الفئة الثانية:
تأخر، أو تطور وظيفي غير طبيعي، على الأقل في مجال من المجالات التالية: التفاعل الاجتماعي، واللغة لغرض التواصل الاجتماعي، واللعب التخيلي أو الرمزي (شريطة أن تبدأ قبل سن الثالثة من العمر).
الفئة الثالثة:
الاضطراب لا يُعلل أو يُفسر على نحو أفضل باتجاه تشخيص "اضطراب رت" أو "اضطراب الطفولة التفككي"، (أي أن الصورة السريرية، لا تنطبق على الاضطرابين المذكورين).
الصورة السريرية
تظهر معظم حالات التوحد للأهل خلال السنة الثانية أو الثالثة من العمر، وذلك بسبب التأخر في تطور الطفل، وخاصة التأخير في تطور اللغة.
وأود أن ألفت الانتباه الى أن دراسة حديثة أظهرت أن متوسط العمر الذي يتم فيه تشخيص التوحد، هو 37 شهراً (وهذا لا يتم إلا من قبل الطبيب المختص).
غير أن الأطفال الذين يعانون من عوز اللغة يتم تشخيصهم بنحو سنة قبل الأطفال الآخرين، كذلك فإن التصنيفين الرئيسيين DSM-IV-TR و ICD-10 يشددان على وجوب ملاحظة النقص في التطور أو تأخره قبل سن الثالثة من عمر الطفل.
ويلاحظ على الطفل المصاب بالتوحد ميزات جسدية وآخر سلوكية.
الميزات الجسدية:
يصاب الأطفال التوحديون بنسبة عالية من التشوهات الخلقية البسيطة، مثل تشوهات في الأذن الخارجية وتشوهات أخرى، تعكس قصوراً في التطور النمائي العضوي في الجنين، وخاصة في أجزاء من الدماغ.
ويكون بمستطاع الأطفال التوحديين استعمال كلتا اليدين ببراعة متساوية في جميع الفترات العمرية.
كذلك فإن بصمات اليدين (والأصابع تحديداً) تظهر شذوذاً في الرسم الجلدي، مقارنة مع باقي الأطفال غير التوحديين.
الميزات السلوكية:
سأعتمد هنا نوعاً ما على المعايير التشخيصية للتوحد حسب DSM-IV-TR (والتي سبق ذكرها) مع شرحها بالتفصيل والتوسع بها:
قصور نوعي في التفاعل الاجتماعي:
لا يظهر الطفل التوحدي التودد والملاطفة الاجتماعية المتبادلة والمتوقعة، والتي تدل على التعلق والتفاعل مع والديه أو أفراد عائلته. فمثلاً، يلاحظ على الطفل الرضيع انعدام أو غياب الابتسامة المتبادلة والمعهودة لدى الأطفال الرضع الطبيعيين، وخاصة لدى مداعبتهم. كذلك لا يستمتع في حال قيام الأهل بحمله أو ضمه اليهم، حتى أنه لا يقوم بمد أو رفع يديه مشيراً الى رغبته بأن يُحضن أو يُرفع بين أكتاف والدته. وعندما تحاول والدته ذلك فمن المحتمل أن يقاومها ويتلوى ويتضايق بشدة. كذلك فإنه قليل (أو لا يُحسن) التواصل مع أهله عن طريق النظرات بالأعين.
وعندما يصل سن سنتين أو ثلاث سنوات من العمر يلاحظ عليه الانعزال والوحدة ورغبته باللعب لوحده دون سماحه لأحد (كباراً أو صغاراً) مشاركته بنشاطه.
وفي حال إلحاق الأذى به (أي في حال جرحه أو ضربه من قبل الآخرين) أو في حال استفزازه، أو حتى إيذائه نفسياً وعاطفياً، لا يلجأ لأهله طالباً العون والسلوى والمواساة. ويلاحظ أيضاً صعوبة تمييزه لأهله أو أبويه عن باقي الناس، ولا يظهر أي قلق عندما يُترك مع شخص غريب. ومع ذلك فإنه ينزعج في حال إجراء أي تغيير في معاملته العادية.
وعندما يصل الطفل التوحدي سن الذهاب الى المدرسة (عادة ما بين سن 5 الى 7 سنوات من العمر)، فمن المحتمل أن تقل سلوكياته الانعزالية. غير أنه يعاني من نقص في مهارة كسب الرفاق، ولا يرغب حتى في اللعب معهم، وقد يلعب لوحده لكن ليس بعيداً عنهم. وتتسم سلوكياته الاجتماعية بعدم اللباقة وغير الملائمة.
