عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-11-2019, 04:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطواف أنواعه وأحكامه (1)

الطواف أنواعه وأحكامه (1)
أ.د. سليمان العيسى


الترجيح:
قلت وما قاله ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم من تفضيل الصلاة لأهل مكة والطواف للغرباء قوي متجه لأن غير المكي لا يحصل له الطواف في بلده بخلاف الصلاة كما تقدم في قول عطاء إلا أنني أرى أن تفضيل الطواف للغرباء على نوافل الصلاة ليس على إطلاقه بل نقول: الطواف أفضل للغرباء من نوافل الصلاة المطلقة، أما النوافل المقيدة كالرواتب التي قبل بعض الصلوات أو بعدها فهي أفضل، وكذا ما تشرع له الجماعة كصلاة التراويح مثلاً فهي أفضل حتى للغرباء لأن وقتها محدود بزمن بخلاف الطواف ولهذا لا أرى للغرباء ولا لغيرهم من باب أولى أن ينشغلوا عن ذلك بالطواف. أيضاً الصلاة أفضل من الطواف فيما إذا حصل ممن يتطوعون بالطواف مضايقة لمن يؤدون طواف الحج أو العمرة لأنهم أحق. والله أعلم.
أنواع الطواف وحكم كل نوع:
جملة أنواع الطواف ستة منها ثلاثة في الحج المفرد والقران، وهي طواف القدوم، وطواف الإفاضة، ويسمى طواف الزيارة، وطواف الوداع.
وفي العمرة لمن أداها من أهل الآفاق وجلس في مكة وأراد السفر إلى أهله طوافان:
الأول: طواف الفرض ويسمى طواف الركن لها.
الثاني: طواف الوداع لها.
والنوع السادس طواف عام وهو طواف التطوع المطلق.
أولاً: في حكم طواف القدوم:
طواف القدوم له خمسة أسماء: طواف القدوم، والقادم، والورود، والوارد، وطواف التحية، ويسمى أيضاً طواف اللقاء، وهو بمعنى القدوم(18).
طواف القدوم إنما يتصور في حق مفرد الحج وفي حق القارن إذا كانا قد أحرما من غير مكة ودخلا قبل الوقوف بعرفة، فأما المكي فلا يتصور في حقه طواف القدوم إذ لا قدوم له، وأما المحرم بالعمرة فلا يتصور في حقه أيضاً طواف القدوم بل إذا طاف للعمرة أجزأه عنهما ويتضمن القدوم كما تجزئ الصلاة المفروضة عن الفرض وتحية المسجد.
وأما من أحرم بالحج مفرداً أو قارناً ولم يدخل مكة إلا بعد الوقوف بعرفة فليس في حقه طواف قدوم بل الطواف الذي يفعله بعد الوقوف طواف الإفاضة.
حكم طواف القدوم:
اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم طواف القدوم على قولين:
القول الأول: أنه واجب يجب بتركه دم إن لم يكن تركه لضيق الوقت وهو قول المالكية: وهو رواية عند الحنابلة.
القول الثاني: أن طواف القدوم سنة لا يجب به شيء وهو قول جماهير أهل العلم، وبه قال الحنفية، كما أنه المشهور عند الشافعية والحنابلة.
الأدلة:
أدلة أهل القول الأول والذين يرون الوجوب:
الدليل الأول: قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية29).
وجه الدلالة: أن الله أمر بالطواف بالبيت فدل على الوجوب والفرضية.
مناقشة الدليل السابق:
قال الكاساني في بدائع الصنائع: ولنا أنه لا يجب على أهل مكة بالإجماع ولو كان ركناً لوجب عليهم لأن الأركان لا تختلف بين أهل مكة وغيرهم كطواف الزيارة، فلما لم يجب على أهل مكة دل على أنه ليس بركن، والمراد من الآية طواف الزيارة لإجماع أهل التفسير، ولأنه خاطب الكل بالطواف بالبيت، وطواف الزيارة هو الذي يجب على الكل، فأما طواف اللقاء فإنه لا يجب على أهل مكة دل على أن المراد هو طواف الزيارة، وكذا سياق الآية دليل عليه لأنه أمر بذبح الهدايا بقوله عز وجل: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) (الحج: من الآية28)، وأمر بقضاء التفث وهو الحلق والطواف بالبيت عقيب ذبح الهدي لأن كلمة (ثم) للترتيب مع التعقيب فيقتضي أن يكون الحلق والطواف مرتبين على الذبح، والذبح يختص بأيام النحر لا يجوز قبلها فكذلك الحلق والطواف وهو طواف الزيارة، وأما طواف اللقاء فإنه يكون سابقاً على أيام النحر فثبت أن المراد من الآية الكريمة طواف الزيارة وبه نقول إنه ركن(19).
