عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 04-11-2019, 05:01 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هدي التمتع والقران


وقال في تهذيب التهذيب: قال حنبل بن إسحاق عن أحمد صالح الحديث وقال الدوري عن ابن معين: ثنا البرساني وكان والله ظريفا صاحب أدب وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة وقال أبو داود: والعجلي ثقة.
قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو وابن سعد وآخرون: مات سنة ثلاث ومائتين زاد ابن سعد بالبصرة في ذي الحجة وكان ثقة وذكر الحافظ أنه أجاب عن قول الذهبي في البرساني روي عن عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة في حديث بسرة في مس الذكر: أو أنثييه أو فرجه فرفع الزيادة وإنما هي من قول عروة قال: قد أوضحت ذلك في المدرج وذكرت فيه من شاركه في رفع هذه الزيادة لكن عن غير شيخه وبينت سبب الإدراج ومستنده[72].
3 - إن هذه الزيادة غير شاذة ففضلا عن أن محمد بن بكر لم ينفرد بها بل اشترك معه في روايتها عند أحمد روح بن عبادة وأنه ليس في الروايات الأخرى نص صريح في مخالفتها فقد تأيدت بما روى الحاكم في مستدركه والطبراني في الكبير من أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه بالإحلال من الحج وفسخه إلى عمرة إلا من ساق معه الهدي ثم قسم - صلى الله عليه وسلم - يومئذ في أصحابه غنما فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسا فذبحه وسيأتي مزيد نقاش لحديث الحاكم.
د - إن القول: بأن مسألة ذبح هدي التمتع والقران قبل يوم النحر من الأمور التي تتوافر الهمم والدواعي على نقلها لو كان فيها نص بالجواز يمكن نقاشه بأن الهمم والدواعي تتوافر أيضا على نقل ما فيها من نصوص تقتضي المنع لو كانت هناك نصوص في ذلك وحيث لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص صريح في منع ذلك وتعيين البدء بيوم النحر حتى يمكن أن يكون مخصصا لعموم قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [سورة البقرة الآية 196] تعين الأخذ بعموم الآية مع ما هناك من أدلة أخرى تسند الجواز فمتى دخل الحاج في معنى التمتع وجب عليه الهدي واستقر في ذمته حتى يؤديه كاستقرار الكفارات في ذمة مستوجبها وكوجوب الدماء في ذمة من استوجبها.
الحادية عشر: جاء في الصفحة الخامسة عشر من البحث الاستدلال للقائلين بجواز تقديم الذبح قبل يوم النحر بما ذكره الشيرازي ولو أضيف إليه ما ذكره الشافعي في الأم وابن قدامة في المغني وابن رجب في قواعده مما تقدم لنا ذكره في الملاحظة الخامسة لكان ذلك من إيفاء البحث حقه ومع ذلك فإن مناقشته بأنه دليل اجتهادي في مقابل نص قد تقدم ردها بالمطالبة بالنص الصريح الثابت من كتاب أو سنة أو قول صحابي في تحديد بدء وقت ذبح هدي التمتع والقران بيوم النحر.
جاء في الصفحة السادسة عشرة من البحث مناقشة الاستدلال بآية (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [سورة البقرة الآية 187] في أن التمتع يحصل بأول جزء من الحج وهو الإحرام إلى آخره من أن التمتع قد لا يتحقق بإحرام الحج لاحتمال فوات الوقوف بعرفة ويمكن نقاش ذلك بأن هذا لا يمنع من لم يجد هديا أن يعدل إلى بدله وهو الصوم مع احتمال عدم التمكن من إكمال التمتع فإذا جاز ذلك في البدل جاز في المبدل عنه.
الثانية عشر: جاء في الصفحة السابعة عشرة من البحث مناقشة الاستدلال بحديث الحاكم بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن طريق عكرمة مولى ابن عباس وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم يومئذ غنما يوم النحر في أصحابه وقال: " اذبحوها لعمرتكم فإنها تجزئ))[73] إلى آخره من أن رواية الإمام أحمد مفسرة لرواية الحاكم.
