخص بكثيرٍ من تكلفة إنتاج الكيلو الواحد في السعودية، فلماذا تزرعون القمح؟
وقيل له حينها: إنَّ هناك توجُّهًا لدى الملك فيصل بن عبدالعزيز وحكومته لتحقيق شيء من الاكتِفاء الذاتي الغذائي في الجزيرة العربية، وإنَّ هناك قابلية للزراعة، وإنَّ المملكة تريد استثمار هذه القابلية، سواءً في أراضيها أو في غيرها من أرجاء الجزيرة العربية"[25].
وبما أنَّ القمح من أهم المطعومات التي تُسَبِّب اكتفاءً ذاتيًّا للدول المصدِّرة له، فإنَّ الغرب وبالأخصِّ أمريكا يجنُّ جنونها حينما ترى اكتِفاء الدول الإسلاميَّة بالقمح والقطن وغيره، ولأجل ذلك فهي تحاول - ولا تفتأ - بأن تتدخَّل في هذه الدول، وتُحاوِل الهيمنة والسيطرة عليها، ولعلَّ ما يُثِير أوجه الاستغراب والتعجُّب أنَّ دولة مصر وهي الدولة التي تمتلك الماء والأرض والأيدي العاملة والمحصود الضخم من القمح، ومع ذلك فإنَّها لا تكتفي من القمح؛ لأنَّ الدول الغربيَّة تُحاوِل التدخُّل في مصر، و"من هنا نفهم رفض كندا للعروض الأمريكيَّة لتوفير القمح لها بسعر يقلُّ عن تكلفة زراعة القمح على الأراضي الكنديَّة، وكان الرفض الكندي عنوانه: (القمح محصول إستراتيجي لا يُمكن التفريط فيه)، وقد صرَّح الرئيس الأمريكي السابق ريجان أثناء فترة رئاسته بقوله: سنحكم العالم عام 2000 بالقمح"[26].
كما نَلحظ ونُشاهد محاولة التدخُّل الأمريكي في السوق السوداني، تتمثَّل في السيطرة على الاكتِشافات البترولية الجديدة بالجنوب السوداني، ومحاولة إبعاد الشركات الصينية والهندية والماليزية عن منافستها، فقد أثبتت البحوث الجيولوجية في جامعة برلين وجود ثروة نفطية كبيرة في شمال السودان، بالإضافة إلى ما تَمَّ اكتشافه في الجنوب السوداني وغرب السودان بولاية كردفان، والتي بلغت طاقتها الإنتاجية الآن حوالي 300 ألف برميل يوميًّا[27].
ومن أبرز تجلِّيات التدخُّل الأمريكي في مجال الطاقة والمؤثِّر حتمًا في المجال الاقتِصادي في الدول الإسلامية، أن يتمَّ ربطُ أسعار النفط - في جميع الدول النفطية - وفقًا لخام "برينت"، وهذا فيه ظلم كبير لما تُنتِجه الدول النفطية العربية يوميًّا من النفط؛ فالسعودية تنتج ما يقرب من 10 إلى 12 مليون برميل يوميًّا، والكويت تنتج 3 ملايين برميل، والعراق تنتج 4 ملايين برميل، وربط السعر بهذا المعيار يصبُّ في مصلحة الولايات المتحدة التي تشتري 15 مليون برميل يوميًّا؛ ومن ثَم تُجبِر جميع الدول النفطية - التي معظمها عربية - على الانصِياع إلى خام "برينت"، والتسعير وفق البورصات العالمية (بورصة نيويورك/ بورصة لندن/ بورصة طوكيو)، وكلها تتحكَّم فيها كبرى الشركات النفطية الغربية؛ مثل: "شيفرون"، و"إيكسون"[28].
8 - الإستراتيجيات الفاشلة للقضاء على الفقر:
حتَّى أدَّت تلك الإستراتيجيات إلى طريق مسدود لعلاج هذه الظاهرة المزرية، وذلك كأن تتبنَّى دولة ما نظام الطبقيات، أو المعاملات الربويَّة.
9 - سوء توزيع الثروة والدخل:
سُوء توزيع الثروة والموارد والمدْخولات في هيْكلة خزائن الدول له دورٌ أكيد في إيجاد مشكلة الفقر، ولعلَّنا نُفرِدها ببحثٍ متكامل يوضح سوء تدبير كثيرٍ من البلاد الإسلاميَّة وتنظيمها الاقتصادي، فليست المشكلة في قلَّة الموارد في البلاد الإسلاميَّة، وإنما سوء استعمالها والتعامُل معها وسوء توزيعها.