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: وأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال شارح البحر: إنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة إجماعاً(20).
الدليل الثاني: ما جاء في الصحيحين "أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يبدأ به الطواف"(21).
وجه الدلالة: أن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعَلِّي لا أحج بعد حجتي هذه"(22).
أدلة القائلين بسنية طواف القدوم:
استدلوا بأن طواف القدوم تحية فلم يجب كتحية المسجد.
كما استدلوا أيضاً على عدم وجوبه بسقوطه عن أهل مكة بالإجماع، قالوا ولو كان واجباً لم يسقط عنهم(23).
وأجابوا عن فعله صلى الله عليه وسلم بأنه لا يدل على الوجوب.
الترجيح:
قلت والذي يترجح لي والعلم عند الله تعالى هو القول بوجوب طواف القدوم لمن دخل مكة مفرداً بالحج أو قارناً بينه وبين العمرة(24)، وذلك لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم له مع قوله: "خذوا عني مناسككم" يستلزم الوجوب، وقد فعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم، فقد روى البخاري في صحيحه عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة رضي الله عنها أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر رضي الله عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة، ثم عمر رضي الله عنه مثل ذلك، ثم حج عثمان رضي الله عنه فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي – الزبير بن العوام – فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ثم لم ينقضها عمرة، وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدؤون بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان ولا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثلم لا تحلان(25)، وقد رواه مسلم أيضاً بلفظ أطول من هذا(26) هذا وما استدل به أهل القول الأول من قياس غير المكي على المكي قياس مع الفارق كما هو ظاهر، إذ لا بد في القياس من موافقة المقيس للمقيس عليه في العلة والحكم كذلك في قياس الآفاقي على المكي، هذا وقد رجح القول بالوجوب ابن تيمية والشوكاني.
قال ابن تيمية رحمه الله بعد ذكره لرواية الوجوب عن أحمد: وهذه رواية قوية لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده لم يزالوا إذا قدموا مكة طافوا قبل التعريف ولم ينقل أن أحداً منهم ترك ذلك لغير عذر، وهذا خرج منه: امتثالاً لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) (آل عمران: من الآية97)، وقوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) (البقرة: من الآية196)، وبياناً لما أمر الله به من حج بيته كما بين الطواف الواجب بسبعة أشواط، فيجب أن تكون أفعاله في حجة كلها واجبة إلا أن يقوم دليل على بعضها أنه ليس بواجب وقد قال صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"(27)، ولم يُردْ أن نأخذها عنه علماً، بل علماً وعملاً، كما قال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) (الحشر: من الآية7)، فتكون المناسك التي أمر الله بها هي التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم(28).
وقال الشوكاني في نيل الأوطار بعد عرضه لخلاف أهل العلم في طواف القدوم: والحق الوجوب لأن فعله صلى الله عليه وسلم مبين لمجمل واجب هو قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) (آل عمران: من الآية97)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"، وقوله: "حجوا كما رأيتموني أحج" وهذا الدليل يستلزم وجوب كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجه إلا ما خصه الدليل، فمن ادعى عدم وجوب شيء من أفعاله في الحج فعليه الدليل على ذلك، وهذه كلية فعليك بملاحظتها في جميع الأبحاث التي ستمر بك(29).
وقال في إرشاد الفحول حول حكم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ما نصه:
القسم السابع: الفعل المجرد عما سبق: فإن ورد بياناً كقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي، وخذوا عني مناسككم، وكالقطع من الكوع بياناً لآية السرقة، فلا خلاف أنه لا دليل في حقنا وواجب علينا، وإن ورد بياناً لمجمل كان حكمة ذلك المجمل من وجوب وندب كأفعال الحج وأفعال العمرة وصلاة الفرض وصلاة الكسوف.