ويمكن مناقشة ذلك بما يلي:
إن الروايتين لا يصلح أن تكون إحداهما مفسرة للأخرى لانتفاء الإجمال في رواية الحاكم فإنها صريحة في ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم الغنم في أصحابه بعد الإحلال من العمرة وقبل الوقوف بعرفة)) كما يتضح ذلك من سياق الحديث الذي لم تذكره اللجنة بتمامه وتأسيسا عليه في النقاش فإنه يتعين ذكر نصه بتمامه، روى الحاكم في مستدركه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم ثنا حمد بن النضر بن عبد الوهاب ثنا يحيى بن أيوب ثنا وهب بن جرير ثنا أبي عن محمد بن إسحاق ثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد وعطاء عن جابر بن عبد الله قال: كثرت القالة من الناس فخرجنا حجاجا حتى لم يكن بيننا وبين أن نحل إلا ليال قلائل أمرنا بالإحلال فيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منيا فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام خطيبا فقال: ((أبالله تعلموني أيها الناس فأنا والله أعلمكم بالله وأتقاكم له ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديا ولحللت كما أحلوا فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله ومن وجد هديا فلينحر))[74]، فكنا ننحر الجزور عن سبعة قال عطاء: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم يومئذ في أصحابه غنما فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسا فذبحه عن نفسه فلما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت يدي ناقته فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اصرخ أيها الناس هل تدرون أي شهر هذا؟)) إلى آخر الحديث ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه وأقره الذهبي على تصحيحه.
فقوله - صلى الله عليه وسلم - أبالله تعلموني أيها الناس إلى قوله: ومن وجد هديا فلينحر صريح في الأمر بالنحر في ذلك الوقت الذي ألقى فيه كلمته التوجيهية وقول جابر: ((فكنا ننحر الجزور عن سبعة))[75] صريح في الامتثال لأمره - صلى الله عليه وسلم - يومئذ وقول ابن عباس ((إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم يومئذ غنما فأصاب سعد بن أبي وقاص تيس فذبحه عن نفسه))[76] بين أن ذلك هو زمن أمره - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالتحلل من الحج وفسخه إلى عمرة ويؤيد ذلك روايتا مسلم وأحمد عن أبي الزبير عن جابر ((فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ويجتمع النفر منا في الهدية وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم))[77].
ورواية عكرمة عن ابن عباس صريحة في أن الغنم التي قسمها - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه سعد كان يوم النحر.
وبذلك يتضح التعارض بين الروايتين ويتعين المصير إلى الترجيح وعليه فيمكننا ترجيح رواية الحاكم على رواية الإمام أحمد بالأمور الآتية:
أ‌- إن رواية الحاكم فيها قصة ورجال الحديث وحفاظه متفقون على أن القصة في الحديث من أدلة حفظه قال ابن القيم - رحمه الله - في معرض توجيهه: القول بالأخذ بحديث عائشة في إنكارها على زيد بن أرقم بيعه بالعينة قال: وأيضا فإن في الحديث قصة وعند الحفاظ إذا كان فيه قصة دلهم على أنه محفوظ[78].
ب‌- إن دلالة رواية الحاكم على أن سعد بن أبي وقاص ذبح تيسه بعد إحلاله من العمرة مؤيد برواية مسلم وأحمد عن جابر ((فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ويجتمع النفر منا في الهدية وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم))[79] قال أبو الزبير راوي الحديث عن جابر: ويعني بقوله: حين أمرهم يعني إحلال الفسخ الذي أمرهم به في حجة الوداع اهـ
ت‌- إن رجال رواية الحاكم ثقات وعلى شرط مسلم كما ذكر ذلك الحاكم وأقره الذهبي وفيهم عطاء أفقه الناس في المناسك ومن أكثرهم علما وورعا وتقى وقد روى صدرها عن جابر عطاء ومجاهد وروى عجزها عن ابن عباس عطاء.
ث‌- إن رواية الحاكم مؤيدة بما روى الطبراني عند الهيثمي في مجمع الزوائد في باب الخطب في الحج حيث قال: وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم يومئذ في أصحابه غنما فأصاب سعد بن أبي وقاص تيس فذبحه فلما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت يدي ناقته وكان رجلا صيتا فقال: ((اصرخ أيها الناس: أتدرون أي شهر هذا؟...))[80] ، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات[81]، فقد رتب رواية وقوفه - صلى الله عليه وسلم - بعرفة وخطبته في الناس على رواية تقسيمه - صلى الله عليه وسلم - الغنم في أصحابه وإصابة سعد بن أبي وقاص تيسا منها وذبحه كما هو الحال في رواية الحاكم.
