عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-11-2019, 05:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 168,975
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطواف أنواعه وأحكامه (2)

سادساً: طواف التطوع:
فضل التطوع بالطواف:
تقدم فيما مضى بيان فضل الطواف سواء أكان فرضاً أو واجباً أو مسنوناً ونبين هنا ما يخص المسنون.
روى البيهقي والطبري وابن الجوزي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "ينزل كل يوم على حجاج بيته الحرام عشرون ومائة رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين" قال المنذري في الترغيب والترهيب، رواه البيهقي بإسناد حسن(164).
وروى عبد الرزاق في مصنفه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت سألت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن رجل حج وأكثر أيجعل نفقته في صلة أو عتق؟ فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: "طواف سبع لا لغو فيه يعدل رقبة"(165).
وروى البيهقي عن جرير عن عطاء بن السائب عن ابن عبيد ابن عمير عن أبيه عن ابن عمر: من طاف بالبيت سبعاً يحصيه كتبت له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة وكان له عتق من النار(166).
وقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: كنت أسمع عطاءً يسأله الغرباء: الطواف أفضل لنا أم الصلاة؟ فيقول: أمّا لكم فالطواف أفضل إنكم لا تقدرون على الطواف بأرضكم وأنتم تقدرون هناك على الصلاة.
وروى عبد الرزاق أيضاً عن الثوري عن سالم قال رأيت سعيد بن جبير يقول للغرباء إذا رآهم يصلون، انصرفوا فطوفوا بالبيت(167).
قلت: وقد تقدم في الفصل الأول ذكر أقوال العلماء: أيهما أفضل في المسجد الحرام صلاة النافلة أو الطواف وقد رجحنا هناك أن الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف أفضل للغرباء، لأن غير المكي لا يحصل له الطواف في بلده بخلاف الصلاة، وقد سبق أن قلت(168): إن هذا التفضيل أعني تفضيل الطواف للغرباء على نوافل الصلاة ليس على إطلاقه، بل: نقول الطواف أفضل للغرباء من نوافل الصلاة المطلقة أما النوافل المقيدة كالرواتب التي قبل بعض الصلوات أو بعدها فهي أفضل حتى في حق الغرباء، وكذا ما يشرع جماعة كصلاة التراويح لأنها محددة بزمن تفوت بفواته بخلاف الطواف، والله أعلم.
وقت طواف التطوع:
جمهور العلماء رحمهم الله على أن الطواف يجوز في أي وقت من ليل أو نهار وكذا صلاة ركعتيه، ومن العلماء من منع الطواف وقت طلوع الشمس وغروبها وكذا صلاة ركعتيه، ومنهم من كره ذلك بعد الصبح والعصر، ومنعه عند الطلوع والغروب، ومنهم من أجاز الطواف مطلقاً ومنع أو كره ركعتيه بعد الصبح والعصر.
قال ابن رشد في بداية المجتهد: وأما وقت جوازه – يعني الطواف – فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: إجازة الطواف بعد الصبح والعصر ومنعه وقت الطلوع والغروب، وهو مذهب عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري، وبه قال مالك وأصحابه وجماعة.
والقول الثاني: كراهته بعد الصبح والعصر، ومنعه عند الطلوع والغروب، وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة.
والقول الثالث: إباحة ذلك في هذه الأوقات كلها، وبه قال الشافعي وجماعة، وأصول أدلتهم راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها، أما وقت الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها، والطواف هل هو ملحق بالصلاة في ذلك الخلاف؟(169)
وقال ابن حجر في الفتح قال ابن عبد البر: كره الثوري والكوفيون الطواف بعد العصر والصبح، قالوا فإن فعل فليؤخر الصلاة، ولعل هذا عند بعض الكوفيين وإلا فالمشهور عند الحنفية أن الطواف لا يكره وإنما تكره الصلاة.
قال ابن المنذر: رخص في الصلاة بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة ومن بعدهم، ومنهم من كره ذلك أخذاً بعموم النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وهو قول عمر والثوري وطائفة، وذهب إليه مالك وأبو حنيفة.
وقال أبو الزبير: رأيت البيت يخلو بعد هاتين الصلاتين ما يطوف به أحد، وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس قال: وسمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: تطلع الشمس بين قرني شيطان(170).
وقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة، فقال بعضهم لا بأس في الصلاة الطواف بعد العصر وبعد الصبح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق... وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لم يصل حتى تغرب الشمس وكذلك إن طاف بعد صلاة الصبح أيضاً لم يصل حتى تطلع الشمس... وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس(171).
أدلة القائلين بجواز الطواف وركعتي الطواف بعده في كل وقت:
الدليل الأول: ما رواه أصحاب السنن وابن خزيمة والشافعي وغيرهم، واللفظ للترمذي عن جبير بن مطعم أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار(172).
قال أبو عيسى حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الله ابن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه أيضاً(173).
وقال ابن حجر عن الحديث المذكور: رواه الشافعي وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما إلى أن قال: وإنما لم يخرجه – يعني البخاري – لأنه ليس على شرطه(174).
الدليل الثاني: ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين(175).
الدليل الثالث: مما رواه مالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي أنه قال: لقد رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع.
قال الباجي: بعد سياقه لهذا الأثر: قوله إنه كان يطوف بعد صلاة العصر يقتضي أن ذلك كان مباحاً عنده، وقوله ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع يريد لا يدري هل كان يركع لطوافه بعد دخوله حجرته أم لا والأظهر أنه لم يكن يركع حتى تغرب الشمس لأنه لو ركع قبل الغروب لركع في المسجد لأن ذلك أفضل ولأن الأمر المعتاد لمن وصل ركوعه بطوافه أن يركع في المسجد... إلخ(176).
الدليل الرابع: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه قال: سمعت ابن أبي أوفى يذكر أنه رأى ابن عباس يوم التروية طاف بعد العصر سبعاً ثم صلى ركعتين حاجاً ومعتمراً فيقوم بعد صلاة الصبح فيطوف سبعاً ويركع ركعتين فقلنا له: إنما يفعل ذلك من أجل قدومه حتى أقام فينا، فقام حين صلى الصبح فطاف ثم ركع ركعتين ثم استلم الركن فأصعد، يقول خرج من المسجد.
الدليل الخامس: ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يطوف بعد العصر والصبح ويصلي حينئذ على سَبْعة.
الدليل السادس: ما رواه عبد الرزاق أيضاً عن سالم بن عبد الله قال: كان ابن عمر لا يرى بالطواف بعد العصر بأساً ويصلي ركعتين حينئذ.
وروى عبد الرزاق أيضاً عن موسى بن عقبة قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن الطواف بعد العصر وبعد الصبح فقال: رأيت ابن عمر طاف بعد الفجر ثم صلى... إلخ(177).
أدلة المانعين من الطواف بعد صلاة الصبح والعصر:
استدلوا بما رواه أحمد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال إن الكعبة كانت تخلو بعد الصبح من الطائفين حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب(178).
وقد أورده ابن حجر في الفتح بلفظ آخر وحسّن إسناده فقال: وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، قال وسمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: "تطلع الشمس بين قرني شيطان"(179).
كما استدلوا أيضاً بما رواه مالك في الموطأ عن أبي الزبير قال: لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد حتى عند الغروب(180)، قلت: وقول أبي الزبير هذا بمعنى ما رواه عن جابر في الدليل قبله.
أدلة المجيزين للطواف والمانعين لركعتيه في وقت النهي:
استدلوا بما رواه البخاري عن عطاء عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن ناساً طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ثم قعدوا إلى المذكّر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون فقالت عائشة رضي الله عنها: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون.
قال ابن حجر: قوله: "الساعة التي تكره فيها الصلاة" أي التي عند طلوع الشمس وكأنّ المذكورين كانوا يتحرون ذلك الوقت فأخروا الصلاة إليه قصداً، فلذلك أنكرت عليهم عائشة، هذا إن كانت ترى أن الطواف سبب لا تكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية، ويحتمل أنها كانت تحمل النهي على عمومه ويدل لذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت: إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصلِّ لكل أسبوع ركعتين وهذا إسناد حسن(181).
واستدلوا أيضاً بما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف مع عمر بعد صلاة الصبح بالكعبة فلما فرغ عمر من طوافه نظر فلم ير الشمس فركب ولم يُسبّح حتى أناخ بذي طوى فسبّح ركعتين على طوافه(182).