وأما من الناحية المعرفية فإن الطفل التوحدي أكثر مهارة في الواجبات والفروض المدرسية التي تتطلب استخدام حاسة البصر (المهام الحيز – بصرية)، مقارنة مع الفروض والواجبات التي تتطلب مهارات الكلام.
وفي سن البلوغ (اليفع) نلاحظ رغبة الشخص التوحدي في إقامة علاقة صداقة مع الآخرين من جيله، غير أن صعوبة التجاوب مع اهتمامات وأحاسيس وشعور الآخرين، تقف حجر عثرة في تحقيق أو نجاح الصداقة. وقد يصل الأمر الى أن ينبذ من قبل الآخرين بسبب سلوكياته الغريبة وغير اللبقة، مما يؤدي الى بقائه منعزلاً.
وبخصوص الشعور العاطفي والجنسي، فإن النساء والرجال التوحديين أناس عاديون مثلهم مثل الآخرين، لديهم الرغبة العاطفية والجنسية، غير أنه بسبب عوزهم للمهارات التواصلية، يفشل العديد منهم في كسب عطف ومحبة الطرف الآخر.
ويفتقر الشخص التوحدي الى التبادل الاجتماعي والعاطفي، ونعني بذلك عدم احساسه وتعاطفه مع مشاعر وعواطف الآخرين، سواء كانت مشاعر ود أو عداء، حزينة أو سارة، أي عدم اداركه لوجود مشاعر عند الآخرين من الناس، فيعاملهم وكأنهم قطع من الأثاث.
كذلك لا يشعر الشخص التوحدي مع الإنسان الذي يبدو عليه الضيق، ولا يدرك حاجة الآخرين الى الخصوصية، ولا يقوم يتغيير سلوكياته بناء على السياق والتغير المجتمعي أو البيئي.
قصور نوعي في التواصل:
يعتبر القصور في تطور اللغه وتأخرها وصعوبة استخدامها في التعبير والتواصل مع الآخرين اضافة الى شذوذها، من المعايير الأساسية في تشخيص التوحد.
ومن المهم ذكره ان صعوبات اللغة المذكورة سابقاً لدى الأطفال التوحديين ليست نتيجة امتناعهم عن التكلم او غياب الحافز لديهم في التكلم، بل هي نتيجة قصور تطوري.
وبخلاف الأطفال الطبيعيين، وحتى الأطفال المتخلفين عقلياً، فإن التوحديين يواجهون صعوبة في ربط الجمل المفيدة معاً (حتى لو كانوا يملكون ذخيرة كبيرة من المفردات). وحتى في حال تعلم الطفل التوحدي الحديث بطلاقة فإنه لا يهتم لرد فعل الشخص الموجه اليه الحديث.
وخلال السنة الأولى من حياة الطفل التوحدي تكون "تأتأته" ضئيله او غير طبيعية. ويصدر بعضهم اصواتاً بشكل تكراري مستمر (نمطي)، مثل، طقطقة، صراخ مفزع، وتلفظات لا معنى لها (هراء)، دون ان يكون لها هدف تواصلي.
وقد يردد ويعيد تكرار دائم لكلمات او مقطع من جملة يسمعها من اشخاص آخرين (قد تكون موجهة اليه او لا تكون موجهة له)، وتسمى هذه الظاهرة "صداء لفظي" Echolalia. وقد يصاحب ذلك ظاهرة تسمى "الضمير المعكوس"، فمثلاً قول الطفل التوحدي "انت تريد" بدلاً من قول "انا اريد" اي انه يستخدم الضمير "انت" بدلاً من "انا" والعكس صحيح، وهذه من المشاكل التي يجد المدرسون والأهل صعوبة في التغلب عليها. وعند نحو 51 في المئة من الأطفال التوحديين لا يتطور لديهم الكلام والحديث والجمل المفيدة وذات المعنى.
غير ان بعض الأطفال الأذكياء يظهرون افتتاناً خاصاً واستثنائياً بالأحرف والأرقام. واحياناً قد يبدعون ويتفوقون في مهام ومجالات معينة، او قد يملكون قدرات ومواهب خاصة وفريدة، فمثلاً، من المحتمل ان يتعلم الطفل التوحدي القراءة بطلاقة في سن ما قبل دخول المدرسة (الروضة)، بشكل مدهش، وتسمى هذه الظاهرة "فرط تعلم القراءة" Hyperlexia.