ج‌- إن رواية الإمام أحمد التي فيها قسم غنما يوم النحر في أصحابه من طريق عكرمة مولى ابن عباس ولا يخفى ما لعطاء على عكرمة من الفضل والتقديم والثقة فإن عكرمة وإن اعتبره بعض أهل العلم فيكفينا لرد الاحتجاج بروايته إذا عارضت رواية رجال ثقات أمثال عطاء وغيره ممن اعتبرهم أهل العلم ووثقوهم يكفينا لذلك ما ذكره الحافظ الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال حيث قال عن عكرمة ما يلي:
قال محمد بن سيرين: ما يسوءني أن يكون من أهل الجنة ولكنه كذاب وقال ابن المسيب لمولاه برد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، وقال وهيب: شهدت يحيى بن سعيد الأنصاري ذكر عكرمة فقال: كذاب، وروى جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: دخلت على علي بن عبد الله فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحش فقلت له ألا تتقي الله، فقال: إن هذا الخبيث يكذب على أبي، وقال ابن أبي ذئب: رأيت عكرمة وكان غير ثقة، وقال مطرف بن عبد الله: سمعت مالكا يكره أن يذكر عكرمة ولا رأى أن يروى عنه، قال أحمد بن حنبل: ما علمت أن مالكا حدث بشيء لعكرمة إلا في الرجل يطأ امرأته قبل الزيارة، رواه عن ثور عن عكرمة، وقال محمد بن سعد كان عكرمة كثير الحديث والعلم بحرا من البحور وليس يحتج بحديثه ويتكلم الناس فيه وقال خالد بن خداش: شهدت حماد بن زيد في آخر يوم مات فيه فقال: أحدثكم بحديث لم أحدث به قط لأني أكره أن ألقى الله ولم أحدث به سمعت أيوب يحدث عن عكرمة أنه قال: إنما أنزل الله متشابه القرآن ليضل به، قلت: القائل الحافظ الذهبي ما أسوأها عبارة وأخبثها بل أنزله ليهدي به وليضل به الفاسقين، وقال قطر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس سبق الكتاب الخفين فقال: كذب عكرمة سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بمسح الخفين وإن دخلت الغائط، قال عطاء: والله إن كان بعضهم ليرى أن المسح على القدمين يجزئ وثبت عن أحمد بن حنبل أنه قال في عكرمة: كان يرى رأي الصفرية وقال ابن المديني: كان يرى رأي نجدة الحروري، وقال عطاء: كان إباضيا وقال مصعب الزبيري: كان عكرمة يرى رأي الخوارج، وقال يحيى بن بكير: قدم عكرمة مصر وهو يريد المغرب قال: فالخوارج الذين هم بالمغرب عنه أخذوا إلى آخر ما ذكره[82].
و - ما في رواية عكرمة من الإشكال في قوله: ((اذبحوها لعمرتكم فإنها تجزئ))[83] إذ ليس على العمرة دم والتمتع والقران لا يسمى أحدهما عمرة فما نوع هذه العمرة المستوجبة للدم؟ ثم إن التعبير بلفظ: فإنها تجزئ تعبير رديء ركيك ساذج ينزه الأسلوب النبوي عن مستواه إنه يشبه من يقدم لشخص
جائع طعاما ثم يقول له كله فإنه يرفع الجوع ويدفعه اللهم إلا أن يكون الغرض من ذلك أنه قسم غنما رديئة لا يجزئ مثلها هديا فاعتبر لها حكما خاصا في الإجزاء كعناق خال البراء بن عازب وهذا مما لا نستطيع اعتباره والقول به فمقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرفع وأعلى من أن يرتضي لربه نسائك رديئة يتقرب بها إليه وقد تقرب - صلى الله عليه وسلم - لربه بهدي جزل بلغ مائة بدنة.
الثالثة عشرة: جاء في الصفحة السابعة عشرة من البحث مناقشة ما ذكره الشيرازي من الأمر المعنوي في جواز الذبح قبل يوم النحر بأمور ثلاثة يمكن نقاش أحدها بنفي وجود النص الصريح المقتضي منع ذبح هدي التمتع والقران قبل يوم النحر حتى يقال بمصادمته للاجتهاد فضلا عن أن القول بالجواز مؤيد بالكتاب والسنة وعمل الصحابة وقد مر بسط ذلك مما يغني عن إعادته، كما يمكن نقاش الأمر الثاني بما ذكره في الملاحظة الثانية ويمكن نقاش الأمر الثالث بأن ما يذكره ابن القيم - رحمه الله - أو غيره من أهل العلم لا يكون حجة حتى يستند قوله على ما يؤيده من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح أما إذا كان قوله مجرد رأي فإنه رجل وغيره رجال.