هذا وقد ذكره الترمذي مستدلاً به لمن منع الصلاة للطواف بعد العصر والفجر حيث قال: واحتجوا بحديث عمر أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعدما طلعت الشمس(183).
هذا وقد رواه البخاري معلقاً حيث قال: وطاف عمر بعد الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى. قال ابن حجر بعد سياقه له: وصله مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به، وروى الأثرم عن أحمد عن سفيان مثله إلا أنه قال عن عروة بدل حميد. قال أحمد أخطأ فيه سفيان، قال الأثرم: وقد حدثني به نوح بن يزيد من أصله عن طريق سفيان ولفظه (أن عمر طاف بعد الصبح سبعاً ثم خرج إلى المدينة فلما كان بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين)(184).
واستدلوا أيضاً بما رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال: قدم أبو سعيد الخدري حاجاً أو معتمراً فطاف بعد الصبح فقال: انظروا كيف يصنع فلما فرغ من سِبْعِه قعد فلما طلعت الشمس صلى ركعتين(185).
كما استدلوا أيضاً بما أخرجه ابن المنذر عن نافع كان ابن عمر إذا طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس وإذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب الشمس(186) هذه خلاصة أدلتهم.
قلت ومنشأ الخلاف أشار إليه ابن رشد في بداية المجتهد بقوله: وأصول أدلتهم راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها، أما وقت الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها، والطواف هل هو ملحق بالصلاة في ذلك الخلاف؟(187) انتهى.
قلت: ويضاف إلى قول ابن رشد أيضاً أننا إذا قلنا: باختلاف الطواف عن الصلاة فأجزناه في أوقات النهي فهل نلحق ركعتي الطواف به أو بالصلاة؟ في ذلك الخلاف والذي يترجح لي والعلم عند الله تعالى جواز الطواف في أي وقت من ليل أو نهار، كما يجوز أيضاً لمن طاف أن يصلي ركعتي الطواف في أي وقت لأنهما يتبعانه، ولا أدل على ذلك من الحديث الصريح الصحيح المتقدم وهو قوله _صلى الله عليه وسلم_ فيما رواه أهل السنن وغيرهم: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار" فهو صريح في الطواف وركعتيه، وقد سبق قول ابن حجر بأنه قد صححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما وأنه إنما لم يخرجه البخاري لأنه ليس على شرطه(188).
إضافة إلى أنه قد صح جواز ذلك عن عدد من الصحابة كما تقدم، منهم عبد الله بن الزبير وابن عباس وابن عمر في بعض الروايات عنه(189)، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
----------------------------------------
(124) أما المالكية فلا يوجبون الرجوع لمن ترك طواف الوداع بناءً على أنه سنة عندهم كما تقدم إيضاح قولهم في حكم طواف الإفاضة، ولذا فهم يرون الرجوع إذا لم يكن عليه كبير مشقة قال الباجي في شرح موطأ مالك 2/294، على ما روي عن عمر أنه ردّ رجلاً من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع) ش قوله أن عمر بن الخطاب رد رجلاً من مر الظهران حتى ودع البيت لما لم يكن ودعه، يقتضي أن ذلك الرجل لم يكن عليه فيه كبير مشقة ولا خاف فوات رفقة ولا رفاقه، وقد روي عن مالك فيمن نسي طواف الوداع حتى بلغ مر الظهران أنه لا شيء عليه قال: ابن القاسم لم يحدّ فيه حداً وأرى إذا لم يخف فوات أصحابه ولا منعه كريه فليرجع وإلا مضى ولا شيء عليه... ولعل الذي رده عمر من مر الظهران قد رأى فيه من القوة على ذلك وتمكنه له ما علم أنه لا تلحقه به مشقة فندبه إلى ذلك وأعلمه بما له فيه من الفضل فرجع بقوله فكان ذلك رداً له إلى أن قال: وإن كانت إفاضته يوم النحر فلم يبق عليه إلا سنن الحج كالرمي والمبيت بمنى، وإن كانت إفاضته بعد أيام منى لم يبق عليه من الحج ولا شيء مما لو تركه للزمه دم، وإنما يبقى عليه من تمام نسكه على قول أشهب طواف الوداع وهو مندوب إليه [فصل] وقوله: (فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده بالطواف بالبيت) يريد أن ذلك مشروع له ومستحب في حكمه وهذا اللفظ إنما يستعمل في المندوب إليه دون الواجب وبه قال مالك فإن طواف الوداع عنده مندوب إليه ومن تركه فحجه تام وليس عليه دم وقد أساء بتركه.