ويتراوح حاصل ذكاء (IQ) هؤلاء الأطفال من 90 الي 110 (طبيعي). وتكون مقدرة قراءة الكلمات عندهم فوق ما يتوقع من عمرهم. ومع ذلك فإن البعض منهم يعانون من صعوبة فهم ما يقرأون. وتتراوح نسبة الأطفال التوحديين الذين يمتازون بالقراءة من 5 الى 10 في المئة من مجموع الأطفال التوحديين. وكما ذكرت سابقاً فإن هؤلاء الأطفال يفتتنون بالأحرف والأرقام، لذلك نراهم ينجحون في تحليل اللغة المكتوبة، ونتيجة هذا يتقنون القراءة في عمر مبكر. ويلاحظ انه يكون باستطاعة بعض هؤلاء الأطفال تهجئة كلمة طويلة، مثل، برتقال، تلفزيون، قبل سن سنتين من العمر، وقراءة جملة مفيدة كاملة قبل ثلاث سنوات من عمرهم.
أسلوب محدود من السلوكيات والاهتمامات والنشاطات التكرارية (النمطية): تعرف النمطية بأنها تكرار الأعمال او الحركات تلقائياً، وعلى نمط معين، اي تكرار حركات غير معقولة، ودون معنى، وغير هادفة وبشكل منتظم، مثل: هز الرأس المتكرر، التلويح او التصفيق باليدين لمدة طويلة ودون توقف، وهز وارجحة الجسم بشكل متكرر.
ويصر الطفل التوحدي بطريقة غير طبيعية على اتباع نفس النمط من الحياة والنشاط ومقاومة التغيير، مثل: الإصرار على اتباع نفس الطريق الى المدرسة، وينزعج عند محاولة تغيير هذه الطريق والطلب منه ان يسلك طريقاً بديلة وقصيرة، توصله الى المدرسة بأسرع من الوقت المعتاد. ويرفض تناول الطعام اذا لم تعد المائدة بالأسلوب المعتاد يومياً، وينفعل وينزعج في حال تغير المكان المألوف للكرسي او للطاولة في الغرفة، او الإنتقال الى بيت جديد، او في حال تغير روتين تناول الطعام، فمثلاً عادة الإستحمام قبل تناول الطعام بعد ان كان قد تعود ان يفعل العكس.
وقد يثير التغيير المفاجئ في حياة الطفل نوبة من الفزع والخوف او نوبة "عصبية-مزاجية" Temper Tantrums والتي تتمثل بجيشان عاطفي وهيجان وغضب ويقوم برفس الأشخاص من حوله، ويرمي نفسه على الأرض، ويكبح (يحبس) نفسه حتى يصبح أزرق اللون.
كذلك فإن الطفل التوحدي يتعلق باشياء معينة وإستثنائية، اي انه يتعلق بأشياء غير اعتيادية، مثل: عند ذهابه للنوم يتعلق او يقوم بإحتضان علبة من الكرتون او صفيحة او وعاء معدني (في حين يحتضن الطفل السليم دمية او حيواناً اليفاً لدى خلوده للنوم). وعدا ذلك نلاحظ ان الطفل التوحدي ينشغل ويلهو باستمرار بأجزاء الأشياء (الدمى، الألعاب، السيارات..) وقد ينجذب لرائحتها او ملمس سطحها او الأصوات والضجيج الصادر عنها اثناء عملها او تشغيلها، او نتيجة اهتزازها وبشكل غريب (مثل اصدار الدمية لأصوات او كلام معين اثناء هزها او قلبها يميناً ويساراً). وأستطيع القول إن الطفل التوحدي يلعب ويلهو بالدمى والألعاب والأشياء بطريقة فريدة.
ويلاحظ في السنة الأولى من عمر الطفل التوحدي غياب اللعب الاستكشافي المتوقع في هذه السن، ولا يلعب الأطفال التوحديون ألعاباً تخيلية ولا يقومون بتمثيل ايمائي. وجميع نشاطات ولعب هؤلاء الأطفال يكون غالباً جاسئ (صارم)، تكراري، وعلى وتيرة واحدة وممل، وغالباً يقوم التوحديون بضرب ورمي الأشياء بعنف، ويظهرون تعلقاً شديداً بالجماد، مثل علبة شراب فارغة، سلك كهرباء.
ملاحظات مهمة
يعاني الأطفال التوحديون من امكانية الإصابة بالتهاب المسالك التنفسية العلوية وأمراض معدية بسيطة أكثر من النسبة المتوقعة في جيلهم. كذلك يعاني الأطفال التوحديون من الإمساك والإسهال والتجشؤ بكثرة. وتؤدي حرارة الجسم المرتفعة الى سهولة اصابة الطفل التوحدي بالتشنجات، مقارنة مع غيره من الأطفال مع أنه في كثير من الأحيان لا يبدو عليه الإعياء عندما ترتفع درجة حرارته.