الرابعة عشرة: جاء في الصفحة الثامنة عشرة من البحث نفي الفرق بين الأضحية والهدي في الوقت ويمكن نقاش ذلك بأنه قياس مع الفارق فالأضحية عبادة مستقلة جاء النص الصريح بتحديد بدء وقت جواز ذبحها وكاد الإجماع ينعقد على تحديد نهاية الوقت بنهاية اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق على خلاف بين أهل العلم أما الهدي الواجب للتمتع أو القران فليس عبادة مستقلة وإنما هو جزء من أعمال الحج لم يرد نص صريح من كتاب أو سنة بتحديد انتهاء وقته وقد جاء النص بوجوبه عند حصول التمتع قال تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [سورة البقرة الآية 196]، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فقد وجب عليه واستقر في ذمته حتى يؤديه قال ابن حزم - رحمه الله - بعد أن ذكر أن هدي التمتع يجب بالإحرام بالحج بعد التحلل من العمرة قال ما نصه: وأما ذبحه ونحره بعد ذلك فلأن هذا الهدي قد بين الله - تعالى -أول وقت وجوبه ولم يحدد آخر وقت وجوبه بحد وما كان هكذا فهو دين باق أبدا حتى يؤدى والأمر به ثابت حتى يؤدى، ومن خصه بوقت محدود فقد قال على الله - تعالى -ما لم يقله - عز وجل - وهذا عظيم جدا[84] اهـ
وقد رد بعض أهل العلم قياس هدي التمتع والقران على الأضحية أو هدي التطوع، فقال ابن مفلح: وقاسوه على الأضحية والهدي وهي دعوى[85] اهـ
وقال النووي: ويخالف الأضحية؛ لأنه منصوص على وقتها[86]. اهـ
الخامسة عشرة: جاء في الصفحة الثامنة عشر الاحتجاج على تحديد وقت انتهاء الذبح باليوم الثاني من أيام التشريق بالإجماع بما ذكره الجصاص عن بعض الصحابة وأنه لا يجوز لمن بعدهم مخالفتهم ويمكن نقاش ذلك بأمرين: أحدهما أن المقصود بالذبح ذبح هدي التطوع والأضاحي لا ذبح هدي المتعة والقران لورود النص فيهما دون هدي المتعة والقران ولاختلافه عنهما، الثاني استبعاد أن الجصاص يقصد بقوله: أنه لا يجوز لمن بعدهم مخالفتهم انعقاد الإجماع على ذلك وعلى فرض أنه يقصد الإجماع فإن النقل عن بعض الصحابة في حكم مسألة لا يعني إجماع كل الصحابة على القول به حتى يرد النص بنفي الخلاف بينهم فيها ما لم تكن مبنية على نص صريح ثابت من كتاب أو سنة.
السادسة عشرة: جاء في الصفحة الثانية من البحث نقول عن الرملي والفتوحي من الشافعية بأن وقت ذبح الهدي محدد بوقت ذبح الأضحية على الصحيح، وصحح ذلك النووي والرافعي ويمكن نقاش ذلك بأن مقصود الرملي والنووي والرافعي بالهدي هو هدي التطوع وفيما يلي بعض النصوص في بيان ذلك.