(125) بدائع الصنائع للكاساني 2/143.
(126) المجموع شرح المهذب للنووي 8/254.
(127) الإنصاف للمرداوي 4/51 وانظر الشرح الكبير 2/259، وكشاف القناع 2/512، والفروع لابن مفلح 3/521.
(128) المغني 3/460.
(129) تقدم قريباً فيما نقلته من بدائع الصنائع 2/143.
(130) بدائع الصنائع 2/169.
قلت: وما ذكره الكاساني من أن حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة ومن بينه وبينها مسافة قصر، هو قول الحنابلة أيضاً، انظر المغني 3/460.
(131) مسافة القصر محل خلاف بين أهل العلم وهي عند الشافعية والحنابلة تقدر بأربعة برد والأربعة برد: ستة عشر فرسخاً والفرسخ ثلاثة أميال أي ثمانية وأربعون ميلاً.
انظر: المهذب 1/109 وانظر: كشاف القناع 1/505، قلت وتقدر بالكيلوات بـ(88) كيلو متر.
(132) المغني لابن قدامة 3/460.
(133) انظر في تسمية المواقيت وبعدها عن مكة بالمراحل كشاف القناع 2/400، والمطلع على أبواب المقنع ص 164 وما بعدها.
(134) فتح الباري شرح صحيح البخاري 2/566.
(135) فتح الباري 2/566، تمام الأثر كان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخاً، رواه البخاري معلقاً، المرجع السابق 2/565.
(136) المرجع السابق 2/566 قلت وابن حجر في المرجع المذكور قد استوفى الأقوال والأدلة من المنقول والمأثور في بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر فليراجع، هذا وقد نقلت بعض ما ذكره من أجل ارتباط ذلك بموضوع ما ذكره الفقهاء من لزوم رجوع من ترك طواف الوداع إن كان قريباً وكان بعضهم قد أناط القرب بما لا تقصر إليه الصلاة.
(137) سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله – عن حكم السفر إلى جدة قبل طواف الوداع للحاج، فأجاب: لا يجوز للحاج أن ينفر من مكة بعد الحج إلا بعد طواف الوداع لقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "لا ينفر أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" رواه مسلم، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض".
فلا يجوز لأهل جدة ولا لأهل الطائف ولا غيرهم الخروج من مكة بعد الحج إلا بعد الوداع، فمن سافر قبل الوداع فإن عليه دماً لكونه ترك واجباً.
وقال بعض أهل العلم لو رجع بنية طواف الوداع أجزأه ذلك وسقط عنه الدم، ولكن هذا فيه نظر، والأحوط للمؤمن ما دام سافر مسافة قصر ولم يودع البيت فإن عليه دماً يجبر به حجه، فتاوى الحج والعمرة لعدد من العلماء جمع محمد المسند ص 86 وما بعدها.
(138) صحيح مسلم بشرح النووي 9/78 وسنن أبي داود 2/208 وسنن ابن ماجه برقم (3070) في باب طواف الوداع.
(139) صحيح البخاري 2/149 في (باب طواف الوداع).
(140) انظر بدائع الصنائع 2/143، والمجموع 8/154، والمغني 3/460، وكشاف القناع 2/512، والإنصاف 4/51.
(141) وتقدم أيضاً أن مسافة القصر عند الشافعية والحنابلة تقدر بأربعة برد والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال أي ثمانية وأربعون ميلاً وهي تقدر بثمانية وثمانين كيلو متر، انظر المهذب 1/109 وكذا المجموع 4/323، وانظر كشاف القناع للبهوتي 1/505.
(142) انظر الكافي في فقه أهل المدينة 1/378.
(143) تقدم بعض نصوصهم وهي في جملتها تدل على الغرض المقصود هنا إلا أنني هنا أقتصر على ما يخص هذا الموضوع ليكون دليلاً على ما ذكرته غير قاصد للتكرار.
(144) بدائع الصنائع للكاساني 2/143.