وقد تختلف ردود فعل الأطفال التوحديين تجاه المنبهات والتأثيرات الخارجية (مثل الصوت والألم) فإما أن يستجيبوا الى هذه التأثيرات بشكل مفرط أو على النقيض، لا يستجيبوا أو يتأثروا بها مطلقاً. فمثلاً: لا يستجيب الطفل للكلام الموجه اليه ويظهر كأنه أصم، في حين يبدي اهتماماً وانجذاباً لصوت (تكتكة) ساعة اليد. وقد يكون للطفل التوحدي قوة تحمل الألم الشديد بشكل ملفت للانتباه، ولا يعطي ردة الفعل المألوفة لدى إصابته بالإيذاء الجسدي (لا يبكي ولا يطلب المساعدة والدعم). وكثير من الأطفال التوحديين يستمتعون بالموسيقى، وغالباً ما يدندنون نغماً معيناً.
وغالباً ما يلاحظ فرط الحركة والنشاط Hyperkinesis عند الأطفال التوحديين، غير أنهم نادراً ما يعانون من قلة الحركة Hypokinesis، وغالباً ما يكونوا عدوانيين، وقد يصابون بنوبات من العصبية Temper Tantrums لأقل إثارة. وغالباً ما يقوم الطفل التوحدي بإيذاء نفسه، مثل، ضرب رأسه بعنف، وقد يعض أو يخدش نفسه، اضافة الى نتف شعر رأسه. ويعاني الطفل التوحدي من مشاكل في التغذية والأكل، وقد يعاني من سلس البول الليلي (التبول اللاإرادي) والأرق.
وأرى لزاماً علي أن أذكر أن هنالك بعض المترجمين العرب الذين يستخدمون مصطلح "الفصم الذاتي" بدلاً من مصطلح "التوحد"، وهذا خطأ فادح، لأن التوحد ليس فصاماً Schizophrenia. والفصام نادر جداً تحت سن خمس سنوات من العمر. ويكون مصحوباً بضلالات Delusions وهلوسة Hallucinations وهذه لا توجد في المعايير التشخيصية عند الأطفال التوحديين.
وأود أيضاً أن أشدد على أن التوحد ليس تخلفاً عقلياً، غير أن أكثر من ثلثي الأطفال التوحديين (نحو 70 في المئة) يعانون منه. وفي هذه الحالة يجب أن تشخص الحالة على أساس أنها "توحد مصحوب بتخلف عقلي"، أي يجب إضافة تشخيص "التخلف العقلي" الى تشخيص "الاضطراب التوحدي".
ومع ذلك نلاحظ أن التخلف العقلي لا يدخل في أي فئة أو بند من بنود المعايير التشخيصية، أي أنه، مع أن ثلثي أو حتى ثلاثة أرباع الأطفال التوحديين يعانون من التخلف العقلي، غير أنه غير مطلوب كشرط أساسي لتشخيص التوحد بحد ذاته.
وحاصل الذكاء (IQ) هو الذي يحدد وجود أو عدم وجود التخلف العقلي عند الطفل، كذلك هو الذي يصنف درجات التخلف العقلي في حال وجودها. ويتراوح حاصل الذكاء عند الطفل الطبيعي من 90 الى 110، في حين عند الطفل المتخلف عقلياً يجب أن يكون حاصل الذكاء تحت 70.
ويصنف التخلف العقلي بناء على حاصل الذكاء:
- تخلف عقلي بسيط: حاصل ذكاء من 50 - 69.
- تخلف عقلي متوسط: حاصل ذكاء من 35 – 49.
- تخلف عقلي شديد: حاصل ذكاء من 20 – 34.
- تخلف عقلي عميق: حاصل ذكاء أقل من 20.
وأما حاصل ذكاء الأطفال التوحديين فيمكن تقسيمه حسب الترتيب التالي:
- 30 في المئة من الأطفال التوحديين يبلغ حاصل ذكائهم 70 وما فوق (طبيعي).
- 30 في المئة يتراوح حاصل ذكائهم ما بين 50 – 69 (تخلف عقلي بسيط).
- 40 في المئة يبلغ حاصل ذكائهم تحت المعدل 50 (تخلف عقلي متوسط أو شديد أو عميق).