الأسباب الخاصة بالفقراء:
وأمَّا الأسباب الخاصة بالفقراء، والتي كان لهم دور رئيس في الاكتواء بنار الفقر، فكما يلي:
1- الكسل:
كثيرٌ من الفقراء والمُعوِزين يأنسون بحالة الكسل، فلا يطلبون الرزق على أوجه مُباحَة، وصاروا كما قال الشاعر:
تَبَلَّدَ فِي النَّاسِ حِسُّ الْكِفَاحِ 
وَمَالُوا لِكَسْبٍ وَعَيْشٍ رَتِيبِ 
يَكَادُ يُزَعْزِعُ مِنْ هِمَّتِي 
سُدُورُ الْأَمِينِ وَعَزْمُ الْمُرِيبِ 
وكم رأينا وسمعنا أناسًا يتسوَّلون من الآخرين، وهم بأتَمِّ صحَّة وعافية، ولكن الكسل أو العجز حجَزَهم عن المُضِيِّ في طلب الرزق! مع أنَّه - سبحانه وتعالى - حَثَّ على طلب الرزق؛ فقال: ï´؟ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ï´¾ [الملك: 15]، وقال - تعالى -: ï´؟ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ï´¾ [القصص: 77].
وقد قال الإمامُ محمد بن الحسن الشيباني: "إنَّ الله فرَض على العباد الاكتساب بطلب المعاش؛ ليستعينوا به على طاعة الله"[29].
2 - ضعف الهمَّة والدونية، وعدم السَّعي في تطلُّب العمل:
نجد كثيرًا من الفقراء والمُعوِزين قد أَنِسُوا لفقرهم، وقَلَّ منهم مَن يكون عِصاميًّا، فيعتَمِد على نفسه ويقوم ساعيًا في قضاء حوائجه.
وكم رأيت أناسًا فقراء يَتَسوَّلون من الآخَرين، وكنت أقول لهم: هل تعملون؟ فيقولون: لا نعمل، قلت لهم: وما عملكم؟ فيقولون: التسوُّل وانتظار الصدقات التي تَرِدُنَا من الأغنياء والموسرين.
فأنسوا بحالة الفقر ومسألة الناس، واستراحوا لحالة الضعة والضَّياع التي يعيشونها، وصار حالهم كحال مَن حدَّثَتْنا كتب التاريخ عنهم من بعض العَبِيد والإماء من أهل الرِّقِّ، الذين إنْ أراد أسيادهم أن يعتقوهم لوجه الله، طلبوا منهم ألاَّ يفعلوا ذلك لأنهم عاشوا في ظروف العبوديَّة ولم يستطيعوا الانفكاك عنها قيد أنملة!
3 - الربا:
فالمُتابِع لحالِ كثيرٍ من الفقراء والمُعوِزين، يجد كثيرًا منهم وقَع بهذه الآفة (الفقر)؛ بسبب ارتِباطه بتلك البنوك الربويَّة التي قصمت ماله، وكسرت ظهره، وأثقلَتْه بوابِلٍ من الديون والهموم، وأخذَتْه عبر طرق غير مشروعة، ومن ثَمَّ صارت يده كفافًا يبابًا، وأصبح محتاجًا فقيرًا يطلب من الآخرين الصدقات والزكوات.
وهذه آفة ولوثة غَزَتْ بيوتنا من المجتمعات الرأسمالية التي تقوم على جعل المال مُتداوَلاً بين الأغنياء، ولا يستَفِيد منه إلاَّ هم، وهم القلَّة القليلة التي تستَفِيد منه، والبقيَّة تعيش فقيرة معدمة الحال والمال، وهو نصُّ ما جاء في كتاب الله محذرًا من التعامل بالتعاملات الربوية؛ حيث قال - تعالى -: ï´؟ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ï´¾ [الحشر: 7].
المبحث الثالث: مظاهر الفقر:
لو أردنا أن نستَقصِي معلومات متعدِّدة عن بلاد إسلاميَّة داهَمَها الفقر، فسنجد عجبًا من الحقائق المُثِيرة، فالفقر كان وراء 90 % من أسباب طلاق اليمنيَّات[30]، وثلث العائلات الجزائريَّة فقيرة[31]، وأنَّ 73 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، كما أنَّ أكثر من ثلث سكان الوطن العربي يُقِيمون في أقطار منخفضة الدخل[32]، وأنَّ عشرة ملايين لا يحصلون على الغذاء الكافي، بل صنَّفت الأمم المتحدة 25 دولة من الدول التي تقع في خطِّ الفقر معظمها في العالم الإسلامي، وتصل مشكلة الفقر في 6 دول عربية، وهي: (اليمن - الصومال - جيبوتي - جزر القمر - موريتانيا - السودان) إلى 50 % حسب مقياس الفقر العالمي، وفي فلسطين وصلتْ درجة الفقر إلى نسبة 70 %، وأنَّ أغلبيَّة فقراء العالم من النساء.