قال النووي: فرع في وقت ذبح الأضحية والهدي المتطوع بهما والنذور فيدخل وقتهما إذا مضى قدر صلاة العيد وخطبتين معتدلتين بعد طلوع الشمس يوم النحر سواء صلى الإمام أو لم يصل وسواء صلى المضحي أو لم يصل ويبقى إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق ويجوز في الليل لكنه مكروه إلى أن قال: وأما الدماء الواجبة في الحج بسبب التمتع أو القران أو اللبس أو غير ذلك من فعل محظور أو ترك مأمور فوقتها من حين وجوبها بوجود سببها ولا تختص بيوم النحر ولا غيره[87] اهـ "
وقال في موضع آخر: ووقت وجوب دم التمتع إذا أحرم بالحج فإذا وجب جازت إراقته ولم يتوقت بوقت كسائر دماء الجبرانات.[88] اهـ "، وقال الشربيني على قول النووي وسيأتي في آخر الباب محرمات الإحرام على الصواب ما نصه:
ووقته وقت الأضحية على الصحيح هذا بناه المصنف على ما فهمه من أن مراد الرافعي بالهدي هنا المساق تقربا إلى الله تعالى، فاعترضه هنا وفي الروضة والمجموع، واعترض الأسنوي المصنف بأن الهدي يطلق على دم الجبرانات والمحظورات، وهذا لا يختص بزمان، وهو المراد هنا، وفي قوله: أولاً ثم يذبح من معه هدي، وعلى ما يساق تقربا إلى الله وهذا هو المختص بوقت الأضحية على الصحيح، وهو المذكور في آخر باب محرمات الإحرام فلم يتوارد الكلامان على محل واحد حتى يعد ذلك تناقضاً. وقد أوضح الرافعي ذلك في باب الهدي من الشرح الكبير فذكر أن الهدي يقع على الكل وأن الممنوع فعله في غير وقت الأضحية هو ما يسوقه المحرم لكنه لم يفصح في المحرر عن المراد كما أفصح عنه في الكبير فظن المصنف - هو النووي - أن المسألة واحدة فاستدرك عليه وكيف يجيء الاستدراك مع تصريح الرافعي هناك بما يبين المراد[89]. اهـ
وبهذا يتضح أن النووي والرافعي والرملي يقصدون بتوقيت ذبح الهدي بوقت الأضحية ما يساق هديا تقربا إلى الله - تعالى -على سبيل التطوع أو النذر، أما هدي المتعة والقران فنصوصهم صريحة متضافرة على جواز ذبحها بعد وجوبها.
هذا ما تيسر إيراده، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[1] صحيح البخاري: الحج (1566)، صحيح مسلم: الحج (1229)، سنن النسائي: مناسك الحج (2682)، سنن أبو داود: المناسك (1806)، سنن ابن ماجه: المناسك (3046)، مسند أحمد بن حنبل (6/285)، موطأ مالك: الحج (897).
[2] سنن الترمذي: الحج (889)، سنن النسائي: مناسك الحج (3016)، سنن أبو داود: المناسك (1949)، سنن ابن ماجه: المناسك (3015)، مسند أحمد بن حنبل (4/335)، سنن الدارمي: المناسك (1887).
[3] سنن ابن ماجه الزكاة (1792).
[4] صحيح البخاري الحج (1692)، صحيح مسلم الحج (1227)، سنن النسائي كتاب مناسك الحج (2732)، سنن أبو داود كتاب المناسك (1805).
[5] صحيح مسلم: الحج (1216)، سنن النسائي: مناسك الحج (2763).
[6] صحيح البخاري: الحج (1724) ، صحيح مسلم: الحج (1221) ، سنن النسائي: مناسك الحج (2738) ، مسند أحمد بن حنبل (4/393) ، سنن الدارمي: المناسك (1815).
[7] صحيح مسلم: الحج (1247)، مسند أحمد بن حنبل (3/5).
[8] مسند أحمد بن حنبل (3/142).
[9] صحيح البخاري: الحج (1551)، سنن أبو داود: المناسك (1796)، مسند أحمد بن حنبل (3/268).
[10] سنن أبو داود المناسك (1765).
[11] صحيح مسلم: الحج (1319).
[12] صحيح مسلم: الحج (1319).
[13] صحيح البخاري: الحج (1709)، صحيح مسلم: الحج (1211).
[14] سنن أبو داود المناسك (1782).
[15] صحيح البخاري: العلم (83)، صحيح مسلم: الحج (1306)، سنن الترمذي: الحج (916)، سنن أبو داود :المناسك (2014)، موطأ مالك الحج (959)، سنن الدارمي المناسك (1907).
[16] صحيح مسلم (1318) مسند أحمد بن حنبل (3/378).
[17] سنن النسائي: مناسك الحج (2814).
[18] صحيح مسلم: الحج (1236)، سنن النسائي: مناسك الحج (2992)، سنن ابن ماجه: المناسك (2983)، مسند أحمد بن حنبل (6/350).
[19] صحيح مسلم: كتاب الحج (1213)، سنن النسائي: مناسك الحج (2763)، سنن أبو داود: كتاب المناسك (1785).
[20] صحيح مسلم: الحج (1213)، سنن النسائي: مناسك الحج (2763)، سنن أبو داود: كتاب المناسك (1785).
[21] مسند أحمد بن حنبل (3/266).
[22] مسند أحمد بن حنبل (2/28).
[23] سنن ابن ماجه: المناسك (2982)، مسند أحمد بن حنبل (4/286).
[24] سنن أبو داود: المناسك (1801)، سنن الدارمي: كتاب المناسك (1857).