(145) المجموع 8/254، وانظر روضة الطالبين للنووي 3/116.
(146) المغني 3/460 وما بعدها.
(147) انظر المهذب 1/109 والمجموع 4/323 وانظر كشاف القناع للبهوتي 2/512.
(148) مع العلم أن الحنابلة نصوا على أن من ترك طواف الوداع ورجع إليه أنه لا فرق بين تركه عمداً أو خطأ لعذر أو غيره قال ابن قدامة في المغني 3/460، وإن لم يمكنه الرجوع لعذر فهو كالبعيد، ولو لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم يكن عليه أكثر من دم، ولا فرق بين تركه عمداً أو خطأ لعذر أو لغيره لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر واجباته... إلخ.
(149) المنتقى شرح موطأ مالك 2/293.
(150) كتاب الفروع لابن مفلح 3/521، وانظر الإنصاف للمرداوي 4/51.
(151) مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام 2/127.
(152) تقدم في (حكم ما إذا بقي مدة بعد طواف الوداع) وانظر بدائع الصنائع 2/43.
(153) صحيح البخاري 2/149، وصحيح مسلم 54/93.
(154) صحيح مسلم 4/4 وما بعدها.
(155) صحيح مسلم بشرح النووي 9/78، وسنن أبي داود 2/208.
(156) سنن الترمذي 2/211 تحت رقم (950).
(157) سنن الدارقطني 2/299 تحت رقم )285).
(158) موطأ مالك 1/369 في الحج باب وداع البيت، وانظر جامع الأصول لابن الأثير 3/201، وقد قال المعلق عليه عبد القادر الأرناؤوط: إسناد هذا الأثر صحيح.
(159) قد روى أبو داود في سننه عن ابن عباس أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أقام في عمرة القضاء ثلاثاً، سنن أبي داود 2/207 في باب المقام في العمرة.
(160) انظر في بيان عُمَر النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأزمانهن وأماكنهن، صحيح مسلم بشرح النووي 8/235.
(161) صحيح البخاري 2/149، وصحيح مسلم 4/93.
(162) صحيح مسلم بشرح النووي 9/78.
(163) لا يرى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله - وجوب طواف الوداع للعمرة فلقد سئل عدة مرات عن ذلك فكان الجواب بعدم الوجوب فقد جاء في (فتاوى الحج والعمرة والزيارة) لعدد من العلماء منهم سماحة الشيخ ابن باز، جمع/ محمد المسند، ص 86 – س: هل طواف الوداع واجب في العمرة؟ ج: طواف الوداع ليس بواجب في العمرة ولكن فعله أفضل فلو خرج ولم يودع فلا حرج أمّا في الحج فهو واجب... إلخ.
وجاء في ص 132 وما بعدها – س: إذا أدى الحاج العمرة وخرج بعد ذلك لزيارة أقاربه خارج الحرم هل يلزمه طواف الوداع وهل عليه شيء في ذلك؟ ج: ليس على المعتمر وداع إذا أراد الخروج خارج الحرم في ضواحي مكة، وهكذا الحاج لكن متى أراد السفر إلى أهله أو غير أهله شرع له الوداع ولا يجب عليه لعدم الدليل، وقد خرج الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم الذين حلوا من عمرتهم إلى منى وعرفات ولم يؤمروا بطواف الوداع.
أيضاً في ص 133 من المرجع نفسه: سئلت اللجنة الدائمة عن طواف وداع العمرة فأجابت بقولها: أما المعتمر فلا يجب عليه طواف الوداع لكن يسن له أن يطوفه عند سفره لعدم الدليل على الوجوب، ولأنه _صلى الله عليه وسلم_ لم يطف للوداع عند خروجه من مكة بعد عمرة القضاء فيما علمنا من سنته، أيضاً قد سئلت اللجنة الدائمة في مجلة الدعوة عدد (751) بهذا السؤال: أنا ساكن مدينة الطائف وكل شهرين أو ثلاثة أقوم بأداء العمرة تطوعاً فهل طواف الوداع واجب عليّ أم لا؟ ج: اختلفأهل العلم في بيان المعنى بقوله _صلى الله عليه وسلم_: "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" رواه مسلم. هل المراد به من نفر من مكة بعد انقضاء الحج وهو حاج، أو من نفر منها بعد إنهاء أعمال حجه إن كان حاجاً وأعمال عمرته إن كان معتمراً، أو أن المقصود من نفر من مكة مطلقاً سواء كان حاجاً أو معتمراً أو لا.. فينبغي لك إذا أديت العمرة مستقبلاً أن تطوف للوداع.