فرع: في حكم وجوب الدم على من ترك طواف القدوم.
على القول بوجوب طواف القدوم فهل يجب بتركه لغير عذر دم؟ والجواب أنه محل خلاف بين القائلين بوجوب هذا الطواف فقال ابن القاسم من المالكية بوجوب الدم، وقال أشهب لا عليه.
قال الباجي في المنتقى: فصل وإنما سمى طواف الورود الطواف الواجب لأنه واجب على الوارد، وليس يجب بمجرد الحج، ولو كان من أركان الحج لما سقط عمن أحرم من مكة ولا على المراهق(30)، فإن أخره الوارد المدرك فقد قال ابن قاسم عليه دم، وقال أشهب لا شيء عليه، وجه قول ابن القاسم أن هذا نسك قد وجب عليه في حجة فإذا فات مع القدرة عليه، فعليه دم أصل ذلك رمي الجمار، ووجه قول أشهب أن كل ما لا يجب بتركه الدم على من أحرم من مكة فإنه لا يجب به الدم على من أحرم من غير مكة أصل ذلك طواف الوداع(31) قلت والقول في عدم وجوب الدم قوي متجه، والعلم عند الله تعالى.
ثانياً: طواف الإفاضة:
حكمه:
طواف الإفاضة له خمسة أسماء: طواف الإفاضة – وطواف الزيارة – وطواف الفرض – وطواف الركن – وطواف الصَدَر – بفتح الصاد والدال، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أنه ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به، استناداً إلى قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية29)، وقد أجمعوا على أن المراد بهذا الطواف: طواف الإفاضة.
هذا وقد نقل الإجماع على فرضية هذا الطواف غير واحد من أهل العلم.
قال الكاساني: وأما طواف الزيارة.. فالدليل على أنه ركن قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية29) والمراد منه طواف الزيارة بالإجماع(32).
وقال القرطبي: قال إسماعيل بن إسحاق: والطواف الواجب الذي لا يسقط بوجه من الوجوه هو طواف الإفاضة الذي يكون بعد عرفة، قال الله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج:29) قال فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله عز وجل وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله، قال الحافظ أبو عمر: ما ذكره إسماعيل في طواف الإفاضة هو قول مالك عند أهل المدينة، وهي رواية ابن وهب وابن نافع وأشهب عنه، وهو قول جمهور أهل العلم من فقهاء الحجاز والعراق(33).
وقال النووي في المجموع: واعلم أن طواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به، وقال أيضاً: وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يصح إلا به بإجماع الأمة(34).
وقال ابن قدامة في المغني: والأطوفة المشروعة ثلاثة: طواف الزيارة وهو ركن الحج لا يتم إلا به بغير خلاف(35).
بداية وقته:
طواف الإفاضة له وقت فضيلة ووقت جواز:
فأما وقت الفضيلة فهو يوم النحر أول النهار استناداً إلى ما رواه مسلم في صحيحه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى، قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله(36).
قال النووي: بعد ذكره لهذا الحديث: وفي هذا الحديث إثبات طواف الإفاضة وأنه يستحب فعله يوم النحر وأول النهار وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح إلا به، واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق(37).
وأما وقت الجواز فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في ابتدائه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن ابتداء وقته من طلوع فجر يوم النحر وهو قول الحنفية، وقول في مذهب المالكية، وهو رواية عند الحنابلة.
القول الثاني: أن ابتداء وقته من منتصف ليلة النحر وبه قال الشافعية والحنابلة.
القول الثالث: أن من طاف يوم التروية قبل يوم عرفة فقد طاف للحج في وقته وهو قول في مذهب المالكية.
الأدلة:
أدلة القول الأول والذي مفاده أن ابتداء وقته بعد طلوع فجر يوم النحر:
الدليل الأول: فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله: "خذوا عني مناسككم"(38)، وقد طاف صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة يوم النحر في النهار ولم يطف ليلة النحر، والليالي تابعة للأيام السابقة لا اللاحقة، والنهار يبتدأ من طلوع الفجر(39).
الدليل الثاني: ما رواه أبو داود في سننه قال حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك – يعني ابن عثمان – عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم – يعني عندها(40).

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.83 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.68%)]