[25] صحيح مسلم: الحج (1318).
[26] صحيح مسلم: الحج (1318)
[27] سنن النسائي: مناسك الحج (3062).
[28] صحيح مسلم: الحج (1318).
[29] صحيح مسلم: الحج (1318).
[30] مسند أحمد بن حنبل (1/307).
[31] مسند أحمد بن حنبل (1/307).
[32] زاد المعاد(1 /217).
[33] صحيح البخاري: الأطعمة (5423)، سنن النسائي: الضحايا (4432)، سنن ابن ماجه: الأضاحي (3159).
[34] مسند أحمد بن حنبل (4/82).
[35] سنن أبو داود: المناسك (1937)، سنن ابن ماجه: المناسك (3048)، سنن الدارمي: كتاب المناسك (1879).
[36] مسند أحمد بن حنبل (4/82).
[37] مسند أحمد بن حنبل (4/82).
[38] مسند أحمد بن حنبل (4/82).
[39] مسند أحمد بن حنبل (4/82)
[40] سنن أبو داود: المناسك (1937)، سنن ابن ماجه: المناسك (3048)، سنن الدارمي: كتاب المناسك (1879).
[41] سنن أبو داود: المناسك (1937)، سنن ابن ماجه: المناسك (3048)، سنن الدارمي: كتاب المناسك (1879).
[42] سنن أبو داود: المناسك (1907)، مسند أحمد بن حنبل (3/321).
[43] سنن أبو داود: الصوم (2324).
[44] سنن أبو داود: الصوم (2324).
[45] صحيح مسلم: الحج (1218).
[46] مسند أحمد بن حنبل (4/82).
[47] سنن أبو داود المناسك (1937)، سنن ابن ماجه المناسك (3048)، سنن الدارمي كتاب المناسك (1879).
[48] أحكام القرآن (5 /6 )
[49] أحكام القرآن للشافعي جمع البيهقي (1 / 134).
[50] المجموع (8 / 295).
[51] صحيح البخاري: العلم (83)، صحيح مسلم: الحج (1306)، سنن أبو داود: المناسك (2014)، موطأ مالك الحج (959)، سنن الدارمي: المناسك (1907).
[52] سنن النسائي: مناسك الحج (3062).
[53] سنن النسائي: مناسك الحج (3062).
[54] مسند أحمد بن حنبل (4/82).
[55] سنن النسائي: مناسك الحج (3062).
[56] سنن النسائي: مناسك الحج (3062).
[57] صحيح البخاري: الحج (1786)، صحيح مسلم: الحج (1211)، مسند أحمد بن حنبل (6/177).
[58] المحلى (7 / 193 – 194).
[59] المغني ومعه الشرح (3 / 505).
[60] المغني ومعه الشرح (3 /503).
[61] الأم للشافعي (2 /217).
[62] قواعد ابن رجب (6، 7).
[63] الفروع (7 /249).
[64] صحيح مسلم الحج (1318).
[65] إكمال إكمال المعلم (3 /451).
[66] حاشية الرهوني على شرح عبد الباقي مختصر خليل (2 /434).
[67] صحيح مسلم: الحج (1318).
[68] صحيح مسلم: الحج (1318).
[69] مسند الإمام أحمد (3 /378).
[70] هدي الساري (2 /127).
[71] هدي الساري (2 /159).
[72] تهذيب التهذيب (9 /78).
[73] مسند أحمد بن حنبل (1/307).
[74] سنن النسائي كتاب مناسك الحج (2805).
[75] سنن الترمذي الأضاحي (1502)، سنن أبو داود الضحايا (2807)، سنن ابن ماجه الأضاحي (3132)، مسند أحمد بن حنبل (3/335)، موطأ مالك الضحايا (1049)، سنن الدارمي الأضاحي (1955).
[76] مسند أحمد بن حنبل (1/307).
[77] صحيح مسلم الحج (1318).
[78] إعلام الموقعين (3 /217).
[79] صحيح مسلم الحج (1318).
[80] مسند أحمد بن حنبل (1/307).
[81] مجمع الزوائد (3 /271).
[82] ميزان الاعتدال (3 /93 – 96).
[83] مسند أحمد بن حنبل (1/307).
[84] المحلى (7/ 155).
[85] الفروع (2 / 249).
[86] المجموع (7 /180).
[87] الإيضاح (375 – 376).
[88] الإيضاح (522).
[89] مغني المحتاج (1 /504)

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.64%)]