للمزيد عن حاصل الذكاء "ما هو اختبار الذكاء (IQ test)؟"
مجرى وعواقب و علاج التوحد
الهدف من العلاج هو جعل الأطفال التوحديين قادرين على الاندماج في المدارس الخاصة بهم، وتطوير علاقة هادفة مع مجايليهم (أقرانهم) وتعزيز إمكانية العيش باستقلالية في الكبر.
ويعتبر التدخل الفردي المكثف (سلوكي، تثقيفي ونفسي) العلاج الأكثر فعالية. وكلما بدأنا العلاج مبكراً كلما كانت النتيجة مرضية نوعاً ما.
كذلك فإن هدف العلاج التقليل من الأعراض السلوكية من جهة، والمساعدة في تطوير الوظائف النمائية المفقودة أو المتأخرة من جهة أخرى، مثل اللغة ومقدرة الطفل على العناية بنفسه وتدبير أموره.
وإضافة الى ذلك فإن توفير الدعم المعنوي لأهل الطفل، وتزويدهم بالمشورة التربوية شرط أساسي لنجاح العلاج، فعادة ما يساور الأهل القلق والشعور بالذنب.
ويتمثل العلاج التثقيقي بإرسال الطفل التوحدي الى مدارس متفرغة للتعليم الخاص (اضافة الى العلاج السلوكي). كذلك فإن توفير برنامج لتدريب الأهل على تطبيق العلاج السلوكي في البيت – لخلق تناسق بين الأساليب المستعملة في المدرسة والأساليب المستعملة في البيت – يساعد على التسريع في اكتساب الطفل المهارات اللغوية والإدراكية والاجتماعية.
ولا يوجد شفاء تام من المرض، ولا ادوية خاصة بذلك، غير ان بعض الأدوية تساعد في السيطرة على الأعراض، فمثلاً، الأدوية المضادة للاكتئاب قد تساعد في التغلب على القلق، في حين تستعمل الأدوية المضادة للذهان احياناً للتغلب على المشاكل السلوكية.
والتوحد يبقى مع الطفل مدى الحياة، وله عواقب مرضية متسمة بالحذر والمجهول، غير أنه لا يؤثر سلباً في معدل متوسط العمر (أي أنه ليس مميتاً).
والتفاؤل عال جداً بالنسبة للأطفال التوحديين ذوي حاصل ذكاء فوق 70 وهؤلاء الذين يكون بمقدورهم استعمال لغة التواصل في سن 5-7 سنوات من عمرهم.
اما في سن البلوغ، فقد اشارت نتائج الدراسات الأمريكية الحديثة الى ان ثلثي الأشخاص التوحديين لا يتحسنون ويدخلون في فئة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (المعاقين)، ويعيشون معتمدين على اهلهم او المؤسسات الخاصة.
وأشارت نفس الدراسات الى ان 1-2 في المئة فقط من الأشخاص التوحديين يعيشون حياة طبيعية ومستقلة، وقادرون على كسب رزقهم. في حين يستطيع 5-20 شخصاً من الأشخاص التوحديين الوصول الى وضع طبيعي (غير انه يفضل ان يبقوا تحت المراقبة).
وعادة يتحسن وضع الطفل مستقبلاً (في سن البلوغ) اذا كان الأهل او المجتمع المحيط به داعمين ومتعاونين ومتفهمين لوضعه. ومع ذلك فقد يقوم البعض من الأشخاص التوحديين بإيذاء انفسهم او إيذاء غيرهم.
ويعاني نحو 4-32 في المئة من الأشخاص التوحديين البالغين من نوبات الصرع الكبرى Grand Mall، وهذا يؤثر سلباً في مستقبل حياتهم.
وبينت نتائج دراسة بريطانية صدرت حديثاً (بعد متابعة 68 طفلاً توحدياً حاصل ذكائهم فوق 50 لمدة تزيد عن 24 عاماً) ان 12 في المئة استطاعوا تحقيق مستوى عال من الإستقلالية ، في حين 10 في المئة كان لهم بعض الأصدقاء وكانوا قادرين على العمل، لكن كانوا بحاجة لبعض الدعم للعيش اليومي، أما 19 في المئة فاستطاعوا تحقيق بعض الاستقلالية، غير انهم كانوا يعيشون في بيت الأهل وكانوا بحاجة لدعم ومراقبة شبه كاملتين، كذلك فإن 46 في المئة كانوا بحاجة لمأوى خاص، إضافة الى دعم كامل. أما الـ 12 في المئة المتبقية فكانوا بحاجة لرعاية طبية في المستشفيات.