وقد أكَّدت المديرة التنفيذية لصندوق الأمان لمستقبل الأيتام مها السقا في الأردن أنَّ عدد الأيتام الذين يعيشون تحت خط الفقر في الأردن بلغ 28 ألف يتيم؛ منهم (6700) يتيم تتراوح أعمارهم من (18 - 21) عامًا، حيث قام الصندوق خلال العام الماضي بتغطية نفقات تعليم ألف يتيم منهم، بالإضافة إلى الفئات المُستَهدَفة التي قام الصندوق بتغطيتها خلال العام 2009م.
ونقل المرْكز عن تقرير الأُمَم المتَّحِدة الخاص بالتنمية البشرية أنَّ 14 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، بينهم 4 ملايين لا يجدون قوت يومهم، لتبقى مصر في المركز 111 بين دول العالم الأكثر فقرًا، مشيرًا إلى أن أغلب الفقراء في مصر يعيشون في محافظات الوجه القبلي؛ حيث تبلغ نسبة الفقراء فيها حوالي 35,2 % من إجمالي عدد السكان، بينما تنخفض نسبة الفقراء بالوجه البحري لتصل إلى 13,1 %.
وقد ذكرت دراسة أكاديمية عراقية أنَّ 10 ملايين عراقي يُعانُون من الفقر، ويَعِيشون في ظلِّه ويتأثَّرون بثقافته، وينتجون سلوكياته وفقًا لهذا التأثر، ويبتعدون بواسطته عن المشاركة والحراك الاجتماعي، وهذا الرقم الكبير مرشَّح للزيادة مُستقبلاً.
وفي تقريرٍ صدر في سورية الذي تطرَّق إلى سياسات التوزيع للدَّخل القومي في سورية؛ حيث أشار عام 1996 - 2003 م إلى أنَّه لم يتمكَّن ما يزيد عن 2 مليون سوري من السكَّان من الحصول على حاجاتهم الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية، وأنَّ الفقر يرتفع في سورية إلى 13 % ليشمل 3,5 مليون شخص، وأنَّ الفقر انتشر بشكل عام في المناطق الريفيَّة أكثر من مناطق الحضَرية 62 % في المناطق الريفية[33].
وقد أظهرت الدراسات في الجمهوريَّة العربيَّة السُّوريَّة من خلال تقرير رصد الفقر إلى ارتفاع حدَّة الفقر، وذلك حسب مسح دخل ونفقات الأسرة عام 2004، نحو 5,3 ملايين شخص؛ أي: بنسبة 30,13 % من مجموع السكان[34].
ودولة جزر القمر تلك الدولة الإسلامية، ورغم أنها ليست عربية، إلا أنها ضمن جامعة الدول العربية، وتُعَدُّ ثالث أفقر دولة في العالم، وهي من أجمل الجزر الإفريقية، فإنَّ 97 % من سكان جزر القمر مسلمون، وهم فقراء جدًّا، ويمكن أن يعمل شخص براتب 15 دولار فقط.
وتعاني جزر القمر من النقْص في المساجد والمنشآت الدينية، بالرغم من أنَّ أهلها مسلمون، وأطفالها حفَّاظ للقرآن، ويُعانِي أهلها من فقْرٍ شديدٍ.
ومشكلة الفقر تظهر بصورة واضحة في ستِّ دول عربية هي: اليمن، والصومال، وجيبوتي، وجزر القمر، وموريتانيا، والسودان؛ حيث إنَّ نسبة الفقر في هذه الدول تصل إلى 50 % حسب مقياس الفقر العالمي!
لقد أظهرت دراسة أجراها معهد "أندرياس باباندريو" اليوناني الشهير على شبكة الإنترنت، وشارَك فيها 25 ألف شخص من 175 دولة، أظهرت أنَّ أكثر ما يُقلِق شعوب العالم هو الفقر وتدهور البيئة، ويكفي أن نقول: إنَّه "قد أثَّر الفقر المُدقِع في أخلاق كثيرٍ من المسلمين وسلوكيَّاتهم، فتفشَّت فيهم أمراض خلقية عديدة؛ مثل: الذل، وفقْد الثقة في النفس، ومثل: الرشوة، والتحايُل، والحسد"[35].
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|