(164) الترغيب والترهيب للمنذري 3/29 تحت رقم (1676) والحديث رواه الطبري في الكبير 11/124 وابن الجوزي في العلل (573).
(165) مصنف عبد الرزاق 5/18.
(166) سنن البيهقي 5/110.
(167) مصنف عبد الرزاق 5/70 وما بعدها.
(168) تقدم فيما مضى، وانظر: المجموع للنووي 8/56، وأضواء البيان للشنقيطي 5/229.
قلت: وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عن ذلك بالسؤال الآتي:
س: هل الأفضل تكرار الطواف أم التطوع بصلاة؟
ج: في التفضيل بينهما خلاف لكن الأولى أن يجمع بين الأمرين فيكثر من الصلاة والطواف حتى يجمع بين الخيرين، وبعض العلماء فضل الطواف في حق الغرباء لأنهم لا يجدون الكعبة في بلدانهم فاستحب أن يكثروا من الطواف ما داموا بمكة، وقوم فضلوا الصلاة لأنها أفضل، والأولى فيما أرى أن يكثر من هذا ويكثر من هذا وإن كان غريباً حتى لا يفوته فضل أحدهما. فتاوى الحج والعمرة والزيارة لعدد من العلماء، جمع/ محمد المسند ص 88..
(169) بداية المجتهد 1/250.
(170) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/488 وما بعدها.
(171) سنن الترمذي 2/178.
(172) سنن الترمذي 2/178 تحت رقم (869)، وسنن أبي داود 2/180 تحت رقم (1894) باب الطواف بعد العصر، وانظر جامع الأصول لابن الأثير 3/198 تحت رقم (1476).
(173) سنن الترمذي 2/178.
(174) فتح الباري 3/488.
(175) صحيح البخاري 2/130 في (باب الطواف بعد الصبح والعصر) وانظر مصنف عبد الرزاق 5/62.
(176) المنتقى شرح موطأ مالك للباجي 2/291 وما بعدها، وانظر الأثر: في جامع الأصول لابن الأثير 3/198.
(177) مصنف عبد الرزاق 5/62 وما بعدها تحت الأرقام من (9005) إلى (9012).
(178) مسند الإمام أحمد 3/393، وانظر جامع الأصول لابن الأثير 3/198 تحت رقم (1478).
(179) فتح الباري 3/189.
(180) موطأ مالك 1/369 في (باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف) في الحج، وانظر جامع الأصول 3/198 تحت رقم (1477).
(181) فتح الباري 3/489.
(182) مصنف عبد الرزاق /63.
(183) سنن الترمذي 2/179.
(184) فتح الباري 3/489.
(185) مصنف عبد الرزاق /63.
(186) هذا الأثر نقله ابن حجر عن ابن المنذر في الفتح 3/489 وقال في موضوع اختلافات الروايات عن ابن عمر حيث تقدم في أدلة القائلين بجواز الطواف مطلقاً أنه لا يرى بالطواف بعد الصبح والعصر بأساً قال: ويجمع بين ما اختلف عنه في ذلك بأنه كان في الأغلب يفعل ذلك (يعني إذا طاف بعد الصبح أو العصر لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب) قال: والذي يعتمد من رأيه عليه التفصيل السابق (يعني ما ذكره عن الطحاوي من طريق مجاهد قال: كان ابن عمر يطوف بعد العصر ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية نقية فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافاً واحداً حتى يصلي المغرب ثم يصلي ركعتين وفي الصبح نحو ذلك.
(187) بداية المجتهد 1/250.
(188) فتح الباري 3/488.
(189) قلت: وهذا القول قال به عدد كبير من أهل العلم ومال إليه البخاري في صحيحه حيث ترجم بهذه الترجمة (باب الطواف بعد الصبح والعصر، قال ابن حجر في الفتح 3/488: وقد ذكر فيه آثاراً مختلفة ويظهر من صنيعه أنه يختار فيه التوسعة... إلخ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.54 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.95%)]